ultracheck
سياسة

فلول النظام في لبنان.. بين الثغرات الأمنية والمحاذير السياسية

11 يناير 2026
الجيش اللبناني
عناصر من الجيش اللبناني قرب الحدود السورية (مواقع التواصل/ الترا سوريا)
أحمد الكناني
أحمد الكناني أكاديمي وكاتب صحفي سوري

تحول لبنان، بعد سقوط الأسد، إلى ملجأ يقصده فلول النظام السابق، كما شكل نقطة عبور لكبار الشخصيات المرتبطة بالنظام، سواء نحو منطقة الخليج أو أوروبا، ومنهم من لم يستطيع مغادرة الأراضي اللبنانية كون أسمائهم وردت في مذكرات الاعتقال الدولية.

ويقول مراقبون إن الجانب اللبناني لم يتخذ أي إجراء جدي لتوقيف هؤلاء، أو تقديمهم للعدالة الدولية.

إلا أن الأمر لم يقف عند حد التواجد والإقامة، إذ أن تقارير إعلامية تحدثت عن اشتراك شخصيات عديدة، مقيمة على الأراضي اللبنانية، في التنسيق والترتيب لهجمات مركزة على الإدارة السورية الجديدة، ووثقت التقارير محاولات جادة لكل من سهيل الحسن وكمال الحسن، وهما شخصيتان بارزتان في نظام الأسد المخلوع، لتجنيد مقاتلين ضد الحكومة الجديدة، حيث أظهرت المراسلات النصية أنهما وزّعا أموالًا، وجنّدا عناصر، وعملا على تأمين الأسلحة، وكل ذلك تم داخل الأراضي اللبنانية.

مداهمات.. ولكن

أعلن الجيش اللبناني أنه، بمؤازرة من مديرية المخابرات، ألقى القبض على 35 مواطنًا سوريًا و9 مواطنين لبنانيين خلال تنفيذ ما أسماه "تدابير أمنية استثنائية" في مناطق عكار وطرابلس والبترون وبعلبك والهرمل، وهؤلاء متهمون بارتكاب جرائم متنوعة تشمل "إطلاق النار، وحيازة أسلحة، وتعاطي المخدرات، وتهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية.

يعتقد مدير البرنامج القانوني لمركز سيدار اللبناني، محمد صلبوح، أنه "حتى اللحظة لا يوجد أي خطوة فعلية من الحكومة اللبنانية تجاه ملف الفلول على الأراضي اللبنانية، إذ شكلت الاعتقالات الأخيرة نوعًا من الاستعراض لإيهام الرأي العام والدولة السورية بالتحرك، إلا أنه في حقيقة الأمر لا يشكل ذلك ملاحقة حقيقية، ما يثير العديد من إشارات الاستفهام حول أداء الجهاز الأمني اللبناني".

يشير المحامي السوري إبراهيم شاهين إلى وجود العديد من الأسباب التي أخرت تحرك الحكومة والقضاء اللبناني، أبرزها أسباب تقنية متعلقة بالتثبت من صحة المعلومات والتقارير الإعلامية، وأخرى متعلقة بغياب وجود مذكرات مخاطبات رسمية كاملة، إضافة إلى ضعف الأداء وطبيعة الوضع السياسي والمحاصصة الطائفية، وجميعها أسباب كافية لعرقلة المذكرات القضائية تجاه فلول النظام السابق.

مطلوبون دوليًا

سلمت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا، قوائم اسمية لعدد من كبار ضباط النظام السابق، أبرزهم مدير المخابرات الجوية السابق جميل الحسن والذي تؤكد المعلومات الاستخباراتية تواجده في بيروت، وحتى اللحظة لم تقدم دائرة الأمن العام اللبناني أي رد على مثل هذه البرقيات، مكتفية بتعميم أسمائهم وفقًا للبروتوكولات الشرطية المتبعة.

يعلق المحامي صلبوح قائلًا: "الحرج الأكبر للأمن اللبناني ما وثقته وسائل إعلامية، دلت بشكل مباشر وصريح إلى عناوين وأماكن تواجد أكثر من 20 ضابطًا مع عائلاتهم، وحددت قرى وعناوين لمخازن السلاح، دون أي رد فعل لبناني يذكر، إضافة إلى أن كل من واشنطن وفرنسا لديها كافة المعلومات حول إقامة هؤلاء الضباط، يدل على ذلك قضية مقتل الطرماح أحد الفلول التابعة لسهيل الحسن، والمقابلة المصورة التي أجرتها CNN الأميركية مع اللواء بسام الحسن المطلوب دوليًا، وذلك في شقته الفاخرة بالضاحية الجنوبية، ورغم ذلك لم يتم اتخاذ أي إجراء بحقه".

انتهاك دولي

يشير المحامي السوري إبراهيم شاهين إلى أنه يمكن لدمشق أن تلجأ إلى القانون الدولي، وذلك في حال عدم التحرك الفعال من قبل الجانب اللبناني، لافتًا إلى أنه يحق للحكومة السورية التواصل عبر الانتربول الدولي، وتقديم نشرات الأسماء وفقًا للبروتوكولات الدولية المتبعة، والتأكيد على ضرورة الالتزام باتفاقية التعاون القضائي بين البلدين.

أما المحامي صلبوح فيشدد على خطورة غياب الإجراءات الفاعلية من قبل الحكومة اللبنانية كونها موقعة على اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب، والتي تجرم مرتكبي التعذيب، ويضيف: "لبنان ملزم بتطبيقها، وتسليم المرتكبين لجرائم التعذيب في سوريا، خاصة في ظل وجود عشرات الطيارين الذين قصفوا الآلاف من المدنيين الأبرياء، وفي خشيت الدولة اللبنانية أن تسلمهم لدولتهم سوريا بحجة احتمالية تعذيبهم، يمكنها محاكمتهم على أراضيها، وفي كلا الحالتين لبنان لم يقدم على أي خطوة منهما، ما يشير إلى أخطاء سياسية في معالجة هكذا ملف".

الكلمات المفتاحية

مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية


خارطة الطريق

"خارطة الطريق" وخيارات السويداء بعد طي ملف "قسد"

أسهمت العمليات العسكرية في رسم جغرافيا سياسية جديدة لم تقتصر تداعياتها على قسد فحسب، بل امتدت إلى محافظة السويداء


الرئيس السوري أحمد الشرع والمبعوث الأميركي إلى سوريا توماس باراك

المقاربة الأميركية في سوريا وإدارة التوازنات التركية – الإسرائيلية

دعمت الولايات المتحدة الحكومة في إعادة السيطرة المركزية على الجغرافيا السورية منذ تصاعد حدة المعارك في الشيخ مقصود والأشرفية

المناهج الدراسية
مجتمع واقتصاد

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

عين الخضرا
أخبار

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها

تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي


وزارة الخارجية الهولندية
أخبار

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025

خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

عبد الله الخضر
أخبار

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين

أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي

الأكثر قراءة

1
أخبار

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع


2
أخبار

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام


3
أخبار

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية


4
أخبار

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء


5
أخبار

السيول تغرق عشرات المخيمات وتضرر مئات العائلات في ريفي إدلب واللاذقية


advert