في ظل التصعيد الإقليمي: هل تمتد الحرب إلى الساحة السورية؟
14 مارس 2026
مع تصاعد حدة الحرب الإقليمية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، تبدو الجبهات مرشحة إلى مزيد من التوسع، ولقد وضعت طهران دول الخليج العربي في مرمى صواريخها، وشلت الحركة الاقتصادية بإغلاق مضيق هرمز، محاولةً بذلك رفع قيمة الفاتورة الأميركية ــ الإسرائيلية بالاعتداء عليها.
وشكلت توسعة الجبهات جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الإيرانية، إذ سبق أن استخدمت ساحات العراق واليمن ولبنان كطوق لإبقاء الحرب بعيدة عن أراضيها، إلا أن الضربات الأميركية جاءت في العمق الإيراني في الحرب الحالية، ما يطرح التساؤلات حول أوراق طهران الإقليمية، ومدى فاعليتها، والأدوار التي يمكن أن تلعبها، ولا سيما في الساحات القربية من إسرائيل، حيث الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان. ولأن هذه تشكل جزءًا من الحدود السورية، فقد باتت الأنظار موجهة أيضًا إلى الساحة السورية وكيفية استجابتها للتطورات.
دمشق تلوح بالنار
بات واضحًا أن دمشق استجابت بشكل مباشر لمسرح العمليات العسكرية الإقليمية، إذ عززت انتشار جيشها على الحدود بمدرعات، قاذفات صواريخ، كتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية، وفرق مكافحة التهريب في إجراء وُصف بالوقائي يهدف إلى ضبط الحدود، وذلك بالتزامن مع تصاعد الحرب على إيران حسب وزارة الدفاع السورية.
إلا أن مسار العمليات الإسرائيلية المتصاعدة على حزب الله في لبنان رفع من احتمالية زج الأراضي السورية في خضم المعركة، إذ سبق أن استخدم "الحزب" الأراضي السوري كمنصة لإطلاق الصواريخ، وهو ما تذرعت به إسرائيل للتوغل في سوريا، كما سبق وأن اندلعت اشتباكات عنيفة في آذار/مارس 2025 بين القوات السورية وعناصر من "حزب الله" على الحدود ما رفع من احتمالية إشعال الفتيل بين الطرفين.
تعتقد أوساط مقربة من حزب الله في لبنان إمكانية دخول الجيش السوري في الحرب، إذ أن دمشق لن تستطيع رفض المطالب الأميركية -قائد العملية العسكرية على إيران- على اعتبار أن دمشق جزء من قوات التحالف الدولي، وبالتالي ستنفذ الأجندة الأميركية في المنطقة لضرب الحزب في لبنان والدخول بريًا لهذه المهمة.
هذه التحليلات اللبنانية تعززت بعد إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع دعم حكومته للرئيس اللبناني جوزاف عون في جهوده الرامية إلى نزع سلاح "حزب الله"، إضافة إلى دعم الخطوات التي تتخذها حكومتا العراق ولبنان لإبعاد المخاطر الأمنية عن بلديهما، في إشارة من الرئيس الشرع إلى ميليشيات الحشد الشعبي في العراق.
انزلاق إلى المواجهة
بدأ الجيش السوري اتصالاته المكثفة مع الجيش اللبناني عقب سقوط عدة قذائف من الأراضي اللبنانية على منطقة سرغايا بريف دمشق الغربي، وبحسب هيئة العمليات في الجيش، تزامن سقوط هذه القذائف مع وصول تعزيزات من ميليشيا الحزب تجاه الحدود مع سوريا.
ينفي الخبير العسكري اللبناني هشام جابر أن يكون "الحزب" استهدف أو تقصّد استهداف الأراضي السورية، على اعتبار أن ذلك لا يدخل في مصلحته، لافتًا إلى أن المنطقة الحدودية بين سوريا ولبنان تشهد عمليات اشتباكات دورية مع المهربين والعشائر في بعض الأحيان، وقد يكون هذا هو مصدر القذائف.
تشير التقديرات الأمنية بعيدًا عن مصدر القذائف، إلى أن "حزب الله" حشد مقاتليه تخوفًا من عملية عسكرية سورية مباغتة لعناصره قد تربكهم وتشتت منظوماتهم الدفاعية أمام إسرائيل، في ظل صمت سوري لدراسة الموقف وأبعاده ومخاطر تطور سقوط مثل هكذا قذائف داخل الأراضي السورية.
