رغم وفرة الإنتاج في الحسكة.. المزارعون يواجهون خسائر بفعل انهيار الأسعار
27 يوليو 2025
يشهد موسم الخضار والفواكه الصيفية المحلية في الجزيرة السورية غزارة كبيرة في الإنتاج، نتيجة توسع المساحات المزروعة بالخضار الصيفية في المحافظة، ما أدى إلى تحقيق اكتفاء ذاتي وفائض في السوق، رافقه انخفاض كبير في الأسعار لم تشهده المنطقة منذ سنوات طويلة.
لكن ما يجري تجاهله هو أن هذا الانخفاض في الأسعار يهدد المزارعين بخسائر كبيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج من جهة، وكثرة العرض مقابل ضعف الطلب من جهة أخرى.
مع خيوط الفجر الأولى، يتوجه المزارع عبد الناصر رحمو برفقة عائلته إلى بستانه المجاور لقريته في ريف القامشلي الشرقي، حيث يقطفون الخضار والفواكه التي زرعوها، ثم ينقلونها بسيارات شحن صغيرة إلى سوق الهال في القامشلي، ليبيعوها للتجار بأسعار لا تتناسب مع حجم الجهد المبذول، ولا تغطي التكاليف الباهظة للنقل والإنتاج.
يقول عبد الناصر لـ"الترا سوريا": "ما نبيعه لا يغطي سوى جزء يسير من تكاليف الإنتاج المرتفعة، إذ إن زراعة الخضار عملية صعبة ومعقدة ومكلفة. نبدأ في الشتاء ببناء البيوت البلاستيكية وزراعة البذور داخلها، لتوفير أجواء دافئة تساعد على النمو في مواجهة برد الشتاء. وأي خطأ في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تلف كامل للمحصول".
ويضيف: "مع بدء ارتفاع درجات الحرارة، ننقل الغراس (الشتل) من البيوت البلاستيكية إلى الأرض، ونمد شبكات الري بالتنقيط لسقايتها. تتطلب الشتلات متابعة دقيقة وتسميدًا مستمرًا، بالإضافة إلى تزويدها بالأسمدة والهيوم والفيتامينات لتعزيز نموها، وصولًا إلى مرحلة الإنتاج وجني الموسم، التي تترافق أيضًا مع تكاليف وجهد كبيرين".
يرمق عبد الناصر محصوله بحسرة، وقد نال منه الحر الشديد، إذ تجاوزت درجات الحرارة الخمسين درجة مئوية. ويؤكد أن الموسم الحالي سيكون خاسرًا بالنسبة لغالبية المزارعين، مشيرًا إلى أن بعضهم واجه جفافًا في الآبار وتلفًا في المحاصيل، ما جعل خسائرهم مضاعفة.
يتركز الجزء الأكبر من هذه المساحات في منطقة الاستقرار الأولى، إلى جانب انتشار الزراعة مؤخرًا في منطقتي الشدادي وتل حميس، ما يوفر فرص عمل موسمية لآلاف الأسر في المحافظة
ويتابع: "تجاوزت تكلفة محصولي هذا العام 20 ألف دولار أميركي، ولا أتوقع أن أسترد هذا المبلغ، خاصة بعد مرور نصف الموسم وتضرره بموجات الحر المتلاحقة منذ بداية الصيف".
أسعار لا تلبي الطموح
يمضي محمد صباح كل يوم من قريته الرشوانية إلى سوق الهال في مدينة القامشلي، محمّلًا بإنتاجه من الخضار، حيث يعرض بضاعته على التجار بحثًا عن أفضل عرض.
يقول محمد: "في بعض الأحيان نضطر لبيع الخضار بأثمان بخسة بسبب فائض العرض مقارنة بالطلب، ما يؤدي إلى تحكم التجار بالأسعار. أحيانًا نبيع البندورة بأقل من ألف ليرة، والفليفلة بألف ليرة، والباذنجان لا يتجاوز 800 ليرة. وهذه الأسعار المتدنية تنطبق على معظم الأصناف".
