ultracheck
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي

13 مارس 2026
الحرب
هل تبقى سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة؟ (انترنت)
سلمان عز الدين
سلمان عز الدين صحافي سوري

تبدو سوريا آمنة وسط الحرب الدائرة في المنطقة اليوم. لا صواريخ إيرانية تستهدف مواقع في أراضيها، ولا هي في "محور المقاومة" بعد، حتى تكون عرضة لغارات أميركية إسرائيلية مباشرة. كل ما هنالك بقايا صواريخ ومسيرات تسقط على أماكن هنا وهناك، دون أن توقع ضحايا، لحسن الحظ، حتى اللحظة.

غير أن كثيرين يرون أنه أمان زائف ومؤقت، مؤكدين أن سوريا، مثل بقية دول المنطقة، هي في قلب العاصفة. فمن جهة، لا يبدو أن الحرب على إيران تعطل إسرائيل عن توغلاتها المستمرة في الجنوب السوري، حتى صار التوغل واعتقال مدنيين سوريين، في محافظتي القنيطرة ودرعا، خبرًا يوميًا يكاد أن يتحول إلى واحد من تلك الأخبار التي لا تلفت الأنظار ولا تثير كثيرًا من الاهتمام. ومن جهة ثانية فإنه بات واضحًا أن الحدود السورية اللبنانية تحتل مكانًا حيويًا ومهمًا في الحسابات الإسرائيلية لحربها الراهنة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مطلع الشهر الجاري، أنه أقام غرف عمليات متقدمة على الحدود مع لبنان وسوريا، قائلًا إن الهدف من ذلك هو "متابعة الأوضاع وحماية الإسرائيليين". وفيما بعد حملت الأنباء ما يشرح هذا الإعلان وأبعاده، إذ كشفت عن محاولات إنزال إسرائيلية في الجنوب اللبناني انطلاقًا من الحدود السورية، مع حديث متصاعد عن احتمال اجتياح بري واسع سوف ينطلق من هذه الحدود.

وإذا كان جزء من حدود سوريا قد صار واحدًا من مسارح الحرب، فمن الصعب، بالنسبة للبعض، التصديق بأن البلاد سوف تستطيع البقاء بمنأى.

العودة إلى "زمن الطوابير"

والوضع الاقتصادي حاضر في المخاوف أيضًا. ذلك أن دول الخليج العربي هي مورد الإنعاش الأساس، إن لم يكن الوحيد حاليًا، لما تبقى من الاقتصاد السوري. وإذا كانت هذه الدول لا تزال تظهر تماسكًا ملحوظًا في مواجهة الحرب، وتطوق آثارها، فإن المسارات والمآلات، المفتوحة على كل الاحتمالات، تجعل التوقعات الحذرة، بل والسيئة، أمرًا مشروعًا.

وبدون انتظار الأسوأ، فقد بدأت التداعيات السلبية بالظهور في أسواق السوريين وبيوتهم، وإذا كانت أزمة الغاز المنزلي قد بدأت قبل الحرب، فإنها تفاقمت بعدها، وكل التصريحات الحكومية التي تقلل منها لم تنفع في إنهاء مظاهرها الماثلة في كل مكان.

وشهدت المدن والبلدات السورية عودة الطوابير الطويلة أمام مراكز التوزيع، ما أدى إلى انتعاش السوق السوداء حيث تباع جرة الغاز المنزلي بضعف ثمنها، وأحيانًا أكثر من ذلك، وفق ما يقول مواطنون.

وكذلك الأمر بالنسبة للمشتقات النفطية، المازوت والبنزين، فقد شهدت محطات الوقود ازدحامًا شديدًا، الشيء الذي فسرته وزارة الطاقة بـ "مخاوف المواطنين من انقطاع الوقود نتيجة التصعيد الإقليمي في المنطقة"، مشيرة إلى ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، إذ "تجاوزت نسبة المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، نتيجة التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة".

وعاد تفنين الكهرباء ليسجل ازديادًا ملحوظًا، ملامسًا الوضع السابق، وأوضحت وزارة الطاقة أن السبب الرئيسي خلف تقليل عدد ساعات التغذية الكهربائية يعود إلى انخفاض كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافةً إلى توقف ضخها فى بعض الأحيان. معيدة ذلك إلى "التصعيد الإقليمي الراهن وما ترتب عليه من تعذر استمرار ضخ الغاز مؤقتًا وفق الاتفاقات السابقة".

