ultracheck
ثقافة وفنون

"سقوط الحصان": مونودراما في نقد "تقنيات العصر"

7 نوفمبر 2025
سقوط الحصان
أهدى الفنان عبد الكريم عمرين العرض لأستاذه الراحل فرحان بلبل (مواقع التواصل/الترا سوريا)
وداد سلومكاتبة سورية

عرض الفنان المسرحي عبد الكريم عمرين عملًا بعنوان "سقوط الحصان"، وهو مونودراما من تأليف الراحل فرحان بلبل، ضمن ما أسماه "مسرح الطاولة"، وهو نمط أدائي من ابتكاره.

وقد سبق العرضَ كلمةٌ شرح فيها عمرين غرض هذا المسرح، قال فيها: "إحياء اللغة وعلاقتنا بها، وما تنتجه من معانٍ وأخيلة وجمال داخلي، بعد أن سرقت الصورةُ خيالَ الإنسان وتفكيره، وذلك في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام البغيض، والأمرُّ والأعظم القادم عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح كل شيء مشكوكًا فيه: الوجوه، والأحداث، وحتى المشاعر. صار بإمكان أي أحد أن يخلق عالمًا كاملًا من اللاشيء، أن يبتكر وجوهًا تبتسم بصدق مزيف، وصورًا تبكي دون أن تتألم. العالم فقد يقينه.. لم نعد نعرف إن كنا نعيش فعلًا أم نشاهد فقط محاكاة للحياة".

واعتبر عمرين هذه الطريقة في الأداء صرخةً في وجه تدخل التكنولوجيا في الفن، فقال: "إن تكنولوجيا المسرح – عبر الإضاءة الإلكترونية والموسيقى والفضاء المسرحي المبهر والمشهدية التي تهدف أولًا وأخيرًا إلى الإبهار عبر التزويق والتنميق، وذلك كله على حساب اللغة والفعل الدرامي – تسرق أو تقتل تلك الحميمية بين الخشبة والمتفرج، ولا تقدم في أحسن حالاتها سوى شجن إنساني مبتور ومنعزل. هذا العرض إحياء للمتلقي الذي أُعلن موته في العروض المسرحية. هذا العرض محاولة لإحياء المتلقي من خلال القص أو الروي الفني، ومن خلال المؤدي الذي هو – بشكل ما – راوٍ يروي الحكايات الدافئة ويشهد على عصره".

وهو ما يعني إعادة المسرح إلى بذرته الأولى، أي القص. فقد كان العرض أشبه بقراءة أدائية فنية للنص، حيث جلس الممثل خلف طاولة ليقرأ النص بشكل مسرحي، معتمدًا على اللغة التعبيرية والأداء الصوتي لإيصال فكرته إلى المتلقي، في ما يذكرنا بالحكواتي.

لكن السارد – الشخصية المحورية على الطاولة – كان يؤدي الأدوار ويحكي القصة، مؤديًا انفعالات الشخصيات أمام الجمهور، تاركًا للمتلقي أن يتخيل فضاء القصة – الحكاية كما يريد.

تأتي التجربة بإيجابية في محاولة تجديد وتغيير أشكال الأداء، وتمنح المتلقي فضاءً خاصًا للتخيل، إذ يرسم شكل الشخصيات وبناء الحدث بطريقته. ومن هنا يأتي قول عبد الكريم عمرين إنه بمسرح الطاولة أراد إعادة الاعتبار للمتلقي واللغة، ممتعضًا من إدخال التقنيات الحديثة في المسرح.

لكن يبرز هنا السؤال: ألا يحرم هذا المتلقي من جمال الحركة وأداء الجسد التعبيري؟ فالمسرح أصلًا تطور من القص إلى فن الأداء الجسدي الذي يقيم الفرجة أو العرض، والحركة على المسرح جزء أساسي من الفرجة. فالاستماع هنا يعني الاكتفاء من المشهد بتعابير الوجه، أما الصوت وتغيير تعبيرات الأداء الصوتي فيذكرنا بالتسجيل الإذاعي للمسرح.

