كيف بدت أسواق أول عيد فطر في سوريا بعد سقوط النظام؟
30 مارس 2025
قَدِمت آية الصباغ مع أطفالها الأربعة عَبْر رحلة من مدينة حلب إلى منطقتَي الدانا وسرمدا، بريف إدلب الشمالي، بهدف شراء ثياب العيد، وذلك عَبْر رحلة ضِمن العشرات من مدينة حلب إلى المنطقة.
آية تقصد هاتين المنطقتين بسبب وجود العديد من المولات التجارية الضخمة التي تجلب الملابس التركية، وتحتوي على أعداد كبيرة من الموديلات الحديثة وبأسعار منافسة جداً للأسعار في مدينة حلب.
وتقول الصباغ في حديث لـ"الترا سوريا" إنها جلبت ملابس لأولادها الأربعة من المولات التجارية، وخصوصًا مول الحمرا الشهير بما يُقدر بمليون ونصف ليرة سورية، أي ما يعادل 150 دولارًا أمريكيًا، وبجودة كانت ستحتاج 3 ملايين ليرة سورية لو كانت ستشتري مثلها من مدينة حلب، أو ربما أكثر.
وتضيف بأن أسواق هذا العام شهدت انتعاشًا في مدينة حلب، وحتى جميع المدن السورية، بسبب انفتاح المناطق على بعضها البعض وتسهيل الحركة التجارية بين المدن، إضافة إلى المنحة الأخيرة التي حصل عليها الموظفون قبل عيد الفطر السعيد.
وشهدت الأسواق السورية في عدد من المحافظات انتعاشًا وحركة غير مسبوقة، مع حلول عيد الفطر السعيد الذي يأتي لأول مرة بعد سقوط نظام الأسد البائد.
وكان لأسواق الشمال السوري النصيب الأكبر، حيث بدت حركة الأسواق فيها، وخصوصًا في مناطق إدلب أكبر من المدن الأخرى، بسبب قدوم مدنيين من حلب وحماة لشراء الملابس وحلويات العيد.
شهدت الأسواق السورية في عدد من المحافظات انتعاشًا وحركة غير مسبوقة، مع حلول عيد الفطر السعيد الذي يأتي لأول مرة بعد سقوط نظام الأسد البائد
ويعود سبب استقطاب هذه الأسواق الزبائن إلى رخص الأسعار مقارنةً بالمناطق التي كان يسيطر عليها النظام سابقًا، وخصوصًا أن انفتاح الأسواق السورية وقدوم مغتربين بشكل كبير ساهم في نشاط الأسواق.
محمد الكلاس تمكن من شراء ملابس بجودة جيدة مع قدوم عيد الفطر لأولاده للعام الأول منذ تهجيره قبل 6 أعوام، وذلك بعد تسليمه راتبًا شهريًا مضاعفًا بعد حصوله على وظيفة في الموانئ البحرية، قبل أكثر من شهر، في مدينة اللاذقية.
وقال في حديث لموقع "الترا سوريا" إنه كان عاطلًا عن العمل، وفي كل عام كان يجلب لأولاده ثيابًا من "البالة"، ويحزن كثيرًا على مناظرهم مقارنة ببقية الأطفال، ولكنه يعلق بالوقت ذاته بأنه "لم يكن في اليد حيلة".
ويضيف أن حركة الأسواق على شراء الثياب وجلب الحلويات كانت مميزة مقارنةً بكل عام، فالأسواق انتعشت مع ارتفاع سعر الليرة السورية، وارتفاع رواتب الموظفين، وارتفاع أجور العمل لتصل ما بين 10 إلى 15 دولارًا يوميًا بعد أن كانت 5 دولارات.
ومما ساهم في عملية الحركة التجارية المنحة التي تم تقديمها من قِبل الحكومة، وتسليم الرواتب قبل عيد الفطر السعيد، وتضاعُف الحوالات المقدَّمة من المغتربين لذويهم وصدقات الفطر والزكاة، وكذلك عدم اضطرار المواطنين لدفع الإتاوات والاستقطاعات التي كان يفرضها عليهم شبيحة النظام البائد، سواء بطرق رسمية أو عند الحواجز الأمنية وغير ذلك من الإتاوات التي تخلص منها الشعب بسقوط هذا النظام.
من جهته، يلفت قاسم النداف إلى أن كثيرًا من المغتربين السوريين قدموا من بلدان اللجوء هذا العيد بعد تحرير سوريا، وغالبيتهم قاموا بتوزيع زكاة وصدقات أموالهم قبل عيد الفطر، ناهيك عن إعطاء أهاليهم وأقاربهم مبالغ مالية لشراء ملابس وحلويات العيد، وهو ما ساهم في تعزيز حركة السوق التجارية.
ويضيف في حديث لموقع "الترا سوريا" أن هناك حملات من قِبل المنظمات والجمعيات الإنسانية والتي تقدر بالعشرات لتأمين كسوة العيد للأطفال في سوريا، بالإضافة إلى عملية توزيع مبالغ مالية بمبادرات فردية قبل عيد الفطر على العائلات المحتاجة لشراء حاجيات العيد لأطفالهم.
وكانت الأسواق التجارية خلال العام الماضي تعاني ركودًا غير مسبوق بسبب تدهور الليرة السورية، والمعاناة في ظل الحصار الاقتصادي الخانق، ما ضاعف من معاناة السكان، إضافةً إلى عدم قدرة القسم الأكبر منهم على جلب حاجيات العيد، خصوصًا في مناطق سيطرة النظام السابق في المدن الكبرى.
مدين اليونس، وهو تاجر ملابس، يؤكد أن تحسُّن الحركة التجارية يعود إلى ارتفاع عدد ساعات قدوم الكهرباء، ما يخفض التكلفة على التجار ومعامل الخياطة من خلال تحميل تكاليفها على الزبائن، إضافةً إلى ضخّ سيولة من قِبل التجار والمغتربين في الخارج في الأسواق السورية، وكذلك عدم احتياج التجار إلى تقدير زائد في هامش الربح يحصله منهم شبيحة النظام البائد بعد سقوط هذا النظام.
ويضيف أنه ما زالت الأسواق بحاجة لفترة طويلة للتعافي الحقيقي، من خلال فتح الأسواق على الاستيراد والتصدير وقدوم الكهرباء دون انقطاع وعودة محلات الخياطة والملابس، خصوصًا التي اشتهرت بها مدينة حلب، وهو ما يساعد على التعافي الاقتصادي للأسواق بشكل كبير.
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026