ultracheck
مجتمع واقتصاد

عودة الجزيرة وحقول النفط: كيف سينعكس ذلك على الاقتصاد؟

22 يناير 2026
حقل العمر
صورة مُلتقطة من الأعلى لحقل العمر النفطي في محافظة دير الزور (Getty/ الترا سوريا)
أحمد العكلة
أحمد العكلة كاتب وصحافي سوري

أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن عودة الجزيرة السورية إلى سيادة الدولة تمثل خطوة بالغة الأهمية، ليس فقط على الصعيدين السياسي والاجتماعي، بل أيضًا على الصعيدين الاقتصادي والمالي.

وقال برنية للوكالة السورية للأنباء "سانا": "لا يخفى على أحد حجم الأثر الإيجابي لعودة الجزيرة السورية إلى سيادة الدولة وتوحيد الجغرافيا السورية، وانعكاس ذلك على الموارد المالية للدولة، وعلى الموازنة العامة والخطط التمويلية للمشاريع وإعادة الإعمار، إضافة إلى ما تحمله هذه الخطوة من فرح لكل السوريين".

وأضاف برنية: "اليوم ومع عودة الجزيرة السورية، وما تمتلكه من خيرات كالنفط والغاز والمياه والثروة الزراعية والحيوانية والسياحة وغيرها، سترفد الدولة بموارد مالية إضافية، ستساعد في توفير حيز مالي، لا أقول مريحًا، لكن أقول سنخرج من ضغط شحّ الموارد".

ولفت إلى أن ذلك سيعزز القدرة على التوسع في الإنفاق الاستثماري في جوانب تحتاجها سوريا بأمسّ الحاجة، منها البنية التحتية والخدمات الأساسية، والطاقة، والصحة، والتعليم.

الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي قال في حديثه لموقع "الترا سوريا": "بالنسبة لإنتاج النفط والغاز خلال الستة إلى الاثني عشر شهرًا القادمة، أرى أن الوضع جاهز أو كافٍ لدخول شركات أجنبية والاستثمار فيه بشكل سريع، خاصة أن الاتفاقيات الكبرى المتعلقة بالطاقة لا تشهد ممارسات بيروقراطية معقدة، وتكون أسرع من غيرها. لذلك، يمكن للشركات الكبيرة أن تأتي وتطور الإنتاج بشكل سريع خلال تلك الفترة".

الأثر المباشر على أسعار المحروقات والكهرباء والخدمات الأساسية لن يكون فوريًا، لكنه سيظهر بشكل تدريجي مع تقدم عمليات التأهيل وزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات

وأضاف: "إمكانية الإنتاج وحجمه يعتمدان بشكل أساسي على وضع كل بئر. نحن حتى الآن لا نملك إحصائيات نظامية ورسمية كاملة بنسبة 100% عن حالة الآبار، ولا عن كميات السحب منها، ولا بيانات دقيقة عن الاحتياطيات المتبقية. لذا، يرتبط حجم الإنتاج أولًا بحجم الاستثمار، وثانيًا بالبحوث والدراسات التي يمكن إجراؤها في المنطقة".

وبنظرة مستقبلية متفائلة، أكد قضيماتي: "نعم، ما ذكره الوزير صحيح؛ سيتم تخفيف الاعتماد على الاستيراد، وهذا أمر سنلمسه قريبًا. أتوقع أن يحدث ذلك خلال ستة أشهر إلى سنة، وبعدها ستتغير الأوضاع بشكل كبير جدًا مقارنة بما كانت عليه سابقًا. كل ما أُنجز خلال السنة الماضية، سيتم إنجاز أضعافه خلال هذه السنة إذا تم الاستثمار بشكل صحيح ودارت عجلة الاستثمار في الحقول بسرعة".

