في عيد الأضحى.. عودة آلاف النازحين إلى بيوتهم بعد سنوات من النزوح
10 يونيو 2025
يقضي الكثير من النازحين العائدين إلى ديارهم أجواء عيدٍ استثنائي لم يشهدوه منذ سنين طويلة، فهو يجمع بين العودة للديار وبين التقاء أفراد العائلة المتفرقين، وكان باستطاعة النازحين العودة منذ سقط النظام قبل أشهر لكن مدارس الأولاد والبيوت المُهدمة كانت سببًا بتأخر رجوعهم حتى هذا الحين ليتزامن ذلك مع عيد الأضحى المبارك.
الانتهاء من المدارس وترميم البيوت
تنتشر صور قوافل النازحين العائدين على مواقع التواصل، مع تعبير عن الفرح غير معهود، فلطالما كانت صور الأرتال المغادرة تسبب الألم واليأس، غير أن الصور اليوم تجسد الأرتال العائدة إلى الديار والذكريات ولإحياء العيد بطعم جديد.
اقتصر كثير من النازحين، في الأشهر الماضية، على زيارة بيوتهم لتفقدها ولم يكونوا مستعدين للعودة إليها فورًا، ومن أسباب هذا التأجيل مدارس الأبناء، فالكثير من مناطق النازحين الأصلية لم تُفتح فيها المدارس بعد، وإن كانت موجودة فإجراءات النقل ستكون مربكة على الأطفال والعائلة. وفي هذا الصدد يقول أبو حامد المروان لـ"الترا سوريا": "عدت لقريتي، حيش، في ريف إدلب منذ أيام وقد تأخرنا بسبب مدارس الأولاد، لم يوافق الأولاد على مفارقة رفاقهم وأساتذتهم وبطبيعة الحال فالمدرسة هنا غير مُجهزة بعد، هذا العيد الأول الذي سيقضيه أطفالي هنا، في مسقط رأس أجدادهم، لأنهم ولدوا هناك أثناء فترة النزوح".
كان نقل الطلاب إلى المدارس في مناطقهم الأصلية متعذرًا لاختلاف المناهج الدراسية بين المحافظات، وكذلك لأن الكثير منها مهدم أو متضرر، وكذلك البنى التحتية المتعلقة بها وهو ما منع انتقال الطلاب، وحول هذا الموضوع يقول أمين راجح: "كان باستطاعتي نقل أطفالي الطلاب إلى سراقب لقربها من المخيم، لكن ما الفائدة إذا كانت المدرسة مهدمة أصلًا وكوادر سراقب التعليمية ما تزال متوزعة في مناطق أخرى. لقد عدنا منذ أيام على أمل أنه عند مجيء العام الدراسي القادم تكون المدارس قد صارت جاهزة، وكذلك خدمات الكهرباء والماء المتعلقة بها، لكن لا بأس لقد عدنا منذ أسابيع قليلة حين انتهت المدارس لنقضي عيد الأضحى ونستقر هنا إلى الأبد".
يُضاف إلى أسباب تأخر عودة النازحين أن البيوت كانت مدمرة أو متضررة، حيث عمل كثير من النازحين في الأشهر السابقة على إعادة تأهيل بيوتهم، وهو ما احتاج وقتًا حتى قدوم العيد، خاصة في مناطق شهدت دمارًا ونهبًا واسعًا، مثل ريف إدلب الجنوبي والشرقي ومناطق في ريف حماة وريف المعرة، وحتى في مناطق بعيدة عن مكان النزوح مثل حي القابون المُهدم في دمشق.
عيد يلم شمل عوائل فرقتها الحرب
تسببت ظروف الحرب المريرة بتفرق الكثير من العوائل السورية، سواء في مناطق داخل سوريا أو في الدول الأخرى، ويحمل هذا العيد ظروفًا خاصة تجعله مناسبة فريدة بعد انقضاء سنوات طويلة من آلام الحرب والشتات، ليستطيع السوريون المغتربون اليوم الدخول إلى بلادهم عبر المطارات، ومعابر البلاد المختلفة واللقاء مع بقية أفراد العائلة لأول مرة منذ أكثر من عقد.
ورغم أن عيد الأضحى هذا ليس العيد الأول منذ سقوط النظام، فقد سبقه قبل حوالي شهرين عيد الفطر، ولكن مغتربين كثيرين لم يكونوا قد استطاعوا أخذ الإجازات اللازمة ومتابعة الإجراءات وقطع التذاكر حتى هذا العيد.