جرأة النص في طرح أزمات المجتمع خلال الحرب

مثّل الفنان عمرين شخصية رجل يتسول الجمهور لرؤية الضبع، ومن هنا يبدأ بسرد قصته: بعد أن كان رجلًا ميسورًا وتاجر ألماس، خسر ماله وعائلته في القصف على مدينته من طرفين متصارعين، وعاد – كما يقال – إلى نقطة الصفر، ليحاول البدء من جديد لكنه يفشل في إيجاد عمل. فيلجأ إلى أستاذه في الجامعة طالبًا المشورة في إيجاد عمل يمكنه من النهوض مرة أخرى واستعادة ثروته.

يقترح عليه الأستاذ – الذي شُلت يده بسبب التعذيب في السجن – أن يتسول، وبعد أن يرفض الفكرة لعدم مناسبتها لمكانته الاجتماعية، ينصاع لها تحت وطأة الحاجة.

وينجح في ذلك ويبدأ بادخار المال، لكنه حين يرى امرأة تشكو قلة الحيلة أمام المشفى الذي يرفض إدخال والدها للعلاج بسبب عدم توفر المال، يقدم لها كل ما ادخره (في إشارة إلى طيبته البرجوازية)، ليعود إلى الإفلاس. فيؤنبه أستاذه ويقترح عليه أن يعمل باستثمار جسده لإمتاع النساء وإنجاب الأطفال لمن حُرمن هذه النعمة من رجالهن، مشترطًا عليه أن يأخذ نصف المردود، محوّلًا إياه إلى عاهر بينما يتحول الأستاذ نفسه إلى قواد حين يقاسمه ما سيكسبه. لكنه يتعرض للاعتداء من رجال المدينة الذين يرونه ينشر الفسق في مدينتهم، فيعدل عن العمل.

يصدم بعدها بموت أستاذه، ورغم الانحطاط الذي وصل إليه الأستاذ، فإنه يرثيه مشيرًا إلى أن واقع الحرب العبثية هي التي قادت من هم مثله إلى هذا القاع.

وحين يفقد من يشير عليه بالرأي، يتحول إلى أدنى الأعمال، وهي تقليد الحيوانات. فالضبع الذي يدعو الناس لمشاهدته في بداية الحكاية لم يكن سوى نفسه، وقد ارتدى قناع الضبع داعيًا الناس للفرجة. تنتهي المسرحية بانهياره مرة أخرى، وهو ما أراد قوله بالعنوان: "سقوط الحصان".

كان العرض خاليًا من المؤثرات الصوتية (الموسيقى) إلا صوت الممثل الذي غنّى وتحدث وتقمص الشخصيات، كما أن الديكور اقتصر على أدوات بين يديه، كقناع الضبع الذي ارتداه وإعلان صغير على الطاولة يدعو للفرجة على الضبع.

كان النص جريئًا في طرحه وما قدمه على أكثر من صعيد، وهو ما شد الجمهور.

تلا العرض نقاش بسيط كان محوره الحاجة إلى إعادة المسرح إلى ألقه وجمهوره في المدينة، في ظل التصحر الفني والثقافي، كما ورد في النقاش مع الحضور.

فرحان بلبل: تاريخ مسرحي لا يُنسى

أهدى الفنان عبد الكريم عمرين العرض لأستاذه الراحل فرحان بلبل، الفنان والكاتب المسرحي المعروف، ومؤسس فرقة المسرح العمالي التي اشتهرت بتقديم أعمال مميزة لكبار الكتاب المسرحيين كسعد الله ونوس.

