مشاركة فرضتها السياسة.. التصفيات الأولمبية تكشف ملامح الصورة الباهتة لكرة القدم السورية
2 يناير 2026
على غرار مشاركات الكرة السورية في تصفيات كأس العالم، لم تكن مشاركاتها في تصفيات الدورات الأولمبية الصيفية أفضل حالًا، رغم أن ظهور منتخب سوريا الأول في نهائيات مسابقة كرة القدم ضمن دورة الألعاب الأولمبية لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة عوامل سياسية سادت خلال الحرب الباردة بين الأميركيين والسوفييت، وذلك في دورة موسكو عام 1980.
وعدا تلك المشاركة، حمل مشوارنا في التصفيات الكثير من الخيبات والهنات، إذ لم نقترب، ولو لمرة واحدة، من الحلم الأولمبي، على عكس حكايتنا مع المونديال التي كانت على بُعد خطوة واحدة قبل أربعين عامًا، وخطوتين قبل ثماني سنوات.
تاريخنا المخيب في التصفيات الآسيوية (الأولمبية)، وكذلك مشاركتنا في نهائيات مسابقة كرة القدم ضمن دورة موسكو للألعاب الأولمبية عام 1980، نتابعهما في السطور التالية.
مشاركة سياسية
تأخرت مشاركة سوريا في التصفيات الأولمبية لأسباب عديدة حتى نسخة ميونيخ 1972، حيث خرجت يومها من الدور الأول بالخسارة أمام كوريا الشمالية بهدف، بعد التعادل السلبي ذهابًا، قبل أن يغيب منتخبنا عن تصفيات 1976، ثم يعود للمشاركة في تصفيات 1980 ضمن المجموعة الأولى العربية الخالصة.
وفي بغداد، خسر منتخبنا افتتاحًا أمام الكويت بهدف دون رد، ثم فاز على اليمن الشمالي (2–1)، وتغلّب على الأردن بهدفين نظيفين، قبل أن يخسر المباراة الأخيرة أمام المنتخب العراقي المضيف بهدف، ليحل في المركز الثالث وتنتهي الحكاية. غير أن المقاطعة العالمية لأولمبياد موسكو يومها، وامتناع العديد من الدول عن المشاركة في الدورة، أدّيا إلى توجيه دعوة لمنتخبنا للمشاركة فيها، فقبلها اتحاد الكرة، ليخوض فريقنا بقيادة المدرب أحمد عزم منافسات الدور الأول ضمن المجموعة الثالثة.
وهناك في مينسك، خسر منتخبنا أمام شقيقه الجزائري بثلاثية نظيفة، ثم تعادل في المكان نفسه مع الماتادور الإسباني بهدف، بعد مباراة بقيت في الذاكرة بالنسبة لحارس مرمانا عيد بيرقدار، لكن الختام جاء بخسارة قاسية في كييف أمام حامل ذهبية 1976، منتخب ألمانيا الشرقية، بخمسة أهداف دون رد، علمًا أن الأخير خاض النهائي لاحقًا، ليتذيّل فريقنا الترتيب دون أن يسجل أي هدف.
جواز مرور
تلك المشاركة، التي فرضتها الظروف السياسية، لم تتكرر بطبيعة الحال، إذ لطالما أخفقت منتخباتنا الأولمبية المتعاقبة على السير بعيدًا في التصفيات، فكان الخروج المبكر مصيرًا شبه محتوم، إلا في بعض الاستثناءات، لكن بقي الهدف المنشود بعيدًا، حتى لا نقول إنه تحول سرابًا.
وبقيت التصفيات مفتوحة أمام المنتخبات الأولى لدول العالم الثالث حتى أولمبياد 1992، حين حدّدت اللجنة الأولمبية، بالاتفاق مع الاتحاد الدولي، أعمار اللاعبين بـ(تحت 23 سنة). وواصل الاتحاد الآسيوي اعتماد النهج ذاته في التصفيات المؤهلة إلى الأولمبياد حتى نسخة 2016، إذ أطلق عام 2013 بطولة خاصة بالمنتخبات الأولمبية تحت مسمى كأس آسيا (تحت 22 سنة)، قبل أن تتحول في نسختها الثانية إلى فئة (تحت 23 سنة)، لتغدو هذه المسابقة بمثابة الطريق المؤدي إلى النهائيات الأولمبية في السنوات التي تتزامن فيها البطولة مع الدورة الأولمبية.
مشاركات سوريا
كان منتخب سوريا حاضرًا في النسخ الأربع الأولى من البطولة، ففي النسخة الأولى التي أُقيمت فعليًا مطلع عام 2014 في عمّان، تصدّر المجموعة الثانية عقب التعادل مع الإمارات بهدف لمثله، وسجّل هدفنا محمد ميدو، والفوز على كوريا الشمالية واليمن بالنتيجة ذاتها (1–0)، حيث سجّل نصوح النكدلي في المرتين. ليصطدم بعدها في ربع النهائي بالمنتخب الكوري الجنوبي، فتلقّى الخسارة (1–2)، علمًا أن الكوريين تقدّموا بهدفين بعد 11 دقيقة فقط، قبل أن يأتي هدفنا في الوقت بدل الضائع عبر مارديك مرديكيان.
