ultracheck
مجتمع واقتصاد

ما مصير العقارات المصادرة بموجب قانون مكافحة الإرهاب؟

17 فبراير 2025
مدينة حلب عام 2010
مدينة حلب عام 2010 (منصة إكس)
محمد كساح
محمد كساح كاتب صحافي سوري

في العام 2012، أقر النظام السابق القانون رقم 19 المعروف بقانون مكافحة الإرهاب، كما أقر القانون رقم 22 الذي تم بموجبه إنشاء محكمة مكافحة الإرهاب، وهي المحكمة التي تتولى تطبيق قانون مكافحة الإرهاب، بصلاحيات مطلقة، وعدا عن الأحكام التي طاولت المتهمين بالإرهاب وهم من الشريحة المعارضة للنظام، دأبت المحكمة على إصدار قرارات الحجز على جميع أموالهم المنقولة وغير المنقولة، التي أصبحت تحت تصرف الدولة، بينما أعطى سقوط النظام فسحة كبيرة من الأمل لآلاف الأشخاص الذين تم وضع إشعارات حجز احتياطي على سجلاتهم العقارية بإمكانية استردادها في ظل انتهاء مرحلة حكم الأسد المخلوع. 

وتجيز المادة رقم 11 من القانون رقم 19 لعام 2012، الخاص بمكافحة الإرهاب للنائب العام المختص أو لمن يفوضه، أن يأمر بتجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لكل من يرتكب إحدى الجرائم المتعلقة بتمويل الأعمال الإرهابية، أو ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، واستخدم النظام هذه المادة لوضع إشارات الحجز على ممتلكات آلاف المعارضين الذين تمت محاكمة معظمهم غيابيًا. 

وبما أن النظام السابق قد انتهى، يبدو الوقت مناسبًا لطرح ملف الممتلكات المصادرة بموجب هذا القانون، وصولًا إلى البدء ببرنامج لإعادة الممتلكات المصادرة إلى أصحابها، لكن هذا يطرح إشارات استفهام عديدة حول: هل يتوجب لإعادة الملكيات القيام بتعديلات تشريعية أو اللجوء إلى الطعن في دستورية قانون الإرهاب والأحكام المنبثقة عنه وما إمكانية تعويض المتضررين من سنوات المصادرات؟

إعلان السلطة الجديدة إلغاء القوانين الاستثنائية هو بمثابة إلغاء لقانون مكافحة الإرهاب وتضميناته ومخرجاته كافة.

حلول

وفي معرض الإجابة عن هذه التساؤلات، يوضح المحامي والمستشار القانوني، غزوان قرنفل، أن استعادة الممتلكات المصادرة بموجب قانون مكافحة الإرهاب لا تحتاج إلى آليات معقدة، مؤكدًا خلال حديث لـ "ألترا سوريا" أنه يمكن للسلطة الجديدة إصدار قرار بإلغاء كافة الأحكام القضائية الصادرة عن مكافحة الإرهاب وإلغاء كافة مفاعيلها وآثارها القانونية وإلغاء كافة الحجوزات على الممتلكات المتضمنة في تلك الأحكام.

وحول حاجة استعادة الممتلكات إلى إحداث تعديلات تشريعية، يلفت قرنفل إلى عدم الحاجة إلى مثل هذه التعديلات التشريعية على الإطلاق، نظرًا لأن مجرد إصدار قرار من السلطة الجديدة بإلغاء كافة الأحكام ومخرجاتها يلغي مفاعيل هذه الأحكام وآثارها القانونية، وبالتالي تعود الحقوق إلى أصحابها بشكل أوتوماتيكي إذا لم يتم التصرف بها.

وفي حال تم التصرف بالملكيات بيعًا عبر مزادات علنية، يشير قرنفل إلى أنه على فرض حدوث هذا الأمر، وهو مستبعد، فيمكن أن يلجأ المتضرر إلى القضاء لطلب التعويض.

وفي السياق، هل تحتاج عملية الاستعادة هذه إلى الطعن في دستورية قانون الإرهاب؟ يجيب المحامي قرنفل بأنه لم تعد هناك حاجة إلى هذا الإجراء بعد أن أصدرت السلطة الجديدة قرارًا بإلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية.

وحول تعويض المتضررين عن سنوات المصادرة للملكيات، يؤكد قرنفل أن هذا التعويض تتحمله السلطة الجديدة، لذلك يفترض أن على أصحاب الملكيات المتضررة أن تحمل على عاتقها جزءًا من المسؤولية في هذه الموضوع، لجهة أن الدولة ليست قادرة على أداء هذه التعويضات. 

هل ألغي القانون فعلا؟

ويعتبر المستشار القضائي، خالد شهاب الدين، أن إعلان السلطة الجديدة إلغاء القوانين الاستثنائية هو بمثابة إلغاء لقانون مكافحة الإرهاب وتضميناته ومخرجاته كافة.

ويضيف خلال حديث لـ "ألترا سوريا" أن قانون مكافحة الإرهاب هو قانون غير دستوري أساسًا، والملاك الجدد للعقارات المصادرة بموجب هذا القانون على اطلاع بأن هذه الأملاك مصادرة بشكل غير قانوني وبموجب قانون غير دستوري.

ويرى شهاب الدين أن المشتري للعقار المصادر بهذا القانون يتحمل سوء نيته، وبالتالي يمكن اللجوء إلى القضاء للمطالبة باسترداد العقارات المغصوبة بسبب هذا القانون، الذي ينافي الدستور والديمقراطية وحريات التعبير والرأي. 

ويتابع أن الأدلة والأسباب التي استند إليها النظام البائد لمصادرة الأملاك وإصدار الأحكام بموجب هذا القانون جميعها مفبركة وغير حقيقية، ما يفتح الباب بشكل واسع لاستعادة الأملاك ورد الحقوق إلى أصحابها.

الحكومة تتحرك

من جانبها، أصدرت وزارة العدل السورية  قرارا يقضي بإحالة عشرات القضاة ممن زاولوا مهاما قضائية ضمن محكمة الإرهاب (نيابة عامة، تحقيق، محكمة جنايات، نقض) إلى التحقيق، حيث نص القرار على إحالة 87 قاضيًا مارسوا مهامهم في محكمة الإرهاب منذ تأسيسها عام 2012 حتى توقيفها بعد سقوط النظام إلى إدارة التفتيش القضائي للتحقيق معهم حول ما قاموا به خلال عملهم في المحكمة المذكور. 

كما نص على أن إدارة التفتيش القضائي ترفع تقريرها النهائي بالمخالفات المسلكية والقانونية، التي تثبت بحق هؤلاء القضاة إلى مجلس القضاء الأعلى.

الكلمات المفتاحية

حسام لوقا
عدالة انتقالية

"بي بي سي": خيوط "العنكبوت".. 155 رقمًا في رحلة تعقّب حسام لوقا

انطلاقًا من دفتر هواتف، وبعد تتبع استمر أشهرًا، يكشف تحقيق لـ"بي بي سي" وجود حسام لوقا، أحد أبرز مسؤولي أجهزة الاستخبارات في نظام بشار الأسد، داخل روسيا

النفط العراقي
مجتمع واقتصاد

زيت الوقود العراقي إلى الولايات المتحدة عبر سوريا.. مكاسب محتملة تصطدم بعقبات التنفيذ

يعيد عبور زيت الوقود العراقي عبر بانياس طرح سوريا بوصفها مسارًا للتصدير نحو الولايات المتحدة، لكن ضعف البنية والاستثمارات والتحديات الأمنية يؤجل تحويلها إلى ممر دائم


الأمن الداخلي
أخبار

الأمن الداخلي يعلن توقيف عصابة لخطف رجال الأعمال والتجار في ريف دمشق

ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عصابة منظمة مؤلفة من ثمانية أشخاص، تمتهن خطف رجال الأعمال والتجار وأصحاب المنشآت

العنف الأسري
عدالة انتقالية

نساء وأطفال في مواجهة العنف الأسري.. أين يقف القانون السوري؟

يتسع العنف الأسري في سوريا وسط غياب تشريع مستقل يجرّمه، ما يفاقم آثاره على النساء والأطفال ويعزز المطالب بالحماية والتوعية ومحاسبة مرتكبيه والحد من انتشاره

الأكثر قراءة

1
أخبار

قتيلان و17 مصابًا.. خلاف عائلي يتحول إلى اشتباك مسلح في حمص


2
أخبار

بعد موجة من الجدل والانتقادات.. مديرية الآثار توضح حقيقة ما يجري في مهرجان "صيف دمشق"


3
أخبار

هيئة العدالة الانتقالية تدعو لتوثيق الانتهاكات المرتبطة بمحمد الشعار


4
أخبار

بعد مذكرة التفاهم السورية ـ الروسية.. هيئة المنافذ والجمارك تتسلم مواقع تجارية في مرفأ طرطوس


5
أخبار

الهيئة العامة للطيران المدني تتسلم إدارة مطار اللاذقية الدولي


advert