ultracheck
مجتمع واقتصاد

في مخيمات ريف إدلب: مبادرات فردية تقودها معلمات لمحو أمية النساء

15 ديسمبر 2025
محو أمية النساء
مبادرات فردية تقودها معلمات لمحو أمية النساء في مخيمات ريف إدلب (الترا سوريا)
هدى الكليب
هدى الكليبكاتبة صحافية من سوريا

في خيام بسيطة تتناثر على أطراف ريف إدلب الشمالي، تتعالى أصوات نساء يتهجأن الحروف الأولى من الأبجدية، يخططنها على ألواح خشبية بأيدي لم تمسك القلم يومًا. هناك، حيث تتقاطع قسوة النزوح مع شغف التعلم، أطلقت مجموعة من المعلمات مبادرات تطوعية لمحو أمية النساء، في محاولة لفتح نوافذ أمل جديدة داخل مجتمع أنهكته الحرب.

مبادرات فردية لتعليم النساء

تقول المعلمة رزان المحمد، وهي مؤسسة مبادرة فردية لتعليم النساء في أحد مخيمات الشمال السوري، لـ"الترا سوريا" إنها بدأت فكرتها بعد أن لاحظت أثناء تدريسها للأطفال النازحين أن أمهاتهم يجهلن القراءة والكتابة، حتى في أبسط صورها مثل كتابة أسمائهن، ليدفعها هذا الواقع مع مجموعة من زميلاتها إلى تخصيص ساعات مسائية داخل إحدى الخيام لتعليم النساء مبادئ القراءة والكتابة، رغم ضعف الإمكانات.

وأضافت أنهن اعتمدن على سبورة صغيرة ودفاتر بسيطة تبرّع بها الأهالي، لكن الحماس والرغبة في التعلّم لدى النساء كانا أكبر من أي عائق مادي، مشيرة إلى أن حضور النساء ازداد تدريجيًا، وأن كثيرات عبرن عن رغبتهن في مواصلة التعلم، حتى يتمكن من مساعدة أطفالهن في الدراسة والتعامل مع شؤون الحياة اليومية بثقة أكبر.

أما المعلمة منى العبيد، وهي متطوعة ضمن مبادرة مشابهة، قالت إن المشروع الذي بدأ بجلسات صغيرة لتعليم عدد محدود من النساء، تطور تدريجيًا ليصبح بمثابة صفوف دراسية حقيقية تضم اليوم أكثر من أربعين امرأة في مخيمات أطمة وكفرلوسين شمالي إدلب.

وبيّنت في حديثها لـ"الترا سوريا" أن المبادرة لم تعد تقتصر على تعليم القراءة والكتابة فقط، بل توسّعت لتشمل جلسات توعية حول الحقوق المدنية وأهمية التعليم، سواء للنساء أنفسهن أو لأطفالهن.

وأضافت أن هدفهن هو بناء وعي أعمق لدى النساء بأن التعلّم لا يقتصر على اكتساب المهارات الأساسية، بل هو وسيلة لتغيير واقع الأسرة والمجتمع بأكمله، مشيرة إلى أن كثيرات من المتدربات بدأن ينقلن ما تعلمنه لبناتهن وجاراتهن، ما جعل المبادرة تكتسب طابعًا مجتمعيًا متناميًا.

"العمر لا يقف حاجزًا أمام التعلّم"

من جانبها، تقول حياة الشارد، وهي نازحة في الأربعين من عمرها التحقت مؤخرًا بالدروس، لـ"الترا سوريا": "كنت أعتمد على ابني في قراءة أي ورقة أو رسالة تصلني، حتى الوصفات الطبية كنت أحتاجه ليشرحها لي، وكنت أشعر بالخجل كل مرة، والأمر يزعجني كثيرًا، فأنا أم لأربعة أطفال وأريد أن أكون قدوة لهم، لا عبئًا عليهم".

