شخص واحد في منصبين متعارضين.. قرار وزارة العدل يثير الجدل في الأوساط الحقوقية
6 فبراير 2026
أصدر وزير العدل القرار رقم 348، والذي يقضي في مادته رقم 4، بتعيين حسن الأقرع رئيسًا للنيابة العامة العسكرية في حمص، ورئيسًا للمحكمة فيها، ما يعد مخالفة للمبادئ القانونية من حيث الشكل والمضمون، وأثار هذا القرار استياء في الأوساط القانونية، وعده البعض تجاوزًا سافرًا للثوابت القانونية، التي يطعن تجاوزها في حيادية المحاكم والأحكام التي تصدر عنها بشكل قاطع، ولا سيما أن طبيعة المنصب المزدوج تضع المؤسسة القضائية أمام تساؤلات جدية، حول آليات التعيين وحدود الصلاحيات القانونية، وما إذا كان القرار يمثل حالة فردية، أم توجها أوسع في إدارة ملف القضاء العسكري.
المخالفات القانونية في التعيين
وعلق الدكتور في القانون محمد درويش لـ "الترا سوريا" على القرار بقوله: "إن تعيين حسن الأقرع في الأصل، مخالف للسلطة القضائية، التي تفرض بأن يعين القضاة بمرسوم، مؤكدًا عدم صدور أي مرسوم بتعيينه كقاض، وإنما كان رئيس عدلية، مع العلم أنه لا يوجد منصب في قانون السلطة القضائية اسمه رئيس عدلية، وإنما تم ابتداع هذا المنصب بشكل مخالف للقانون، وقد برر البعض ابتداع المنصب بأنه لا علاقة له بالقضاء، وإنما دوره الإشراف على الموظفين، وفجأة تحول لـقاض، وهو ما يثير، بحسب درويش، إشكالية قانونية مزدوجة تتعلق بشرعية المنصب من جهة، وبشرعية الانتقال إلى وظيفة قضائية من جهة أخرى، خاصة في ظل غياب المسار القانوني المعروف، لتسمية القضاة وتثبيتهم ضمن السلك القضائي.
تعيين مخالف للدستور والسلطة القضائية
وحول تسميته رئيس نيابة عامة ورئيس محكمة عسكرية، أكد درويش أن هذا أشد مخالفة للقانون، مبديًا استغرابه، إذ كيف لمجلس القضاء الأعلى، أن يخالف القانون بهذا الشكل، فوظيفة النيابة العامة، تتناقض كليا مع وظيفة رئيس المحكمة، فالنائب العام حسب المادة 15 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، يضطلع بمهمة تحريك دعوى الحق العام، بمعنى أنه طرف أصيل في الدعوى، بينما رئيس المحكمة أو قاضي الحكم، هو شحص محايد ومهمته الفصل في النزاعات، فكيف يمكن للشخص، أن يكون خصمًا وحكمًا في وقت واحد، وهو مبدأ يعتبر من أساسيات العدالة الجنائية في مختلف النظم القانونية، ويشكل ضمانة جوهرية لحماية حقوق المتقاضين ومنع تضارب المصالح داخل القضاء.
وحسب درويش فإن جميع الأحكام التي قد يصدرها الأقرع باطلة بطلانًا مطلقًا، وليس لها أي قيمة قانونية، فوفق القانون إذا كان القاضي يعمل في النيابة العامة، وحرك الادعاء في دعوى، ثم انتقل إلى محكمة الجنايات، لا يجوز له أن ينظر في هذه الدعوى؛ لأنه سبق أن مثل النيابة العامة فيها، ويجب عليه أن يتنحى عن النظر في هذه الدعوى، فكيف يكون مدعيًا وحكمًا في آن واحد؟! لافتًا إلى أن هذه القاعدة ليست تفصيلًا إجرائيًا يمكن تجاوزه، بل قاعدة تتعلق بجوهر العدالة وضمانات المحاكمة، وقد يؤدي خرقها إلى فتح الباب أمام الطعن بالأحكام لاحقًا، وإلى التشكيك بشرعية الإجراءات القضائية برمتها، ما ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين بالقضاء.
وأشار درويش إلى أن الإعلان الدستوري، نص على العمل بالقوانين السارية، بينما يتم مخالفة هذه القوانين بشكل فج، مع العلم أن مبدأ فصل وظيفة الادعاء عن وظيفة الحكم في القضاء، هو مبدأ مستقر في جميع قوانين العالم، وليس من صنيعة القضاء أو القانون السوري، مضيفًا أن هذا الفصل يشكل ركنًا أساسيًا من أركان استقلال القضاء، إذ يضمن أن لا تتحول المحكمة إلى جهة ادعاء، ولا تتحول النيابة العامة إلى جهة حكم، الأمر الذي قد يفضي إلى خلل بنيوي في مفهوم العدالة وحقوق الدفاع.
القرار ينتهك حق المتهم بمحاكمة عادلة
في ذات السياق أوضح الحقوقي المختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني لـ "الترا سوريا" أن قرار تعيين الأقرع رئيسًا للمحكمة ونائبًا عاما مخالف للدستور السوري وقانون السلطة القضائية، فالنيابة العامة بحكم وظيفتها تطلب إدانة المتهم، فيما يجب أن يكون القاضي محايدًا، مضيفًا أن القرار يمس حق الدفاع، وينتهك حق المتهم في محاكمة عادلة وفقا للقانون الدولي، فيعد هذا الجمع بين الوظيفتين في شخص واحد، باطلًا قانونيًا، الأمر الذي من شأنه أن يقوض مبادئ العدالة، ويخلق حالة من انعدام التوازن بين أطراف الدعوى، ويضع المتهم في موقع أضعف أمام سلطة قضائية غير منفصلة الوظائف.
وأضاف الكيلاني أنه بمقتضى المبادئ الدستورية، والقواعد الأساسية للمحاكمة العادلة، والفصل بين السلطات، لا يجوز لأي شخص أن يجمع في آنٍ واحد بين مهام النيابة العامة ووظيفة القاضي في ذات القضية، أو بصفة دائمة، وذلك لأن النيابة العامة تمثل الادعاء وتسعى إلى تحريك الدعوى وطلب الإدانة، بينما القاضي هو جهة قضائية مستقلة محايدة تفصل في النزاع وتحكم بين الأطراف، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ منصوص عليه ضمن معايير دولية عديدة، ويعد من الشروط الأساسية لضمان عدالة الإجراءات وعدم تحول القضاء إلى أداة للاتهام أو العقاب.
ويخالف هذا القرار، حسب الكيلاني، نصوص الدستور السوري، التي تكفل استقلال القضاء وتنظيم النيابة العامة، كما يتعارض مع قانون السلطة القضائية، وأحكام أصول المحاكمات المعمول بها، ويخالف المبادئ الدولية في مجال حقوق الإنسان المتعلقة بضمانات العدالة الجنائية، وعليه، فإن أي قرار أو إجراء ينشئ أو يشرّع هذا الجمع، يكون باطلًا من الناحية القانونية، ويقوّض استقلال القضاء، وحياد السلطة القضائية ويحطم ضمانات العدالة والمساواة أمام القانون، كما قد يترك أثرًا سلبيًا على صورة القضاء أمام الرأي العام، ويزيد من مخاوف الحقوقيين، من توسيع دائرة الاستثناءات القانونية، في ملفات حساسة تتعلق بالقضاء.
إن قرار الجمع بين رئاسة النيابة العامة ورئاسة المحكمة في شخص واحد، لا يمثل مجرد مخالفة إجرائية، بل يمس جوهر العدالة واستقلال القضاء، ويضع علامات استفهام حول مدى الالتزام بالنصوص الدستورية والقوانين النافذة، كما يجعل الأحكام الصادرة في هذا السياق، عرضة للطعن والبطلان، ما يجعل من إعادة النظر في هذا القرار ضرورة ملحة، مراعاة لتصحيح المسار القانوني، بما يضمن حياد المحاكم، ويحفظ حق الدفاع، ويكرّس مبادئ المحاكمة العادلة، التي تعد أساس الثقة بالقضاء.
الكلمات المفتاحية
التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام
في المجتمعات الخارجة من وطأة الحروب والأزمات، تبرز المشاركة النسائية في الحياة السياسية وصناعة القرار كأداة من أدوات بناء المجتمع
اليوم العالمي للمرأة: حين يتحوّل القانون من درع حماية إلى ممرّ للعنف
يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة هذا العام تحت شعار "المساواة المبنية على النوع الاجتماعي من أجل غد مستدام"
جدل قانوني بعد تعميم وزارة العدل رقم /12/: خطوة لإنصاف الضحايا أم تجاوز للصلاحيات؟
أثار تعميم وزارة العدل بشأن وقف التقادم في قضايا الضحايا جدلًا قانونيًا بين من يراه إنصافًا ومن يعدّه تجاوزًا للصلاحيات
سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية
حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة
في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة
اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام
هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان
لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة