ultracheck
مجتمع واقتصاد

قرارات معلّقة ومبادرات أهلية محدودة أمام الفراغ الخدمي بريف إدلب

3 سبتمبر 2025
ريف إدلب الجنوبي
عائلات نازحة من ريف إدلب الجنوبي (GETTY/الترا سوريا)
آمنة الأشقر
آمنة الأشقر صحافية سورية

تعاني المناطق المحررة حديثًا في ريف إدلب من فراغ خدمي خانق، حيث غابت المؤسسات الرسمية وفشلت في تأمين أبسط مقومات الحياة اليومية، ومع غياب الخدمات الأساسية، برزت مشكلة النفايات كأحد أخطر التحديات التي تواجه السكان.

فقد تحوّلت الشوارع والساحات، وحتى الأراضي الزراعية إلى مكبّات عشوائية، ما جعل قرى وبلدات الريف الإدلبي تعيش وسط بؤر للتلوث البيئي والروائح الكريهة وانتشار الحشرات.

غياب الخدمات يفاقم المعاناة

الخدمات العامة في تلك المناطق ما زالت شبه غائبة، وخاصةً جانب النظافة، الذي يُعدّ من أساسيات الحياة اليومية. يقول عضو المجلس المحلي في مدينة كفرنبل جنوبي إدلب، صلاح زعتور، في حديثه لموقع "الترا سوريا" إن: "غياب آليات جمع النفايات وعدم وجود كتلة مالية لتغطية الاحتياجات جعلا الظاهرة تتفاقم بشكل كبير"، مضيفًا "نحن كمجلس محلي عاجزون عن توفير خدمة أساسية بهذا الحجم في ظل الإمكانيات الحالية".

ويشير زعتور إلى أن الأهالي يعيشون أوضاعًا استثنائية، حيث تضطر العائلات لرمي نفاياتها في أي مكان فارغ قرب منازلها، ما يحوّل الأحياء إلى بيئة غير صحية ويزيد من احتمالية تفشي الأوبئة في حال استمرار الأزمة دون حلول.

قرارات معلّقة دون تنفيذ

في محاولة لمعالجة المشكلة، أصدرت الإدارة المحلية في إدلب قرارًا يقضي بإعادة تفعيل عمل البلديات في الأرياف المحررة حديثًا، لكن رغم أهمية القرار، فإن التنفيذ ما زال يواجه عراقيل كبيرة. يقول زعتور: "هناك خطة لإعادة تفعيل عمل البلديات، لكنها غير مرتبطة بزمن محدد، والإمكانيات المتاحة لا تكفي لتغطية جميع المناطق".

هذا الغياب للتخطيط الواضح وللإمكانيات اللازمة جعل القرارات أقرب إلى الوعود المعلّقة، فيما يستمر الأهالي بدفع ثمن التأخير يومًا بعد يوم، عبر بيئة تتدهور وصحة عامة تتعرض للخطر.

مبادرات أهلية تسدّ الفراغ

أمام هذا العجز الرسمي، وجد الأهالي أنفسهم مضطرين للبحث عن حلول بديلة، فكانت المبادرات الشعبية والشبابية هي المتنفس الوحيد لتخفيف الأزمة. مجموعات من الشبان في القرى والمدن أطلقت حملات تطوعية لجمع النفايات وتنظيف الأحياء، مستخدمين أدوات بسيطة وإمكانات شخصية محدودة.

يوضح الشاب المتطوع في حملة تنظيف مدينة معرة النعمان، علاء المعمار، لـ"الترا سوريا" قائلًا: "نحن نشجع هذه المبادرات وندعمها بكل إمكانياتنا، لأنها تشكل حلًا مؤقتًا في ظل غياب دعم المنظمات أو الإمكانيات الرسمية".

ورغم أن هذه المبادرات أظهرت وعيًا جماعيًا ومسؤولية اجتماعية، إلا أن قدرتها محدودة جدًا ولا يمكن لها أن تتحمل عبء مشكلة بحجم أزمة النظافة في كامل المناطق المحررة.

مسؤولية مشتركة وحلول منتظرة

المواطنون بدورهم يرون أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات المحلية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية، فهم ينظمون حملات توعية تدعو السكان إلى الالتزام بعدم رمي النفايات في الأراضي الزراعية أو الأماكن العشوائية، وإلى انتظار وجود حاويات مخصصة لجمع القمامة.

يقول المعمار: "النظافة مسؤولية الجميع، وعلى كل فرد أن يضع نفاياته في مكانها المخصص، وإلا فلن نخرج من هذه الأزمة مهما وُفرت الإمكانيات". إلى جانب ذلك، يرى الأهالي أن الحل يتطلب خطة واضحة تشمل توفير عمال نظافة بشكل دوري، وشراء آليات مخصّصة لجمع النفايات، ووضع حاويات موزعة في كل حي وشارع، مع مراقبة دورية تضمن التزام الجميع.

أزمة النفايات في بلدات ريف إدلب المحررة حديثًا ليست مجرد مشكلة بيئية، بل هي تهديد حقيقي لصحة السكان وكرامتهم الإنسانية. فبين تقصير رسمي وغياب الدعم الدولي، يبقى الأهالي هم الضحية المباشرة لواقع يزداد سوءًا كل يوم،  ورغم المبادرات الشعبية التي أثبتت أن وعي الناس هو خط الدفاع الأول، إلا أن الحل الجذري يظل مرهونًا بقدرة البلديات على النهوض من جديد، وتأمين التمويل والآليات اللازمة، لتعود هذه المناطق إلى بيئة نظيفة وحياة طبيعية تليق بأهلها بعد سنوات الحرب والمعاناة.

الكلمات المفتاحية

الأسواق السورية

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026


فيضان نهر العاصي يُثير مخاوف سكان القرى والمخيمات المحيطة به

إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟

بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة


منع الشاحنات الأجنبية

بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية

بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار


سوريون في ألمانيا يحتفلون بسقوط نظام الأسد (Getty/ الترا سوريا)

من اللجوء إلى العودة: تحولات الشتات السوري

المفارقة الكبرى أن الدافع للعودة في 2026 ليس تحسن المؤشرات الاقتصادية السورية – التي لا تزال تترنح – بل هو أزمة الجدوى في بلاد الاغتراب

انفجار
أخبار

إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام

أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.

فرن حرنة
أخبار

فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"

أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان


الشعلة والشرطة
منوعات

في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي

لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه

الأسواق السورية
مجتمع واقتصاد

مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك

بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026

الأكثر قراءة

1
سياسة

سوريا وسط الحرب.. هواجس المستقبل وأشباح الماضي


2
عدالة انتقالية

التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام


3
أخبار

الهلالي: الدولة السورية تفتح أبوابها للكوادر الكردية و"الإدارة الذاتية" إلى زوال


4
أخبار

اتفاق سوري–أردني على عبور مشروط للشاحنات وتعزيز التكامل اللوجستي


5
أخبار

تعرّف على موعد عيد الفطر لعام 2026 في سوريا


advert