وتتابع: "اليوم أستطيع كتابة اسمي وقراءة لافتات الطريق، وأحيانًا أقرأ القصص الصغيرة مع ابنتي، بالنسبة لي هذا إنجاز كبير أعاد لي ثقتي بنفسي، وجعلني أشعر أن العمر لا يقف حاجزًا أمام التعلّم".

أما سارة الحسين، وهي أم لخمسة أطفال من إحدى خيم مخيم كفرلوسين، فتقول إن تجربة التعلّم غيرت حياتها ومنحتها ثقة جديدة بنفسها بعد سنوات من الشعور بالعجز أمام الحروف. وتوضح لـ"الترا سوريا": "كنت أرى أبنائي يكتبون ويقرؤون بسهولة، بينما أشعر أنني بعيدة عن عالمهم، لا أستطيع حتى قراءة ورقة صغيرة أو كتابة اسمي بشكل صحيح".

وتضيف: "لم يكن الأمر سهلًا في البداية، لكنني اليوم وبعد الكثير من الصبر والمثابرة أصبحت أقرأ تعليمات الدواء من دون مساعدة أحد، وأكتب رسائل قصيرة لصديقتي في المخيم المجاور، لم أتخيل يومًا أنني سأمسك القلم بهذه الجرأة، أشعر أنني استعدت شيئًا كنت أفتقده منذ زمن، وكأنني بدأت حياة جديدة تمامًا".

تحوّل في بنية المجتمعات النازحة

تشير المرشدة الاجتماعية، سحر العبد الله، في حديثها لـ"الترا سوريا" إلى أن مبادرات محو الأمية التي تقودها المعلمات داخل المخيمات تمثّل تحوّلًا مهمًا في البنية الاجتماعية للمجتمعات النازحة، إذ بدأت تعيد للنساء دورهن في التعليم والمشاركة المجتمعية بعد سنوات من التهميش.

وبيّنت أن نسب الأمية بين النساء النازحات كانت تتجاوز 60%، وفق رؤيتها، وهو ما يجعل هذه المبادرات أكثر من مجرد نشاط تعليمي، بل خطوة ضرورية لحماية النساء من أشكال الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي التي يواجهنها في ظروف النزوح.

وأضافت العبد الله أن تعلم النساء القراءة والكتابة يمنحهن شعورًا بالقوة والقدرة على اتخاذ القرار، سواء في شؤون أسرهن أو في التعامل مع المؤسسات والمساعدات الإنسانية، وأثر هذه المبادرات يتجاوز المستفيدات المباشرات ليشمل أسرهن وأطفالهن أيضًا.

ورغم محدودية الدعم المادي، تؤكد المرشدة الاجتماعية في ختام حديثها لـ"الترا سوريا" أن المعلمات يواصلن العمل بإمكانات بسيطة وبروح تطوعية عالية، معربة عن أملها في أن تلقى هذه الجهود اهتمامًا أكبر من منظمات التعليم والإغاثة، لتتحول إلى مراكز تعليمية دائمة تساهم في تمكين النساء وتحسين واقع المجتمع ككل.

الكلمات المفتاحية

توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وشركة شيفرون الدولية وشركة باور إنترناشيونال القابضة

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري

تمثل مذكرة التفاهم بوابة محتملة لتعافي قطاع الطاقة السوري، من خلال دمج الأبعاد الاقتصادية والسياسية في إطار شراكات إقليمية ودولية جديدة


الجزيرة السورية

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر


النقل العام

بين العملة الجديدة وتضاعف المركبات.. واقع جديد للنقل العام في دمشق

بين شهادات الركاب وتصريحات المسؤولين، يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار


كوشر

تقرير: في قلب العاصمة.. فندق دمشقي يقدم طعامًا "كوشر" مع تزايد زيارات اليهود

يرصد التقرير تقديم طعام كوشر بدمشق في مؤشر على حجم التحولات التي طرأت على البلاد منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert