سوزان سكاف: الغياب عن الدراما ليس اختيارًا وأحلم بتجسيد شخصية نوال السعداوي
16 نوفمبر 2025
بصعوبةٍ يذكر المشاهد الدراما السورية دون أن يستحضر في ذاكرته وجه سوزان سكاف. حضورها المليء بالهدوء والصدق جعلها واحدة من الوجوه التي لم تغب عن الوجدان، حتى وإن غابت عن الشاشة.
منذ أدوارها الأولى في تسعينيات القرن الماضي، ظلّت تتنقّل بين الدراما والمسرح والدوبلاج، محافظةً على سحرٍ ناعم لا يحتاج إلى ضجيج.
لكن هذا الوجه الذي لم يغادر ذاكرة المتابعين، غاب في السنوات الأخيرة عن المواسم الرمضانية، قبل أن تعود اليوم من خلال مسلسل "شمس الأصيل" إلى البيئة الشامية.
عن هذا الغياب الطويل، تقول سوزان سكاف بصراحتها المعهودة: "هو ليس استراحة أو تأنيًا في الانتقاء، ببساطة لا تأتيني عروض. هذا هو السبب الحقيقي."
"الداية فوزية".. شخصية مختلفة
في "شمس الأصيل" تقدّم سوزان شخصية "الداية فوزية"، وهي امرأة تحمل خصوصيتها ضمن النمط الشامي الذي تكرّر كثيرًا في السنوات الأخيرة. تشرح: "هي ليست الداية التقليدية التي تثير المشاكل وتتنقّل بين البيوت، بل لها قصتها الخاصة، وهي مكتوبة بطريقة جميلة جدًا. أحاول أن أضيف لها تفاصيل تجعلها مختلفة، لأن متعة التمثيل أن تخلق شخصية لا تشبه غيرها".
تدرك سكاف أن الدور قد يندرج في صورة نمطية، لكنها تؤمن أن الكتابة الجيدة والتفاصيل الصغيرة في الأداء يمكن أن تفتح الباب لتجديد الصورة: "من الجميل أن تجد شخصية مكتوبة بإتقان، وتعمل على تطويرها بدل الخوف من تكرارها"، تقول بابتسامة هادئة.
أدوارها التي لا تُنسى
في رصيد سوزان سكاف عشرات الشخصيات التي بقيت في ذاكرة الجمهور، لكنها حين تُسأل عن الأقرب إلى قلبها، لا تتردد بالقول: "شخصيتي في مسلسل 'حائرات' كانت نقلة بالنسبة لي. أحببتها كثيرًا لأنها كانت صادقة ومليئة بالمشاعر. شخصية امرأة مريضة بالسرطان أرهقتني، لكنها تركت أثرًا داخليًا لا يُمحى".
أما عن الهدوء الذي يرافق أداءها، فتراه خيارًا فنيًا أكثر من كونه انعكاسًا لشخصيتها الواقعية: "الهدوء يأتي من طبيعة الدور، لا من شخصيتي. إذا جاءني دور مختلف سأقدّمه بكل حيوية، لكن الشخصيات التي تصلني عادة تميل إلى السكينة، فأتعامل معها كما هي".
بين الطيبة والشر
حين ننتقل إلى أدوار الشر، تبتسم سكاف قبل أن تجيب: "هي أدوار تستهويني لأنها نقيضي. أشعر أنني أنجح فيها لأنها تتيح لي أن أقدّم وجهًا مختلفًا عن طيبتي المعروفة. يقولون إن ملامحي حادّة، رغم أنني في الواقع عكس ذلك، لكن من الجميل أن أؤدي ما يخالف طبيعتي".
الدوبلاج.. مهنة في خطر
تتحدث سوزان عن الدوبلاج بلهجة قلقة تشبه حال كثيرين من العاملين في هذا المجال: "هناك منافسة غير شريفة بين الشركات، تُضعف المهنة وتُجبر الممثلين على القبول بأجور زهيدة. هي مهنة فتحت بيوتًا كثيرة، لكنها اليوم تمرّ بأزمة حقيقية".
وتضيف بأسى واضح: "في الخارج هناك ممثلون يعملون فقط في الدوبلاج ويُعاملون كنجوم، أما هنا فالمهنة تُهمَّش. نحن نقدّم الإحساس بالصوت فقط، وهذا ليس أمرًا سهلًا كما يعتقد البعض. للأسف، حتى اللهجة السورية التي كانت علامة عالمية في هذا المجال بدأت تتراجع".
تؤمن سكاف أن الإنقاذ ممكن إذا استعاد الفنانون والشركات قيم المهنة واحترامها، لأن "الدوبلاج ليس ترفًا بل جزء من هوية الصوت السوري".
نوال السعداوي .. الحلم
وحين سُئلت عن الشخصيات التي تحلم بتجسيدها، لم تتردد سوزان سكاف في الإجابة: "أتمنى أن أجسّد شخصية الكاتبة نوال السعداوي، ليس لأنها مثيرة للجدل فقط، بل لأنها امرأة خاضت معارك فكرية حقيقية من أجل حرية المرأة وحقها في التفكير المختلف. هذه النوعية من الشخصيات تتيح للممثلة أن تغوص في مناطق إنسانية وفكرية عميقة، وأن تواجه الجمهور بمرآة جريئة للواقع العربي. نوال لم تكن بطلة روائية بل بطلة في الحياة، وهذا النوع من الأدوار يُنعش روحي كممثلة تبحث عن المعنى قبل الشهرة".
المسرح.. الغائب الأكبر
وعن علاقتها بالمسرح، الذي شكّل محطة بارزة في مسيرتها، تقول بأسف: "المشكلة ليست في غيابي عن المسرح، بل في غياب المسرح نفسه. لا يوجد إنتاج، ولا دعم كافٍ، والأجور خجولة جدًا. نتعب في البروفات لأشهر، ثم نعرض لأيام معدودة، وكأن الجهد يُنسى سريعاً".
تستعيد بحنين بعض أعمالها القديمة على الخشبة، مثل مسرحية "كاريكاتور" مع رافي وهبي و"الرجل المتفجر" مع باسم ياخور وشكران مرتجى، وتقول إنها كانت تجارب لا تُنسى "لأن المسرح يمنحك تواصلًا مباشراً مع الجمهور لا يشبه أي وسيلة أخرى".
بين ما تحقق وما لم يتحقق
تتوقف سوزان قليلًا قبل أن تجيب عن سؤالنا الأخير: ماذا تحقق وماذا لم يتحقق بعد؟ ثم تقول: "تحققت محبة الناس والشهرة، لكن هناك أشياء كثيرة لم تتحقق بعد. ما زلت أنتظر الدور الذي أشعر أنه يعبّر عني فعلاً ويمنحني ما أستحقه كممثلة".
تختم سوزان سكاف حديثها معنا بهدوء يشبه أدائها، لكنها لا تُخفي مرارتها من واقع الدراما والمسرح والدوبلاج في آنٍ واحد. ومع ذلك، يبقى في صوتها إصرار جميل على الاستمرار، وكأنها تقول: "الفن ليس مهنة نتركها حين تضيق السبل، بل هو حياة نحياها حتى النهاية."
الكلمات المفتاحية

دوري "سيريتل" لكرة السلة.. تسعة أندية في سباق موسم يبحث عن استقرار وتنظيم جديد
يشهد دوري السلة انطلاقة جديدة مع إصلاحات إدارية وتنظيمية واسعة، تهدف لرفع المستوى الفني وتعزيز الاستقرار للموسم القادم

كأس العرب 2025: شواهين سوريا يفرضون التعادل على قطر ويعززون حظوظهم في بلوغ ربع النهائي
تعادل منتخبنا الوطني لكرة القدم مع نظيره القطري، بنتيجة هدف لكل منهما ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الأولى في بطولة كأس العرب

كأس العرب 2025: مواجهة عربية بنكهة إسبانية.. شواهين سوريا يصطدمون بالعنابي القطري
يواجه منتخب سوريا نظيره القطري في الجولة الثانية لبطولة كأس العرب، وسط معنويات مرتفعة وتنافس عربي يقوده مدربان إسبانيان

حملة "16 يومًا" تناهض العنف ضد النساء وتدعو لمواجهة امتداداته الرقمية والاجتماعية
توحد حملة "16 يومًا" جهود القانونيينات والإعلامييات والمختصات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء وتعزيز حمايتهن

علاج بعيد المنال: قصص مرضى دير الزور تكشف حجم الانهيار في الخدمات الطبية
يعاني سكان دير الزور من أزمة صحية جعلت العلاج رفاهية بعيدة المنال في ظل تراجع الخدمات الطبية

أرشيف الموت السوري: أدلة مصوّرة جديدة تكشف اتساع جرائم الاعتقال والتعذيب في سجون نظام الأسد
يكشف التقرير أرشيفًا مسرّبًا يضم عشرات آلاف الصور التي توثّق تعذيب وقتل معتقلين داخل السجون خلال حقبة نظام الأسد

من العدّاد إلى الألواح: الدمشقيون يهربون من فاتورة الكهرباء إلى الطاقة الشمسية
ارتفاع أسعار الكهرباء يدفع الدمشقيين للتحول السريع إلى الطاقة الشمسية وتعديل عاداتهم المنزلية بحثًا عن استهلاك أقل


