ultracheck
مجتمع واقتصاد

سوق عزرا في القامشلي.. العطارة شاهدة على تاريخ المكان

30 سبتمبر 2025
سوق عزرا
تتجاوز العلاقة في السوق البيع والشراء (الترا سوريا)
خضر الهويد
خضر الهويد كاتب وصحافي سوري

في سوق العطارة بمدينة القامشلي، تستوقف المارة روائح التوابل وأصوات ماكينات الطحن، حيث تُطحن التوابل بشكل يومي في المحال المنتشرة على جانبي السوق، الذي يعرف لدى غالبية سكان القامشلي وريفها باسم "سوق عزرا اليهودي". يزدحم الأهالي على هذه المحال لشراء حاجياتهم، ففيها تتوفر جميع أصناف التوابل، حتى النادر والثمين منها.

يضم السوق أكثر من عشرين محلًا تجاريًا ما زالت تحافظ على طرازها العمراني البسيط، لكنها تحتفظ بين جدرانها بالكثير من الذكريات؛ فكل شيء بقي ثابتًا كما عرفه كبار السن في شبابهم، قبل أن تنحني ظهورهم وتقسو عليهم السنين.

سوق عتيق وعلاقة متينة

في عشرينيات القرن الماضي، ومع تأسيس مدينة القامشلي، بنى اليهود سوق العطارة في مكان غير بعيد عن نهر الجغجغ وجسر البشيرية، الذي شُيّد لاحقًا ليربط شرق المدينة بغربها. وقد أُنشئ السوق بغرض تصريف منتجاتهم التجارية التي كانوا يجلبونها من دول الجوار، كالعراق وتركيا، ليصبح أحد أقدم أسواق المدينة. ويُعتبر عزرا اليهودي السوري المؤسس الحقيقي لهذا السوق.

يحفظ السوق الكثير من تراث المدينة المادي والمعنوي، ويحيي في نفوس الجزراويين الحنين إلى ماضٍ جميل ومشترك

في سوق العطارين، تتجاوز العلاقة بين أصحاب المهنة وزبائنهم حدود البيع والشراء. يروي محمد صديق لموقع "الترا سوريا"، وهو يحتسي فنجان قهوة في أحد المحال: "أنا أرتاد هذا السوق منذ خمسين عامًا، أعرف جميع الوجوه وتربطني بهم علاقات وثيقة. لا يكاد يمر أسبوع إلا وأزور بعض أصدقائي؛ بعضهم ما زال في سن الشباب، والبعض الآخر خطّت التجاعيد ملامحه. هنا نجد القامشلي المصغرة، التي تجمع العربي والكردي والسرياني والآشوري والكلداني والأرمني والإيزيدي".

على كرسي خشبي عتيق يجلس أفرام خلف بسطة محله القديم، ذي البوابة الخشبية والسقف الذي تحمله قضبان خشبية، فيما تملأ علب التوابل جدرانه. يرمق الشارع ويرد التحية على المارة، إذ يعرف معظم الوجوه. ويصف لـ"الترا سوريا" بعض تفاصيل السوق: "هنا يجد أبناء المدينة ما يحتاجون من توابل طازجة. السوق يعج بالزبائن حتى ساعات متأخرة، فمحالنا الصغيرة اعتادت على استقبال معظم وجوه أبناء المدينة، ونحن نسعى لتأمين كل ما يطلبه زبائننا من أصناف التوابل".

سوق متنوع وأغراض متعددة 

التوابل والسمون العربية والعسل البلدي هي اختصاصات أساسية في السوق، لكن على أطرافه تجاوزت بعض المحال ذلك، فتجد فيها سروج الخيول وأحذية الأحصنة، ومستلزمات الصيد، وشحذ السكاكين، وصيانة الخناجر وبيعها، إضافة إلى لوازم قطعان الأغنام وزينتها والمناخل وسواها الكثير مما يحتاجه أبناء المنطقة.

في دكانه الصغير على أطراف السوق، يعمل أبو أشور في بيع سروج الخيول ومستلزماتها، وصيانة الخناجر وشحذ السكاكين، وبيع مستلزمات قطعان الأغنام وغيرها. هنا الكثير من التفاصيل والأشياء التي لا يعرفها إلا من يحتاجها؛ بعضها يخص الزراعة، وبعضها الآخر يخص بيوت الشعر، بالإضافة إلى مستلزمات صيد الطيور. يقول أبو أشور: "منذ قدمت مع أهلي من ضفاف الخابور إلى القامشلي قبل ستين عامًا وأنا أعمل في هذا السوق. تعلمت المهنة من والدي، وزبائننا معروفون ومحددون، يأتون إلينا ليجدوا حاجتهم من بعض التفاصيل والجزئيات التي لا توجد سوى في هذا السوق. والبعض الآخر ممن اعتاد اقتناء بعض القطع التراثية يأتي إما لشرائها أو لصيانتها".

سالم العيدان ومحمد الجدعان، من ريف القامشلي، اعتادا زيارة السوق بين الحين والآخر، فيتجولان في أرجائه ويلقيان التحية على أصحاب المحال: "صباح الخير كريفي"، وهي تحية تحمل الكثير من الود والحب بين أبناء الجزيرة السورية. يصف محمد علاقته بأهل السوق بالعميقة والقوية، إذ تصل مع بعضهم إلى مشاركتهم الأفراح والأتراح. أما سالم فيقول: "هذا السوق نقطة علام لأهل المدينة، والمكان المفضل والمعروف لدى الجميع".

يحفظ السوق الكثير من تراث المدينة المادي والمعنوي، ويحيي في نفوس الجزراويين الحنين إلى ماضٍ جميل ومشترك قد تغيب أحيانًا مظاهر الحداثة والتطور عنه، لكنه هنا يبقى أصيلًا.

الكلمات المفتاحية

الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
مجتمع واقتصاد

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي


2
أخبار

العثور على مقبرة جماعية تضم رفات 11 شخصًا في الصنمين بدرعا


3
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


4
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


5
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


advert