وتواصل أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية ارتفاعها المستمر، وفي جولة على الأسواق، رصد "الترا سوريا" آراء المواطنين حول انخفاض قدرتهم على الشراء في ظل تقاضي دخول متدنية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والدجاج واللحوم. وأوضح أصحاب المحال أن ارتفاع أثمان المحروقات وفواتير الكهرباء كان عاملًا أساسيًا في رفع الأسعار.

والأهم هو أن الحديث عن "انطلاق إعادة الإعمار" غدا، في أجواء الحرب، معلقًا حتى إشعار آخر، إشعار ربما صار أبعد فأبعد.

متفرجون مرتبكون

بالنسبة للسوريين، فقد أثارت هذه الحرب ما تثيره كل الحروب من مشاعر توتر وقلق وغضب، غير أن شعورًا إضافيًا استجد هذه المرة، ربما يصح وصفه بالارتباك. ذلك أن النظام الإيراني ترك، قبل انسحابه القسري من سوريا، جراحًا عميقة لم تندمل بعد، فهو لم يدعم نظام الأسد بكلام السياسة، ولم يمده بالمال فقط، بل قاتل إلى جانبه بضراوة، لينال نصيبًا وافرًا من قتل السوريين. حتى إن كاتبًا سياسيًا سوريًا كان قد وصف نظام إيران بأنه "سرطان يجب اجتثاثه ليس من سوريا وحسب، بل من المنطقة بأسرها"، ولكن المفارقة المأساوية هي أن من يتصدى لهذه المهمة الآن هو بنيامين نتنياهو، والذي يتصدر المرتبة الأولى بين أشد كوابيس السوريين رعبًا.

ولا يقتصر الأمر على أن إسرائيل تبقى العدو التقليدي، بل إن مخاوف مستجدة طرأت بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، إذ كشف الإسرائيليون عن وجه أكثر جشعًا وصلافة، وأظهروا شهية مفتوحة، يخشى السوريون معها من التهام قطعة أخرى من أرضهم.

ويميل الكثيرون إلى الاعتقاد بأن إسرائيل ما أن تفرغ من حربها هذه حتى تباشر في إعادة ترتيب المنطقة، ولا يشك هؤلاء بأن حصة سوريا من الترتيب الجديد سوف تكون كارثية.

ولذلك، لكل ذلك، فإن الريبة باتت تسود أوساط واسعة من السوريين، يعبرون عنها بإبداء الخوف من الجميع، من الأعداء السابقين واللاحقين، وكذلك من الأصدقاء المستجدين، ولا سيما الإدارة الأميركية ورئيسها غريب الأطوار.

وثمة، في هذا السياق، صيغة معبرة تتردد بكثرة، مفادها: "في هذه الحرب نحن متفرجون، ولقد أخذنا نصيبنا من الحروب والمآسي، فلنبق متفرجين ولنأمل أن تنتهي الأمور على خير".

شبح "الدور الإقليمي"

بعد الأخبار عن توترات أمنية على الحدود السورية اللبنانية، وتصريح الجيش السوري بأن قذائف مصدرها حزب الله سقطت على مواقعه قرب سرغايا، بات بعض السوريين يخشون من تغيير "وضع المتفرج" بأن تلعب حكومتهم دورًا ما في هذه الحرب، وخاصة مع صعود سيناريو يقول إن "القوات السورية سوف تساعد بالقضاء على حزب الله اللبناني بطلب أميركي".

ويبدي مراقبون ومهتمون خوفهم من عودة شبح "الدور الإقليمي" الذي جثم فوق صدور السوريين طيلة عهد النظام السابق، عندما اختزل الأسدان سوريا بوصفها لاعبًا إقليميًا، وأخذا شرعيتهما من الدور الوظيفي في المحيط، مع طمس الداخل بحراكه وطموحاته وتناقضاته، لتغدو السياسة في زمنهما مقتصرة على معنى وحيد، وهو اللعب في الإقليم، في مواجهة دوله وعلى هوامش القوى الكبرى وتحت رعايتها. أما السياسة في الداخل فقد تم إعدامها، فلا أحزاب ولا معارضة ولا صحافة ولا برلمان، ولا حتى شعب.

