لماذا تأخر صمت التلفزيون الرسمي السوري؟
18 فبراير 2025
كان آخر عهد السوريين بالتلفزيون الرسمي (تلفزيون النظام) هو تلك الدقائق التاريخية من ظهر يوم الثامن من كانون الأول/ديسمبر، عندما ظهر شبان من الفصائل المعارضة المسلحة، التي كانت قد دخلت صباحًا إلى دمشق، ليذيعوا ما يشبه البيان رقم واحد، معلنين سقوط بشار ونظامه إلى الأبد.
ثم اختفى التلفزيون السوري، كما اختفى كل شيء في نظام بشار، ولا سيما بشار نفسه.
يستغرب مراقبون من استمرار صمت التلفزة السورية بعد أكثر من شهرين على سقوط النظام. يرون أنه كان منطقيًا أكثر لو تحول التلفزيون، بدلًا من إغلاقه، إلى أداة مثلى بيد الإدارة الجديدة لمخاطبة الرأي العام، وعلى الأقل كان الأمر سيغدو أفضل من هذا التخبط الإعلامي الذي يتسبب فيه اعتماد الحكومة الحالية على وسائل التواصل الاجتماعي.
بالفعل، لماذا تأخر تشغيل التلفزيون من جديد؟ ما الذي تنتظره الحكومة؟ بنية تقنية جديدة، أم كوادر كاملة مختلفة؟
يصف مدير العلاقات الصحفية بوزارة الإعلام السورية، علي الرفاعي، حال التلفزيون عند دخول مسؤولي العهد الجديد إليه بالكارثي.
منذ سنين شاعت نكتة تقول إن في سوريا محطتي تلفزيون، في الأولى يظهر حافظ الأسد وهو يخطب، وفي الثانية يظهر شرطي في يده هراوة يلوح بها للمشاهدين لكي يعودوا إلى المحطة الأولى!
ويقول، خلال جلسة حوارية عُقدت في مقر وزارة الإعلام بدمشق، يوم الاثنين الماضي: "وجدنا البنية التحتية مدمرة، والاستديوهات قديمة جدًا، ولا تصلح لتمثيل الشعب السوري".
ويؤكد الرفاعي أن العمل جارٍ على إعادة إطلاق التلفزيون الرسمي في وقت قريب جدًا، مشيرًا إلى أنهم في وزارة الإعلام "نصل الليل بالنهار لإعادة تأهيل مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون بكامل تقنياته من جهة، ونعمل على نقل رسالة الإعلام الحكومي عبر منصات في تويتر وفيسبوك وتليغرام من جهة أخرى".
نقل رسالة الإعلام الحكومي عبر منصات تويتر وفيسبوك وتليغرام.. ليس مما تفخر به الحكومة السورية اليوم. لكن هذه حكاية أخرى. الأهم الآن هو ما يقوله المسؤولون الإعلاميون عن إعادة تأهيل التلفزيون، وبالطبع لن يقتصر التأهيل على الجانب التقني فقط، كما تشي معظم تصريحاتهم، إذ لا بد أنه سيشمل الكوادر البشرية أيضًا. وثمة حديث، لا يزال أقرب إلى التكهنات، حول وجود نية بالاستغناء عن معظم الكوادر السابقة التي عملت في ظل النظام القديم، إن لم يكن كلها.
هل هذا ممكن؟ هل تستطيع إدارة التلفزيون الجديدة الاستغناء عن كل العاملين في التلفزيون وتعيين عاملين جدد في كل التخصصات والأقسام؟
يبدو الأمر صعبًا، والأقرب للمنطق هو أن يشمل التغيير جميع المفاصل الأساسية، من مديرين ورؤساء أقسام ورؤساء تحرير.. وكل المذيعين طبعًا (يصعب أن يتقبل السوريون وجهًا كان يطل عليهم من تلفزيون الأسد ذات يوم)، مع الإبقاء على عاملين وفنيين من ذوي الكفاءة والسمعة الحسنة.
غير أن ثمة ما هو أهم: أي سياسة عليا سوف تُرسم للتلفزيون الرسمي الجديد؟ وفق أي معايير إعلامية سوف يسير؟
ذكريات كئيبة
منذ سنين شاعت نكتة تقول إن في سوريا محطتي تلفزيون، في الأولى يظهر الرئيس حافظ الأسد وهو يخطب، وفي الثانية يظهر شرطي في يده هراوة يلوح بها للمشاهدين لكي يعودوا إلى المحطة الأولى!
ليس في هذه النكتة إلا قدر قليل من المبالغة، ذلك أن مساحة واسعة من التلفزيون كانت مخصصة بالفعل لأخبار القائد الملهم: خطبه التاريخية، تصريحاته الحكيمة، زياراته، لقاءاته.. وبالطبع مع أبرز ما هتفت به الجماهير لمعبودها المفدى.
كانت نشرة أخبار الثامنة والنصف تبدأ في التاسعة إلا ربع (دائمًا ما يطرأ منعطف تاريخي يشغل غرفة الأخبار لربع ساعة كل يوم!)، ثم تمتد إلى ما شاء الله.. ساعة ساعتين، حسب طول الخطبة، وعدد الهتافات المرافقة، وعدد المؤتمرات المنعقدة، وكمية برقيات الولاء المرسلة.. ثم يأتي "التقرير الجوال" ليكشف لنا جرائم الامبريالية في العالم، وزيف الديمقراطية الغربية..
وفي ليلة الخميس المفترجة كانت ماريا ديب (أم عمار) تطل بوجه بريجنيف الحديدي وبنبرة ضابط مخابرات لتسألنا: "نعم أخي المواطن.. شو بتريد تسمع؟".
دون أن ننسى الدور التوجيهي والإرشادي للمذيع الضابط علاء الدين الأيوبي، الذي كان يقبض كل أسبوع على ثلة من المجرمين ليؤنبهم على جريهم وراء ملذاتهم الشخصية.
والآن؟
ذلك زمن كنا فيه معزولين ووحيدين ومدعاة لشفقة العالم. وكان يستفرد بنا تلفزيون غبي يصدع رؤوسنا في سعيه لجعلنا ببغاوات.
الآن تغير الزمن وتغيرنا معه. سقط النظام وسقط تلفزيونه، وسط عالم مفتوح ومترع بوسائل الإعلام والتواصل الجديدة..
فكيف سيتعاطى الإعلام الرسمي السوري الجديد، وخاصة التلفزيون، مع كل هذه المتغيرات؟ هل سنكون أمام خطب وشعارات وكليشات جديدة، أم أننا على موعد مع انقلاب حقيقي في فهم الإعلام وفهم العصر؟
ثمة إشارات كثيرة تدعو للتفاؤل، والأيام القليلة القادمة سوف تختبر هذه الإشارات.
الكلمات المفتاحية

اتحاد الكرة يفرض عقوبات على نادي أمية بعد أحداث مباراة حمص الفداء
اتخذت لجنة الانضباط في الاتحاد السوري لكرة القدم إجراءات عقابية عاجلة ضد نادي أمية الرياضي

في الدوري الممتاز: الوحدة يحقق فوزًا عريضًا وحمص الفداء يعود بثلاث نقاط ثمينة
افتُتحت، اليوم الجمعة، مباريات الجولة السابعة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بإقامة أربع مباريات

نظرة أولى على “السوريون الأعداء”: مشاهد من القمع والخوف في عهد الأسد الأب
كشفت منصة "العربي بلس" عن النظرة الأولى لمسلسل "السوريون الأعداء"، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد بالعنوان نفسه

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


