ultracheck
سياسة

"سوريا الفتية": ملامح المستقبل بين أولوية الاقتصاد وترسيخ العدالة والمشاركة

30 أبريل 2026
سوريا الفتية
يسلط الاستبيان الضوء على الأولويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (الترا سوريا)
وائل قيس
وائل قيس كاتب صحفي سوري

أظهر تقرير حديث صادر عن منظمة "Syria Campaign" بعنوان "سوريا الفتية: رؤية شجاعة لمستقبل البلاد" صورة مركّبة لتطلعات الشباب السوري في مرحلة ما بعد النزاع، مسلطًا الضوء على أولوياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى التحديات التي تعيق انخراطهم في إعادة بناء الدولة. ويعكس التقرير، الذي يستند إلى بيانات ميدانية حديثة، إدراكًا متزايدًا لدى هذه الفئة بأن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حاسمة لإعادة صياغة العقد الاجتماعي في سوريا، على أسس تقوم على العدالة والحقوق والمشاركة الفعلية.

صُمّم البحث لاستكشاف أربعة محاور رئيسية

بحسب التقرير، فقد صُمّم البحث لاستكشاف أربعة محاور رئيسية تتعلق بتطلعات الشباب لمستقبل البلاد، ولا سيما فيما يخص أنماط الحوكمة ومسارات العدالة الانتقالية، إلى جانب رصد مطالبهم من الحكومة الانتقالية والمجتمع المدني والفاعلين الدوليين، وتحليل التحديات اليومية التي تواجههم، فضلًا عن تقييم مستويات مشاركتهم في الشأن العام وآليات صنع القرار.

ولتحقيق ذلك، استندت الدراسة إلى استطلاع شمل أكثر من 500 شاب وشابة، إضافة إلى نقاشات نوعية مع 160 مشاركًا ومشاركة داخل سوريا وفي الشتات، ومقابلات معمقة مع خبراء وخبيرات في مجالات المجتمع المدني والإعلام وقضايا النوع الاجتماعي. وقد جُمعت هذه البيانات خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2025 وشباط/فبراير 2026.

تصف المدير التنفيذية لـ"Syria Campaign"، رزان رشيدي، لموقع "الترا سوريا" توقيت إصدار التقرير بأنه "مفصلي بالنسبة لسوريا"، وأضافت: "لمسنا من خلال عملنا مع الناجين والناجيات وعائلات المخفيين والمخفيات والمجتمع المدني أن الشباب والشابات كانوا ممثلين تمثيلًا ناقصًا في القرارات التي تُتخذ بشأن مستقبلهم".

أما عن آلية الوصول إلى المشاركين والمشاركات في استبيان "Syria Campaign"، أوضحت رشيدي أن الوصول للمشاركين والمشاركات كان "عبر الإنترنت من خلال استبيان، وكذلك عبر شبكاتنا في الشتات وداخل سوريا"، ونوّهت بأن "التفاعل كان لافتًا للغاية"، مضيفة "شارك أكثر من 500 شخص بآرائهم، ما كشف عن طاقة كامنة لم تُستثمر بعد كما ينبغي. كما بذلنا جهدًا إضافيًا لإشراك الشباب والشابات في المناطق الأكثر انقطاعًا عن بقية البلاد".

رؤية متماسكة لأولويات المرحلة المقبلة

تعكس نتائج التقرير أن الشباب السوري يبلورون رؤية متماسكة لأولويات المرحلة المقبلة، تجمع بين متطلبات المعيشة اليومية والطموحات السياسية بعيدة المدى. إذ يضعون تحسين الظروف الاقتصادية إلى جانب ترسيخ العدالة والحقوق ضمن إطار متكامل، ما يعكس وعيًا متقدمًا بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد، ويمهّد لفهم أعمق لمواقفهم في القضايا التالية.

