غياب اللاعبين المحترفين يطرح تساؤلات حول استقرار المنتخب الأول ومستقبل لانا
14 نوفمبر 2025
شكّل قدوم المدرب الإسباني خوسيه لانا في آب/أغسطس بارقة أمل جديدة، بالنظر إلى السيرة الذاتية لهذا المدرب المنتمي إلى مدرسة تعشق الكرة الهجومية وتعتمد على الجيل الشاب. لكن الصورة بدأت تتبدّل رويدًا رويدًا مع عودة العديد من الأسماء التي تُعرف بـ"الحرس القديم" على حساب اللاعبين المغتربين والمحترفين في قارة أميركا الجنوبية أولًا، ثم على حساب لاعبين آخرين ينشطون في أوروبا الذين بدأوا يعتذرون عن القدوم في الآونة الأخيرة لأسباب مختلفة، بعضها مرتبط بالإصابات، وبعضها الآخر يعود لأسباب عائلية أو شخصية.
اعتذارات متتالية عن تمثيل المنتخب
لم يعد خافيًا على أحد أن اللجنة الاستشارية السابقة التي أشرفت على تسيير شؤون اتحاد الكرة سعت إلى التملّص من عقد لانا وإنهائه، بالنظر إلى أن منتخب سوريا لم يشهد أي تطور ملموس على مستوى الأداء والنتائج، إضافة إلى التكلفة الباهظة لأجره وأجور كادره المساعد. غير أن اللجنة لم تنجح في مساعيها بسبب البنود الواردة في العقد المُبرم مع الاتحاد السابق، والتي يُرجَّح أن تُثقل كاهل الاتحاد وخزينته الفارغة أصلًا بمزيد من الأعباء المادية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات ومباراة الملحق التأهيلي إلى نهائيات كأس العرب، تبدو الفرصة مواتية لإجراء تقييم جديد قد لا تصبّ نتائجه في صالح المدرب الإسباني، خاصة أنّ التشكيلة التي ستواجه منتخب جنوب السودان في 25 من الشهر الحالي تُعد، من وجهة نظر البعض، الأضعف منذ سنوات.
وفوجئ كثيرون باعتذار وغياب 13 لاعبًا عن التشكيلة الحالية، وفي مقدمتهم عمر السومة وعمر خريبين وبابلو صبّاغ وأيهم أوسو ومحمد عثمان، إلى جانب لاعبين آخرين عن القائمة التي أعلنها لانا قبل أيام. ثم جاء اعتذار محمد الصلخدي وآلان أوسي بعد صدور القائمة ليزيد دائرة الشكّ أو هموم الكادر التدريبي قبل مواجهة باكستان في مباراة هامشية ضمن التصفيات الآسيوية، وقبل مواجهة منتخب جنوب السودان، إضافة إلى إصابة أحمد الأشقر في تدريبات ناديه أهلي حلب وغيابه، لتكتمل بذلك سلسلة الهموم والمصاعب.
بين الشكوك والتوقّف الدولي
يرى الإعلامي هاني سكر، في حديثه لموقع "الترا سوريا"، أن "نظرية المؤامرة قد لا تبدو في محلها، لا سيما أن إقناع لاعبين بحجم أوسو أو صباغ بتعمّد الاعتذار عن القدوم أمر صعب"، ويرجع سكر ذلك إلى "المستوى الاحترافي الذي يتمتع به اللاعبان". وأضاف مستدركًا: "حدوث كل هذه الاعتذارات دفعة واحدة أمر يخلق الكثير من الشكوك، خاصة وأن لانا يتعرّض لهجوم حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، ولأسباب تبدو غير واضحة في قسم كبير منها، مما يعكس وجود بيئة لا تريد للمدرب الاستمرار".
واعتبر سكر أن "استدعاء لاعبي الدوري لهذه المباراة منطقي، لأن انضمام المغتربين للمنتخب ضد جنوب السودان سيكون صعبًا كون المباراة خارج أيام التوقّف الدولي"، مشيرًا إلى أن "المدرب بحاجة لتحضير هؤلاء اللاعبين المحليين الذين لا يشاركون حتى في بطولة دوري"، مرجّحًا أن يكون "اختيار بعض المغتربين الانسحاب بسبب وقت الرحلة الطويل إلى باكستان، بعدما ضمن منتخبنا الوطني تأهله مسبقًا، وبالتالي لا توجد مباراة أخرى للمنتخب خلال التوقف الدولي الحالي".
