رغم غلاء الأسعار وتكاليف البناء.. عودة النشاط العمراني إلى القامشلي
17 ديسمبر 2025
عادت الحركة العمرانية إلى النشاط مجددًا في مدينة القامشلي بعد ركود شبه تام استمر سنوات. وعلى الرغم من التكاليف المرتفعة للبناء، التي تسببت بارتفاع متواصل في أسعار العقارات المشيّدة حديثًا، فإن زيادة الطلب على شراء العقارات أثّرت بشكل كبير في أعمال البناء ونشاط العمران.
ارتفاع الأسعار والطلب المتزايد
تلتهم المساكن الطابقية البيوتَ العربيةَ والمساحاتِ المحصورةَ بين كتل إسمنتية، في ظل انتشار الأبنية المؤلفة من أربعة طوابق وفق قانون البناء المعمول به.
ويقول جاسم السحل، وهو متعهد يعمل في مجال البناء: "على الرغم من ارتفاع أسعار مواد البناء وأجور الأيدي العاملة، إضافة إلى القفزة الكبيرة في أسعار الأراضي، فإن حركة البناء عادت بقوة منذ بداية العام الحالي، نتيجة الإقبال الكبير على شراء العقارات والمساكن الطابقية".
ويرى السحل، المعروف بأبي جوان، أن الدفع بالتقسيط، وتزايد الإقبال على السكن في المدن، إلى جانب الأموال التي يحولها الشباب المهاجرون إلى ذويهم، تشكّل أسبابًا مبررة لعودة البناء في المدينة بعد توقفه منذ عام 2021. لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن الأسعار الرائجة للعقارات، والمرتفعة مقارنةً بالوضع الاقتصادي، أدّت إلى حصر شراء العقارات بأبناء المدينة القادرين، مقابل تراجع قدرة أصحاب الدخل المحدود الذين حاصرتهم ظروف المعيشة، وبات كثير منهم يعملون لتأمين قوت يومهم، فضلًا عن سنوات الجفاف التي أثّرت على حياة غالبية السكان المعتمدين على الزراعة كمصدر أساسي للرزق.
يرى أبناء المدينة أن ارتفاع تكاليف البناء وأسعار الأراضي، التي يبرر بها التجار والمتعهدون الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، ليست سوى ذرائع لتحقيق أرباح على حساب أحلامهم في امتلاك منزل أو شقة
يرى علي، وهو تاجر يعمل في مجال التعهدات، أن ارتفاع تكاليف البناء أسهم بشكل كبير في الارتفاع الكبير لأسعار العقارات. ويوضح أن أسعار الأراضي المخصّصة للتعهد مرتفعة أساسًا، وفي كثير من الأحيان يرفض مالك الأرض البيع، ويصرّ على الدخول كشريك، بحيث يحصل على 45 بالمئة من العقار المشيّد، أو حتى 75 بالمئة في المناطق التجارية.
ويضيف أن ارتفاع أسعار مواد البناء شكّل عاملًا إضافيًا في زيادة التكاليف، إذ وصل سعر طن الحديد إلى نحو 730 دولارًا، فيما بلغ سعر طن الإسمنت في بعض الفترات 150 دولارًا أميركيًا. كما أن ارتفاع أجور الأيدي العاملة يُعد سببًا آخر في تصاعد الأسعار.
ويختم بالقول: "نحن مجبرون على البيع بأسعار مرتفعة نسبيًا من أجل تحقيق هامش ربح يضمن استمرار العمل".
تفاوت في الأسعار
تشهد مدينة القامشلي تفاوتًا كبيرًا في أسعار العقارات بين حي وآخر، إذ قد يصل الفرق إلى الضعف بين حيين متجاورين لا يفصل بينهما سوى شارع واحد. ويعزو متعهدو البناء هذا التفاوت إلى قانون العرض والطلب، وأسعار الأراضي التي تُشيَّد عليها الأبنية، إضافة إلى القرب من مركز المدينة، حيث تتفوق أحياء السياحي والوسطى والغربي والأرمن والموظفين من حيث أسعار العقارات مقارنة ببقية الأحياء.
وتنعكس هذه الفوارق بوضوح في أسواق القامشلي، إذ قد يصل ثمن الشقة الواحدة إلى 50 ألف دولار في أحد الأحياء، فيما لا يتجاوز 15 ألف دولار في حي مجاور. ويؤكد العاملون في السوق أن العرض والطلب، إلى جانب الموقع الجغرافي والقرب من مركز المدينة، يشكّلان العامل الحاسم في تحديد الأسعار.
وفي هذا السياق، يتجول أبو أحمد بين المكاتب العقارية والمشاريع السكنية التي لا تزال قيد الإنشاء، بحثًا عن عرض يتناسب مع قدرته الشرائية وأقساط يمكنه الالتزام بسدادها. ويرى أن موقع الشقة وارتفاعها في الطابق يعدّان من الأسباب الأساسية وراء تفاوت الأسعار، إلا أنه يعتبر أن الفارق الكبير بين حي وآخر غير مبرر، لا سيما أن تكاليف البناء متقاربة، وأن الأبنية مُعدّة للسكن وليس لأغراض تجارية.
حركة البناء تؤمن المزيد من فرص العمل
يقول ياسر، صاحب ورشة للنجارة والبناء في القامشلي، إن حركة البناء عادت إلى النشاط مجددًا منذ بداية العام، مشيرًا إلى أن ورشته لم تتوقف عن العمل، إذ يُنهى مشروع ليبدأ آخر. ويضيف أن لديه عشرة عمّال لم ينقطعوا عن العمل مطلقًا، فضلًا عن وجود عشرات الورش العاملة في القامشلي، التي تؤمّن فرص عمل لمئات الشباب في المدينة.
من جهته، يعبّر أمير، صاحب ورشة زريقة (طيانة)، عن رضاه عن تحسّن العمل بعد حالة الركود شبه التام التي شهدتها حركة البناء، قائلًا لـ"الترا سوريا" إن انتعاش قطاع البناء ساهم في استمرار الورش بالعمل في مختلف مراحل الإنشاء، من أعمال صحية وكهرباء وسيراميك وديكور وغيرها، ما وفّر فرص عمل ودخلًا شبه ثابت لمئات العائلات.
في المقابل، يرى أبناء المدينة أن ارتفاع تكاليف البناء وأسعار الأراضي، التي يبرر بها التجار والمتعهدون الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، ليست سوى ذرائع لتحقيق أرباح على حساب أحلامهم في امتلاك منزل أو شقة، وهي أحلام يرون أنها تبتعد يومًا بعد يوم وتتحول إلى سراب.
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026