رخيصة وغير موثوقة.. البضائع الأجنبية تغزو الأسواق السورية
26 مارس 2025
يشعر أبو محمد، الذي يعمل سائقًا على إحدى حافلات النقل العام، بأن ما يتقاضاه من أجر يومي بات يكفيه نسبيًا لتلبية احتياجات منزله من خلال الحصول على المواد الأساسية من البسطات، التي تعرض موادًا باتت تعرف باسم "البضائع التركية"، على الرغم من أنها تحمل ملصقات تشير إلى أنها سورية. ويقول في حديثه لـ"الترا سوريا": "هناك مواد لم أكن أشتريها نهائيًا قبل سقوط النظام. كان مبلغ 100 ألف ليرة سورية يعادل نحو 7 دولارات أميركية ولا يكفي لشراء ربع ما يحتاجه المنزل، وغالبًا ما كان ثمة ما يؤجل إلى إشعار آخر بسبب ارتفاع الأسعار، واليوم أشعر بأن ذات المبلغ الذي يعادل اليوم نحو 10 دولارات أميركية، يكفيني لشراء مواد أكثر بكثير وخاصة تلك التي كانت ضمن قائمة المحذوفات".
الثقة بعد مغامرة
تقول ميس، التي تعيش في إحدى ضواحي دمشق، إنها اكتسبت الثقة بالمواد الغذائية المعروضة على البسطات من خلال تجريبها، فمثلًا "اللانشون"، "السردين"، "الطون/ التونة"، أو المواد المشتقة من الحليب مثل "الجبنة"، هي الأكثر خطورة في حال كانت مصلقاتها الخاصة بتاريخ الصلاحية مزورة، ولذلك "بدأ الأمر بالنسبة لي من خلال تجريبها بشكل شخصي ضمن العمل قبل أن أشتريها لمنزلي، فلو تعرضت لأي وعكة صحية كنت سأحجم عن الأمر بكل تأكيد، والمغامرة التي قمت بها كانت الأساس لبناء الثقة بهذه المنتجات التي فاجأني رخصها أول الأمر، لكن لاحقًا عرفت الأسباب التي تقوم أساسًا على عدم دفع التجار لإتاوات النقل كما كان الأمر قبل سقوط النظام، كما أن هذه المواد رخيصة لأن تكاليف إنتاجها في معامل قريبة من الأراضي التركية أو ضمن تركيا أقل بكثير من تكاليف الإنتاج ضمن المناطق التي كان النظام يسيطر عليها قبل سقوطه".
بدروه يقول أحمد الحسن، الذي يعمل سائقًا على سيارة تكسي أجرة: "أشتري مواد التنظيف والمواد الغذائية اليوم بسعر يصل لربع قيمة الأسعار التي كان معمولًا بها قبل سقوط النظام، ولم يعد ثمة ما يمنعني مثلًا من شراء كميات جيدة وكافية من أي مادة تحتاجها أسرتي لدرجة أني أنظر إلى قائمة المشتريات بعد الدفع وأستغرب كيف كنا نتدبر أمورنا قبل سقوط النظام".
وعن مدى الثقة بمصدر هذه البضائع الرخيصة، يقول: "لم أدخل أي مادة إلى منزلي إلا بعد تجربتها بشكل شخصي، كما أن بعض المواد بدأت بشرائها بناء على تجربتها من قبل أحد معارفي، وهكذا بنيت ثقتي بكامل المنتجات، لكن جديًا أفكر في الطريقة التي يجب أن تطرح فيها المواد الغذائية تحديدًا من قبل أصحاب البسطات مع ارتفاع درجات الحرارة صيفًا".
رخص مبرر
يقول أبو علي، الذي يعمل على إحدى البسطات، إن بيع المواد بأسعار رخيصة ينجم أساسًا عن الحصول عليها من تجار الجملة بأسعار رخيصة وكميات وافرة، ولم يعد ثمة تشديد أمني على البيع كما كان الأمر قبل سقوط النظام. ويشرح: "أعي تمامًا وغيري من أصحاب البسطات العاملة على بيع البضائع التركية المهربة أو تلك التي تصنع في مناطق الشمال السوري بأنه سيأتي يوم قريب وتبادر فيه الحكومة لتنظيم عمليات البيع ومنع التهريب بشكل نهائي، لكننا متأكدون أن الإجراءات التي كانت تتخذ في زمن نظام بشار الأسد لن تعود إلى الأسواق السورية، ومهما حصل لن يكون هناك إتاوات على نقل المواد من محافظة إلى أخرى، وبالتالي ستبقى البضائع رخيصة ويمكن لزبائننا من أن يشتروها".
رخيصة ولكن
غير أن كثيرين لا ينظرون إلى المسألة بهذه الرؤية المتفائلة، مؤكدين أن الحديث عن تحسن القدرة الشرائية لليرة السورية بعد تحسن سعر الصرف مقابل الدولار ليس دقيقًا.
تقول يسرى المحمد: "لا يعني هذا التحسن أن المواطن قادر اليوم على شراء كل ما يريده من الأسواق، فتحسن سعر الصرف، وتوافر مواد رخيصة جدًا في الأسواق قد يبدو أمرًا مريحًا لمن لديه دخل ثابت، أما الموظفون الذين فصلوا من عملهم لأسباب غير معروفة، وكان الراتب الشهري بالنسبة لهم واحدًا من أهم مصادر دخلهم إن لم يكن المصدر الوحيد، فهم الآن يحسون بالعجز المطلق، وكما يقول المثل الشعبي: الجمل بليرة وما في ليرة".
ويؤيد محمد أبو علي، الذي يعمل بائعًا للخبز في أحد أسواق دمشق، هذا الرأي قائلًا: "الفقراء ما زالوا فقراء، وليس بإمكانهم أن يشتروا ما يحتاجونه من البضائع التي توافرت في الأسواق على الرغم من انخفاض أسعارها، وهذا ما يجعل من الأمر أكثر إزعاجًا".
الكلمات المفتاحية

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري
تمثل مذكرة التفاهم بوابة محتملة لتعافي قطاع الطاقة السوري، من خلال دمج الأبعاد الاقتصادية والسياسية في إطار شراكات إقليمية ودولية جديدة

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

بين العملة الجديدة وتضاعف المركبات.. واقع جديد للنقل العام في دمشق
بين شهادات الركاب وتصريحات المسؤولين، يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


