ultracheck
مجتمع واقتصاد

عودة صحة أعزاز للخدمة بعد الإضراب.. ومديرية حلب توضح مسار الدمج مع الوزارة

16 فبراير 2026
دائرة صحة أعزاز
عودة دائرة صحة أعزاز للخدمة بعد الإضراب (مواقع التواصل/الترا سوريا)
محمد موسى ديب
محمد موسى ديب كاتب صحافي سوري

استأنفت دائرة الصحة في مدينة أعزاز عملها بعد اتفاق مع مديرية صحة حلب أنهى الإضراب الذي نفذته الكوادر الصحية خلال الأيام الماضية، احتجاجًا على تأخر الرواتب وتعثر ملف الدمج ضمن هيكل وزارة الصحة.

ضغوط وانتقادات شعبية

وقال مدير دائرة صحة أعزاز، الدكتور مهند قبطور، في تصريح لموقع "الترا سوريا"، إن الهدف من الإضراب كان "إيصال صوت الكوادر إلى المسؤولين وإلى الأهالي أيضًا، حتى لا يُفهم تقاعسًا عن العمل"، مؤكدًا أن الدائرة واجهت خلال الفترة الماضية ضغطًا شعبيًا واتهامات بالتقصير، رغم غياب الصلاحيات والموارد اللازمة.

وأوضح قبطور أن عددًا من المراكز الصحية في ريف حلب الشمالي، بينها دير جمال وأحرص ومسقان وكفر نايا وشيخ عيسى، جاهزة من حيث البنية والتجهيز، لكنها ما تزال خارج الخدمة رغم تبعيتها لوزارة الصحة، لافتًا إلى أن المنطقة تسلّمت كذلك إدارة مراكز إضافية، إلا أن الدائرة غير قادرة على تشغيلها أو اتخاذ قرارات تشغيلية بشأنها في ظل استمرار التعليق الإداري والمالي.

وأشار مدير صحة أعزاز إلى أن تأخر الرواتب زاد من تعقيد المشهد، مبينًا أن الكوادر صبرت لفترة طويلة، لكن تصاعد الانتقادات الشعبية كان عاملًا ضاغطًا دفع باتجاه الإضراب لإيضاح الصورة للرأي العام.

وأضاف أن جزءًا من المشكلة يعود إلى تغيّر بنية الإدارة بعد الانتقال من نموذج المجالس المحلية إلى الارتباط المباشر بمديرية صحة حلب ثم الوزارة، ما حدّ من قدرة الإدارة المحلية على التحرك السريع أو تأمين موارد بشكل مستقل كما كان يحدث سابقًا.

وبيّن قبطور أن الكثير من الأهالي ما يزالون يوجّهون اللوم مباشرة إلى إدارة المنطقة الصحية، مضيفًا أن "القرار اليوم لم يعد محليًا بالكامل"، على حد تعبيره، مؤكدًا أن الدائرة باتت ملتزمة بالسياق الإداري المركزي ولا تستطيع اتخاذ قرارات تشغيلية أو مالية منفردة.

وأكد مدير صحة أعزاز أن التفاهم الذي جرى مع مديرية صحة حلب أفضى إلى إعادة افتتاح الدائرة واستئناف العمل، مع وجود وعود قريبة تتعلق بالهيكلة وتهيئة الظروف المناسبة لاستمرار الخدمة، بما يشمل معالجة ملف الرواتب تدريجيًا وفتح مراكز صحية جديدة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

خمسة أشهر بلا رواتب

سبق أن أوضحت دائرة صحة أعزاز، في منشور عبر صفحة المكتب الإعلامي في المدينة، أن قرار الإضراب جاء بعد أشهر من الوعود بصرف المستحقات وحسم ملف دمج المؤسسات الصحية في المدينة ضمن الهيكل الرسمي، من دون أي تنفيذ فعلي أو رد واضح، ما تسبب في حالة سخط واسعة بين الكوادر.

وقال مصدر خاص في صحة أعزاز لـ"الترا سوريا" إن رواتب العاملين لم تُصرف منذ آب/أغسطس 2025، رغم توقيع عقود جديدة مع مديرية صحة حلب مطلع العام الجاري، من دون أن يتقاضى الموظفون أي مستحقات حتى الآن، كما لم تُصرف الكلفة التشغيلية للمنطقة منذ سبعة أشهر، الأمر الذي انعكس مباشرة على استمرارية الخدمات.

وبيّن المصدر أن واقع المراكز الصحية في الشمال السوري يزيد المشهد تعقيدًا، إذ يوجد 28 مركزًا صحيًا تابعًا لوزارة الصحة غير مفعّلة، لا يعمل منها سوى ثلاثة مراكز في نبل والزهراء وفافين. وفي المقابل، استلمت المنطقة 26 مركزًا صحيًا من الإدارة التركية، معظمها متوقف عن العمل بسبب انتهاء العقود، فيما يعمل بعضها بشكل تطوعي أو مغلقًا بالكامل، من دون صدور قرارات رسمية تنظم وضعها.

