ultracheck
مجتمع واقتصاد

رئيس الجمعية الفلكية السورية: الشتاء القادم سيكون أفضل نسبيًا من الماضي لكنه مليء بالمفاجآت

6 سبتمبر 2025
الشتاء
لقطة لأحد شوارع دمشق في فصل الشتاء (تواصل اجتماعي/الترا سوريا)
غنوة المنجد
غنوة المنجدصحفية سورية

شهدت سوريا في الشتاء الماضي واحدًا من أكثر المواسم قسوة على المزارعين والسكان، إذ اتسم بجفاف حاد وانقطاعات طويلة في الهطولات المطرية انعكست على الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية، ومع دخولنا شتاء جديدًا، تكثر الأسئلة حول ما إذا كان هذا العام سيحمل معه أمطارًا أفضل، أو أنه سيكرر مشهد الشحّ المناخي.

في هذا السياق، كان لموقع "الترا سوريا" لقاء مع رئيس الجمعية الفلكية، الدكتور محمد العصيري، الذي قدّم قراءة علمية موسّعة حول التوقعات المناخية والعوامل الكونية المؤثرة، إضافة إلى انعكاسات محتملة على الزراعة والمياه، ورسائل موجهة للأهالي والمزارعين.

شتاء مغاير عن العام الماضي

يرى الدكتور العصيري أن هذا الشتاء سيكون مختلفًا عما عاشته البلاد في العام الماضي، موضحًا أن النماذج العالمية، سواء الأوروبية أو الأميركية، تشير إلى أن الوضع العام سيكون قريبًا من معدلاته الطبيعية، لكنه يستدرك بأن ذلك لا يعني انتظام المطر على نحو رتيب، بل إن الصورة أقرب إلى فصول متعددة ضمن فصل واحد، حيث سنشهد فترات مطرية جيدة تتخللها موجات انقطاع وجفاف قد تمتد لأسابيع.

ويشير إلى أن الوضع في المحيط الهادئ، وهو محرك مهم للمناخ العالمي، يميل إلى الحياد مع احتمال المرور بمرحلة "لانينيا ضعيفة". هذه الحالة تجعل التوقعات مفتوحة على احتمالات متعددة، فلا يمكن الحديث عن جفاف مطلق ولا عن موسم استثنائي من الوفرة، بل موسم متأرجح مع فرصة لظهور فعاليات جوية قوية، خصوصًا إذا توافرت الظروف المحلية المساندة مثل دفء مياه المتوسط.

فرصة لتحسن نسبي

وبخصوص ما إذا كان الموسم الحالي سيكون أفضل من سابقه، يؤكد رئيس الجمعية الفلكية السورية أن هناك بالفعل فرصة لتحسن نسبي، فموسم العام الماضي اتسم بشحّ الهطولات وطول فترات الانقطاع، ما أضر بالزراعة البعلية والمراعي. أما هذا العام، فالمؤشرات أقل سلبية، مع إمكانية أن يكون الموسم حول المعدل أو أفضل قليلاً في بعض المناطق.

ويشدد العصيري على أن الأهم ليس فقط كمية المطر، بل طريقة توزيعه الزمني، فالأمطار المتوازنة على دفعات تفيد الأرض والمزروعات، بينما الهطول المفاجئ خلال أيام معدودة غالبًا ما يتحول إلى جريان سطحي دون أن يغذي التربة أو المياه الجوفية، لذلك، فإن انتظام التوزع سيكون بحد ذاته إنجازًا.

موجات برد وثلوج محتملة

أما عن احتمالية موجات البرد القارس أو العواصف الثلجية، فيؤكد رئيس الجمعية الفلكية أن الاحتمال قائم بشكل جدي، إذ يحمل كل شتاء في شرق المتوسط فرصة لاندفاعات قطبية، خصوصًا إذا ضعفت الدوامة القطبية في الشمال، والمناطق الأكثر عرضة لذلك هي جبال الساحل، القلمون، ريف دمشق المرتفع، جبل العرب، وحتى الجزيرة والبادية في حالات نادرة.

ويشير إلى أن الفترة المرجحة لمثل هذه الأحداث تمتد بين أواخر كانون الأول/ديسمبر المُقبل وحتى شباط/فبراير 2025، حين تزداد تقلبات الغلاف الجوي في نصف الكرة الشمالي،. وقد لا يكون الشتاء باردًا بأكمله، لكنه قد يشهد "لقطات قاسية" تبقى عالقة في ذاكرة الناس.

موسيقى مناخية كونية

وعن العوامل التي تحدد طبيعة الموسم المطري، يوضح الدكتور العصيري أن الطقس في المنطقة يخضع لتفاعل معقد بين عدة عناصر هي:

  • ظاهرة النينيو واللانينيا (ENSO): تغيّر حرارة المحيط الهادئ يعيد تشكيل أنماط الرياح والتيارات النفاثة على مستوى العالم، وهنا يشير إلى أن تأثيره في منطقتنا غير مباشر، لكنه حاضر.
  • تذبذب شمال الأطلسي (NAO): وهو العامل الأكثر أهمية بالنسبة للشرق المتوسطي، حيث إن الطور السلبي يزيد من فرص نزول المنخفضات إلى منطقتنا، بينما يقود الطور الإيجابي إلى انصراف النشاط شمالًا وبقائنا في حالة جفاف.
  • التذبذب القطبي (AO): عندما يضعف يسمح للبرودة الشديدة بالانفلات جنوبًا، ما يفتح الباب أمام موجات برد وثلوج.
  • حرارة البحر المتوسط: المياه الأدفأ من المعتاد تعني طاقة إضافية يمكن أن تحوّل منخفضًا عاديًا إلى عاصفة مطرية قوية.

ويشبّه الدكتور العصيري هذه العناصر بـ"موسيقى كونية" تعزف ألحانها معًا؛ أحيانًا تكون متناغمة فتنتج موسمًا غنيًا، وأحيانًا تتنافر فتقود إلى شتاء جاف.

هل نحن أمام دورة رطبة جديدة؟

وحول إمكانية اعتبار هذا الشتاء بداية لتحسن طويل الأمد في معدلات الأمطار، يرى العصيري أنه لا يمكن الجزم بذلك، فالتغير المناخي جعل أنماط الطقس أقل استقرارًا وأكثر تطرّفًا، بحيث تتأرجح المواسم بين جفاف طويل ثم مطر غزير ومفاجئ، مضيفًا: "قد يشهد هذا العام تحسنًا نسبيًا، لكنه ليس بداية لمرحلة ذهبية، بل علينا التعامل مع كل موسم على حدة، واستثمار أي فرصة لهطول جيد عبر تقنيات حصاد المياه وتخزينه.

انعكاسات على الزراعة والمياه:

وفيما يخص الزراعة والمخزون المائي، يوضح العصيري أن التحدي الأكبر يكمن هنا، فالمواسم البعلية تعتمد بدرجة كبيرة على الأمطار، وإذا جاءت الهطولات متوازنة زمنيًا، يمكن أن تُنقذ مواسم القمح والشعير، أما إذا جاءت متقطعة، فقد تبرز صعوبات حقيقية.

ومن ناحية الموارد المائية، فإن الأمطار الغزيرة في وقت قصير غالبًا لا تُخزن في التربة ولا تغذي المياه الجوفية، بل تتحول إلى سيول، وهذا يستدعي الاستثمار في تقنيات حصاد المياه مثل السدود الصغيرة والخزانات الأرضية والقنوات المخصصة لجمع مياه الأمطار، وفقًا للعصيري.

بين الفلك والأرصاد الجوية

ويشدد العصيري على ضرورة التفريق بين علم الفلك والأرصاد الجوية، قائلًا: "الفلك يمنحنا معرفة دقيقة بمواعيد الظواهر السماوية كالكسوف والخسوف ومسارات الكواكب، لكنه لا يختص بالمطر والثلج، فالتنبؤ بالطقس علم قائم بذاته يعتمد على المحاكاة العددية لحركة الغلاف الجوي والمحيطات، ولا يوجد ما يسمى تنبؤ فلكي بالمطر".

وحول مؤشرات تكرار ظواهر مناخية مثل "النينو" أو "النينيا"، يقول العصيري إن هناك إشارات إلى مرور قصير بمرحلة "لانينيا ضعيفة" مع بداية الشتاء، لكنها سرعان ما ستتجه نحو الحياد، ما يجعل التأثير على منطقتنا ضعيفًا وغير ثابت، كما أن طورًا سلبيًا ضعيفًا في المحيط الهندي قد يظهر، لكنه بدوره ليس مؤثرًا بشكل مباشر.

رسائل للأهالي والمزارعين

وفي ختام حديثه، يوجّه رئيس الجمعية الفلكية السورية مجموعة نصائح للأهالي والمزارعين، مؤكدًا أن الطقس لم يعد موسميًا كما كان في الماضي، بل أصبح أقرب إلى "لعبة مفاجآت"، ما يتطلب وعيًا واستباقية في التعامل معه.

ويرى أنه على المزارعين تنويع مواعيد البذار وعدم الاعتماد على موجة مطر واحدة، واستخدام أصناف زراعية تتحمل الجفاف وتذبذب الرطوبة، وتجهيز أنظمة ري تكميلي مرنة تحسبًا لانقطاع المطر، وصيانة شبكات الصرف مبكرًا استعدادًا لهطولات غزيرة مفاجئة، أما في المناطق الجبلية، فيجب تجهيز الطرق والملح لمواجهة موجات ثلجية محتملة.

كما يرى أنه على الأهالي عامة التحضير لموجات برد مفاجئة وتأمين وسائل تدفئة آمنة، ويختم قائلًا: "لا ننتظر من الشتاء معجزات، لكن يمكننا استثمار كل قطرة مطر".

الكلمات المفتاحية

توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وشركة شيفرون الدولية وشركة باور إنترناشيونال القابضة

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري

تمثل مذكرة التفاهم بوابة محتملة لتعافي قطاع الطاقة السوري، من خلال دمج الأبعاد الاقتصادية والسياسية في إطار شراكات إقليمية ودولية جديدة


الجزيرة السورية

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر


النقل العام

بين العملة الجديدة وتضاعف المركبات.. واقع جديد للنقل العام في دمشق

بين شهادات الركاب وتصريحات المسؤولين، يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار


كوشر

تقرير: في قلب العاصمة.. فندق دمشقي يقدم طعامًا "كوشر" مع تزايد زيارات اليهود

يرصد التقرير تقديم طعام كوشر بدمشق في مؤشر على حجم التحولات التي طرأت على البلاد منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert