مجلس الشعب والعدالة الانتقالية في سوريا.. أي دور في التشريع وكشف الحقيقة؟
11 يوليو 2026
يشكل مجلس الشعب اللبنة الأولى في الدول الخارجة من وطأة الأزمات والحروب والاستبداد، إذ يضطلع بمهام محورية تسهم في النهوض بالواقع القانوني والتشريعي، ومعالجة أخطاء الماضي بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات المرتبطة بإرث القمع. كما يتولى سنّ القوانين والتشريعات التي تساعد على تجاوز المرحلة الانتقالية بأقل الخسائر الممكنة، من خلال دعم مسار العدالة الانتقالية، بما يحقق الإنصاف للضحايا، ويُصلح المؤسسات التي أسهمت في وقوع الانتهاكات، ويحاسب مرتكبيها، بما يضمن عدم تكرارها مستقبلًا.
وكذلك الحال في سوريا، إذ تتجه أنظار السوريين إلى مجلس الشعب، معلقين عليه آمالًا كبيرة بعد انتظار طويل، ليكون صوتهم، وينقل معاناتهم، ويؤدي دور حلقة الوصل بين المواطنين وصنّاع القرار، ويسهم في صياغة السياسات والتشريعات بما ينسجم مع مصالح الشعب ومتطلباته واحتياجاته.
هيئة العدالة الانتقالية تستند إلى دعم مجلس الشعب
في هذا السياق، تُعوّل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" على الدور الذي يمكن أن يؤديه مجلس الشعب في استكمال البناء التشريعي، وترسيخ أسس العدالة الانتقالية، عبر إقرار القوانين الناظمة، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة، بما يدعم مسار المحاسبة، ويحمي حقوق الضحايا، ويكرّس سيادة القانون.
يؤكد مدير دائرة الإعلام في "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، إبراهيم برهان، لموقع "الترا سوريا" أن "الهيئة تنظر إلى مجلس الشعب باعتباره شريكًا دستوريًا أساسيًا في استكمال البناء التشريعي للدولة، وداعمًا رئيسيًا لمسار العدالة الانتقالية"، رابطًا هذه الشراكة الدستورية بـ"إقرار القوانين التي تنظم هذا المسار، وتوفر له الأساس القانوني اللازم".
وأوضح مدير دائرة الإعلام برهان أن "العدالة الانتقالية لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون إطار تشريعي متكامل يضمن حقوق الضحايا، وينظم آليات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي، ويحفظ الذاكرة الوطنية لضمان عدم التكرار".
ويرى برهان، في سياق حديثه لـ"الترا سوريا"، أن الدعم التشريعي الذي يمنحه مجلس الشعب لمسار العدالة الانتقالية يمثّل "الركيزة الأساسية لاستدامة العدالة الانتقالية وتحويلها إلى سياسة وطنية مؤسسية تتجاوز الإجراءات المرحلية"، مضيفًا أن "إقرار التشريعات اللازمة يوفر الوضوح القانوني، ويحدد الصلاحيات والاختصاصات، ويعزز التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة"، لافتًا إلى أنه "يمنح الضحايا ضمانات قانونية أكبر، ويسهم في تنفيذ برامج العدالة الانتقالية وفق أسس واضحة ومستقرة".
وحول التكامل بين عمل الهيئة والسلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشعب، يرى برهان أن "التكامل بين الطرفين يقوم على احترام اختصاص كل مؤسسة"، مبينًا أن "الهيئة تضطلع بإعداد السياسات والمشروعات القانونية، والخبرات الفنية المرتبطة بالعدالة الانتقالية، بينما يمارس مجلس الشعب دوره الدستوري في مناقشة التشريعات وإقرارها والرقابة على تنفيذها"، مشيرًا إلى أن هذا التعاون "يتيح تطوير تشريعات تستجيب لخصوصية الحالة السورية، وتحقق التوازن بين العدالة وحماية الحقوق، وتعزيز الاستقرار وسيادة القانون".
وختم عضو "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" إبراهيم برهان حديثه لـ"الترا سوريا" مؤكدًا ترحيب الهيئة بكافة أشكال التعاون المؤسسي التي يجيزها القانون، بما في ذلك "عقد جلسات عمل مشتركة، وتبادل الخبرات والرؤى الفنية، وتقديم الدعم القانوني والاستشاري كلما طُلب منها"، لافتًا إلى أن هذا التعاون "يسهم في تطوير التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية، إيمانًا منها بأن الحوار المؤسسي بين مختلف سلطات الدولة يشكل عاملًا مهمًا في إنجاح هذا المسار الوطني".
مسار العدالة الانتقالية من أولويات مجلس الشعب
يتطلب إنجاح مسار العدالة الانتقالية منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، تبدأ بإقرار القوانين الناظمة، وتعزيز الرقابة البرلمانية، وضمان كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي، بالتوازي مع تنسيق الجهود بين المؤسسات المختصة، بما يحمي حقوق الضحايا، ويمنع تكرار الانتهاكات، ويعزز الثقة بالدولة وسيادة القانون.
وفي السياق ذاته، ترى النائبة نور عبد الغني عربو، في حديثها لـ"الترا سوريا"، أن "العدالة الانتقالية تمثل إحدى الأولويات الوطنية في هذه المرحلة، تبعًا لارتباطها ببناء دولة القانون واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة"، موضحة أنه "بعد سنوات طويلة من الانتهاكات، لا يمكن تحقيق استقرار مستدام دون إطار قانوني يعالج إرث الماضي بصورة عادلة ومتوازنة، ويحفظ حقوق الضحايا، ويؤسس لضمانات تمنع تكرار الانتهاكات"، مشيرة إلى أنه "يقع على عاتق مجلس الشعب دور مهم في توفير البيئة التشريعية التي تدعم هذا المسار".