وأكدت صحة أعزاز في منشورها أن الإغلاق جاء نتيجة ما وصفته بتجاهل الوزارة ومديرية صحة حلب، بعد سبعة أشهر من الوعود بالتثبيت وصرف الرواتب دون تنفيذ، في ظل غياب جدول زمني واضح لحسم ملف الدمج وضمان الاستقرار الإداري والمالي للكوادر.

مديرية الصحة في حلب ترد

من جانبه، قال مسؤول المكتب الإعلامي في مديرية صحة حلب، منير المحمد، لـ"الترا سوريا" إن "المديرية باشرت منذ فترة بجمع ملفات العاملين في القطاع الصحي ضمن مناطق الريف الشمالي، بما فيها مدينة أعزاز، ورفعتها إلى وزارة الصحة كخطوة أولى في مسار الدمج الإداري والمؤسساتي".

وأضاف أن التعامل مع ملف أعزاز لا يجري بشكل منفصل، بل ضمن إطار شامل يشمل كامل ريف حلب الشمالي، مشيرًا إلى أن المديرية استلمت السير الذاتية والوثائق الثبوتية للعاملين، وأرسلتها إلى الوزارة والأمانة العامة لاستكمال الموافقات الأصولية، باعتبار أن إجراءات التثبيت وصرف الرواتب تحتاج إلى مصادقات مركزية ولا تقتصر على قرار محلي.

وفيما يتعلق بتأخر الرواتب، أكد المحمد أن الأمر "مرتبط بشكل كامل بالإجراءات الإدارية"، لافتًا إلى أن صرف المستحقات يتطلب صدور الموافقات النهائية بعد تدقيق الملفات واعتمادها رسميًا، إضافة إلى ارتباط الموضوع بالأمانة العامة ومحافظة حلب من الناحية التنظيمية والمالية.

وأشار إلى أن محافظة حلب ومديرية الصحة تتابعان باهتمام بالغ قرار الإضراب وإغلاق مبنى صحة أعزاز، مؤكدًا تفهمهما للمطالب المطروحة، وواصفًا إياها بالمحقة، في ظل انتظار الكوادر لحسم وضعهم الوظيفي وصرف مستحقاتهم.

وشدد المحمد على أنه "لا توجد أزمة مالية ولا خلاف إداري أو سوء تفاهم" بين دائرة صحة أعزاز من جهة، ومديرية صحة حلب أو وزارة الصحة من جهة أخرى، معتبرًا أن ما يجري يندرج ضمن مسار تنظيمي وإجرائي تتبعه الحكومة في إطار إعادة هيكلة المؤسسات ودمجها بشكل تدريجي ضمن بنية الدولة الرسمية.

وأضاف أن العمل مستمر على استكمال الوثائق ورفع الشهادات وتحديث البيانات اللازمة لإثبات الأحقية الوظيفية لكل العاملين، وذلك تمهيدًا لاعتمادهم بشكل رسمي وإنهاء حالة التعليق القائمة، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو تثبيت الكوادر وضمان انتظام الرواتب واستقرار الخدمات الصحية في المنطقة.

وفي المحصلة، بين عودة الكوادر الصحية في أعزاز للعمل بعد الإضراب، وحديث المديرية عن إجراءات إدارية قيد الاستكمال، يبقى ملف الدمج وصرف الرواتب معلّقًا بانتظار الموافقات المركزية؛ وفيما تطالب الكوادر الطبية بجدول زمني واضح يضمن الاستقرار الوظيفي، تؤكد الجهات المعنية أن مسار الدمج مستمر وغير مرتبط بأزمة مالية.

أقرأ/ي أيضًا: وصفت بأنها "إعادة قسرية".. احتجاجات تربوية في اللاذقية رفضًا لآلية تجديد العقود

أقرأ/ي أيضًا: مئات المدارس مغلقة.. إضراب المعلمين وأزمة الرواتب يعطّلان التعليم في شمال سوريا

الكلمات المفتاحية

إدلب

إدلب تستقبل العائدين من الخارج.. أزمات السكن والعمل والخدمات تعيد طرح سؤال الاستقرار

لم تعد صدمة السوريين المغتربين والعائدين إلى إدلب وريفها حالة فردية أو مؤقتة، بل تحوّلت إلى ظاهرة اجتماعية متنامية تحمل مخاطر نفسية واجتماعية طويلة الأمد


الاقتصاد السوري

سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي

يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار


الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
أخبار

الجيش السوري يتسلّم قاعدة رميلان بريف الحسكة بعد انسحاب التحالف الدولي منها


2
سياسة

في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟


3
ثقافة وفنون

"بروفا يوم القيامة".. وثائقي يحول المأساة إلى ذاكرة سورية جامعة


4
أخبار

تعقيبًا على احتجاجات معبر "نصيب".. هيئة المنافذ: مصلحة السائق السوري أولوية


5
أخبار

وزارة الخارجية: تقرير لجنة التحقيق الدولية سجل خطوات إيجابية في المساءلة وإصلاح المؤسسات


advert