مستقبل معلَّق.. طلاب السويداء بين النزوح وغياب الحلول الرسمية
8 سبتمبر 2025
مع إعلان وزارة التربية والتعليم نتائج امتحانات الثانوية العامة في سائر المحافظات، ما يزال آلاف الطلاب في محافظة السويداء يترقبون مصيرًا مجهولًا لعامهم الدراسي، حيثُ أدت الاشتباكات العنيفة التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو الماضي إلى شلل العملية التعليمية، وعدم استكمال امتحانات الشهادة الثانوية، جراء تحول العديد من المدارس إلى مراكز إيواء، مقابل التزام الجهات الرسمية الصمت.
ثانويّة معلّقة وقلق يتفاقم
يقول طالب الصف الثالث الثانوي، خالد س، لموقع "الترا سوريا": "لا نزال حتى اللحظة في حالة ضياع تام، صدرت نتائج الثانوية العامة في مختلف المحافظات بينما لم يرد أي ذكر لمعاناتنا"، مضيفًا "سنة كاملة من التعب والدراسة ذهبت سدى بسبب حرب لم نكن طرفًا فيها".
وتابع الطالب حديثه مشيرًا إلى أن "الوزارة كانت قد أصدرت قرارًا بتأجيل الامتحانات إلى وقت لاحق، لكن لم يصدر حتى الآن أي بيان يحدد مصيرنا، بينما يستعد أقراننا في بقية المحافظات للتسجيل الجامعي".
وقد ألقى توقف الامتحانات من دون جدول بديل واضح، وفي ظل تحول عدد من المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، بظلال قاتمة على مستقبل آلاف الطلبة. يقول طالب الصف الثانوي، عهد م، وهو من قرية لبين في ريف السويداء الغربي، لـ"الترا سوريا" إنه لجأ مع عائلة إلى إحدى مدارس مدينة السويداء، حيث تم تحويلها إلى مركز لإيواء للنازحين، مشيرًا إلى المفارقة في أنه دخل المدرسة هذه المرة نازحًا وليس طالبًا، وتابع: "نحن طلاب الشهادة الثانوية لم نقدم سوى مادة واحدة فقط، قبل أن تصدر القرارات بتأجيل امتحاناتنا لأجل غير مسمى، بينما حرقت كتبنا ومنازلنا"، في إشارة إلى الاشتباكات الدامية التي شهدتها المحافظة.
طلاب الجامعات.. خوف ورحيل قسري
تقول الطالبة التي كانت تدرس في جامعة حلب، حلا، لـ"الترا سوريا": "لم تكن الجامعات أفضل حالًا". وتابعت: "في شهر نيسان/أبريل الماضي، ومع تصاعد التوترات في جرمانا والأشرفية، بدأت حملات عدائية في المدن الجامعية تحت شعارات طائفية مسيئة لنا".
وأضافت "جرت محاولات لاقتحام بعض الجامعات في حمص وحلب ودمشق، وهذا ما أدى إلى شعور العديد من الطلاب بالخوف، فابتعدوا عن مقاعد الدراسة رغم وعود وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بمحاسبة المعتدين"، مؤكدة أنهم لم يلمسوا "أي إجراءات فعلية". ومضت في القول: "كونك من السويداء يجعلك عرضة لمشاكل قد تصل إلى الاعتداء الجسدي داخل الحرم الجامعي".
وأشارت الطالبة الجامعية إلى أن "إغلاق الطريق بين دمشق والسويداء لأكثر من شهر زاد الأمور سوءًا، فالكثير من زملائنا انتقلوا إلى مناطق يُعتقد أنها أكثر أمنًا مثل جرمانا"، مؤكدةً أنه "مع اقتراب نهاية الامتحانات الجامعية، لا يزال مصير آلاف الطلبة مجهولًا"، فيما "لم يصدر أي قرار يضمن حقوقنا أو يحدد سبل متابعة دراستنا".