وأكدت النائبة، المنتخبة عن محافظة حماة، أهمية النظر إلى العدالة الانتقالية "باعتبارها منظومة متكاملة من التدابير القانونية والمؤسسية التي تهدف إلى معالجة إرث الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، مضيفة أن هذه التدابير القانونية "تشمل كشف الحقيقة، وتحقيق المساءلة وفق القانون، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات بما يمنع تكرار الانتهاكات، وألا تقتصر على المحاكمات"، الأمر الذي "يؤسس لمسار وطني يوازن بين تحقيق العدالة وتعزيز الاستقرار وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع".
وأضافت عربو أن "الدور الأساسي للمجلس، يتمثل في سن التشريعات اللازمة لتنظيم هذه المسارات، وضمان توافقها مع المعايير الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان، بالإضافة إلى الدور الرقابي ومتابعة تنفيذ القوانين، ومساءلة الجهات التنفيذية عن مدى التزامها بها، واعتماد التشريعات التي تكفل حقوق الضحايا، وتوفر الأساس القانوني لعمل المؤسسات المختصة، بكشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسي".
ونوّهت عربو بأن المجلس يمتلك عددًا من الأدوات التي تسهم في إنجاح مسار العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن أبرز هذه الأدوات تتمثل في "إصدار القوانين المنظمة لمسار العدالة الانتقالية، وتعديل التشريعات التي قد تعيق تحقيق العدالة أو تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والاعلان الدستوري، وإقرار القوانين المتعلقة بحقوق الضحايا وجبر الضرر، وسن التشريعات اللازمة لإصلاح المؤسسات وتعزيز استقلال القضاء".
وتعتبر النائبة عربو أن "هذه العناصر مترابطة ولا ينبغي التعامل معها، باعتبارها بدائل لبعضها البعض"، مشيرةً إلى أن "لكل منها دور أساسي في نجاح العدالة الانتقالية". وأضافت "أن كشف الحقيقة يمثل نقطة الانطلاق، لأنه يوفر الأساس الذي تبنى عليه المساءلة، ويحدد احتياجات الضحايا لجبر الضرر، ويساعد في تحديد الإصلاحات المؤسسية اللازمة لمنع تكرار الانتهاكات"، مؤكدة ضرورة أن ينظر إلى هذه المسارات "بشكل متواز ضمن رؤية وطنية شاملة".
وأشارت عربو إلى أن "التنسيق بين مجلس الشعب والهيئة الوطنية، يقوم من خلال الأطر الدستورية والقانونية التي تنظم العلاقة بين السلطات والمؤسسات المختلفة"، مضيفة أن عمل مجلس الشعب يقوم على "سن القوانين المنظمة لعمل الهيئات المختصة، ويتابع أداءها في إطار صلاحياته الرقابية، كما يمكنه عقد جلسات استماع والاستفادة من خبرات المختصين ومنظمات المجتمع المدني والضحايا عند مناقشة التشريعات ذات الصلة".
وأكدت النائبة عن محافظة حماة نور عبد الغني عربو، في ختام حديثها لـ"الترا سوريا"، أن الهدف من هذا التعاون يتلخص في "ضمان وجود إطار قانوني متكامل يدعم العدالة الانتقالية، ويعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات، مع احترام استقلال كل جهة في ممارسة اختصاصاتها".
وبين الرؤى المطروحة من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية وأعضاء مجلس الشعب، تتقاطع المواقف حول أن نجاح العدالة الانتقالية لن يتحقق إلا عبر منظومة تشريعية متكاملة، وتعاون مؤسسي فاعل، وإرادة سياسية تضمن كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون بوصفها ضمانة لعدم تكرار انتهاكات الماضي.
الكلمات المفتاحية
"بي بي سي": خيوط "العنكبوت".. 155 رقمًا في رحلة تعقّب حسام لوقا
انطلاقًا من دفتر هواتف، وبعد تتبع استمر أشهرًا، يكشف تحقيق لـ"بي بي سي" وجود حسام لوقا، أحد أبرز مسؤولي أجهزة الاستخبارات في نظام بشار الأسد، داخل روسيا
زيت الوقود العراقي إلى الولايات المتحدة عبر سوريا.. مكاسب محتملة تصطدم بعقبات التنفيذ
يعيد عبور زيت الوقود العراقي عبر بانياس طرح سوريا بوصفها مسارًا للتصدير نحو الولايات المتحدة، لكن ضعف البنية والاستثمارات والتحديات الأمنية يؤجل تحويلها إلى ممر دائم
الأمن الداخلي يعلن توقيف عصابة لخطف رجال الأعمال والتجار في ريف دمشق
ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عصابة منظمة مؤلفة من ثمانية أشخاص، تمتهن خطف رجال الأعمال والتجار وأصحاب المنشآت
نساء وأطفال في مواجهة العنف الأسري.. أين يقف القانون السوري؟
يتسع العنف الأسري في سوريا وسط غياب تشريع مستقل يجرّمه، ما يفاقم آثاره على النساء والأطفال ويعزز المطالب بالحماية والتوعية ومحاسبة مرتكبيه والحد من انتشاره