ultracheck
مجتمع واقتصاد

زلزال 2023: ثلاث سنوات على المأساة التي كشفت هشاشة المنطقة وأزمة الاستجابة العالمية

6 فبراير 2026
زلزال شباط
لا يزال السوريون في شمال غربي البلاد يستذكرون ذلك اليوم بوصفه أحد أكثر الأيام قسوة (مواقع التواصل/الترا سوريا)
علي م. العجيل
علي م. العجيل كاتب سوري

تحلّ اليوم الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا وجنوبي تركيا فجر السادس من شباط/فبراير 2023، مخلفًا واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث.

اجتمعت في هذه الكارثة قوة الطبيعة المدمرة مع إخفاقات الاستجابة الدولية وتراكمات الأزمات الإنسانية المزمنة، لا سيما في المناطق السورية التي كانت تعاني أصلًا من تداعيات الحرب لأكثر من عقد.

تفاصيل الكارثة

في ذلك الفجر (الساعة 4:17 صباحًا)، استفاق السكان على زلزال بلغت قوته 7.7 درجات على مقياس ريختر، أعقبه بعد ساعات زلزال آخر بقوة 7.6 درجات، قبل أن تتوالى عشرات الهزات الارتدادية التي فاقمت حجم الدمار.

امتدت آثار الكارثة الجغرافية لتشمل ثلاث محافظات سورية هي حلب وإدلب واللاذقية، بالإضافة إلى إحدى عشرة ولاية تركية جنوبية، فيما قدرت قوة الزلزال بأنها تعادل انفجار خمسمائة قنبلة ذرية، ما أدى إلى انهيار أحياء بأكملها.

وسقط آلاف الضحايا، بينهم أطفال ونساء، حيث بلغ عدد السوريين الذين فقدوا حياتهم أكثر من سبعة آلاف شخص. كانت مدينة جنديرس بريف حلب الأكثر تضررًا بسقوط مئات القتلى، تلاها بلدات ومدن أخرى في إدلب واللاذقية.

وتفاقمت المأساة في شمال غرب سوريا بسبب الظروف القاسية السابقة للزلزال، حيث كانت المنطقة تعاني من تداعيات حرب دامت أكثر من 12 عامًا، وبنية تحتية منهكة، واقتصاد متدهور. جاء الزلزال ليزيد الوضع تعقيدًا، محدثًا دمارًا واسعًا في مناطق كانت أصلًا على حافة الهاوية الإنسانية.

الخسائر البشرية

كان للزلزال ثمن بشري فادح، حيث سجلت أرقام الضحايا مأساة إنسانية عميقة. وفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد بلغ عدد السوريين الذين قضوا جراء الكارثة ما يزيد عن سبعة آلاف شخص، كان من بينهم أكثر من ألفي طفل ونحو ألف وخمسمائة امرأة.

توزعت هذه الخسائر على عدة مناطق، فسقط آلاف اللاجئين السوريين في تركيا، بينما شهدت مناطق شمال غربي سوريا خسائر كبيرة أيضًا. أما في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السابق حينها، فقد سُجلت مئات الحالات.

وعلى مستوى المدن والبلدات، كانت الخسائر مؤلمة وجسيمة. ففي مدينة جنديرس الواقعة في ريف حلب الشمالي، سقط نحو تسعمائة قتيل. وتلتْها بلدة حارم في ريف إدلب، ثم مدينة الأتارب، فسلقين، وصولًا إلى مدينة جبلة في محافظة اللاذقية، حيث سقط في كل منها مئات الضحايا. حتى مدينة حلب، رغم بعدها النسبي عن المركز، لم تسلم من الخسائر.

زلزال فوق أزمات حرب

تفاقمت آثار الكارثة في شمال غربي سوريا بشكل كبير بسبب عدة عوامل مترابطة. جاء الزلزال ليضرب منطقة كانت منهكة أصلًا، مما حول الصدمة إلى كارثة مركبة. كان حجم الدمار الهائل واتساع الرقعة الجغرافية التي طالتها الهزات خارجًا عن المألوف، حيث امتدت إلى مدن وبلدات وقرى عديدة في وقت واحد.

واجهت فرق الإنقاذ تحديًا غير مسبوق بسبب محدودية إمكانياتها وعجزها عن تغطية جميع المناطق المنكوبة في وقت حرج. جاء هذا العجز في لحظة كان فيها كل دقيقة ثمينة لإنقاذ المحتجزين تحت الأنقاض.

كما أن الواقع المأساوي الذي سبق الزلزال لعب دورًا حاسمًا في تفاقم الكارثة. فقد كانت المنطقة تعاني بالفعل من آثار أكثر من عقد من الحرب المستمرة والقصف المتكرر، مما أضعف قدرة المجتمع على الصمود. وكانت البنية التحتية من طرق وجسور ومستشفيات قد أنهكتها سنوات الصراع الطويلة، فانهارت بسرعة تحت وطأة الزلزال، محولة الهزة إلى دمار شامل.

الإخفاق الدولي

واجهت استجابة المجتمع الدولي لهذه الكارثة انتقادات لاذعة واتهامات بالإخفاق والتقصير. فقد تأخر وصول المساعدات الإنسانية بشكل كبير عن الوقت المنقذ، بينما كان الآلاف محتجزين تحت الأنقاض وأعداد أكبر بلا مأوى أو غذاء في ظل ظروف قاسية.

اتهمت جهات محلية وناشطون الأمم المتحدة بلعب دور سلبي في الأيام الأولى الحاسمة، حيث غاب الدعم اللوجستي الضروري لفرق الإنقاذ المحلية التي كانت تعمل بإمكانيات ضئيلة. وبدا المشهد الدولي للحظة وكأنه عاجز أو متفرج على حجم المأساة التي تتكشف.

لم يكن التأخير مجرد خلل لوجستي، بل كان أيضًا نتيجة قيود سياسية وعقبات مرتبطة بفتح المعابر الحدودية. وسرعان ما تحولت المساعدات الإنسانية من شريان حياة للمتضررين إلى ورقة للمساومة والابتزاز السياسي. حيث اتُهم النظام السابق وحليفه الروسي باستخدام ملف المساعدات كورقة ضغط في أروقة مجلس الأمن، ما أعاق وصولها في وقت كانت فيه الحاجة إليها ملحة.

بلغ الإحباط ذروته عندما أوقفت الأمم المتحدة إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الحيوي في صيف العام التالي للزلزال، وهو القرار الذي قوبل باستنكار واسع واعتبر ضربة قاصمة للمنكوبين الذين كانوا يعتمدون على هذا المعبر لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وقد عمق هذا القرار الأزمة الإنسانية وأطال من معاناة السكان، محولًا الكارثة الطبيعية إلى مأساة سياسية معقدة.

واليوم، بعد مرور ثلاثة أعوام، لا يزال السوريون في شمال غربي البلاد يستذكرون ذلك اليوم بوصفه أحد أكثر الأيام قسوة ومرارة خلال السنوات الماضية، حيث اجتمع القتل والتشريد، ووجد المدنيون أنفسهم وحيدين في مواجهة كارثة تفوق قدرات الدول والحكومات، دون سندٍ كافٍ أو استجابة تليق بحجم المأساة.

الكلمات المفتاحية

الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
مجتمع واقتصاد

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي


2
أخبار

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 11 شخصًا في الصنمين بدرعا


3
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


4
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


5
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


advert