مسرح الطاولة تجربة جديدة تنسجم مع حالة العزلة التي يعيشها الإنسان المعاصر، وربما كانت تعبيرًا عن حالة المثقف في بلادنا التي أكلتها الحرب لمدة أربع عشرة عامًا، وانعزاله عن الفعل بكل أشكاله. فهل يستطيع أن يستمر اليوم وأن يكون تعويضًا عن المسرح الحقيقي الذي تبرز الحاجة إليه، خاصة في ظل نكوص الجمهور عن النشاط الثقافي في هذه الفترة وتراجع أداء المؤسسة الرسمية في اجتذابه مرة أخرى؟

الكلمات المفتاحية

قصص ريان علوش

قصص لريان علوش.. عندما صار البشر سادة هذا العالم

يسرد لنا علوش، المقيم في ألمانيا منذ أكثر من عشر سنوات، الكثير من تفاصيل حياة أليخاندرو الذي لايعرف تمامًا كيف ولد


المكتبة الوطنية

في ذكرى سقوط الأسد.. المكتبة الوطنية في دمشق تطلق مسابقة للإبداع الثقافي

أعلنت المكتبة الوطنية في دمشق عن فتح باب التقديم لـ "مسابقة المكتبة الوطنية للإبداع الثقافي" التي أطلقتها احتفاءً بالذكرى الأولى لسقوط الأسد


معرض فني

عندما يتحول البيت المؤقت إلى لوحة.. "ما وراء المكان" معرض يعيد الروح للذاكرة والجدران

استطاعت النازحة من رأس العين، رازي أمراني، أن تحول ذكراها المؤلمة بعد استئصال ورم خبيث إلى معرض فني ينبض بالأمل


عمر أميرالاي

بعد سنوات من المنع.. أفلام هالة العبدالله وعمر أميرلاي تعود إلى سوريا

بعد سقوط النظام، استطاعت هالة العبدالله أخيرًا زيارة سوريا وحضور عرض فيلمها ومناقشته في عدة مدن سورية

حملة 16 يومًا
مجتمع واقتصاد

حملة "16 يومًا" تناهض العنف ضد النساء وتدعو لمواجهة امتداداته الرقمية والاجتماعية

توحد حملة "16 يومًا" جهود القانونيينات والإعلامييات والمختصات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء وتعزيز حمايتهن

مستشفيات دير الزور
مجتمع واقتصاد

علاج بعيد المنال: قصص مرضى دير الزور تكشف حجم الانهيار في الخدمات الطبية

يعاني سكان دير الزور من أزمة صحية جعلت العلاج رفاهية بعيدة المنال في ظل تراجع الخدمات الطبية


أرشيف الموت السوري
عدالة انتقالية

أرشيف الموت السوري: أدلة مصوّرة جديدة تكشف اتساع جرائم الاعتقال والتعذيب في سجون نظام الأسد

يكشف التقرير أرشيفًا مسرّبًا يضم عشرات آلاف الصور التي توثّق تعذيب وقتل معتقلين داخل السجون خلال حقبة نظام الأسد

الطاقة الشمسية
مجتمع واقتصاد

من العدّاد إلى الألواح: الدمشقيون يهربون من فاتورة الكهرباء إلى الطاقة الشمسية

ارتفاع أسعار الكهرباء يدفع الدمشقيين للتحول السريع إلى الطاقة الشمسية وتعديل عاداتهم المنزلية بحثًا عن استهلاك أقل

الأكثر قراءة

1
قول

عامٌ مضى.. هل تستعيد مؤسسات الدولة ثقة السوريين؟


2
منوعات

دوري "سيريتل" لكرة السلة.. تسعة أندية في سباق موسم يبحث عن استقرار وتنظيم جديد


3
أخبار

تقرير: شبكات تمويل وتجنيد سرية.. مخلوف وحسن يتنافسان على إعادة تشكيل نفوذ ما بعد الأسد


4
أخبار

قوة إسرائيلية من 6 آليات تتوغل في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة


5
أخبار

غارة أميركية تستهدف مسؤولًا في "داعش" وتقتل عميلًا سوريًا بشكل خاطئ


advert