رش مبيدات غامضة واعتداءات على الأهالي.. الجنوب السوري في دائرة الحصار الإسرائيلية
17 فبراير 2026
شهد الجنوب السوري، خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير هذا العام، تصعيدًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية مقارنة بالفترات السابقة، الشيء الذي رافقه تغير ملحوظ في الاستراتيجية الإسرائيلية، والتي تمثلت في التركيز على تدمير الأراضي الزراعية، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة بدلًا من التوغلات العسكرية التقليدية، ما يعكس محدودية مسار المفاوضات السورية الإسرائيلية على الأرض.
وعلى الرغم من إعادة تفعيل دور قوات فض الاشتباك التابعة لـقوة الأمم المتحدة (الأوندوف) في الجنوب، فإن حضورها ما يزال شكليًا وعاجزًا عن كبح التصعيد الإسرائيلي، كذلك غاب الحديث عن آلية الاتصال السورية الإسرائيلية المزمع إنشاؤها بإشراف أميركي لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد، ما يطرح عدة تساؤلات حول جدية التفاهمات المطروحة.
نشاط غير مسبوق
اعتاد أهالي محافظة القنيطرة على توغلات الجيش الإسرائيلي المتكررة، إلا أن التطورات الأخيرة حملت طابعًا مختلفًا تمثل في استخدام قصف تمهيدي غير معتاد قبل تنفيذ التوغلات، حيث توغلت قوة إسرائيلية قوامها أكثر من 60 عنصرًا في قرية أوفانيا بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل مضيئة قبل أن تستهدف بالمدفعية أطراف قريتي جباتا الخشب، وأوفانيا، ومحيط تل أحمر، وتزامن ذلك مع عمليات تمشيط واسعة داخل القرى.
تشير مصادر أهلية خاصة بريف القنيطرة إلى إقامة الجيش الإسرائيلي لحواجز عسكرية ونقاط تفتيش مؤقتة في قرى صيدا الحانوت، الصمدانية الشرقية، عين زيوان، العجرف، وأوفانيا، تخللتها عمليات استجواب وتفتيش للمنازل وعرقلة لحركة المدنيين، بما في ذلك إيقاف حافلات تقل طلابًا، الأمر الذي انعكس سلبًا على العملية التعليمية والحياة اليومية للسكان، وبحسب المصادر شهد شهر فبراير وحده أكثر من ثمانية توغلات تضمنت اعتقالات لمزارعين ورعاة، وإقامة حواجز في عمق الأراضي السورية، إضافة إلى تفتيش المدنيين في وسائل النقل والطرقات بوتيرة متصاعدة.
أطفال الجنوب مستهدفون
يؤكد الناشط في شؤون المنطقة الجنوبية، أمجد الحجي، توثيق انتهاكات عسكرية منذ بداية الشهر الجاري أبرزها بحق الأطفال القاصرين، إذ تكررت حالات الضرب الممنهجة للأطفال العابرين للطرقات بجانب القوات الإسرائيلية وإيذائهم جسديًا، كما احتجزت القوات الإسرائيلية فتى يبلغ نحو 16 سنة في قرية رويحينة، وطالب آخر أثناء عودته من مدرسته، وجميعهم تم الاعتداء عليهم بالضرب، فيما جرى اعتقال عدد من السكان المحليين بداية هذا الشهر، أفرج عنهم لاحقًا، ولا يزال مصير عشرات المعتقلين غير معلوم.
يشير الكاتب السياسي عبد الله الحمد إلى أن ضرب الأطفال يحمل رسائل سياسية ودبلوماسية لفرض واقع أمني وسياسي واقتصادي جديد في الجنوب السوري، قائم على زرع الخوف والضغط على المجتمعات الحدودية وتهديد حركة السكان العاملين في الزراعة والرعي بالقرب من الخط الفاصل، إضافة إلى أن اعتقال القاصرين شكل من أشكال الضغط النفسي على العائلات والقرى لدفعهم إلى الابتعاد عن الأراضي القريبة من الحدود، وهو ما يُفسّر تركيزًا ظاهرًا على الشباب والأطفال الذين يمثلون جزءًا من النسيج المجتمعي المحلّي دون مبرر قانوني واضح تحت ذريعة "اقترابهم من خطوط أمنية".
تدمير كيماوي
أثار رش طائرات إسرائيلية مواد مجهولة على الأراضي الزراعية في القنيطرة قلقًا واسعًا بين السكان، خاصة بعد ملاحظة تغيرات واضحة في طبيعة المحاصيل وتضررها بشكل كبير، ووفقًا لمصدر خاص في مدير الزراعة في القنيطرة، لم تُحدد التحليلات الأولية طبيعة المواد المرشوشة، ما استدعى إرسال عينات إلى جهات مركزية أكثر تخصصًا لإجراء فحوص دقيقة، ويرجح أنها مبيدات أعشاب كيميائية من نوع "غليفوسات" الخطير.
يرحج الناشط الحجي أن الطائرات الإسرائيلية ألقت مبيدات أعشاب كيميائية على الأراضي الزراعية في محيط الجنوب السوري ولبنان بالقرب من الحدود بهدف تدمير النباتات والمحاصيل وإيجاد "منطقة عازلة" خالية من الغطاء النباتي، ما يعتبر انتهاكًا لقواعد القانون الإنساني الدولي نظرًا لتأثيره على الحياة الاقتصادية والصحية للمواطنين.
فيما يرى الكاتب السياسي الحمد أن استخدام إسرائيل لمثل هذه المبيدات نوع من أنواع الحصار الاقتصادي على الأهالي كونهم يعتمدون بشكل أساسي على الزراعة، والرعي، وعبر هذه السياسة تحاول قوات الاحتلال فرض أمر واقع يؤدي الى استجابة الأهالي للمساعدات التي تحاول من خلال عرضها أن تكون كلاعب أساسي في المنطقة، عدا عن مصادرة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها مؤخرًا.
يأتي ذلك في وقت تكشف فيه التطورات جنوب البلاد عن فجوة واضحة بين المسار السياسي المعلن والواقع الميداني المتصاعد، فبينما تُطرح تفاهمات وآليات تنسيق، تتواصل الانتهاكات بوتيرة أعلى وأدوات أكثر تنوعًا، ما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة أمام اختبار حقيقي، ويطرح تساؤلات حول جدوى أي مسار تفاوضي لا ينعكس عمليًا في حماية المدنيين وصون سبل عيشهم.
الكلمات المفتاحية
في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟
مع تصاعد حدة الحرب الإقليمية، باتت الأنظار موجهة إلى الساحة السورية وكيفية استجابتها للتطورات
سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي
تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم، غير أن كثيرين يرون أنه أمان مؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة
مداخلة أميركية ومساع لإعادة الحوار بين دمشق والسويداء
شكلت عملية تبادل الموقوفين في محافظة السويداء بين السلطات السورية، وقوات الحرس الوطني التابعة للشيخ حكمت الهجري، خطوة أولى في مسار التنسيق الأمني بين الطرفين
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026