قرار الخارجية إعادة المنشقين.. نحو هيكلة جديدة للدبلوماسية السورية
16 نوفمبر 2025
جاء قرار الخارجية السورية بإعادة مجموعة من دبلوماسيي الثورة إلى السلك الدبلوماسي، داعمًا لمسار إعادة هيكلة الدبلوماسية السورية الذي يسير ضمن خط متوازٍ مع مسار آخر يتعلق بمحاولات الانفتاح السياسي مع الخارج، بعد سنوات طويلة من التدهور الذي طاول العلاقات الخارجية للدبلوماسية السورية، بسبب خطط وإجراءات النظام البائد، القائمة على الفساد والتخريب والقبضة الأمنية حتى ضمن المراكز الخارجية والسفارات.
رسالة مصالحة حقيقية
يعتبر الدبلوماسي أحمد شبيب، وهو أحد من شملهم قرار العودة، أن هذا الإجراء يُعدّ قرارًا عادلًا ومسؤولًا، ويعكس توجّه الحكومة السورية نحو تعزيز مبادئ العدالة الانتقالية والانفتاح في التعامل مع الملفات الوطنية والإنسانية.
ويضيف خلال حديث لـ"ألترا سوريا" أن هذه الخطوة تحمل في جوهرها رسالة مصالحة حقيقية وجبرًا للضرر، بعد سنوات من المعاناة التي عاشها عدد كبير من الدبلوماسيين الذين رفضوا الظلم وتمسّكوا بواجبهم الأخلاقي والوطني.
ويتابع قائلًا: "كان استقبالنا في وزارة الخارجية مفعمًا بالمشاعر الوطنية والفخر، ولا سيما ما سمعناه من كلمات داعمة من السيد وزير الخارجية، الذي نقل إلينا رسالة دعم ومساندة من رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع. هذه الرسائل أكدت أن الوطن يسع جميع أبنائه المخلصين، وأن العمل المشترك هو السبيل لبناء مستقبل الدولة ومؤسساتها".
ومضى بالقول: "نحن، كدبلوماسيين عائدين، نؤكد التزامنا الكامل بوضع كل خبراتنا وتجاربنا السابقة في خدمة وزارة الخارجية، ضمن إطار تكاملي وتعاوني يهدف إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز الدور الدولي لسوريا. رؤيتنا تقوم على بناء دبلوماسية وطنية حديثة تتفاعل بفعالية مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتستند إلى مبادئ السيادة والكرامة الوطنية".
ويلفت شبيب إلى أنه لا يمكن إغفال النجاحات التي حققتها وزارة الخارجية بعد التحرير، سواء في إعادة تفعيل العلاقات الثنائية أو في تعزيز حضور سوريا في المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب الإنجازات الإدارية التي أعادت للوزارة حيويتها ومكانتها التي تليق باسم سوريا وشعبها.
ويؤكد أنه وزملاؤه الدبلوماسيون لا ينظرون إلى هذه العودة كحدث إداري فحسب، بل كخطوة تأسيسية نحو مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي السوري، قوامها المصالحة الوطنية، والشفافية، والعمل الجماعي من أجل خدمة الوطن.
فرصة للطاقات الشابة
من جانبه، يتفق الدبلوماسي السابق تحسين الفقير، الذي يعد أول المنشقين عن وزارة الخارجية في العام 2012، مع الدبلوماسي أحمد شبيب في أهمية القرار كخطوة محورية في إعادة بناء وتعزيز هيكلية وزارة الخارجية السورية، بعد سنوات من التحديات السياسية والدبلوماسية التي واجهتها البلاد. ويشير خلال حديث لـ"ألترا سوريا" إلى أن عملية إعادة هؤلاء الدبلوماسيين إلى مهامهم تتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين من أجل ضمان تكاملهم مع الطواقم الحالية وتنسيق العمل بين الأجيال المختلفة ضمن الوزارة.
أما عن أسباب التأخر، فهناك العديد من العوامل التي قد تكون لعبت دورًا في هذا التأخير. منها أن إعادة الاندماج داخل وزارة الخارجية تحتاج إلى وقت لتقييم الوضع السياسي والإداري، وأيضًا لتمكين الأجيال الشابة من أخذ دور فعال، وهو ما يتطلب خطوات تدريجية لضمان استقرار الوضع الداخلي للوزارة.
ويتابع الفقير أنه بالنسبة للحكومة، يبدو أن هناك رغبة واضحة في إعادة بناء الدبلوماسية السورية بشكل متوازن، حيث يتم دمج الخبرات القديمة مع الطاقات الشابة، وهو ما يعكس تفكيرًا استراتيجيًا بعيد المدى في تعزيز قدرة الوزارة على التعامل مع المستجدات الدولية.
وحول أسباب عدم دعوته شخصيًا للانخراط مجددًا في السلك الدبلوماسي، يوضح الفقير أنها قد تكون لتوفير فرصة لتمكين الأجيال الشابة، ويتابع قائلًا: "شخصيًا أعتقد أن الوقت قد حان لتسليم الراية إلى من القادرين على العطاء بشكل متجدد، خاصة أنني تجاوزت السبعين من العمر. تجربتي السابقة تكمن في دعم تطوير هذه الوزارة من خلال توجيه الأجيال المقبلة، وهو ما أعتبره أولوية حاليًا".
خطوة متأخرة لكنها هامة
وتأتي عودة الدبلوماسيين المنشقين عن النظام السابق بمثابة خطوة هامة منتظرة، وإن كانت متأخرة، إلا أنها تعتبر تكريمًا لفريق الدبلوماسيين الذين التحقوا بركب الثورة وقرروا عدم تمثيل النظام الأسدي في أي محفل سياسي، وفقًا لحديث المحلل السياسي عبد الله الحمد لـ"ألترا سوريا".
يرى الحمد أن الحكومة ستستفيد من الخبرات المتراكمة التي يمتلكها هؤلاء الدبلوماسيون، خاصة وأنهم على دراية واسعة بمفاصل العمل الدبلوماسي، مرجحًا أن الاستفادة من هذه الخبرات ستشمل إضافة للانخراط في المجال السياسي والدبلوماسي العمل على تدريب الكوادر في وزارة الخارجية، ومحاولات استعادة الارتباطات والعلاقات مع بعض الدول التي كان هؤلاء الدبلوماسيون يعملون فيها.
ويضيف بأن هذه الخطوة هامة على أكثر من صعيد، سواء على المستوى الوطني على اعتبار أن هؤلاء المنشقين عن النظام الأسدي يمثلون مرجعية وطنية، أو على الصعيد التقني، فضلًا عن الاستفادة من علاقاتهم السياسية في تحقيق الانفتاح الدبلوماسي مع عدد من الدول.
من جانب آخر، يفسر الحمد تأخر الحكومة في تنفيذ هذا الإجراء إلى ازدحام الملفات وثقلها أمام الدولة السورية، بالموازاة مع الانتكاسات التي تعرضت لها سواء في أحداث الساحل والسويداء أو الضربات الإسرائيلية المتوازية.
تحديات كبيرة أمام الدبلوماسية السورية
حول التحديات التي تواجه الواقع السياسي والدبلوماسي السوري، يوضح الحمد أنها كبيرة وتحتاج إلى عمل دؤوب وموسع، ومن بينها ضرورة فتح علاقات مع الدول وتحسينها وتوطيدها، مع إعطاء إشارات أمان عبر السفارات السورية، لتخفيف التوتر وتمثيل العلاقات وتفعيل التبادل التجاري الذي يعد نقطة بالغة الأهمية لأن سوريا اليوم تعوِّل على الاستثمار وإعادة الإعمار، الأمر الذي يعني الحاجة إلى جهود مضاعفة تشمل الشقين السياسي والاقتصادي.
ومن التحديات التي تواجه الدبلوماسية السورية، وفقًا للحمد، إعادة إصلاح ما أفسده النظام البائد من علاقات دولية وإقليمية، لاسيما وأنه قام بتحويل السفارات إلى مراكز أمنية بحتة تسيء لسمعة سوريا وتضيق على الجاليات السورية.
إلى ذلك، يؤكد الحمد أن وجود عناصر دبلوماسية وإدارية في عدد من السفارات السورية مرتبطين بالنظام السابق بطرق مباشرة وغير مباشرة، يشكل تحديًا كبيرًا نظرًا لصعوبة التخلص من هذه الكوادر التي كانت غارقة في التضييق على السوريين وكتابة التقارير الأمنية بهم.
ويشير إلى أن علاقات هؤلاء الموظفين المشبوهين تجذرت في الخارج سواء داخل الجاليات السورية أو ضمن بعض المفاصل لدى الدول الأخرى، ومن هنا تأتي أهمية إعادة الدبلوماسيين المنشقين كونهم على دراية بكل هذه التفاصيل.
الكلمات المفتاحية

أميركا باقية عسكريًا في سوريا ومؤشرات على إمكانية التمدد
برغم تأكيد الكثير من التقارير أن واشنطن سحبت قواتها من ريف دير الزور، إلا أن مصادر كردية أكدت لـ "ألترا سوريا" أن الأمر غير دقيق

تمدد بلا كوابح.. كيف تصنع عمليات "رأس الرمح" وقائع جديدة في الجنوب السوري؟
في الجنوب السوري يُعاد رسم الواقع الجغرافي على إثر الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية اليومية، إذ باتت المنطقة تشكل علامة فارقة في معادلة الأمن السورية

من البر إلى الجو.. كيف ستدير إسرائيل توغلاتها بعد عملية "بيت جن"
أحدثت المقاومة الشعبية في بلدة بيت جن، بمنطقة جبل الشيخ، فجر الـ 28 من تشرين الثاني/ نوفمبر، تغيرًا في الحسابات العسكرية لإسرائيل

حملة "16 يومًا" تناهض العنف ضد النساء وتدعو لمواجهة امتداداته الرقمية والاجتماعية
توحد حملة "16 يومًا" جهود القانونيينات والإعلامييات والمختصات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء وتعزيز حمايتهن

علاج بعيد المنال: قصص مرضى دير الزور تكشف حجم الانهيار في الخدمات الطبية
يعاني سكان دير الزور من أزمة صحية جعلت العلاج رفاهية بعيدة المنال في ظل تراجع الخدمات الطبية

أرشيف الموت السوري: أدلة مصوّرة جديدة تكشف اتساع جرائم الاعتقال والتعذيب في سجون نظام الأسد
يكشف التقرير أرشيفًا مسرّبًا يضم عشرات آلاف الصور التي توثّق تعذيب وقتل معتقلين داخل السجون خلال حقبة نظام الأسد

من العدّاد إلى الألواح: الدمشقيون يهربون من فاتورة الكهرباء إلى الطاقة الشمسية
ارتفاع أسعار الكهرباء يدفع الدمشقيين للتحول السريع إلى الطاقة الشمسية وتعديل عاداتهم المنزلية بحثًا عن استهلاك أقل


