كأس العرب 2025: تاريخ المشاركات السورية بين الوصافة والانحدار
30 نوفمبر 2025
لعبت سوريا دورًا فاعلًا في التجمعات العربية، ومنها الرياضية، وكان اتحاد كرة القدم من مؤسسي بطولة كأس العرب عند ولادة فكرتها في بيروت عام 1962. وعليه، كان المنتخب السوري من بين المشاركين في النسخة الأولى عام 1963، واحتل يومها المركز الثاني، وهو الإنجاز نفسه الذي كرره في المشاركتين التاليتين، قبل أن يشهد تراجعًا كبيرًا وورهيبًا منذ المشاركة الرابعة وحتى النسخة الأخيرة.
في السطور التالية نقدم عرضًا للمشاركات السبع لمنتخب نسور قاسيون في البطولة، مع نتائجها الكاملة، وأبرز أحداثها وأرقامها.
بداية منطقية
دخل المنتخب السوري النسخة الأولى مرشحًا للمنافسة على اللقب إلى جانب نسور قرطاج التونسي ورجال الأرز اللبناني، قياسًا إلى الخبرة والنتائج السابقة للمنتخبات الخمسة المشاركة. وبالفعل، بدأ المنتخب البطولة بفوز عريض على جاره الأردني بالتخصص برباعية نظيفة. افتتح الكابتن أفاديس قولقيان التسجيل، ليصبح صاحب أول هدف في تاريخ البطولة، وأتبعه بالهدف الثاني. فيما سجل آغوب ويحيى حجار الهدفين الثالث والرابع.
واصطدم منتخبنا، بقيادة المدرب المجري ميكلوش فاداش، بالمنتخب التونسي في المباراة الثانية وانتهت بفوز النسور بهدف، قبل أن يقلب تأخره أمام جاره الآخر اللبناني بهدف إلى فوزٍ بثلاثة أهداف لاثنين في مباراة هي الأكثر إثارة في البطولة، وسجّل إبراهيم المغربي وأفاديس وموسى شماس أهداف سوريا. وجاء الختام مسكًا بفوزٍ رباعي جديد على الأزرق الكويتي، وسجّل أفاديس وآغوب مجددًا، وسجّل حنين بتراكي وفيليب الشايب الهدفين الأول والثالث.
الفوز الثالث رفع رصيد رجالنا إلى 6 نقاط مقابل 6 نقاط للمنتخب التونسي قبل لقائه الختامي مع المضيف اللبناني، وكان التعادل يمنح اللقب لتونس، بينما فوز لبنان يفرض دورة فاصلة بين الفريقين وسوريا لحسم اللقب. إلا أن ممثل إفريقيا الوحيد نجح بالفوز بهدفٍ عكسي، لينجح بتسجيل أول لقب باسم نسور قرطاج، بينما حلّ السوري ثانيًا واللبناني ثالثًا.
عندما لعبت الأرض مع أصحابها
غاب منتخبنا عن النسخة الثانية في الكويت 1964 لأسبابٍ مالية، وعاد للمشاركة في الثالثة التي أُقيمت في العراق في ربيع 1966 بمشاركة 10 منتخبات. وأوقعته القرعة في المجموعة الثانية، وحملت المباراة الافتتاحية أمام اليمن الشمالي الفوز الأعلى لمنتخبنا في البطولة بسبعة أهداف نظيفة، سجلها أحمد عليان وآغوب (2) ليصبح أول لاعب يسجل في نسختين، وعزمي حداد وغسان كزبري (2) ونور الدين إدلبي.
وقدم فريقنا مع نظيره الليبي على قمة المجموعة مباراة للذكرى لم ينقصها سوى الأهداف، فانتهت بالتعادل السلبي. وأصبح الفوز على الجار الفلسطيني جواز العبور إلى مربع الكبار، وهذا ما كان عقب تألق أفاديس الذي سجل أول هاتريك سوري في البطولة، فيما سجل عزمي حداد هدفًا، لينتهي اللقاء بنتيجة (4-1). وبها تصدرنا المجموعة (عقب انسحاب عُمان) لنقابل منتخب لبنان في نصف النهائي.
مرة أخرى، لعب المنتخبان الجاران مباراة كبيرة أنهاها منتخبنا بهدف القائد أفاديس، ليضرب موعدًا مع الجار الآخر العراقي في مباراة التتويج التي أُقيمت في ملعب الكشافة وسط حضور جماهيري كبير. وأنهى الإدلبي الشوط الأول لمصلحتنا، وفي الثاني انقلب الحال تمامًا، فسجل جوجريس إسماعيل هدفين ليتوج أسود الرافدين باللقب الثاني على التوالي، ونال منتخبنا المركز الثاني ثانيةً مع قناعة جماهيرية بأنه قدم بطولة كبيرة ومثالية.
العقدة العراقية
غاب منتخبنا عن النسخة الرابعة في السعودية 1985 لأسباب واهية (الاستعداد لتصفيات المونديال)، وعاد في النسخة الخامسة التي أُقيمت في صيف الأردن الحار بمشاركة 10 منتخبات قُسِمت إلى مجموعتين، ووقع فريقنا المتوّج بطلًا للمتوسط قبل عام في المجموعة الثانية.
وللمصادفة، فقد جاءت مشاركة المنتخبين الأردني والسوري بالصف الأول، بينما شارك المنتخب الكويتي بالصف الثاني، والجزائري بفريق رديف، وحتى البحريني جاء إلى عمّان بتشكيلة مختلطة. وجاء لقاء منتخبنا الأول أمام الجزائري وانتهى بالتعادل (1-1)، وسجّل هدفنا محمد جقلان. ورغم تقدمنا على البحريني بهدف حسن ديب المبكر، إلا أن لاعبينا تعذبوا ليخرجوا فائزين (2-1)، وسجّل جقلان الهدف الثاني.
وبهدفٍ متأخر من عبد القادر كردغلي جاء الفوز الصعب على الأزرق الكويتي ومعه ضمان بلوغ نصف النهائي، واختتم فريقنا مواجهات الدور الأول بخسارة (هامشية) مستحقة أمام النشامى الأردني بهدفين دون مقابل.
نصف النهائي جمعنا مع أبناء الكنانة المصري، ولعب أولًا، وجاءت الموقعة تكتيكية عالية بين فؤاد صدقي المدرب المصري ومدربنا (السوفييتي) أناتولي أزرانكوف، فغابت المتعة وحتى الأهداف طوال 120 دقيقة، لتحسم الأمور بركلات الأعصاب التي ابتسمت لنا بعد تألق الحارس مالك شكوحي الذي كان سببًا رئيسًا في بلوغنا النهائي للمرة الثانية.
وللمرة الثانية واجهنا أسود الرافدين ببقايا جيلهم الذهبي، ومرة أخرى قدّم الفريقان عرضًا مثيرًا انتهى بالتعادل (1-1) خلال الوقت الأصلي وسجّل وليد الناصر هدفنا، ومرة جديدة كانت لركلات الترجيح الكلمة الفصل، وقد عبست بوجهنا هذه المرة لنخسر (4-3)، وبذلك اكتملت العقدة العراقية لمنتخبنا بعد خسارتنا لكأس العرب 1966 وبطاقة مونديال 1986، ليكتفي فريقنا بوصافة البطل للمرة الثالثة في البطولة.
أسلحة خلبية
الأرض تلعب مع أصحابها في كثير من الأحيان، إلا أن منتخبنا عندما استضاف النسخة السادسة للبطولة على هامش الدورة العربية للألعاب الرياضية عام 1992 أخفق في الاستفادة من سلاحي الأرض والجمهور، فقدم نسخة سيئة رغم حضور الأسماء الوازنة في صفوفه خلال البطولة التي اقتصرت على ستة منتخبات.
ففي الدور الأول فرض عليه الجار الفلسطيني (معظم لاعبيه جاؤوا من الدوري السوري) التعادل السلبي في المباراة الافتتاحية على أرض ملعب العباسيين السيئة، وقد شهدت كل أنواع العك الكروي، وفي المباراة الثانية تقدم المنتخب السعودي بهدف قبل أن يدرك مصطفى قادير التعادل متأخرًا بهدف كان أجمل ما في المباراة.

وتواصلت سلسلة التعادل للمرة الخامسة على التوالي، وهذه المرة أمام مصر في نصف النهائي الثاني على التوالي الذي جمع المنتخبين، فخلال 120 دقيقة جديدة لم تهتز الشباك، ليذهبا إلى ركلات الترجيح التي ضحكت هذه المرة لأولاد الجوهري بواقع (4-3). ليخوض منتخبنا مباراة الترتيب أمام الأزرق الكويتي الذي ثأر من هزيمتيه السابقتين أمامنا في البطولة، وفاز بهدفين لهدف سجّله مناف رمضان، فحللنا بالمركز الرابع كأسوإ مشاركة في البطولة حتى ذلك الحين.
الأسوأ أرقامًا
استضافت قطر النسخة السابعة 1998 بمشاركة 12 منتخبًا، ما فرض نظامًا جديدًا للبطولة، فقُسِّمت المنتخبات إلى أربع مجموعات، وجاء منتخبنا في المجموعة الثانية إلى جانب أبناء الكنانة المصري والأزرق الكويتي. ورغم أن الأول شارك بفريق رديف، إلا أنه تفوّق علينا، فأنهى الشوط الأول بهدفين، وضيّق محمود محملجي الفارق في الثاني، ليتلقى منتخبنا هزيمته الثانية على التوالي للمرة الأولى.
وتفاءل الجمهور السوري بتسجيل نتيجة إيجابية أمام الكويتي، إلا أن لاعبينا أخفقوا في مجاراة لاعبي الأزرق الذي دكّ شباكنا برباعية نظيفة خلال الساعة الأولى من المباراة، لنخرج بالحصيلة الأسوأ بهزيمتين رفعا السلسلة السلبية من دون فوز إلى 9 مباريات كاملة منذ الخسارة من الأردن عام 1988.
حبة فوق وحبة تحت
ما غاب عن منتخبنا في 9 مباريات متتالية في البطولة حضر في مباراته الأولى في النسخة الثامنة على أرض الكويت 2002، فقد حقّق لاعبونا فوزًا كبيرًا على اليمني برباعية بيضاء ضمن المجموعة الثانية، حيث قُسِمت المنتخبات المشاركة يومها إلى مجموعتين، وسجّل الشاب فراس الخطيب هدفين بعدما افتتح رجا رافع التسجيل وعزّز ماهر السيد بالثاني، ومنح الفوز دفعة معنوية كبيرة سرعان ما أطفأتها الخسارة من البحرين بهدفين دون رد.
وعاد الأمل مجددًا بالتأهل إلى نصف النهائي بالفوز المقنع على الجار اللبناني بأربعة أهداف لواحد، وسجّل الخطيب هدفنا الأول وتبعه رجا رافع بثلاثية شخصية كثاني حالة هاتريك لنا في البطولة (تاريخيًا)، وتطلّب الأمر الفوز على الأخضر السعودي أو التعادل بانتظار النتائج الأخرى، وسرعان ما تبخّرت أحلامنا بهدف سعودي منذ الدقيقة الأولى، ولم يكتفِ لاعبونا بعدم التسجيل فتلقّوا هدفين آخرين، ليكون مغادرة البطولة من الدور الأول طبيعيًا.
طفرة لا تُسمن
وطوال المدة بين 2002 و2021 أُقيمت نسخة واحدة من البطولة لم يُدعَ إليها منتخبنا بسبب الثورة ومقاطعة العرب للنظام البائد، وعندما أُقيمت البطولة تحت رعاية الاتحاد الدولي "فيفا" في الدوحة 2021 كان منتخبنا مشاركًا في النهائيات مباشرة بسبب التصنيف الدولي، وهناك في قطر وقع ضمن المجموعة الثانية.
وخابت الآمال مبكرًا بخسارة مستحقّة أمام الأبيض الإماراتي بهدف لاثنين، وسجّل هدفنا ورد السلامة، وعلى عكس التوقعات غلبنا تونس بهدفين نظيفين سجّلهما كاسكاو ومحمد عنز، واستغل لاعبونا النقص العددي لنسور قرطاج لشوطٍ كامل.
وأنعش الفوز حظوظنا ببلوغ ربع النهائي، وتوجّب علينا الفوز على (المرابطون) الموريتاني، وبدا الأمر واردًا خاصة أن الأخير خسر مباراتين، ولأن منتخباتنا عوّدتنا على رفع الضغط فقد خسر فريقنا بهدف لاثنين، وسجّل هدفنا محمود البحر، لتتوقف مغامرتنا في البطولة كأمرٍ طبيعي لأداء لاعبينا.

