عام على "الترا سوريا": شهادة من داخل التجربة
18 فبراير 2026
حين انطلق "الترا سوريا" قبل عام، كانت سوريا للتو قد استعادت أنفاسها بعد عقود من الخناق. كان الفرح يملأ الفضاءات التي طالما اغتالها القمع، وكان المشهد يشبه صحوة بعد غيبوبة طويلة. لكننا أدركنا منذ اليوم الأول أن البهجة وحدها لا تعيد بناء وطن، وأن استعادة الحق في الكلام لا تعني تلقائيًا أننا نعرف ماذا نقول.
كان سؤالنا الافتتاحي بسيطًا في ظاهره، عميقًا في جوهره: أي سوريا نريد؟ وبقدر ما بدا السؤال واضحًا، بقدر ما كانت الإجابات متشعبة ومتداخلة ومتناقضة أحيانًا.
واليوم، بعد 365 يومًا، ما زلنا نطرح السؤال نفسه، لأن سوريا لم تعد كتلة واحدة جامدة، بل أصبحت كائنًا حيًا يتشكل يوميًا: بين ذاكرة مثقلة بالوجع، ومستقبل تتعدد احتمالاته بين التفاؤل والوجل؛ بين ما هو ممكن وما هو محض أمنية؛ بين خطاب النصر السريع وواقع التعافي البطيء والمعقد.
***
أنجزنا في عامنا الأول ما يقارب خمسة آلاف مادة إخبارية، وستمئة تقرير غاصت في تفاصيل الحياة اليومية، وخمسمئة تحليل سياسي حاول فك شيفرات المشهد المعقد، ومئتي مقال رأي فتحت نافذة لأصوات مختلفة، ومئة وستين تحقيقًا في ملف العدالة الانتقالية.
كانت التغطية أشبه بالسير في حقل ألغام، حيث كل كلمة قد تُساء فهمها، وكل تغطية قد تُفسر كانحياز.
***
يطل علينا كل مساء محللون وخبراء يؤكدون أن سوريا تمضي قدمًا بثبات وسرة. ونحن في "الترا سوريا" لا نختلف معهم في أن الحركة موجودة، لكننا نسأل: إلى أين؟
هذا السؤال هو ما يحركنا صباح كل يوم. نبحث عن إجابات في الشارع، في المقاهي، في البيوت، في أحاديث الناس البسيطة، وفي تصريحات المسؤولين الكبرى. نفتش عن الحقيقة وسط الضباب، عن الصوت الإنساني وسط ضجيج الخطابات.
حاولنا أن نفتح مساحة للرأي المختلف. أن ننشر أصواتًا من الداخل ومن الشتات، من رجال ونساء، من شباب وشيوخ، من مؤيدين ومعارضين. ليس لأن كل الآراء متساوية، بل لأن النقاش الحر هو الذي ينتج الحقيقة، أو على الأقل يقترب منها. أن نكون في قلب المشهد دون أن نغرق فيه. أن نغطي الأحداث دون أن ننحاز إلا للحقيقة وللإنسان.
عامٌ مضى، وما زال الطريق طويلًا. وما زلنا نؤمن أن الكلمة يمكن أن تكون فعل بناء، وأن الصورة يمكن أن تكون شهادة، وأن الذاكرة يمكن أن تكون مقاومة للنسيان.
***
هامش شخصي:
لا أريد الإكثار من مدح المكان الذي أعمل به، أو أقول نحن ونحن.. لكن أحب أنني، في أي نقاش مع أي شخصية سورية في أي بقعة من هذه البلاد، ومهما كان توجهها (ولكل أربعة أو خمسة سوريين اليوم حزب وتوجه)، أستطيع أن أقلب الطاولة بسؤال واحد بسيط: أعطني خبرًا، أو موضوعًا، أو مادة، وقف فيها "الترا سوريا" مع جهة ما، أو انحازت، أو ظلمت.
دون أن أخاف.
الكلمات المفتاحية
هل تستعيد نقابة المحامين السورية دورها المهني؟
النقابات المهنية ليست مجرد مؤسسات تنظيمية تعنى بشؤون أعضائها، بل هي أحد المؤشرات الأساسية على مستوى الحريات العامة في أي مجتمع
سيدات الهلال في صدارة ذهاب دوري كرة القدم.. وحادثة ميدانية تعيد الجدل حول السلامة الطبية
حسمت سيدات الهلال صدارة ذهاب دوري كرة القدم بعد فوزهن على محافظة حمص، فيما كشفت حادثة طبية عن إهمال تنظيمي رافق المباراة
في ختام ذهاب سلة المحترفين.. الوحدة يتجاوز الحرية والنواعير يتربع على الصدارة
اختتمت مرحلة الذهاب من دوري سلة المحترفين بفوز الوحدة على الحرية، فيما حافظ النواعير على صدارة الترتيب العام
هيئة المفقودين: العثور على موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين عن استجابتها لبلاغ حول موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في ريف اللاذقية
موائد متواضعة وذكريات مؤلمة.. رمضان العائدين إلى معرة النعمان
لم يعد شهر رمضان بالنسبة للعائلات العائدة من مخيمات الشمال السوري بعد سقوط النظام شهر البهجة المنتظرة