ويقترح هؤلاء على "سوريا الجديدة" سلوك الطريق المعاكس: الالتفات إلى الداخل، وبناء مؤسسات الدولة السورية لتغدو دولة القانون ودولة جميع مواطنيها، وفتح المجال السياسي أمام الجميع، والسعي لإنشاء توافقات وطنية تساهم في تشييد داخل متين وينعم بالصحة، ما يكفل صيانة سياسة خارجية متوازنة بعيدة عن المحاور والاستقطاب، وأمينة على مصالح كل السوريين.

الكلمات المفتاحية

الهجري

ما الذي يجري في السويداء وأين صار مشروع الهجري؟

يتفق المراقبون على أن رغبة الهجري، وأيًا كانت، ليست هي التي ستحدد الإجابة، بل ثمة محددات وشروط أخرى أكثر أهمية وحسمًا


انسحبت الآليات الأميركية من قاعدة قسرك باتجاه الأردن مرورًا بدمشق

إعادة التموضع الأميركي في سوريا: انسحاب ميداني واستمرار في التأثير

تثير الانسحابات الأميركية من سوريا تساؤلات حول دوافعها، وسط حرب إقليمية ومخاوف من فراغ أمني بعد تراجع دورها بمكافحة الإرهاب


مدخل قاعدة حميميم العسكرية الروسية في اللاذقية

القواعد الروسية في سوريا: تحوّل الوظيفة وتبدّل النفوذ

أعادت تصريحات الشرع فتح ملف الدور الروسي في سوريا، بين إعادة توظيف القواعد العسكرية وبناء توازن دقيق بين القوى الدولية


دبابات إسرائيلية

ماذا تريد إسرائيل من جنوبي سوريا ولبنان؟

لا يعود جنوب سوريا وجنوب لبنان جبهتين منفصلتين، بل يظهران كجزء من “جبهة شمالية” واحدة

الكرامة والوحدة
منوعات

في الدوري الممتاز: الكرامة يحسم قمة الجولة وأهلي حلب يعلن تعليق مشاركته

شهدت أولى جولات مرحلة الإياب فوز الكرامة على الوحدة وتعادل الجيش وتشرين، مقابل تصاعد أزمة أهلي حلب وتعليق مشاركته رسميًا

الإيزيدية
فيديو

من تلوين البيض إلى إنهاء الخصومات.. كيف احتفل شرق سوريا بالعام الإيزيدي الجديد؟

أحيا أبناء المجتمع الإيزيدي في مناطق شرق سوريا طقوس عيد "الأربعاء الأحمر" إيذانًا ببدء رأس السنة الإيزيدية الجديدة وسط أجواء احتفالية وتجمعات شعبية حاشدة


سجون الأسد
عدالة انتقالية

الناجون من سجون الأسد في مواجهة الفراغ المؤسسي وغياب الرعاية الصحية

يكشف انتحار معتقل سابق معاناة الناجين من سجون الأسد وسط غياب الرعاية وتبادل المسؤوليات واستمرار الفراغ المؤسسي دون حلول فعلية

مازن الناطور
منوعات

حوار| مازن الناطور: القرار في النقابة ليس صوتًا واحدًا.. والحزم ضرورة في بعض المواقف

في هذا الحوار مع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، لم يطرح موقع "الترا سوريا" الأسئلة فقط، إنما فتح النوافذ على مرحلة كاملة، بكل ما فيها من ارتباك وأمل

الأكثر قراءة

1
سياسة

ما الذي يجري في السويداء وأين صار مشروع الهجري؟


2
فيديو

اعتصام "قانون وكرامة" في دمشق يواجه احتجاجًا مضادًا ومطالب بتفعيل مسار العدالة


3
أخبار

زيارة وفد حكومي لسجون الحسكة تمهيدًا لدمجها ضمن المنظومة القضائية الرسمية


4
أخبار

ضبط صواريخ وأسلحة متنوعة.. وزارة الداخلية تعلن تفكيك خلية مرتبطة بـ"حزب الله" في القنيطرة


5
أخبار

مقتل 3 مدنيين برصاص مجهول في اللاذقية وحمص خلال 24 ساعة


advert