أرقام وإحصائيات
شارك المنتخب السوري في سبع نسخ لعب خلالها 28 مباراة ففاز بـ11 منها مقابل 6 تعادلات و11 هزيمة، والأهداف 38 مقابل 32. منها 6 مباريات في نسخة 1988 واكتفى بمباراتين في 1998.
الفوز الأعلى على اليمن الشمالي بنتيجة (7-0)، أما الهزيمة الأقسى فكانت أمام الكويت عام 1998 برباعية نظيفة، السلسلة الأفضل كانت 6 مباريات بلا خسارة بين 1963 و1966 (5 انتصارات وتعادل)، بينما السلسلة الأسوأ كانت 9 مباريات من دون فوز (5 تعادلات و4 هزائم) بين 1988 و1998.
يُعد أفاديس قولقيان هداف سوريا في البطولة بـ8 أهداف سجلها في 9 مباريات خلال نسختي 1963 و1966، وسجل آغوب ماركاريان ورجا رافع 4 أهداف، الأول في 1963 والثاني في 2002، بينما سجل فراس الخطيب 3 أهداف في 2002 كذلك.
لم يحافظ المنتخب على شباكه نظيفة لأكثر من ثلاث مباريات متتالية وكانت أمام الكويت 1963 واليمن وليبيا 1966، على حين أطول سلسلة من عدم التسجيل كانت لمباراتين فقط ( الأردن ومصر عام 1988).
الكلمات المفتاحية

اتحاد الكرة يفرض عقوبات على نادي أمية بعد أحداث مباراة حمص الفداء
اتخذت لجنة الانضباط في الاتحاد السوري لكرة القدم إجراءات عقابية عاجلة ضد نادي أمية الرياضي

في الدوري الممتاز: الوحدة يحقق فوزًا عريضًا وحمص الفداء يعود بثلاث نقاط ثمينة
افتُتحت، اليوم الجمعة، مباريات الجولة السابعة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بإقامة أربع مباريات

نظرة أولى على “السوريون الأعداء”: مشاهد من القمع والخوف في عهد الأسد الأب
كشفت منصة "العربي بلس" عن النظرة الأولى لمسلسل "السوريون الأعداء"، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد بالعنوان نفسه

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