وأوضح أن الأمر لا يقتصر على النفط فقط، بل يشمل منطقة الجزيرة بأكملها، وقال: "الجزيرة تتصل بأكثر من جانب؛ أولًا تنشيط الحركة التجارية وإعادة تشغيل المصانع على مستوى سوريا. منطقة الجزيرة ضخمة جدًا، والتوتر الأمني السابق كان يعيق التجارة بشكل كبير، إذ لم تكن المحافظات مفتوحة على بعضها. الآن، ستزداد العمليات التجارية، وسيتم تعزيز السلة الغذائية، حيث كان أكثر من 60% من إنتاج القمح يأتي من الجزيرة. والحمد لله، هذه السنة شهدت خيرًا وافرًا في الأمطار".

وتابع: "خلال السنة القادمة أو السنة التي تليها، سنرى زيادة في المحاصيل، خاصة مع عودة الفلاحين. نحن نتحدث عن عوامل متعددة، ليس النفط فقط؛ بل تغيرات في التجارة، والاستيراد والتصدير، وحركة اقتصادية ضخمة في المنطقة. كنا نضطر أحيانًا لاستيراد مواد متوفرة في الجزيرة لكنها لا تصل إلى باقي المناطق. الآن، ستحدث حركة تجارية كبيرة، وسيؤثر ذلك على استيراد الغذاء والطاقة، وتوفير الطاقة بشكل أكبر وأسرع للمدن والقرى والبلدات. هذا يحتاج جهدًا أكبر، بما في ذلك كوادر أكبر، وتوظيف، وتفعيل مؤسسات الدولة، مما سيولد حركة اقتصادية واسعة".

أما عن التحديات، فقال: "نحن في مرحلة يغلب فيها الاستثمار الخارجي على الداخلي، لأن إمكانياتنا الوطنية محدودة حاليًا. التحديات التمويلية كانت تاريخية في الاقتصاد السوري، لكن مع رفع العقوبات، أصبح الأمر أفضل. الآن، يحتاج الأمر إلى تفعيل حقيقي للبنوك، وتسهيل الحوالات، وترتيب النظام المالي. قد تؤخر بعض القوانين أو إجراءات مجلس الشعب، لكن الاستثمارات ستدخل وتُسهَّل عبر قنوات رسمية حتى يتم إعادة فتح البنوك والحوالات بشكل كامل".

وأضاف في سياق العقوبات: "التبعات المتبقية للعقوبات قد تؤثر، لكن العقوبات نفسها رُفعت. الاستثمار الأجنبي أصبح حقيقيًا وموجودًا اليوم، وهناك شركات أمريكية كبرى تُطرح للدخول المباشر إلى المناطق النفطية والآبار التي كانت تحت سيطرة غير شرعية سابقًا. تلك الشركات تنسحب وتسلم محتوياتها للدولة. ما دامت الشركات العملاقة تدخل، فالاستثمار الأجنبي لم يعد عائقًا أو مصدر تخوف، مع اتفاقيات تحفظ حصة الدولة السورية من الإنتاج والموارد والبيئة".

وبشأن المدة الزمنية، قال: "أرى أنها لا تقل عن سنة على الأقل، بل قد تصل إلى سنتين ليظهر الفارق الكبير. هناك الكثير من الأمور التي تحتاج حلًا: عمليات استيراد المعدات وتركيبها، وتقييم الوضع الحالي للأراضي الزراعية والآبار والشبكات، ودراسات فنية لتأمين الاحتياجات. الموضوع لا يتعلق بالمال فقط، بل بالدراسات والكوادر أيضًا. الدراسات تحتاج وقتًا لتحديد الخلل، وكميات الإنتاج، والاستكشافات الجديدة. لذا، أقل تقدير سنة، وخلال سنتين سيكون التغيير ملحوظًا جدًا".

وبسط الجيش السوري سيطرته على حقول نفط العمر والتنك والجفرة والعزبة، فضلًا عن حقل كونيكو للغاز، في حين قالت شركة النفط السورية إنها تسلمت حقلي الرصافة وصفيان بعد أن استعادهما من قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وذلك لإعادة وضعهما للخدمة.

