عام على سقوط الأسد: لماذا يؤجل نازحو مخيمات الشمال العودة إلى قراهم؟
19 ديسمبر 2025
سقط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، عقب إطلاق فصائل المعارضة عملية "ردع العدوان"، التي اندلعت شرارتها في ريف حلب الغربي، وانتشرت كالنار في الهشيم لتشمل محافظات حماة وحمص ودرعا، قبل أن تصل إلى دمشق نفسها، ما أحيا آمال آلاف النازحين بالعودة إلى منازلهم.
لكن بعد مرور عام كامل، لا يزال الفرح الممزوج بالدموع معلقًا في هواء مخيمات النزوح البارد في شمال غرب سوريا، لأسباب عدة تحول دون عودة النازحين. ووفق تقارير الأمم المتحدة، يُقدّر عددهم بمئات الآلاف، فيما لا تزال العائلات تعيش في خيام قماشية مهترئة، تئن تحت وطأة الرياح والأمطار، وتئن أكثر تحت ثقل أحلام العودة المتلاشية.
عودة مستحيلة عمليًا
وبعد مرور عام على سقوط نظام الأسد، يتساءل كثير من النازحين، مع دخول فصل الشتاء، لماذا لم ينتهِ النزوح؟ وما الذي يحول دون عودة هؤلاء النازحين إلى قراهم التي "تحررت"؟
في مخيم الضياء قرب سرمدا شمال إدلب، يعيش أحمد الحمادي، وهو مسن في الستين من عمره، مع عائلته في خيمة لا تتجاوز مساحتها 50 مترًا مربعًا. يقول الحمادي لموقع "الترا سوريا": "تحررت قريتي جنوب إدلب قبل سبعة أشهر، لكن ما الذي ينتظرني هناك؟ ركامًا وأطلالًا، ولا كهرباء ولا ماء".
يضيف الحمادي: "هذه القرية، مثل مئات القرى الأخرى في ريفي إدلب وحلب، دُمّرت تمامًا خلال الحرب، إذ قصفت قوات النظام السابق مئات المنازل، وأحرقت الحقول، وأغرقت الأرض بالألغام"، مشيرًا إلى أن "الدمار الشامل هو السبب الأول لبقاء النازحين في الخيام؛ فغياب البنى التحتية الأساسية، مثل شبكات الكهرباء والصرف الصحي، يجعل العودة مستحيلة عمليًا".
بحسب مصادر حكومية، يعاني أكثر من 90% من المنازل في شمال غرب البلاد من تدمير جزئي أو كلي، ما يعني أن إعادة الإعمار تحتاج إلى مليارات الدولارات، وهي أموال لم تُجمع بعد، رغم وعود المجتمع الدولي.
يؤجل خالد البكور، وهو نازح من ريف إدلب الشرقي، عودته إلى الصيف المقبل، كما يقول لـ"الترا سوريا"، موضحًا أن هذا التأجيل "ليس خوفًا من الذكريات، بل بسبب الخوف من عدم الاستقرار الأمني"، مشيرًا إلى أنه رغم سقوط نظام الأسد، غير أن "الإمكانيات الأمنية ضعيفة، والمجرمون ما زالوا طلقاء".
ولفت البكور في سياق حديثه إلى "ضعف السيطرة الأمنية في المناطق المحررة بعد سقوط النظام، حيثُ انتشرت ميليشيات صغيرة ومجموعات إجرامية تستغل الفوضى، وتسرق المساعدات أو تهدد العائدين".
أربعة عوائق تحول دون عودة النازحين
يصف النازحون عودتهم إلى الركام بأنها "مخاطرة"، إذ ينصبون خيامًا مؤقتة داخل المنازل المتهدّمة، من دون أي ضمانات أمنية، وذلك بعد انتقال الآلاف من العناصر الأمنية التي كانت موجودة في إدلب إلى محافظات سورية أخرى.
يصف الناشط الإنساني، عمر السالم، لـ"الترا سوريا" أحوال النازحين في مخيمات إدلب وشمال حلب بأنها "صعبة"، مضيفًا "يعيش نحو 730 ألف شخص في خيام تواجه الفيضانات والرياح". وأشار إلى أنه منذ بداية عام 2024 "دُمرت أكثر من 8800 خيمة بسبب الكوارث الطبيعية، وانخفض الدعم بنسبة 90% في كانون الثاني يناير 2024، حسب تقديرات المنظمات".
وأضاف السالم: "النقص في المواد الغذائية والخدمات يجعلنا النازحين يحتارون ما بين البقاء في الخيمة أو العودة إلى الركام". ووفق إفادات لسكان في مخيمات شمال غرب سوريا، فإن هناك أربعة عوائق رئيسية تحول دون العودة إلى قرى شمال غرب سوريا، تتلخص في:
انعدام البنية التحتية الأساسية: شبكات المياه والكهرباء والطرقات مدمّرة بشكل شبه كامل.
غياب المدارس والمراكز الصحية: ما يجعل العائلات تتردد في الانتقال خوفًا على تعليم أطفالها وصحتهم.
انخفاض الدعم الإنساني والإغاثي: معظم الجمعيات أوقفت برامجها أو تقلصّت إلى حدها الأدنى.
الخوف من عدم الاستقرار الأمني: رغم سقوط نظام الأسد، فإن مخاوف العودة لا تزال قائمة بسبب ضعف الإمكانيات الأمنية والخدمية.
ويطالب النازحون في شمال البلاد الجهات الحكومية بإطلاق خطة عاجلة لإعادة تأهيل القرى، وذلك بالتوازي مع استئناف برامج الدعم الإغاثي، ولا سيما مع دخول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة التي تضاعف معاناة المخيمات.
الكلمات المفتاحية
أسواق إدلب قبل رمضان 2026.. موجة غلاء غير مسبوقة تضرب المواد الأساسية
تشهد أسواق محافظة إدلب موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة طالت معظم المواد الغذائية الأساسية، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
عودة صحة أعزاز للخدمة بعد الإضراب.. ومديرية حلب توضح مسار الدمج مع الوزارة
بين عودة الكوادر الصحية في أعزاز للعمل بعد الإضراب، وحديث المديرية عن إجراءات إدارية قيد الاستكمال، يبقى ملف الدمج وصرف الرواتب معلّقًا بانتظار الموافقات المركزية
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
بين منشآت متهالكة وملاعب طينية… من يتحمّل مسؤولية تراجع البنية التحتية الرياضية؟
مدربون ومختصون يكشفون لـ"الترا سوريا" واقع المنشآت والملاعب الرياضية في سوريا، بين اعتراف بحجم التراجع وترقب حذر لمحاولات المعالجة الجارية
"ميتافورا" تطرح الإعلان الترويجي لمسلسل "الخروج إلى البئر".. عمل درامي يستعيد أحداث صيدنايا
يظهر في المقطع الفنان جمال سليمان بشخصية سلطان الغائب، وهو سجين سابق في "سجن صيدنايا"، قاتل في العراق ضد الاحتلال الأميركي قبل أن يقع في قبضة النظام السوري
"بنت النعمان".. عمل كوميدي يجمع محمد أوسو وريام كفارنة في رمضان
تتناول حلقات المسلسل المتصلة المنصلة مواقف يومية تعكس تفاصيل الحياة وهمومها، بروح ساخرة ولغة قريبة من الجمهور