يحتل الملف الاقتصادي موقعًا محوريًا لدى الشباب السوري، إذ يعتبر 64% من الشباب أن توفير فرص العمل هو المهمة الأكثر إلحاحًا للحكومة. أما على المستوى القيمي، فقد أكد 58% أن الحقوق والحريات يجب أن تكون الأساس الذي يقوم عليه النظام السياسي، إلى جانب الديمقراطية (57%) والمساواة أمام القانون (55%).

تكشف البيانات أن التحديات الاقتصادية تمثل الهمّ الأكبر للشباب السوري، حيث أشار 86% منهم إلى أنها المشكلة الأكثر إلحاحًا في حياتهم اليومية. وتزداد حدة هذه الأزمة مع ارتفاع معدلات البطالة، إذ يرى 64% أن خلق فرص العمل هو الأولوية القصوى، بينما يعتبر 39% أن نقص الوظائف هو أبرز مخاوفهم.

ولا تقتصر الأزمة على العاطلين عن العمل، بل تمتد إلى العاملين أيضًا، إذ لا تكفي الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية، ما يدفع الكثيرين للاعتماد على الدعم العائلي. كما يعاني سوق العمل من انتشار واسع للاقتصاد غير الرسمي، حيث تتقارب نسب العاملين فيه (20%) مع الباحثين عن عمل (23%)، الأمر الذي يزيد من مخاطر الاستغلال وغياب الحماية القانونية.

يعكس توجه الشباب السوري رغبة واضحة في الانتقال من نموذج الدولة السلطوية إلى نظام قائم على القواعد والمؤسسات. وتبرز حرية التعبير كأحد أبرز التحديات، حيث أكد 68% من المشاركين حاجتهم إلى مساحات آمنة ومحايدة للتعبير عن آرائهم، فيما شدد 57% على ضرورة وجود إطار قانوني يكفل هذه الحرية.

تعليقًا على اهتمامات الشباب والشابات بين الداخل السوري والشتات، توضح المدير التنفيذية لـ"Syria Campaign" أنه "على الرغم من الفروقات الكبيرة في تجاربهم، سواء من حيث الموقع الجغرافي أو النوع الاجتماعي أو المستوى التعليمي، فإن أفكار الشباب والشابات الذين تواصلنا معهم اتسمت بتشابهات لافتة وموضوعات متكررة. فهم يتطلعون إلى مستقبل قائم على العدالة والسلام والأمن".

وأضافت رشيدي لـ"الترا سوريا": "يبدي الشباب داخل سوريا قدرًا أكبر من التفاؤل بإمكانية المشاركة مقارنة بنظرائهم في الشتات، في حين منح الشباب في الخارج أولوية أعلى نسبيًا لتنفيذ العدالة الانتقالية، وضمان الحقوق والحريات، وتعزيز الشفافية، وربما يعود ذلك إلى أنهم يواجهون مخاطر مباشرة أقل في حياتهم اليومية".

العدالة والمساءلة شرطًا لتحقيق الاستقرار

كما يُنظر إلى العدالة والمساءلة باعتبارهما شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار والسلام. إذ يرى 50% من الشباب أن العدالة وسيادة القانون هدف رئيسي في المرحلة المقبلة، بينما يضع 30% العدالة الانتقالية في صدارة الأولويات.

وتبرز أهمية المساءلة بشكل خاص، حيث يربط 64% من الشباب مفهوم العدالة الانتقالية بمحاسبة الجناة وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب. وتشير هذه النتيجة إلى أن أي مسار للمصالحة لا يتضمن مساءلة حقيقية قد يفتقر إلى الشرعية الشعبية.

يؤكد الشباب السوري أن الأمن يمثل شرطًا أساسيًا لأي تقدم سياسي أو اقتصادي. فقد وضع 55% تحقيق الاستقرار والأمان على رأس تطلعاتهم للسنوات الخمس القادمة. غير أن هذا الهمّ يختلف باختلاف المناطق، حيث ترتفع أولويات الأمن بشكل ملحوظ في مناطق مثل السويداء والقنيطرة والمناطق الساحلية، نتيجة استمرار التوترات والعنف، بحسب التقرير.

على الرغم من التحديات، يظهر الشباب السوري مستوى عاليًا من النشاط المجتمعي، حيث ينخرط 61% في العمل التطوعي، و45% في منظمات المجتمع المدني، و42% في المبادرات المحلية. ومع ذلك، تبقى مشاركتهم في الحياة السياسية الرسمية محدودة للغاية.

فقط 8% من الشباب يشاركون باستمرار في الحياة العامة، مقابل 26% لا يشاركون إطلاقًا. وتعود هذه الفجوة إلى عدة عوامل، أبرزها غياب الفرص، وانعدام الثقة بالمؤسسات، والخوف من العواقب السياسية، إضافة إلى القيود الاجتماعية.

تقول رشيدي لـ"الترا سوريا": "أبرز ما لفت انتباهي هو أنه رغم نشأة هذا الجيل في ظل الحرب، فإن مستوى الالتزام والطاقة التي يقدّمها لمجتمعاته ولمستقبل بلده مدهش؛ إذ يشارك 61% منهم في العمل التطوعي المجتمعي، و45% ينخرطون في منظمات المجتمع المدني، و28% يشاركون في النشاط الرقمي"، لافتةً إلى أنهم "مع ذلك، لا تتجاوز نسبة مشاركتهم في عمليات صنع القرار الرسمية 16%".

تحديات مضاعفة تواجه النساء

وتكشف النتائج عن تحديات مضاعفة تواجه النساء السوريات، حيث يعانين من القيود نفسها التي يواجهها الشباب عمومًا، إضافة إلى عراقيل مرتبطة بالنوع الاجتماعي. وتشمل هذه التحديات فجوة الأجور، وضعف التمثيل في صنع القرار، وقيودًا اجتماعية وقانونية تحدّ من مشاركتهن في الفضاء العام. كما تواجه النساء مخاطر أمنية أكبر، سواء في الواقع أو في الفضاء الرقمي، ما يحدّ من قدرتهم على المشاركة الفاعلة.

تختم رشيدي حديثها لـ"الترا سوريا" بالإشارة إلى أن النساء "تواجه قيودًا أمنية واجتماعية أكبر، كما يعانين من فجوة في الأجور على أساس النوع الاجتماعي"، موضحةً أن "تركيزهن على الحقوق والحريات يأتي متوازيًا مع الرجال، بل ويتجاوزهم في كثير من الأحيان من حيث الأولوية".

وأضافت المديرة التنفيذية لـ"Syria Campaign": "على سبيل المثال، تعطي النساء أولوية أعلى لاستقلال القضاء، ومشاركة الجميع، وحماية الحقوق والحريات عند الحديث عن المبادئ التي ينبغي أن تقوم عليها الدولة السورية".

الكلمات المفتاحية

الرئيسان السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في أنقرة على هامش قمة الناتو

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض

إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة


خطاب

"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة

كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟


عنصر من قوى الأمن الداخلي في محيط موقع الانفجار

من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟

تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي


خارطة الطريق

عام على تموز السويداء الدامي.. ما الذي تبقى من "خارطة الطريق"؟

"خارطة الطريق" كانت إعلانًا وحسب، إذ لم تقطع أي خطوة في طريق التنفيذ، بل إن الكلام عنها راح يتناقص حتى تبخر تمامًا

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
أخبار

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي

أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية

شيفرون
أخبار

تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري

تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري


حمص الفداء أهلي حلب
منوعات

بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟

لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية

طقس سوريا
أخبار

ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟

تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس

الأكثر قراءة

1
أخبار

ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟


2
سياسة

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض


3
أخبار

انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا


4
قول

معارضة غائبة وسلطة حاضرة


5
أخبار

بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود


advert