وتشهد سوريا عودةً لكثير من مغتربيها خاصةً من بلاد الجوار التي تركزت إليها رحلات اللجوء مثل تركيا ولبنان، وكذلك الدول الأوربية، ألمانيا والسويد وغيرها. ويلتقي أطفال صغار مع أقرباء لهم، لأول مرة في حياتهم، نتيجة الاغتراب القسري للأقرباء.
ويقول معمر مقداد لـ"الترا سوريا": "حال سقوط النظام بدأت بتجهيز نفسي لزيارة أهلي لكن ذلك استغرق وقتًا، لقد لجأت إلى ألمانيا وتزوجت فيها قبل 12 عامًا وأنجبت أطفالًا لا يعرفون سوريا أبدًا ولا يعرفون عائلة أبيهم، إنها لفرحة أن يلتم شمل عائلتي اليوم ولا سيما مع قدوم أخوة آخرين لي من دول مختلفة".
لكن مع بهجة لم الشمل تلك تجول لحظات أليمة في ذاكرة بعض المجتمعين، فهناك الكثير من العوائل التي فقدت أفرادًا منها، وهناك أطفال يتامى وأمهات ثكلى وزوجات أرامل لا تكتمل فرحتهم، خاصة أن الحرب لم تضع أوزارها إلا منذ أشهر قليلة وتبعاتها ما تزال مستمرة.
العائدون يتركون مساكن النزوح خلفهم
في مشاهد غير مألوفة، تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور لأجزاء فارغة من المخيمات تركها أصحابها من غير رجعة، وتظهر البيوت المؤقتة وأجزاء الخيام فارغة متعرية من ملحقاتها كالأسقف والشوادر، هكذا تبدو البيوت خلف الراحلين لقضاء عيد الأضحى في مناطقهم.
وقد قرر بعض العائدين ترك مساكنهم الصغيرة وخيامهم على أي حال، رغم تجهيزها وإنفاق المال عليها طوال سنوات، مع أخذ ما يسهل فكه وتركيبه أو ما يمكن إعادة استخدامه مرة أخرى في بيتهم الأساسي، بحسب أبو مالك من ريف حماة.
ويعرض النازحون بيوتهم المكتملة، التي عمروها في المناطق المأهولة فترة النزوح، للبيع مع هبوط في أسعارها لكثرة المعروض، أو لكونها بنيت في مناطق بدأت بالتراجع من ناحية النشاط التجاري وعدد السكان وهذا ما يجعلها شبه معزولة. هذه البيوت يقفلها أصحابها منتظرين أن يتم بيعها في المستقبل، وتتناقل مكاتب عقارية هذه الأخبار بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد سقوط النظام.
"ويبقى السؤال مفتوحًا: ماذا يمكن أن يحلّ مكان المخيمات التي فرغت من ساكنيها وظلّت فيها بقايا الخيام والبيوت؟ خاصةً في المساحات الشاسعة التي ستخليها بعض المخيمات مثل "أطمة"؟
الكلمات المفتاحية
أسواق إدلب قبل رمضان 2026.. موجة غلاء غير مسبوقة تضرب المواد الأساسية
تشهد أسواق محافظة إدلب موجة غلاء واسعة وغير مسبوقة طالت معظم المواد الغذائية الأساسية، مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
عودة صحة أعزاز للخدمة بعد الإضراب.. ومديرية حلب توضح مسار الدمج مع الوزارة
بين عودة الكوادر الصحية في أعزاز للعمل بعد الإضراب، وحديث المديرية عن إجراءات إدارية قيد الاستكمال، يبقى ملف الدمج وصرف الرواتب معلّقًا بانتظار الموافقات المركزية
أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية
بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية
بين منشآت متهالكة وملاعب طينية… من يتحمّل مسؤولية تراجع البنية التحتية الرياضية؟
مدربون ومختصون يكشفون لـ"الترا سوريا" واقع المنشآت والملاعب الرياضية في سوريا، بين اعتراف بحجم التراجع وترقب حذر لمحاولات المعالجة الجارية
"ميتافورا" تطرح الإعلان الترويجي لمسلسل "الخروج إلى البئر".. عمل درامي يستعيد أحداث صيدنايا
يظهر في المقطع الفنان جمال سليمان بشخصية سلطان الغائب، وهو سجين سابق في "سجن صيدنايا"، قاتل في العراق ضد الاحتلال الأميركي قبل أن يقع في قبضة النظام السوري
"بنت النعمان".. عمل كوميدي يجمع محمد أوسو وريام كفارنة في رمضان
تتناول حلقات المسلسل المتصلة المنصلة مواقف يومية تعكس تفاصيل الحياة وهمومها، بروح ساخرة ولغة قريبة من الجمهور