ويضيف: "الأسعار محبطة وبخسة، لكننا مجبرون على العمل. نحن كمن علق في منتصف البئر وانقطعت به حبال الأمل".
في المقابل، تُباع البندورة في المحال التجارية بسعر وسطي يبلغ ثلاثة آلاف ليرة، والخيار والفليفلة بستة آلاف، والبامية بخمسة عشر ألفًا.
ورغم وجود لجان مكلّفة بتحديد الأسعار وضبط هامش الربح للباعة والتجار، إلا أن تغطية السوق بشكل كامل يُعدّ أمرًا صعبًا بالنسبة لهيئة التموين، بسبب كثرة المحال التجارية وانتشار التلاعب بالفواتير من قبل بعض التجار، وفق ما أكده مصدر في هيئة الاقتصاد لـ"الترا سوريا".
دورة تجارية غير منصفة
يقول عبد الناصر: "المشكلة الأساسية تكمن في الدورة التجارية للمحصول، إذ يمر من تجار سوق الهال إلى تجار الجملة، ثم إلى أصحاب المحال التجارية. وفي كل مرحلة يُضاف هامش ربح يتحمله المواطن، بينما يستنزف رزق المزارع".
ويشير إلى أن جوهر المشكلة هو غياب آلية تصريف مباشرة من المنتج إلى المستهلك، ويضيف: "هذا الأسلوب في التسويق يُقلل النفقات، ويزيد الأرباح، ويسهم بشكل كبير في خفض أسعار الخضار".
وتُباع الخضار في الأسواق والمحال التجارية بأسعار مرتفعة نسبيًا مقارنةً بأسعار الشراء من المزارعين. يقول حسن، وهو صاحب مشروع زراعي: "أتجول أحيانًا في الأسواق، وألاحظ أن الخضار تُباع بأسعار مضاعفة عن أسعارنا بسبب جشع بعض التجار وسعيهم لتحقيق مكاسب كبيرة على حساب رزق الفلاح ودخل المواطن".
ويضيف: "السوق بحاجة إلى ضبط الأسعار، فهذا يحقق العدالة للجميع، إذ يمنحنا نحن والتجار أرباحًا معقولة، ويوفر الخضار للمستهلك بأسعار مناسبة".
4700 هكتار مزروعة وفرص عمل موسمية لآلاف الأسر في ريف الحسكة
تجاوزت المساحات المزروعة بالخضار الصيفية في محافظة الحسكة 4700 هكتار، بحسب مديرية الزراعة في المحافظة. وتشمل المزروعات معظم الأصناف التي يستهلكها السكان محليًا، مثل: البندورة، الخيار، القثاء، الكوسا، الفليفلة، الباذنجان، البامية، البطيخ الأحمر والأصفر، البصل الجاف، القرع، والفاصولياء الخضراء.
ويتركز الجزء الأكبر من هذه المساحات في منطقة الاستقرار الأولى، إلى جانب انتشار الزراعة مؤخرًا في منطقتي الشدادي وتل حميس، ما يوفر فرص عمل موسمية لآلاف الأسر في المحافظة. تقول هناء محمد: "نعمل أنا وعائلتي في قطاف الخضار وجمعها وترتيبها منذ بداية الموسم حتى نهايته، ولا يقتصر عملنا على موسم الصيف، بل نستمر أيضًا خلال فصل الشتاء، وهذا العمل يدرّ علينا دخلًا جيدًا".
تُعد الزراعة في الحسكة شريان حياة حيويًا، يعتمد على غزارة الأمطار واستقرار الطقس، وتمثل مشروعًا اقتصاديًا أساسيًا للمزارعين ومصدر دخل ثابتًا لآلاف العائلات في المنطقة.
الكلمات المفتاحية
سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي
يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026