بين الجامعات الخاصة والخسائر الإضافية
أما فيما يخص الجامعات الخاصة، فهي الأخرى لم تكن بمعزل عن حالة الارتباك التعليمي لطلاب السويداء، تقول ليلى، وهي طالبة في إحدى الجامعات الخاصة، لـ"الترا سوريا": "تستقطب جامعات غباغب وجباب أعدادًا كبيرة من طلاب السويداء"، موضحة أن "رسوم الساعة الواحدة في تخصص إدارة الأعمال تبلغ نحو 205 آلاف ليرة، وفي الهندسات 325 ألفًا، وفي الاختصاصات الطبية 400 ألف"، مشددةً على أن "التكاليف الإضافية كالتأمين الصحي والنقل تزيد العبء على الطلاب".
وتوضح ليلى أن إدارة الجامعة أتاحت في الفصل الماضي فترة تعويض استثنائية لطلاب السويداء امتدت نحو عشرين يومًا بعد انتهاء الامتحانات الرسمية، مضيفة أن "من استطاع الحضور تمكّن من تقديم مادتين يوميًا بين اختبارات صفية ونهائية، فيما فضّل آخرون تجميد مقرراتهم انتظارًا لظروف أفضل". ولفتت إلى أن "مع بداية هذا الفصل لم يصدر أي قرار جديد، فيما يعيش الطلاب حالة ترقب وعدم يقين".
وقد زاد حادث إحراق مبنى جامعة المزرعة خلال الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة من تعقيدات الواقع التعليمي، حيثُ أدت هذه الحادثة إلى فقدان ملفات وسجلات جامعية أساسية، في الوقت الذي لم يصدر أي بيان رسمي يوضح حجم الخسائر أو خطط الوزارة لتعويض الطلاب وحفظ حقوقهم الأكاديمية، ما عمّق شعورهم بالخذلان.
أسئلة تنتظر إجابات
بناء على هذا الواقع التعليمي المتردي في المحافظة، تتراكم الأسئلة في أذهان الطلاب وأسرهم المرتبطة بتحديد تاريخ المتحانات الشهادة الثانوية العامة، بالإضافة إلى الإجراءات التي سيتم اتخاذها لحماية طلاب الجامعات وضمان استكمال دراستهم دون تهديد أو تمييز، وآلية معالجة التعليم العالي لفقدان الأرشيف الأكاديمي في جامعة المزرعة. وفيما تغيب الردود الرسمية، يزداد القلق من ضياع عام دراسي كامل، فضلًا عن تعثر مستقبل آلاف الشبان والشابات من أبناء السويداء.
وكانت محافظة السويداء قد قالت في تصريح عبر معرفاتها الرسمية: "نعلن استعدادنا الكامل لتوفير فرصة مناسبة لعقد الامتحانات، بما يضمن استمرار المسيرة التعليمية دون انقطاع"، مؤكدةً التزامها بـ"تأمين بيئة آمنة ومهيأة تتيح للطلاب أداء امتحاناتهم بكل راحة وطمأنينة، مع مراعاة أعلى معايير الجودة والعدالة التربوية".
وشددت المحافظة في تصريحها على أن "حق الطالب في التعليم هو حق مقدّس"، مضيفة "سنعمل بكل إمكانياتنا للحفاظ عليه، وتقديم الدعم اللازم لضمان تحقيق طموحاتهم العلمية في ظل ظروف مستقرة ومحفزة".
الكلمات المفتاحية
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
بين قدم أسطول الشحن السوري وارتفاع التكاليف.. جدل حول قرار منع الشاحنات الأجنبية
بين قرار الهيئة العامة للمنافذ والجمارك وأسطول الشحن السوري القديم تتصاعد أزمة المناقلة على الحدود، مع مطالب بإلغاء القرار وتحديث الشاحنات، وسط تحذيرات من ارتفاع الأسعار
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026