ultracheck
سياسة

رئيس الطائفة اليهودية يروي لـ"الترا سوريا" حكايات آخر اليهود السوريين

3 أكتوبر 2025
بيخور شمنتوب
رئيس الطائفة اليهودية في سوريا بيخور شمنتوب المعروف بـ"عيد" (الترا سوريا)
غنوة المنجد
غنوة المنجد صحفية سورية

في منزله العربي العتيق داخل أحد أزقة حي باب شرقي الدمشقي، يستعد رئيس الطائفة اليهودية، بيخور شمنتوب، المعروف بلقب "عيد"، بشكل شبه يومي لاستقبال ضيوفه من أبناء الطائفة اليهودية القادمين من الخارج، إلى جانب الصحفيين والإعلاميين الذين بات بإمكانهم زيارته وإجراء اللقاءات معه بحرية أكبر.

يقول عيد، وهو يصف واقع الطائفة اليهودية اليوم، لموقع "الترا سوريا": "بات هناك راحة أكبر في الحديث مع وسائل الإعلام؛ أستقبل بشكل متكرر صحفيين من وسائل إعلام عالمية وعربية، بينما كان الأمر في السابق بالغ الصعوبة، إن لم يكن ممنوعًا بشكل كامل".

جالية آخذة بالانحسار

يُقدّر عيد عدد اليهود في سوريا حاليًا بنحو ستة أشخاص مسنين، أربعة رجال وامرأتان، بعد أن توفي ثلاثة منهم خلال الشهرين الماضيين؛ ويعود في ذاكرته إلى عام 1992 حين غادر اليهود سوريا في هجرة جماعية، ليبقى نحو ثلاثين شخصًا عاشوا معًا على مدى عقود في علاقة أخوية جمعتهم بجيرانهم في الحي.

يتابع رئيس الجالية اليهودية موضحًا: "اليوم لا تحصل زيارات متبادلة بين من تبقى منا، لأننا جميعًا كبار في السن، لكن الجيران من مختلف الطوائف يزورونني باستمرار، وحتى المارة في الشارع أصبحوا يلقون علي التحية بعبارة (شالوم عليخم) أي السلام عليكم".

طقوس دينية حاضرة رغم الغياب

يستعد عيد للصوم لمدة 24 ساعة في يوم الغفران، الذي يصادف يوم الخميس 2 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، إضافة إلى إحياء عيد المظلة خلال الشهر ذاته، مضيفًا: "نحن في السنة العبرية 5786.. أتعلم اللغة العبرية وأقرأ التوراة وأمارس شعائري بلغتي الأم"، مشيرًا إلى وجود لوحة صغيرة معلقة بمنزله كتب عليها الوصايا العشرة بالعبرية. كما يذكر أن الطائفة اليهودية كانت تمتلك مدرستين لتعليم اللغة العبرية، هما مدرسة "ابن ميمون" ومدرسة "الاتحاد الأهلية".

يوضح عيد في حديثه عن حقبة ما قبل سقوط النظام، قائلًا: "لم يكن ممنوعًا علينا ممارسة شعائرنا الدينية، كانت الكُنُس مفتوحة وتوجد حراسة أمنية عند أبوابها، ولم يتم إغلاقها"، مبيّنًا أنه "يوجد 22 كنيس في حارة اليهود في دمشق القديمة، لكن واحدًا منها فقط متاح اليوم، بينما تحتاج البقية إلى ترميم، وبعضها تعرض للسرقة خلال العقود الماضية".

وأضاف أن إمكانية الترميم مرهونة بزيادة أعداد اليهود في سوريا، وهو أمر بعيد حاليًا بسبب قلة من تبقى منهم. كما يروي عيد لـ"الترا سوريا" أنه ورث منزله الحالي عن جده وأبيه، مشددًا على حرصه في الحفاظ على إرث العائلة دون نية لبيعه، مؤكدًا أن اليهود المغتربين بدورهم حريصون على أملاكهم التي تركوها في سوريا.

يقول عيد: "في العهد السابق حُفظت أملاك اليهود لثلاثة عقود، بينما تسكن اليوم بعض العائلات في المنازل المهملة بحجة ترميمها وتأهيلها للسكن، لكنني أرفض هذا المنطق، وقدمت شكاوى بهذا الشأن"، لافتًا إلى أن هناك آلاف المنازل تعود لليهود، ومسؤولية دائرة أملاك اليهود الغائبة هي الحفاظ عليها، لا أن تتركها "في مهب الريح"، بحسب تعبيره.

عودة الوفود اليهودية

يشير عيد إلى أن أول وفد يهودي زار سوريا بعد سقوط النظام كان من المغتربين السوريين، بدعوة رسمية، ليتوالى بعدها وصول وفود من جنسيات مختلفة. ويستذكر مناسبة مؤثرة: "مؤخرًا تم نفخ الشوفار (بوق ديني يهودي) لأول مرة منذ 29 عامًا في كنيس الفرنج بدمشق خلال رأس السنة ويوم الغفران"،مبيّنًا أن "ذلك لم يكن ممكنًا سابقًا لأن الصلاة تستوجب وجود عشرة أشخاص على الأقل، فيما كنا أقل من ذلك بكثير، أما اليوم فقد تحقق العدد المطلوب بفضل الوفود".

ويطرح عيد رأيه الصريح بخصوص السلام مع إسرائيل، قائلًا: "اليهود بشكل عام يريدون السلام مع إسرائيل ليعودوا إلى سوريا ولو للزيارة، فمن استقر في أميركا مثلًا لن يعود ليستقر هنا، خاصة مع استمرار مشكلات المياه والكهرباء". 

وتابع مضيفًا: "الحرية اليوم أكبر؛ سابقًا لم يكن بإمكاني الجلوس مع شخص أجنبي دون مساءلة، أما الآن فألتقي بوفود وصحفيين بحرية". كما أشار إلى أنه أخبر "وسائل إعلام عبرية أن السلام سيأتي، وعودة اليهود إلى سوريا ستساهم بتحريك العجلة الاقتصادية".

وختم رئيس الطائفة اليهودية حديثه لـ"الترا سوريا" بالإشارة إلى عمليات التنقيب غير الشرعية في بيوت اليهود، مؤكدًا أن "كثيرين يعتقدون أن المنازل تحتوي على كنوز، لكن معظم ما عُثر عليه ليس أصليًا ولا يباع"، لافتًا إلى أن عمليات التنقيب ازدادت بعد سقوط النظام، وبعضها يستهدف أماكن يقال إنها مرصودة.

الكلمات المفتاحية

الحرب

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي

تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة


تبادل

مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء

شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين


جنود إسرائيليون

حدود متوترة وتحركات عسكرية.. الجنوب السوري في مرمى الحرب الإقليمية

لا يزال ملف المنطقة الجنوبية في سوريا عالقًا بين متغيرات سياسية إقليمية وأخرى داخلية، في وقتٍ ألقت فيه الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران بظلالها على مسار المفاوضات


جندي أميركي

شمال شرق سوريا من الفراغ إلى الشراكة: هل تنجح المعادلة الأمنية الثلاثية في المثلث الحدودي؟

مع الانسحاب الأميركي من عدة قواعد في شرق سوريا، يدخل المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وتركيا مرحلة إعادة تشكّل حساسة

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
مجتمع واقتصاد

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي


2
أخبار

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 11 شخصًا في الصنمين بدرعا


3
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


4
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


5
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


advert