قال الباحث الاقتصادي محمد نبال قلعه جي إن الطاقة تُعدّ عصبَ الاقتصاد وأهم محرّك للتنمية الاقتصادية، نظرًا لاعتماد قطاعات حيوية مثل النقل والصناعة والزراعة والخدمات عليها، معتبرًا أن السيطرة على الموارد الطاقية تشكّل الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية.

وأضاف قلعه جي أن استعادة الحكومة السورية السيطرة على معظم حقول النفط شرقي الفرات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الخطة الزمنية لإعادة تأهيل هذه الحقول وتشغيلها، وانعكاس ذلك على الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن السوري، موضحًا أن إعادة التشغيل تتطلب خطة متعددة المراحل تراعي الجوانب الأمنية والفنية واللوجستية والاقتصادية.

وتابع أن المرحلة الأولى تشمل الاستلام والتقييم الفني والأمني، تليها مرحلة الإصلاحات العاجلة وإعادة التشغيل الجزئي خلال عدة أشهر، ثم مرحلة الصيانة الشاملة والعمل طويل الأمد، وصولًا إلى مرحلة تطوير البنية التحتية وربط الإنتاج بالأسواق المحلية والتصدير، مشيرًا إلى أن هذه المراحل قد تمتد من عدة أشهر حتى نحو أربع سنوات وفقًا للظروف المحيطة.

وذكر قلعه جي أن الإنتاج النفطي السوري قبل عام 2011 كان يتراوح بين 350 و400 ألف برميل يوميًا، في حين لا يتجاوز الإنتاج الحالي 50 ألف برميل يوميًا، مقابل استهلاك محلي يقارب 100 ألف برميل يوميًا، لافتًا إلى أن رفع الإنتاج تدريجيًا إلى مستويات تتراوح بين 200 و300 ألف برميل يوميًا من شأنه أن يعيد للقطاع النفطي دوره كأحد أعمدة التعافي الاقتصادي.

وأشار إلى أن زيادة الإنتاج النفطي ستسهم في تخفيف فاتورة الاستيراد وتحسين ميزان المدفوعات وتأمين مورد مهم من القطع الأجنبي، إضافة إلى دعم الإنفاق الحكومي وتمويل استيراد المواد الأساسية، مؤكدًا أن القطاع النفطي تاريخيًا كان يغطي جزءًا كبيرًا من عجز الموازنة وله أثر مضاعف على قطاعات النقل والكهرباء والصناعة وتشغيل العمالة.

وختم قلعه جي بالقول إن الأثر المباشر على أسعار المحروقات والكهرباء والخدمات الأساسية لن يكون فوريًا، لكنه سيظهر بشكل تدريجي مع تقدم عمليات التأهيل وزيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات، متوقعًا أن يلمس المواطن تحسنًا نسبيًا حتى نهاية عام 2026، شرط اقتران العائدات النفطية بإصلاحات إدارية ونقدية وتوجيهها لدعم الإنتاج والاستقرار الاقتصادي.

الكلمات المفتاحية

الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار


سوريون في ألمانيا يحتفلون بسقوط نظام الأسد (Getty/ الترا سوريا)

من اللجوء إلى العودة: تحولات الشتات السوري

المفارقة الكبرى أن الدافع للعودة في 2026 ليس تحسن المؤشرات الاقتصادية السورية – التي لا تزال تترنح – بل هو أزمة الجدوى في بلاد الاغتراب

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا: الحاجة ملحّة لإصلاح قطاع الأمن والجهاز القضائي


2
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


3
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


4
أخبار

الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و"الإدارة الذاتية" إلى زوال


5
أخبار

اتفاق سوري–أردني على عبور مشروط للشاحنات وتعزيز التكامل اللوجستي


advert