عام على سقوط الأسد.. أوروبا تُسرّع عودة اللاجئين رغم هشاشة الواقع
6 ديسمبر 2025
بعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، تتجه أوروبا نحو الدفع بخيار العودة الطوعية للسوريين، رغم التحذيرات الأممية التي تشكك بواقعية هذا التوجه، حيث شرعت دول عدة في الاتحاد الأوروبي بمراجعة سياسات اللجوء عبر تشجيع العودة، معتبرة أن الوضع بات أكثر استقرارًا، رغم تحذير التقارير الحقوقية والأممية من غياب الضمانات الأمنية والخدمية التي تجعل العودة آمنة وقابلة للاستمرار.
وفي هذا السياق، أعلنت معظم دول الاتحاد الأوروبي وقف إعادة دراسة طلبات لجوء السوريين، مع التوجه لسحب الإقامات من الذين زاروا سوريا، انطلاقًا من فرضية أنها أصبحت آمنة، فيما تؤكد تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أن البيئة الحالية لا تزال بعيدة عن شروط العودة الآمنة، في ظل انتشار مخلفات الحرب التي تهدد حياة آلاف العائدين.
وتشدّد التقارير الأممية والإنسانية على أن غياب الخدمات الأساسية يعمق مخاطر عدم الاستقرار ويدفع كثيرين إلى النزوح مرة أخرى، بينما تواجه الحوافز المالية الأوروبية انتقادات واسعة، لكونها لا تعالج المخاطر الحقيقية على أرض الواقع.
لماذا يدفع الاتحاد الأوروبي نحو عودة اللاجئين؟
يقول الخبير الاقتصادي، رضوان الدبس، لموقع "الترا سوريا" إن الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال بحاجة للاجئين، إلا أن عدد اللاجئين الكبير تجاوز احتياج الدول الأوروبية، وتحول إلى عبء، ما نتج عنه تشدّد في سياسات الإقامات وقبول اللجوء في الفترة الأخيرة، وتحول القبول إلى سياسة انتقائية للقبول. ولفت إلى أن بعض الدول كانت قد صرحت عن عشرات آلاف المبالغ التي تصرف على اللاجئ سنويا، ضمن قطاعات الرعاية الصحية والتعليم والاندماج والسكن، وذلك لحين دخولهم سوق العمل، في حين أن أغلب هذه الدول تعاني من ضغوطات اقتصادية تعود للتضخم والحروب التجارية.
بعض السياسات التي تنتهجها بعض الدول الأوروبية، والمتمثّلة في التضييق على اللاجئين تدخل ضمن ممارسات الإكراه غير المباشر على العودة
وأضاف الدبس أن سوق العمل أصبح يعاني من عدم قدرته على استيعاب الكم الهائل من العمالة، ما ساهم في ارتفاع نسبة البطالة، كما بدأ وجود اللاجئين يمثل مشكلة للسكان الأصليين، فظهر التزاحم على العمل، الذي أدى بشكل طبيعي لانخفاض الأجور وزيادة ساعات العمل، ما أدى لاعتراضات من نقابات العمل وبعض الأحزاب الرافضة لوجود اللاجئين، والتي اتخذت من هذا الواقع ذريعة للضغط على الحكومات، ما يمثل ضغطًا داخليًا.
انعكاس عودة اللاجئين على البنية الاقتصادية
من جهة أخرى، يوضح الدبس أن عودة اللاجئين في الوقت الراهن لسوريا، تشكل ضغطًا على البنية التحتية المهترئة والمتهالكة، فلا تزال كافة القطاعات الخدمية غير قادرة على تغطية احتياجات ربع السكان تقريبًا، وكذلك أزمة السكن التي نتجت عن عودة أعداد من اللاجئين، ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد السوري، الذي يحتاج إلى وقت طويل للتعافي.
وأكد الخبير الاقتصادي في ختام حديثه لـ"الترا سوريا" على ضرورة دخول استثمارات حقيقية في كافة القطاعات، تمهيدًا لعودة اللاجئين، مشيرًا إلى أن توفر عوامل الاستقرار والأمن تساهم في دخول الاستثمارات والشركات وجهود إعادة الإعمار، التي تساهم في زيادة فرص العمل ودعم البنى التحتية، إضافة إلى تفعيل منظمات المجتمع المدني لدفع عجلة الاقتصاد، كما في تركيا وأوروبا.
مقومات العودة الطوعية
من جانبه، يُعرف المستشار في القانون الدولي والناشط في مجال حقوق الإنسان، الدكتور عبد العزيز النجيب، "العودة الطوعية" – بحسب القانون الدولي – بأنها عودة أي شخص طالب للجوء بإرادته الحرة، على أن تكون عودته آمنة، ويضمن القانون الدولي هذا الحق للاجئين من خلال المعاهدات والاتفاقيات، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف والاتفاقية الخاصة بعدم العودة القسرية، ما يعني أن العودة الطوعية بالدرجة الأولى يجب أن تنتج عن زوال أسباب اللجوء كالحروب والكوارث الطبيعية وتهديد الحياة والحريات، وضمان الأمان وتوفر عناصر الحياة الكريمة وممارسة الحقوق للعائدين.
ويضيف الدكتور النجيب لـ"الترا سوريا" أن القانون الذي تسعى الدول الأوروبية لتطبيقه في إعادة اللاجئين هو قانون سياسي بحت، مؤكدًا أن اتفاقيات اللجوء والهجرة الموقعة والقانون الدولي بين دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تنص على أنه لا يمكن إعادة أي لاجئ إلى بلاده دون زوال مبررات اللجوء، وفي سوريا تحديدًا لا تزال مناطق كاملة تعاني من وجود مخلفات الحرب والألغام والذخائر، التي تشكل خطرًا مباشرًا على حياة العائدين.

