علاج بعيد المنال: قصص مرضى دير الزور تكشف حجم الانهيار في الخدمات الطبية
4 ديسمبر 2025
تحمل أم عامر أدويتها في حقيبة صغيرة خصّصتها لذلك، لتكون معها في كل مكان وزمان. أدوية كثيرة ومتنوّعة ترافقها في سفرها إلى دمشق لمتابعة رحلة العلاج، بعد أن فقدت الأمل في إيجاد علاج لقلبها المتعب في دير الزور؛ حالها حال الآلاف من أبناء المحافظة الواقعة في الشرق السوري، والتي عانت طوال السنوات الماضية من تدمير القطاع الصحي واستهدافه من قبل قوات النظام البائد. الدمار الذي طال البنية التحتية للمستشفيات والمراكز الصحية أسهم في هجرة الكوادر الطبية وتراجع الخدمات المقدمة للأهالي في المنطقة الشرقية.
تقول أم عامر، التي تجاوز عمرها الستين، لموقع "الترا سوريا": "بدأت أشعر بالتعب. لم أعد أقوى على المشي الطويل، وعند مراجعة الأطباء تبيّن أني بحاجة إلى عملية قثطرة قلبية، ومن ثم تركيب شبكة قلبية في دير الزور". وأضافت "لا يوجد مستشفيات لإقامة هذا النوع من العمليات، الأمر الذي اضطرني للسفر إلى دمشق لمتابعة علاجي وإجراء العملية، وهي عملية تصل تكاليفها إلى حوالي 20 مليون ليرة".
وتصف أم عامر هذا المبلغ بأنه "كبير"، مشيرة إلى أن هذا المبلغ "يُضاف إلى المبالغ التي تصرف على أجور المواصلات والإقامة في دمشق وغيرها من الأمور الأخرى، لتكون التكلفة مضاعفة، ما يضطرني إلى الاستدانة أو بيع جزء من أثاث منزلي".
من جانبه، يؤكّد الدكتور أحمد مزان لـ"الترا سوريا" أن القطاع الطبي في دير الزور يمرّ بأزمة نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بالمستشفيات والمراكز الصحية. ولفت إلى أن المحافظة لا تضم سوى ثلاثة مستشفيات عامة، وجميعها بحاجة ماسّة إلى إعادة تأهيل وتجهيز بمعدّات حديثة وأجهزة طبية تخدم الأهالي، إضافة إلى تجهيز غرفة عمليات حديثة تمكّن الأطباء من إجراء العمليات الجراحية، مثل عمليات القلب المفتوح وغيرها.
أما الطبيب مهند السراج، الذي يعمل في مستشفى "أحمد الهويدي"، فيقول لـ"الترا سوريا" إن النقص يطال معدات حيوية مثل "قبضات TOT"، والمنافس، وأسرّة للعناية النسائية، بالإضافة إلى مولّد أكسجين ومولّدة كهرباء، وأسرّة أطفال، وشاشات مراقبة، وحاضنات، وجهاز رنين مغناطيسي. ويضيف أن هذا النقص الحاد في المعدات يجعل الخدمات الطبية المقدمة للمرضى منقوصة، معربًا عن أمله في أن تشهد الفترة القادمة تحسّنًا في الواقع الطبي ودعمًا للمراكز الصحية والمستشفيات الموجودة في المحافظة لتحسين الخدمات الطبية.
في حين يقول مشعل الحسون، من أبناء مدينة البوكمال، إن الواقع الطبي في المدينة بدأ يتحسّن قليلًا مع تأهيل مركز طبي وعودة عدد من الأطباء بعد سقوط نظام الأسد البائد، إضافة إلى تأهيل مستشفى عائشة. غير أن هذا التحسّن ما زال لا يخدم سوى الحالات المرضية الخفيفة والإسعافات الأولية، إذ يتوجّه أغلب المرضى إلى دمشق لتلقّي العلاج ومراجعة الأطباء، خصوصًا مرضى القلب والسكري والكلى والغدد وغيرها. وهو الأمر الذي يأمل الأهالي أن ينتهي مع دعم الحكومة للقطاع الصحي في المحافظة.
ويعاني سكان دير الزور من أزمة صحية جعلت العلاج رفاهية بعيدة المنال في ظل تراجع الخدمات الطبية، ما يعرض حياة الآلاف من المواطنين للخطر، بينما يعمل الأطباء والممرضون في ظروف صعبة تحت وطأة نقص الأدوية والمعدات لمساعدة المرضى وتقديم العلاج اللازم لهم.
أما الحاج عماد العلي، من أبناء بلدة هجين في الريف الشرقي، فيقول: "عند زيارتك لأي طبيب في دمشق تجد أن أغلب المراجعين هم من أبناء المناطق الشرقية، وهو ما يعدّ دليلًا على ضعف الخدمات الطبية في المنطقة وتراجع القطاع الصحي، الأمر الذي يدفع الأهالي إلى تحمّل تكاليف إضافية ومعاناة السفر".
وقد لاقى تراجع القطاع الطبي وتدمير البنية التحتية اهتمامًا كبيرًا من وزارة الصحة، إضافة إلى دعم قدّمه الأطباء المغتربون من أبناء دير الزور عبر توفير المعدات والأدوية والأجهزة الطبية الحديثة لتحسين الخدمات وتأهيل المراكز الصحية في المدن والبلدات ولو بشكل محدود. إلا أن حجم الدمار الكبير الذي تعرّضت له المحافظة ما يزال يشكّل عائقًا كبيرًا أمام عودة القطاع الصحي إلى وضعه الطبيعي.
وتعمل ثلاثة مستشفيات عامة واثنان خاصّان في مركز مدينة دير الزور، إلا أنها غير كافية لتقديم الخدمات الطبية اللازمة للأهالي. كما تنتشر عشرات المراكز الصحية في الريف، غير أن الإمكانات ما تزال دون الطموح. ويأمل أبناء دير الزور أن تشهد الأيام القادمة نقلة نوعية في واقع القطاع الصحي، مع عودة الأطباء المغتربين من أبناء المدينة، وتأهيل وبناء مشافٍ جديدة، ولا سيما مع دعم وزارة الصحة والمنظمات الدولية وتخصيص مبلغ من حملة "دير العز" لدعم القطاع الصحي.
الكلمات المفتاحية

