مدينة تحت المجهر.. لماذا يركز داعش عملياته في تدمر؟
14 يناير 2026
شكل تنظيم داعش في الآونة الأخيرة تحديًا كبيرًا بالنسبة للإدارة السورية، ولا سيما بعد مقتل عدد من الجنود الأميركيين في مدينة تدمر، إذ قرأ التنظيم المتطرف أن انضمام سوريا لقوات التحالف الدولي يعني توحيد الصفوف في وجهه، وهو السيناريو الذي تنبأ به منذ تولي هيئة تحرير الشام زمام الأمور في دمشق، وعليه بدأت عملياته تتصاعد تدريجيًا خلال العام الأول من المرحلة الانتقالية.
كثفت قوات التحالف الدولي عملياتها العسكرية على جيوب تنظيم داعش في العديد من الأراضي السورية، لا سيما بادية معدان بريف الرقة، وبادية الحماد بريف دير الزور، إضافة إلى جبل العمور، إلا أن النصيب الأكبر من تلك الغارات العسكرية تركز في منطقة البادية بريف حمص الشرقي، كمعقل رئيسي لتنظيم داعش، ومخبأ لسلاحه، إذ تشير الغارات الأخيرة للتحالف والتي أعلنت عنها وزارة الدفاع البريطانية، بأن سلاح الجو الملكي التابع لها نفذ غارات جوية على التنظيم بالتشارك مع فرنسا، وتحديدًا على مخازن للسلاح في تدمر، ما يثير العديد من التساؤلات حول اعتماد داعش على هذه المدينة كنقطة رئيسية لانتشاره.
جغرافيا داعمة
يوضح الخبير العسكري محمود عبد السلام الأسباب الجغرافية التي تدفع تنظيم داعش لاتخاذ تدمر وريفها منطلقًا لعملياته، إذ تعتبر المدينة نقطة ارتباط واتصال لمناطق نفوذه السابقة في كل من شرق سوريا بأرياف دير الزور، والرقة، إضافة إلى التداخل مع الحدود العراقية شرقًا، وجنوبًا مع المملكة الأردنية الهاشمية، وبالتالي تشكل له هذه الاتجاهات منطقة خصبة تسهل له التنقل السريع والمناورة في عمق الصحراء، خاصة وأنه يرتكز على العمليات العسكرية المباغتة، السريعة، دون السيطرة الجغرافية في المدن، ويعزز من قدرته العسكرية مهارته في التمويه، والتخفي في عمق الصحراء، والاستفادة من طرقها البرية، والتي تصل غربًا إلى محور أثريا خناصر.
فيما يشير المختص في الشؤون الاستراتيجية غسان يوسف إلى أن غياب القطعات العسكرية والمؤسسات الأمنية في تلك المنطقة عزز من تواجد التنظيم، وكثف من عملياته واتصالاته فيها، حيث نجح داعش في إعادة ارتباطاته العسكرية من تدمر إلى البادية وصولًا إلى السحنة في دير الزور، وعليه كثفت قوات التحالف والعمليات المشتركة مع وزارة الداخلية عملياتها على جيوب التنظيم الصحراوية.
مخازن صحراوية وجبلية
يشير البيان الصادر عن وزارة الدفاع البريطانية إلى أن العمليات الأخيرة استهدفت منشأة تحت الأرض في الجبال على بُعد بضع كيلومترات شمال مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا، يُرجح أن يكون "داعش" احتلها لتخزين الأسلحة والمتفجرات، الأمر الذي يدل على أن التنظيم استخدم الجيوب الصحراوية والجبلية كمناطق تخزين وتسليح عسكري لمقاتليه بعيدًا عن عيون المدنيين وبالقرب منهم في نفس الوقت.
ينوه الخبير العسكري عبد السلام بأن داعش اعتمد على تدمر المدينة كنقطة تواصل اجتماعية وليست مركزية لقواته، إذ يغلب على مقاتليه الطابع العشائري الممتد للعراق والأردن وشرق سوريا، ويؤمن لهم ذلك الحماية في بعض المرات، والتكتم على المعلومات حولهم، إلا أن ذلك لا يعني تمركزهم داخل المدينة بسبب وجود مخاوف أمنية متعلقة بأجهزة الرصد والتتبع من قبل التحالف الدولي، أو تجنيد المخبرين ضدهم من المدنيين، وعليه يتمركز المقاتلون في الجيوب الصحراوية بعيدًا عن العيون، ويمكنهم عبر المساحات الواسعة المنعزلة إجراء عمليات عسكرية تدريبية بشكل متواصل.
فيما يعتقد المختص في الشؤون الاستراتيجية يوسف أن المعابر الحدودية الموازية للصحراء هي البيئة المثالية للتنظيم في تحركاته واستقرار مقاتليه بعيدًا عن المدن، خاصة وأن العديد من الممولين يرسلون الأموال والسلاح عبر منافذ الحدود غير الشرعية سواء المتصلة مع العراق أو الأردن، وعليه يشكل تأمين المناطق الحدودية المشتركة من قبل الدولة السورية الخطوة الرئيسية في محاربة التنظيم وإضعافه.
عملية خاصة
يضيف المختص في الشؤون الاستراتيجية احتمالية تنفيذ التحالف الدولي لعملية عسكرية مشتركة في عمق البادية وريف تدمر، تعتمد فيها على قوات وزارة الداخلية بما فيها "جيش سوريا الحرة" المتواجد محيط قاعدة التنف، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في محور أرياف دير الزور، والرقة، وذلك بسبب المساحات الجغرافية الشاسعة لتطهير الجيوب الصحراوية من خطر التنظيم.
أما الخبير العسكري عبد السلام فقد لفت إلى أن العمل العسكري غير مستحيل إلا أنه ليس بالأمر السهل، إذ يحتاج لحملات تمشيط واسعة في الصحراء ومناطق البادية، والاستطلاع الجوي، وصور الأقمار الصناعية، إضافة إلى ضبط متكامل للحدود من الأردن والعراق، وجميعها تتطلب جهدًا عسكريًا كبيرًا.
يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه المصادر الأمنية أن انضمام سوريا إلى التحالف الدولي، قدم قاعدة بيانات ضخمة حول التنظيم وأفراده وارتباطاته، عزز ذلك وجود العديد من الأطراف المنضمة للحكومة السورية ذات الارتباطات الجهادية في السابق، وهو أحد أبرز الأسباب الذي دفع التنظيم لزيادة عملياته ضد قوات وزارة الداخلية السورية.
الكلمات المفتاحية

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس "الإدارة الذاتية"
تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا للحكومة السورية

"الكرمانجية" في دائرة الاعتراف.. تحديات تعليم اللغة الكردية في المدارس السورية
شكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) المتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالهوية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي السوري

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه
ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


