غناء من زمن الفرسان.. "الحداء" و"الجوفية" في السويداء
22 فبراير 2025
"الحداء" و"الجوفية" من أهم الموروثات الشعبية في السويداء. لونان قديمان من الغناء يحرص سكان المحافظة الجنوبية على إبقائهما قيد الحياة، وهما حاضران في مناسبات اجتماعية عديدة لا سيما الأعراس، ولكن ألقهما العتيق عاد إليهما، أكثر من أي مناسبة أخرى، في الحراك الثوري الذي شهدته المحافظة ضد حكم بشار المخلوع، وإثر السقوط خرج شبان السويداء يحدون ويرددون الجوفيات تعبيرا عن فرحهم بالخلاص من العهد الأسود.
يقول الشاعر نزيه بشنق لـ "ألترا سوريا" إن الجوفية والحداء: "هما من الفن السامري والذي يشمل الحداء والجوفية والشروقي والهجينة، حيث لكل منها وزن وإيقاع معين في الغناء والإلقاء وكان نصيب الحداء والجوفية الأكبر من حيث الانتشار داخل محافظة السويداء، وهذا الفن ليس بجديد بل توارثته القبائل العربية الأصيلة عبر الأزمان".
ويضيف بشنق أن: "الجوفية سميت بهذا الاسم نسبة لمنطقة الجوف في المملكة العربية السعودية، ومازالت تسمى هناك "عرضة أهل الجوف"، وقد انتقلت إلى محافظة السويداء منذ مايقارب 200 عام خلت، وذلك عن طريق التجارة والغزوات".
والجوفية لها وقع حماسي وكانت تستخدم أثناء الحروب والغزوات وذلك لإثارة الحمية في صفوف المقاتلين، وكان يرافقها "المجوز"، وهو آلة نفخية من القصب ويتطلب العزف عليها مهارة خاصة ونفس طويل، حيث كان عازف المجوز يتقدم المقاتلين ومن خلفه "البيرق"، وهو راية ذات ألوان يُحمل على رمح، وكانت كل قرية من قرى محافظة السويداء تمتلك بيرقًا خاصًا بها يميزها، ومن خلف البيرق تُغنى الجوفيات الحماسية من قبل الفرسان على إيقاع المجوز.
ومن الجوفيات المشهورة في محافظة السويداء تلك التي قيلت زمن الثورة السورية الكبرى عام 1925 ضد الاستعمار الفرنسي، ووثقت بطولات الثوار وخصوصاً في معركتي "الكفر" و"المزرعة".
الجوفية والحداء: "هما من الفن السامري والذي يشمل الحداء والجوفية والشروقي والهجينة، حيث لكل منها وزن وإيقاع معين في الغناء والإلقاء وكان نصيب الحداء والجوفية الأكبر من حيث الانتشار داخل محافظة السويداء
جوفية "ياراكب الي لو مشت ماتندرك" هي إحدى الجوفيات المشهورة والتي مازالت تغنى حتى اليوم، وقيلت قبيل معركة الكفر، عام 1925، عندما توجه الثوار بقيادة سلطان باشا الأطرش، القائد العام للثورة السورية الكبرى، إلى قرية الكفر الواقعة في الريف الجنوبي من محافظة السويداء، وذلك لملاقاة الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال الفرنسي نورمان والذي قُتل في المعركة .
وتقول الحكاية إنه قبيل بدء المعركة، وكان الثوار قد تجمعوا في مكان يسمى "مرجة العين"، طلب سلطان الأطرش من الشاعر ثاني عرابي، وهو من الشعّار المعروفين في محافظة السويداء وقتذاك، بأن يقوم بإشعال الحماس في صفوف المقاتلين (التنخية)، فقال الشاعر عرابي جوفيته المشهورة:
يا راكب الي لو مشت ماتندرك/ تحث حالها ولا تحتاج سوقها
موردها عرمان وعجال البرك/ خيالها سبع المزمجر فوقها
جوك الزغابة يا رينو ودور هلك/ بمرجة العين انتصب سوقها
ومن الجوفيات المشهورة، كذلك، تلك التي قالها الشاعر جاد الله سلّام بعد معركة المزرعة عام 1925، وما زالت تُغنى حتى هذه اللحظة في المناسبات والأفراح:
يالله نطلبك الستر يوم فتل دولابها
شرابة الدم الحمر والذل مانرضى بها
جرد علينا من البحر عساكر وطوابها
يوم انتصب سوق العصر والسوم عند رقابها
عافوا المدافع والذخر ومصـفحات جابها
وبلادنا ما هي قفر بالدم نروي ترابها
عاداتنا ذبح الوزر والمرجلة نغوى بها.
أما فن "الحداء" أو "الحدا"، فهو أيضًا من الفن الشعبي المشهور في محافظة السويداء، إلا أنه يختلف عن الجوفية في أصوله وغنائه.
يقول الشاعر أنور نصر إن الحداء: "يعود في أصوله إلى منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية، حيث كانت "الحداويات" تستخدم من قبل الفرسان المرافقة للقوافل التجارية، وذلك لحثها على المسير وإبقائها مستيقضة قدر الإمكان، كما أن الحداء يختلف عن الجوفية في نمط الإلقاء والغناء".
ويضيف نصر أن الحداء: "يعتمد على الرتم المتوسط في الإيقاع عكس الجوفية التي تعتمد على الرتم السريع، كما أن الشعراء يشبهون الحداء بهرولة الخيل قبل السباق، فله رتم خاص به يمكن تميزه عن باقي أنواع الفن السامري".
كما أن الحداء كان يقال غالبًا عند عودة المقاتلين إلى بيوتهم وقراهم، ويحمل الطابع السلمي أكثر من الطابع الحربي الذي تشتهر فيه الجوفية.
ومن أشهر "الحداويات" في محافظة السويداء، تلك التي كان يغنيها الثوار عندما يعودون إلى قراهم، وهم يحملون رفاة أصدقائهم الذين قضوا أثناء المعارك مع الاستعمار الفرنسي، وتقول كلماتها:
يا أم الوحيد ولا تبكي عليه/ الموت مايرحم حدا
لا بد ماتنعي عليه / إن كان اليوم أو غدا
واللافت أن وسائل التواصل والميديا الجديدة، التي غيرت أشياء كثيرة وأحالت مفردات وعادات وتقاليد إلى مجاهل النسيان، قد لعبت هنا دورًا مختلفًا، إذ ساهمت في موجة انتشار جديدة للحداء والجوفيات، وأيقظت الاهتمام بهما.
الكلمات المفتاحية

اتحاد الكرة يفرض عقوبات على نادي أمية بعد أحداث مباراة حمص الفداء
اتخذت لجنة الانضباط في الاتحاد السوري لكرة القدم إجراءات عقابية عاجلة ضد نادي أمية الرياضي

في الدوري الممتاز: الوحدة يحقق فوزًا عريضًا وحمص الفداء يعود بثلاث نقاط ثمينة
افتُتحت، اليوم الجمعة، مباريات الجولة السابعة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بإقامة أربع مباريات

نظرة أولى على “السوريون الأعداء”: مشاهد من القمع والخوف في عهد الأسد الأب
كشفت منصة "العربي بلس" عن النظرة الأولى لمسلسل "السوريون الأعداء"، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد بالعنوان نفسه

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