اعتبارات سياسية عسكرية
تدرك دمشق أن دخولها في صدام عسكري لنزع سلاح حزب الله سيكلفها فاتورة أكبر بكثير مما ستحصل عليه في حال طلب منها القيام بهذا الدور، كما أن دمشق لا تضع نفسها بشكل مباشر أو غير مباشر في جبهة إسناد عسكرية لإسرائيل في حربها مع الحزب، على اعتبار ذلك سابقة لم تفعلها أي دولة عربية في هذه الحرب تجاه إيران حتى، فكيف تجاه لبنان؟!
كما تضع دمشق في حساباتها العسكرية أن خارطتها "مرمى بلا حراس" ومفتوحة أمام منصات الصواريخ الإيرانية، خاصة عدم امتلاكها لمنظومات الدفاع الجوية، الأمر الذي سيفاقم الكارثة، على اعتبار أن إيران لن تستثني سوريا من ضرباتها في حال ضغطت على الحزب في لبنان.
يؤكد الخبير العسكري هشام جابر استعداد الصواريخ الإيرانية لاستهداف الأماكن الحساسة والعسكرية في سوريا في حال تدخلت ضد حزب الله في لبنان، كونها بذلك اعتبرت نفسها جزءًا رئيسيًا من محور العمليات الأميركية على إيران، وبالتالي لن تستثني إيران الأهداف المعادية لها في دمشق، كذلك لن يقف الجيش اللبناني متفرجًا على مثل هذه التدخلات.
الخبير العسكري جابر لفت إلى أن الأتراك ودول الخليج، حلفاء دمشق، لن يوافقوا على مثل هذا التدخل، وسيكون لهم ضغط كبير على دمشق في حال طُلب منها ذلك، عدا عن الشرخ السياسي والاجتماعي الناتجين عن مثل هكذا تدخل.
وعليه تشير التقديرات السياسية والعسكرية إلى أن دمشق لن تمضي في أي خيار تصعيدي مع لبنان، إلا أن ذلك لا يستبعد أن ترد المدفعية السورية على مصادر القذائف في حال تكررت الحادثة، وعليه تكون دمشق قد حافظت على نفسها وموقعها السياسي والإقليمي أيضًا بعيدًا عن صراعات غير مضمونة النتائج.
الكلمات المفتاحية
ما الذي يجري في السويداء وأين صار مشروع الهجري؟
يتفق المراقبون على أن رغبة الهجري، وأيًا كانت، ليست هي التي ستحدد الإجابة، بل ثمة محددات وشروط أخرى أكثر أهمية وحسمًا
إعادة التموضع الأميركي في سوريا: انسحاب ميداني واستمرار في التأثير
تثير الانسحابات الأميركية من سوريا تساؤلات حول دوافعها، وسط حرب إقليمية ومخاوف من فراغ أمني بعد تراجع دورها بمكافحة الإرهاب
القواعد الروسية في سوريا: تحوّل الوظيفة وتبدّل النفوذ
أعادت تصريحات الشرع فتح ملف الدور الروسي في سوريا، بين إعادة توظيف القواعد العسكرية وبناء توازن دقيق بين القوى الدولية
في الدوري الممتاز: الكرامة يحسم قمة الجولة وأهلي حلب يعلن تعليق مشاركته
شهدت أولى جولات مرحلة الإياب فوز الكرامة على الوحدة وتعادل الجيش وتشرين، مقابل تصاعد أزمة أهلي حلب وتعليق مشاركته رسميًا
من تلوين البيض إلى إنهاء الخصومات.. كيف احتفل شرق سوريا بالعام الإيزيدي الجديد؟
أحيا أبناء المجتمع الإيزيدي في مناطق شرق سوريا طقوس عيد "الأربعاء الأحمر" إيذانًا ببدء رأس السنة الإيزيدية الجديدة وسط أجواء احتفالية وتجمعات شعبية حاشدة
الناجون من سجون الأسد في مواجهة الفراغ المؤسسي وغياب الرعاية الصحية
يكشف انتحار معتقل سابق معاناة الناجين من سجون الأسد وسط غياب الرعاية وتبادل المسؤوليات واستمرار الفراغ المؤسسي دون حلول فعلية
حوار| مازن الناطور: القرار في النقابة ليس صوتًا واحدًا.. والحزم ضرورة في بعض المواقف
في هذا الحوار مع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، لم يطرح موقع "الترا سوريا" الأسئلة فقط، إنما فتح النوافذ على مرحلة كاملة، بكل ما فيها من ارتباك وأمل