عام سوريا الأول: عدالة انتقالية بلا نتائج ملموسة
7 ديسمبر 2025
عام مرّ على سقوط نظام الأسد، ومع ذلك لا يزال ملف العدالة الانتقالية في مركز النقاش العام والناشطين والإعلام. لكن أين وصل هذا المسار؟ العدالة الانتقالية ليست مجرد مؤسسات أو قوانين، بل وعد بالاعتراف بالألم ومساءلة من تسبب في المعاناة، وفرصة لمن فقدوا أحبائهم وكرامتهم لاستعادة حقوقهم. كل خطوة، حتى لو كانت صغيرة وبطيئة، تحمل بصيص أمل للناجين، وتؤكد أن معاناتهم لم تُنسَ، وأن هناك من يسعى لجعل صوتهم مسموعًا، لتصبح العدالة جسرًا للشفاء وبداية لإعادة بناء مجتمع خالٍ من الخوف.
الناشطة رنا الشيخ علي ومؤسسة مشروع “دارة سلام”، ترى أن مسار العدالة في سوريا من أعقد المسارات المرتبطة باستقرار البلد بعد خمسين سنة من الانتهاكات الهائلة، لأنها تشمل الملفات مفقودين، مختفين قسرًا، ضحايا القصف والأسلحة الكيميائية، أطفال أُخفيت أسرهم، بالإضافة إلى قضايا الملكيات وغيرها، بعضها بلا حصر.
رنا تؤكد أن تشكيل الهيئات المعنية بالعدالة الانتقالية وهيئة المفقودين كان خطوة إيجابية من الناحية المؤسساتية، لكنها لم تؤتِ ثمارها بشكل ملموس حتى الآن. بالمقابل، يسير المسار القضائي الدولي بخطوات أوضح، خاصة فيما يتعلق بالمحاكم الدولية التي تحاكم الأشخاص المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
مع مرور عام على سقوط النظام، لا تزال العدالة الانتقالية في سوريا أمام مسارًا طويلًا ومعقدًا، يحتاج إلى مؤسسات مستقلة، قوانين واضحة، وآليات فعّالة لإشراك المجتمع المدني والضحايا في كل خطوة
تكمل مسار العدالة لا يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل، بل من الأسفل إلى الأعلى، بحيث يُستمع إلى المجتمعات المحلية ويُتاح لها التعبير عن احتياجاتها ومطالبها. العمل يحتاج إلى وقت، شفافية أكبر، وآليات تواصل فعّالة للوصول لكل المناطق، بما فيها القرى التي لا تمتلك وسائل تواصل حديثة”.
كما أشارت إلى أن العلاقة بين الآليات الوطنية والدولية وأجهزة الدولة بحاجة لتوضيح أكبر، وأن القانون الوطني القائم لا يعرّف بعض الجرائم الأساسية مثل الإبادة الجماعية أو جرائم الحرب، ما يجعل تعديل القانون وإنشاء هيئة قضائية مستقلة أمرًا ضروريًا لضمان محاسبة عادلة، مع مراعاة أثر العدالة على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
بدورها، الناشطة أنوار عبد الله تحدثت عن أهمية العدالة الانتقالية التي بدأ الحديث عنها مع انتهاء مرحلة حكم نظام الأسد وسقوط النظام، كانت المرحلة الأولى منذ أول يوم بعد السقوط محورية، حيث كانت مطالبات السوريين في المقام الأول، بما في ذلك النشطاء، مركزة على وجود خارطة طريق واضحة للعدالة الانتقالية، مع شفافية كاملة في هذا المسار.
في السنة الأولى تشكل مسار واضح من الناحية المؤسساتية للعدالة الانتقالية، من خلال تشكيل الهيئات المختلفة للعدالة الانتقالية وهيئة المفقودين، إلا أن هذه الخطوات لم تؤتِ ثمارها بشكل واضح وملموس. بالمقابل، يسير المسار القضائي الدولي والمحاسبة بخطوات أفضل، خاصة فيما يتعلق بالمحاكم الدولية التي تحاكم الأشخاص المتهمين بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
المطلوب حاليًا هو مزيد من الشفافية في مسار العدالة الانتقالية، مع تواصل أكبر وتنفيذ فعلي للحقوق للضحايا والناجين والناجيات، ومشاركة مؤثرة لمنظمات المجتمع الدولي في جميع مراحل تصميم وتنفيذ خطوات العدالة الانتقالية. التحدي الأكبر يكمن في تجدد النزاعات في أكثر من مكان داخل سوريا، إذ أن ملف العدالة الانتقالية يتطلب موازنة دقيقة بين العدالة والاستقرار الداخلي، ما يجعل موضوع الاستقرار تحديًا كبيرًا.
مع مرور عام على سقوط النظام، لا تزال العدالة الانتقالية في سوريا أمام مسارًا طويلًا ومعقدًا، يحتاج إلى مؤسسات مستقلة، قوانين واضحة، وآليات فعّالة لإشراك المجتمع المدني والضحايا في كل خطوة. العدالة ليست هدفًا قانونيًا فقط، بل هي أمل لمن فقدوا أحبائهم، وفرصة لإعادة بناء مجتمع آمن ومستقر، بعيدًا عن الخوف والمعاناة.
الكلمات المفتاحية
التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام
في المجتمعات الخارجة من وطأة الحروب والأزمات، تبرز المشاركة النسائية في الحياة السياسية وصناعة القرار كأداة من أدوات بناء المجتمع
اليوم العالمي للمرأة: حين يتحوّل القانون من درع حماية إلى ممرّ للعنف
يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة هذا العام تحت شعار "المساواة المبنية على النوع الاجتماعي من أجل غد مستدام"
جدل قانوني بعد تعميم وزارة العدل رقم /12/: خطوة لإنصاف الضحايا أم تجاوز للصلاحيات؟
أثار تعميم وزارة العدل بشأن وقف التقادم في قضايا الضحايا جدلًا قانونيًا بين من يراه إنصافًا ومن يعدّه تجاوزًا للصلاحيات
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026