ultracheck
سياسة

سوريا في 2025: عام التحولات الكبرى.. والمرحلة الانتقالية العالقة

30 ديسمبر 2025
سوريا عام 2025
لا تزال سوريا تقف عند مفترق طرق (رويترز/ Getty/ الترا سوريا)
أغيد حجازي
أغيد حجازيكاتب وصحافي

شكّل عام 2025 سلسلة من التحولات السياسية والأمنية الحادة في سوريا، بدأت مع مؤتمر النصر الذي عُقد في 29 كانون الثاني/يناير، بحضور قيادات الفصائل العسكرية، وأسفر عن تعيين أحمد الشرع رئيسًا للمرحلة الانتقالية، وحلّ الجيش والأجهزة الأمنية ومجلس الشعب، إلى جانب تعليق العمل بدستور عام 2012، في خطوة دشّنت مرحلة سياسية جديدة في البلاد.

وفي سياق محاولة ضبط المرحلة الانتقالية سياسيًا، عُقد مؤتمر الحوار الوطني في 24-25 شباط/فبراير، بهدف التوصل إلى حلول توافقية حول مستقبل المرحلة المقبلة. غير أن المؤتمر واجه انتقادات واسعة، إذ اعتبره كثيرون غير شامل، وأنه عُقد على عَجَل، ولم يلبِّ التوقعات المعقودة عليه، لتبقى الدعوات مستمرة لعقد حوار وطني أوسع، دون أن يتحقق ذلك حتى نهاية العام.

أمنيًا، شهدت البلاد تصعيدًا خطيرًا في 6 آذار/مارس، حين هاجمت مجموعة مسلحة عناصر من الأمن العام في محافظتي اللاذقية وطرطوس، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين. وأعقب ذلك وصول تعزيزات عسكرية كبيرة، بالتزامن مع دعوات للنفير العام باتجاه الساحل، ما أسفر عن مجازر وانتهاكات واسعة بحق المدنيين. وقدّرت اللجنة المعنية بأحداث الساحل عدد القتلى بنحو 1500 شخص، فيما قالت مصادر أخرى إن الرقم يصل إلى نحو 5000 قتيل، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية، إضافة إلى تسجيل عمليات حرق للمنازل وتكسير للمحال التجارية والممتلكات الخاصة.

مع نهاية العام، بدت سوريا واقفة عند مفترق طرق مفتوح على احتمالات متناقضة، بين محاولة استكمال بناء سلطة مركزية جديدة، أو الانزلاق إلى مزيد من الهشاشة والصدامات

وبعد أيام من تلك الأحداث، وُقّع اتفاق 10 آذار/مارس بين الرئيس الشرع والقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" مظلوم عبدي، متضمنًا ثمانية بنود تنص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز. ورغم تشكيل لجان تنفيذية لمتابعة الاتفاق، لم يُتوصل حتى نهاية العام إلى صيغة نهائية، واقتصر التقدم على تبادل رسائل ومقترحات، وسط ترقّب لاحتمالات التمديد أو التوصل إلى اتفاق جديد أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية.

دستوريًا، وقّع الرئيس الشرع في 13 آذار/مارس إعلانًا دستوريًا من 53 مادة، حدّد مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات، ومنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة. وبعد ذلك، وفي 29 آذار/مارس، شُكّلت أول حكومة انتقالية، خلفًا لحكومة الإنقاذ في إدلب، وضمت 23 وزيرًا دون تعيين رئيس وزراء، حيث تولّى الرئيس بنفسه إدارة أعمال الحكومة. وتسلّم وزارات السيادة، الداخلية والخارجية والدفاع والعدل، شخصيات سبق أن شغلت مواقع ضمن "هيئة تحرير الشام"، إلى جانب استحداث ودمج وزارات جديدة، من بينها وزارة الرياضة والشباب ووزارة الطوارئ والكوارث.

وشهد 29 نيسان/أبريل تصعيدًا جديدًا، مع هجوم مسلح نفذته مجموعات عشائرية على مدينتي جرمانا وصحنايا، عقب انتشار مقطع صوتي مزوّر نُسب إلى أحد أبناء الطائفة الدرزية، تضمّن إساءة لرموز دينية إسلامية. وتبع ذلك محاولة من قوات الأمن الداخلي ووزارة الدفاع للدخول إلى المدينتين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.

وتفاقمت الأوضاع في 13 تموز/يوليو، إثر إشكال على أحد الحواجز على طريق دمشق–السويداء، بين عنصر من العشائر المنتسبين إلى الأمن العام وأحد أهالي السويداء، ليتحوّل سريعًا إلى اشتباكات واسعة. وأرسلت الحكومة قوات لفض النزاع، غير أن الفصائل المحلية منعت دخول قوات الأمن إلى المحافظة، التي شهدت لاحقًا انتهاكات ومجازر بحق المدنيين. وفي ظل هذا التصعيد، تدخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بذريعة حماية الدروز، ما دفع الحكومة وهيئة الأركان في دمشق والقصر الجمهوري إلى إيقاف العمليات وسحب الجيش والأمن. وأعقب ذلك اعتداءات طالت البدو والعشائر من قبل فصائل محلية في السويداء، وأسفرت عن تهجيرهم، إلى جانب تهجير سكان القرى الغربية للمحافظة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، جرى توقيع اتفاق عمّان كخارطة طريق من سبعة بنود لحل أزمة السويداء، برعاية أمريكية، إلا أن أيًا من بنوده لم يُنفذ حتى نهاية العام.

سياسيًا ودبلوماسيًا، التقى الرئيس الشرع في 14 تموز/يوليو الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الأولى في العاصمة السعودية الرياض، قبل أن يلتقيه للمرة الثانية في البيت الأبيض في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، في زيارة تُعد الثانية له إلى الولايات المتحدة بعد إلقائه كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 أيلول/سبتمبر. كما زار موسكو، حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 10 تشرين الأول/أكتوبر.

أمنيًا، شهد 22 حزيران/يونيو تفجيرًا انتحاريًا استهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بريف دمشق، تبنته جماعة "سرايا أنصار السنة"، وأسفر عن مقتل 25 شخصًا وإصابة أكثر من 60 آخرين، ليكون التفجير الانتحاري الوحيد خلال العام، وثاني تفجير يتبنّاه الفصيل نفسه بعد تفجير مسجد الإمام علي في حي وادي الذهب بريف حمص في 26 كانون الأول/ديسمبر، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 22 آخرين.

وعقب تفجير المسجد، دعا رئيس المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، الشيخ غزال غزال، إلى تظاهرات تنديد بالهجوم، مطالبًا بإطلاق سراح المعتقلين واعتماد الفيدرالية واللامركزية السياسية. وخرجت التظاهرات في 28 كانون الأول/ديسمبر، حيث وقع إطلاق نار، قالت وزارة الداخلية إنه نفذته فلول النظام، وأدى إلى مقتل أحد عناصر الأمن العام. كما شهدت المدن مسيرات مضادة لمؤيدي السلطة، واندلعت اشتباكات بالأيدي والأسلحة البيضاء، فيما أفادت مصادر محلية بأن قوى الأمن الداخلي أطلقت النار على المتظاهرين واعتقلت عددًا منهم، لا سيما عند دوار الأزهري في اللاذقية. وأعلنت وزارة الصحة تسجيل أربع وفيات و108 إصابات، من بينهم عنصر في الأمن الداخلي.

وتُعد هذه التظاهرات الثانية التي دعا إليها غزال، بعد احتجاجات سابقة على خلفية أحداث زيدل في ريف حمص، التي اندلعت عقب مقتل رجل وزوجته وكتابة عبارات طائفية على منزلهما، ما دفع أقارب المقتول من عشيرة بني خالد إلى مهاجمة أحياء مدنية والاعتداء على ممتلكاتها، قبل أن يتبيّن لاحقًا أن الجريمة وقعت بدافع السرقة، دون تسجيل وفيات في تلك الاحتجاجات.

تشريعيًا، جرت في 5 تشرين الأول/أكتوبر أول انتخابات غير مباشرة عبر لجان فرعية شكّلتها اللجنة العليا للانتخابات المعيّنة من قبل الرئيس الشرع لانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشعب، على أن يعيّن الرئيس الثلث المتبقي. غير أن العملية لم تشمل السويداء، الخاضعة لسيطرة ما يُعرف بالحرس الوطني، ولا مناطق شمال شرقي الفرات الخاضعة لسيطرة "قسد"، كما لم يُعيَّن الثلث الرئاسي، ليبقى مجلس الشعب غير مكتمل حتى نهاية العام.

