ultracheck
سياسة

شركاء في الإجرام: رواية كاملة تكشف ما أخفته اعترافات أمجد يوسف؟

26 أبريل 2026
التضامن
لقطة علوية لموقع المجزرة في حي التضامن (الأناضول/الترا سوريا)
فريق التحرير
فريق التحرير

لم تأتِ الاعترافات المقتضبة التي أدلى بها المجرم أمجد يوسف، "جزار التضامن"، بأي جديد في إطار الكشف عن المتعاونين معه والمنفذين وارتباطاتهم، باستثناء حديثه عن تعاونه مع عنصر من الدفاع الوطني يُدعى "نجيب الحلبي"، والذي تُرجّح عدة مصادر أنه قُتل جنوب دمشق عام 2015، وبذلك تُغلق هذه الاعترافات في شكلها العام الباب أمام العديد من التساؤلات، حول ارتباطات قيادات سابقة في الأجهزة الأمنية وميليشيات الدفاع الوطني بالمجزرة المذكورة.

إلا أن الرواية لم تنتهِ في التضامن عند أمجد يوسف، الذي نفّذ إعداماته ضمن حفرة التضامن في الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2014، وهي الفترة التي هيمنت فيها شعبة الأمن العسكري، فرع 227، على منطقة التضامن، قبل أن يتصاعد دور ميليشيا الدفاع الوطني، التي تأسست عام 2012، وبدأت تدريجيًا بالسيطرة على المنطقة على حساب الفرع 227، لا سيما أن أبرز القياديين في هذه الميليشيا، "فادي صقر"، من سكان التضامن، وهو المخطط الرئيسي لكافة العمليات العسكرية في المنطقة لدرايته بها.

شركاء في الإجرام

تشير الأفعال والاعترافات التي أدلى بها أمجد يوسف، بإعدامه مئات المدنيين دون توجيه أو أوامر، إلى واحدة من حالتين: الأولى، تمتعه بصلاحيات مطلقة مُنحت له للقتل دون الرجوع إلى قيادته؛ والثانية، مشاهدته سلسلة من الإعدامات نفذها قادته أو زملاؤه في المنطقة، وفي كلتا الحالتين، يشير ذلك إلى وجود العديد من المدنيين الذين قضوا نحبهم في أماكن متفرقة خارج الحفرة الرئيسية.

قُسِّمت منطقة التضامن جنوب دمشق إلى عدة قطاعات جغرافية، تتبع معظمها للفرع 227، بإدارة مشتركة مع ميليشيات الدفاع الوطني التي كانت قد تأسست حديثًا آنذاك عام 2012، إضافة إلى فرع فلسطين 235، الذي يتمركز عند نقاط التماس مع مخيم اليرموك ومخيم فلسطين، وكانت جميعها قطاعات سيطرة جغرافية أنشأت كل جهة فيها مقراتها الخاصة ونقاط تفتيشها، وتحولت إلى أجهزة متنافرة ومتضادة فيما بينها، تتسابق لإثبات الولاء، وتعتمد في تمويلها على الخطف والابتزاز وسرقة منازل المهجرين والقتل الطائفي، كما شكّلت هذه الأفرع والميليشيات سجونًا خاصة بها في المنطقة نفسها لتجميع أكبر عدد من الشبان للتحقيق معهم، وتصفية بعضهم، وطلب الفدية من ذوي البعض الآخر.

وثّقت "ألترا سوريا" عدة لقاءات مع أحد المخطوفين الناجين، وعدد من ذوي المغيّبين في منطقة التضامن، وأهالٍ من ضحايا "الحفرة"، وجميعهم اختلفت رواياتهم تبعًا لاختلاف الجهة الخاطفة، إذ علم بعضهم أن فرع الأمن العسكري 227 أجرى تصفية عدد من الشبان مباشرة في منطقة التضامن، وهي حالات نفذها في معظمها المجرم أمجد يوسف، فيما أجرى فرع فلسطين 235 عدة عمليات تصفية واعتقال لشبان خرجوا من مخيمي اليرموك وفلسطين، كذلك خطفت اللجان التابعة لفادي صقر في "شارع نسرين" ضمن حي التضامن عددًا كبيرًا من الشبان، ومنهم من لم يُعثر له أي أثر حتى يومنا هذا، وبعضهم جرى التفاوض مع ذويهم لدفع فدية مالية، وتم استلام هؤلاء الشبان من منطقة السومرية في المزة، رغم اختطافهم بالقرب من منطقة التضامن.

ميليشيات الدفاع الوطني

مع تنامي هيمنة ميليشيا الدفاع الوطني في سوريا، وتعاظم التدرج الوظيفي لفادي صقر من قائد منطقة التضامن إلى مسؤول مركز دمشق في الميليشيا، وباعتبار أنه أحد سكان حي التضامن، بدأت تتلاشى سطوة الأمن العسكري في المنطقة لصالح توسع واضح لسيطرة الميليشيات، كما أصبحت منطقة التضامن محاطة بحواجز ميليشيا الدفاع الوطني فقط، وتطور الأمر لاحقًا إلى خلافات علنية بين هذه الميليشيات والأمن العسكري، مردّها السيطرة والهيمنة وتحويل هذه البقعة الجغرافية إلى عجلة اقتصادية ومركز للخطف والابتزاز وفرض الإتاوات على التجار.

يبرز اسم صالح الراس، الملقب بأبي منتجب أو "هتلر"، كأحد أبرز القياديين في التضامن، التابعين مباشرة لفادي صقر، والذي نفّذ سلسلة من عمليات الخطف والاغتصاب والابتزاز بحق الأهالي في المنطقة، في إطار تحقيق أرباح شهرية مفروضة عليه، يذهب جزء منها للقيادات الأعلى منه، وفق البروتوكول المتبع لدى هذه الميليشيات.

أنشأ "الراس" منظومة اقتصادية خاصة به في التضامن، حيث اتخذ مكتبًا بالقرب من خطوط التماس مع المخيمات، إضافة إلى استيلائه على منازل المدنيين المهجّرين وتحويلها إلى معتقلات جماعية لزجّ الشباب والعائلات، وتأجير منازلهم لمقاتليه، فضلًا عن تفجير المنازل بالتنسيق مع فرعي 227 و235، وابتزاز العائلات للسماح لها بتفقد منازلها أو تأمين ضمان عدم تسليمها لمقاتليه.

مجازر متراكمة

لم يقتصر العثور على رفات المدنيين في التضامن على الحفرة التي نفّذ فيها أمجد يوسف مجازره؛ إذ توجد عظام متناثرة تحت الأبنية المهجورة والمهدمة في شارع دعبول، وتحت الركام بالقرب من مقر قيادة المدعو أبو منتجب، وبحسب العديد من الشهادات، فإن عمليات الخطف والإعدامات التي نفذها أبو منتجب تركزت بعد عام 2014، واستمرت حتى عام 2018، لحين تهجير النظام لأهالي مخيم اليرموك والحجر الأسود من المنطقة.

تفيد العديد من شهادات الأسر، التي خُطف أبناؤها أو أحد أقاربها على يد ميليشيات الدفاع الوطني، بأنه جرى تنفيذ العديد من الإعدامات بعد عام 2014 من قبل هذه الميليشيات، وبوتيرة هادئة، نتيجة عدم قدرة ذوي المخطوفين على دفع الفدية المالية، أو بسبب الحالات المزاجية الإجرامية التي كانت تصيب قادة القطاع، وكان المدعو صقر على علم كامل بهذه الانتهاكات، إذ توجهت عدة مناشدات إلى مقر إقامته في "قيادة الحرس الجمهوري" على طريق القصر، طلبًا منه التواصل مع عناصره في التضامن للإفراج عن أبنائهم.

تؤكد الدعاوى القضائية المرفوعة دقة العمليات الإجرامية التي أجراها "جزار التضامن" الثاني أبو منتجب، حيث كشفت تسريبات قانونية عن وجود سلسلة من الدعاوى الجنائية التي رُفعت ضد صالح الراس بتهمة الخطف والترويع، منها قضية اختطاف "روعة السبيسي" (القرار رقم 409 لعام 2017)، ودعاوى أخرى مرفوعة لصالح "دلال محمد" و"نسرين باكير" في محاكم الجنايات بدمشق خلال عامي 2017 و2018، وجميعها لم تلقَ أي آذان صاغية.

تشير بعض المصادر إلى أنه جرى إلقاء القبض على المدعو "صالح الراس" في ليلة التحرير الأولى، في 8 ديسمبر 2024، حيث داهمت فصائل ردع العدوان منزله في حي التضامن، ومنذ ذلك الوقت لم يُعرف له أي أثر، وهذا يطرح العديد من التساؤلات: لماذا لم يصدر أي بيان ينفي أو يؤكد إلقاء القبض عليه؟ وهل أسفرت أي تسوية عن إغلاق ملفه؟ أم طُويت الصفحة تجنبًا للحرج، نظرًا لارتباطه بتعليمات رئيسه "فادي صقر"؟

الكلمات المفتاحية

الرئيسان السوري أحمد الشرع ونظيره الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في أنقرة على هامش قمة الناتو

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض

إن المكاسب المطروحة تبقى في الغالب مؤجلة أو مشروطة بأداء أمني مُرضٍ لواشنطن أولًا، وليست استحقاقًا تلقائيًا لمجرد المشاركة في القمة


خطاب

"استكمال بناء" أم "تلافي أخطاء"؟.. قراءة في تغييرات وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات العامة

كيف نقرأ التغييرات في المناصب الأمنية التي جرت اليوم؟ ما الدلالات التي تنطوي عليها؟


عنصر من قوى الأمن الداخلي في محيط موقع الانفجار

من الفرضيات السياسية إلى خلية تنظيم الدولة.. ماذا تكشف تفجيرات دمشق؟

تكشف التفجيرات التي شهدتها دمشق عن استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد التغيير السياسي


خارطة الطريق

عام على تموز السويداء الدامي.. ما الذي تبقى من "خارطة الطريق"؟

"خارطة الطريق" كانت إعلانًا وحسب، إذ لم تقطع أي خطوة في طريق التنفيذ، بل إن الكلام عنها راح يتناقص حتى تبخر تمامًا

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية
أخبار

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تدين استهداف السفن التجارية بالبحر الأسود وتطالب بتحقيق دولي

أدانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، في بيان لها اليوم الإثنين، بأشد العبارات تكرار الهجمات التي استهدفت سفنًا بحرية تجارية تضم على متنها بحارة وطواقم سورية

شيفرون
أخبار

تقرير: شركة "شيفرون" تدرس إعادة تشغيل خط نفط يربط العراق بالساحل السوري

تدرس شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" إمكانية إعادة تأهيل خط أنابيب نفطي قديم يمتد من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس على الساحل السوري


حمص الفداء أهلي حلب
منوعات

بعد أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب.. كيف برر اتحاد السلة عقوباته؟

لم تكن أحداث مباراة حمص الفداء وأهلي حلب ضمن سلسلة مباريات "فانيال 4" في دوري سلة المحترفين مجرد لحظة عابرة في ذاكرة المنافسات الرياضية

طقس سوريا
أخبار

ارتفاع جديد في درجات الحرارة.. ماذا ينتظر السوريين هذا الأسبوع؟

تشهد سوريا خلال الأيام المقبلة موجة طقس صيفية حارة تبلغ ذروتها يومي الثلاثاء والأربعاء، قبل أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض اعتبارًا من الخميس

الأكثر قراءة

1
أخبار

ارتفاع مؤقت للحرارة.. كيف سيكون طقس سوريا خلال الأيام المقبلة؟


2
سياسة

سوريا والتحولات الأميركية.. مكاسب الشراكة وكلفة التفويض


3
أخبار

انتهاء عمليات البحث في حادثة عبّارة دير الزور والحصيلة ثمانية ضحايا


4
قول

معارضة غائبة وسلطة حاضرة


5
أخبار

بعد العثور على جثمانها.. الأمن الداخلي يوقف مشتبهين في قضية وفاة الطفلة فرح الحمود


advert