العملة الجديدة: خطوة نحو الاستقرار أم مصدر جديد للمخاوف؟
العملة التي يُفترض أن تكون أداة استقرار وثقة، تحوّلت في وجدان السوريين إلى مصدر هواجس مشروعة، تتراوح بين الخوف والشك

"شيفرون" ومنطقة الساحل.. الطاقة بوصفها مدخلًا لإعادة التموضع الدولي
يستعرض التقرير أبعاد دخول "شيفرون" إلى منطقة الساحل اقتصاديًا وسياسيًا، ودلالاته على الطاقة والاستقرار الإقليمي مستقبلًا المحتمل القادم

السوق السوداء للمحروقات.. اقتصاد ظلّ يستنزف خزينة الدولة ويثقل كاهل السوريين
يرصد التقرير انتشار تجارة المحروقات في السوق السوداء بعد سقوط النظام وتأثيرها المباشر في خزينة الدولة وجيوب السوريين

رويترز: الجيش السوري يستعد لمهاجمة "قسد" في مناطق بشمال وشرق البلاد
لا تزال الأنظار متجهة إلى ريف حلب الشرقي، حيث يستمر الوضع المتوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

تصعيد مستمر في ريف حلب الشرقي واتهامات لـ "قسد" بمنع المدنيين من استخدام الممر الآمن
أعلنت منطقة منبج، اليوم، عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية

بعد تعادله مع الإمارات.. منتخب سوريا الأولمبي يودّع نهائيات آسيا
ودّع منتخب سوريا تحت 23 عامًا نهائيات آسيا لكرة القدم، بعد تعادله مع الإمارات بهدف لمثله

معركة أخرى قادمة.. خطوة أخرى بعيدًا عن مشروع الدولة الوطنية
تتجمع نذر الحرب في سماء ريف حلب الشرقي، والمؤكد أن النصر، وأيًا كان الفريق الذي سوف يحالفه، لن يكون لبنة في بناء الدولة الوطنية المنشودة