من يختار اللاعبين؟
تبرز الإشكالية بوضوح في ضوء عدم انطلاق بطولة الدوري الممتاز في الموسم الحالي، واقتصار النشاط على بعض المباريات الودية التي لم يُنقل معظمها عبر الإنترنت، وهو ما يُثير مجددًا سؤالًا حول هوية الجهة التي تختار اللاعبين المستدعين لمنتخب سوريا. فاستدعاء أسماء مثل أدهم غندور المنتقل حديثًا إلى الكرامة، ويحيى الكرك من الفتوة، وكوران خلو من الوحدة، وجميعهم لم يسبق لهم تمثيل المنتخب الأول، في ظل لانا خارج سوريا وعدم متابعته تدريبات أو مباريات الفرق المحلية حتى الودية منها.
وفي هذا السياق، يرى الإعلامي مجد مسلّم في حديثه لـ"الترا سوريا" أنه: "لا يمكن استبعاد وجود توجيه ما، وربما كان البعض ينتظر عدم التأهل إلى كأس العرب لوضع المزيد من الضغوطات على لانا كي يستقيل من منصبه"، لافتًا إلى إمكانية "استخلاص الأمر من خلال طريقة وأسلوب إدارة ملف منتخبات الفئات العمرية"، والذي اعتبر أنه قائم "على إرضاء وجهات نظر غير منطقية".
أبرز اللاعبين الغائبيين
كانت التوقّف الدولي الحالي قد شهد اعتذار وغياب عدد كبير من اللاعبين الذين يشكّلون العمود الفقري لمنتخبنا الأول، وهم: عمر السومة "الحزم السعودي"، عمر خريبين "الوحدة الإماراتي"، بابلو صبّاغ "سوون الكوري الجنوبي"، محمد عثمان "لامفون التايلندي"، أيهم أوسو "شارلروا البلجيكي"، أحمد فقا "آيك سولنا السويدي"، نوح شمعون "ريندرز الدنماركي"، إلياس هدايا "سانديفورد النرويجي"، وسيمون أمين "أوريبرو السويدي".
كما انضم إلى قائمة اللاعبين المعتذرين أيضًا أحمد الدالي "التضامن الكويتي"، محمد الصلخدي "فارنامو السويدي"، آلان أوسي "دوندلانج اللوكسمبورغي"، وداليهو إيرندوست "برومابوكاما السويدي"، إلى جانب استمرار غياب اللاعبين المحترفين في قارة أميركا الجنوبية مثل إيميليانو عمّور، خليل إلياس، إغناسيو أبراهام، فاكوندو مطر، جليل إلياس، وغيرهم.
مما لا شك فيه أن غياب هذا العدد الكبير من اللاعبين يفتح الباب أمام مجموعة من الأسماء الشابة، وفي مقدمتهم لاعبو المنتخب الأولمبي مكسيم صرّاف، حسن وأنس دهّان، خالد الحجي، ومحمود النايف، إضافة إلى محمود الأسود الذي سبق أن تواجد مع المنتخب الأول، ليكتسبوا المزيد من الخبرة ويقدموا أنفسهم بصورة جيدة. ويكتسب ذلك أهمية مضاعفة في ظل أن الاستحقاق الأهم الذي ينتظر منتخب سوريا بعد نهائيات كأس العرب سيكون نهائيات كأس آسيا التي تستضيفها السعودية مطلع عام 2027.
الكلمات المفتاحية

اتحاد الكرة يفرض عقوبات على نادي أمية بعد أحداث مباراة حمص الفداء
اتخذت لجنة الانضباط في الاتحاد السوري لكرة القدم إجراءات عقابية عاجلة ضد نادي أمية الرياضي

في الدوري الممتاز: الوحدة يحقق فوزًا عريضًا وحمص الفداء يعود بثلاث نقاط ثمينة
افتُتحت، اليوم الجمعة، مباريات الجولة السابعة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بإقامة أربع مباريات

نظرة أولى على “السوريون الأعداء”: مشاهد من القمع والخوف في عهد الأسد الأب
كشفت منصة "العربي بلس" عن النظرة الأولى لمسلسل "السوريون الأعداء"، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد بالعنوان نفسه

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