وأضاف المستشار في القانون الدولي أن من جهة أخرى، لم يلاحظ أي تدخل من هذه الدول في المساهمة بإعادة الإعمار، فالإعادة القسرية لا يحق اتخاذها بحق أي لاجئ إلا في حال ارتكابه جرمًا أو مخالفة جسيمة، لافتًا إلى أن بعض الدول الأوروبية تسعى إلى دفع اللاجئين للعودة عبر تقديم مساعدات مالية أو حوافز لتسهيل العودة، لا يعتبر هذا من العودة القسرية، ولا تنص القوانين الدولية على منعه ما لم يتضمن شكلًا من أشكال الإكراه.
معوقات العودة الطوعية للاجئين
وضمن هذا الإطار، تؤكد الناشطة في مجال حقوق الإنسان والحقوقية، جمانة سيف، لـ"الترا سوريا" أن إعادة اللاجئين السوريين قسرًا غير إنساني، وقد يؤدي إلى إنتاج أزمات جديدة في سوريا، نظرًا لتهدّم البنية التحتية وعدم توفر الخدمات إلا بالحد الأدنى، فضلًا عن فقدان كثير من اللاجئين لمساكنهم نتيجة الدمار. كما أنه يخالف الادعاءات الأوروبية الداعمة للاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا، ما يجعل من دعم القطاعات الأساسية والخدمية الخطوة الأهم لترغيب اللاجئين في العودة الطوعية.
وأوضحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان أن سياسة إعادة اللاجئين بشكلها الحالي لا تنسجم مع مبادئ الحماية الدولية للاجئين، مضيفة أن بعض السياسات التي تنتهجها بعض الدول الأوروبية، والمتمثّلة في التضييق على اللاجئين تدخل ضمن ممارسات الإكراه غير المباشر على العودة، ومن ضمنها بعض الزيارات الرسمية التي قام بها بعض المسؤولين في هذه الحكومات لتفعيل الإعادة، والتي قوبلت برفض مبرر ومنطقي من وزارة الخارجية والمغتربين السورية.
الكلمات المفتاحية

سوق الحميدية: جدل بين صيانة السقف وحماية التراث
الأمر لا يتعلق بسقف فقط، بل بمعلم تراثي حي يشكّل جزءًا من ذاكرة المدينة القديمة

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

زلزال 2023: ثلاث سنوات على المأساة التي كشفت هشاشة المنطقة وأزمة الاستجابة العالمية
تحلّ اليوم الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا مخلفًا واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