وفي 18 كانون الأول/ديسمبر، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار إلغاء "قانون قيصر"، الذي فرض عقوبات على سوريا منذ عام 2019، عقب موافقة مجلسي النواب والشيوخ، لتنتهي بذلك العقوبات بشكل نهائي، بعد أن سبقتها بريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا ودول أخرى برفع العقوبات المفروضة على النظام السابق في عهد الأسد الأب والابن.

وفي 19 آب/أغسطس، أعلنت الوكالة السورية للأنباء "سانا"، للمرة الأولى، عن لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد إسرائيلي في باريس، برئاسة مستشار ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وفق مصادر عبرية، التي أشارت أيضًا إلى لقاءات سابقة غير معلنة. وتمحورت المباحثات حول بحث توقيع اتفاق أمني بين الحكومة السورية وقوات الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتوقف لاحقًا لعدة أسباب، أبرزها طلب "إسرائيل" فتح ممر إنساني من الجولان السوري المحتل إلى السويداء، وهو ما رفضته الحكومة السورية، إضافةً إلى استقالة ديرمر.

وفي السياق الإسرائيلي، اندلعت اشتباكات في 28 تشرين الثاني/نوفمبر بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات محلية تصدت لمحاولة توغل داخل بلدة بيت جن بريف دمشق، وأسفرت عن استشهاد 13 سوريًا وإصابة 25 آخرين، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى نزوح عشرات الأهالي نتيجة القصف المكثف. وتُعد هذه الاشتباكات الثانية من نوعها بعد تلك التي شهدتها بلدة كويا في ريف درعا في 25 آذار/مارس، وأسفرت عن استشهاد خمسة سوريين إثر قصف مدفعي أعقب المواجهات.

في المحصلة، عكس عام 2025 مرحلة انتقالية شديدة التعقيد في سوريا، اتسمت بتداخل المسارات السياسية والأمنية والدستورية، من دون أن تنجح السلطة الجديدة في تثبيت معادلة مستقرة لإدارة البلاد. فعلى الرغم من الخطوات الكبرى التي أُعلنت، من حلّ المؤسسات القديمة وتشكيل حكومة انتقالية وإطلاق مسارات حوار واتفاقات داخلية وخارجية، بقيت معظم هذه الاستحقاقات معلّقة أو منقوصة التنفيذ، فيما طغت الأزمات الأمنية والانقسامات المحلية والتدخلات الخارجية على المشهد العام.

ومع نهاية العام، بدت سوريا واقفة عند مفترق طرق مفتوح على احتمالات متناقضة، بين محاولة استكمال بناء سلطة مركزية جديدة، أو الانزلاق إلى مزيد من الهشاشة والصدامات، في ظل غياب تسوية وطنية شاملة قادرة على احتواء التناقضات الداخلية وفرض حدّ أدنى من الاستقرار الأمني.

الكلمات المفتاحية

مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية


خارطة الطريق

"خارطة الطريق" وخيارات السويداء بعد طي ملف "قسد"

أسهمت العمليات العسكرية في رسم جغرافيا سياسية جديدة لم تقتصر تداعياتها على قسد فحسب، بل امتدت إلى محافظة السويداء


الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك

المقاربة الأميركية في سوريا وإدارة التوازنات التركية – الإسرائيلية

دعمت الولايات المتحدة الحكومة في إعادة السيطرة المركزية على الجغرافيا السورية منذ تصاعد حدة المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية

المناهج الدراسية
مجتمع واقتصاد

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

عين الخضرا
أخبار

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها

تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي


وزارة الخارجية الهولندية
أخبار

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025

خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

عبد الله الخضر
أخبار

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين

أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي

الأكثر قراءة

1
أخبار

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع


2
أخبار

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام


3
أخبار

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية


4
أخبار

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء


5
أخبار

السيول تغرق عشرات المخيمات وتضرر مئات العائلات في ريفي إدلب واللاذقية


advert