النسخة الثانية أُقيمت في الدوحة، ولعبنا خلالها ضمن المجموعة الأولى، فخسرنا في مستهلها أمام إيران بهدفين، ثم استعدنا عافيتنا بالفوز على الصين (2–1)، وسجّل لنا عمر خريبين من علامة الجزاء ومحمود البحر. وفي المباراة الحاسمة أمام العنابي، تقدّمنا بهدف يوسف قلفا، إلا أننا خسرنا في النهاية (2–4)، وسجّل خربين هدفنا الثاني، لنغادر البطولة من الدور الأول.
هدف وحيد وتعادلان سلبيان وخسارة افتتاحية هي حصيلة المشاركة في النسخة الثالثة في الصين عام 2018، فاستهل فريقنا البطولة بالخسارة أمام أستراليا (1–3)، وجاء هدفنا بالنيران الصديقة، ثم تعادلنا سلبًا مع كوريا الجنوبية، الأمر الذي تكرر أما فيتنام في المباراة الثالثة، لنخرج بنقطتين ومركز أخير للمجموعة الرابعة.
المشاركة الأخيرة كانت في النسخة الرابعة في تايلاند 2020، حيث لعبنا ضمن المجموعة الثانية. تعادلنا مع قطر في المباراة الأولى (2–2)، بعدما اهتزت شباكنا في الدقيقة الأولى وتأخرنا (0–2) بعد 22 دقيقة، قبل أن يدرك لاعبونا التعادل بهدفي عبد الرحمن بركات وعلاء الدالي، وجاء الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع.
وفي المواجهة الثانية، تفوّق منتخبنا على نفسه وتغلّب على الساموراي الياباني (2–1) ، وسجّل هدفينا عبد الرحمن بركات (من ركلة جزاء) وعلاء الدالي، وجاء هدف الفوز في الدقيقة 88. وفي المباراة الثالثة خسرنا أمام المنتخب السعودي بهدف، لنحتل المركز الثاني متقدمين على المنتخب القطري الذي اكتفى بثلاثة تعادلات. وفي دور الثمانية، تقابلنا مجددًا مع المنتخب الأسترالي، وهذه المرة نجح لاعبونا في إنهاء الدقائق التسعين بشباك نظيفة، قبل اللجوء إلى وقت إضافي خسرنا خلاله بهدف.
وبالمجمل، خاض منتخبنا الأولمبي 14 مباراة في النهائيات، ففاز في أربع مباريات، وتعادل في أربع، وخسر ست مرات، وسجّل لاعبونا 14 هدفًا مقابل 18 هدفًا دخلت مرمانا.
إخفاق وعودة
غاب منتخب سوريا عن النسختين الأخيرتين بعد إخفاقه في التصفيات. ففي تصفيات 2022 بالدوحة، حلّ ثانيًا في المجموعة الأولى خلف قطر، رغم التعادل مع العنابي (1–1) ، والتعادل السلبي مع اليمن، والفوز الكبير على سريلانكا (5–0).
وفي نسخة 2024، لعبنا ضمن المجموعة الأولى للتصفيات، فخسرنا أمام عُمان (0–2)، وأمام الأردن بالنتيجة ذاتها، وبينهما حققنا الفوز الأكبر في تاريخ مشاركاتنا بالتصفيات عندما اكتسحنا منتخب بروناي (11–0)، لننهي التصفيات في المركز الثالث.
أما التصفيات الحالية فجاءت مثالية، ففي طاجيكستان وضمن المجموعة الحادية عشرة، نجح منتخبنا في الفوز بجميع مبارياته، حاصدًا العلامة الكاملة. في المواجهة الأولى، فزنا بصعوبة على الفلبين (2–1)، وسجّل لمنتخبنا محمود الأسود ومحمد المصطفى. ثم تفوقنا على نيبال (4–2)، ورغم تقدمنا مبكرًا، إلا أن لاعبينا وجدوا أنفسهم متأخرين بهدفين مع منتصف الشوط الثاني، فجاءت ردة الفعل رائعة بثلاثية كاملة، سجّلها محمد المصطفى، وعلي الرنة، ومحمود الأسود، ومحمود نايف.
المباراة الأخيرة جمعتنا بأصحاب الأرض، المنتخب الطاجيكي، وكان منتخبنا بحاجة إلى التعادل لضمان الصدارة والتأهل. ونجح لاعبونا في الوصول إلى نهاية الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، قبل أن تأتي المفاجأة السعيدة في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع عبر لاعبنا محمد السراقبي، الذي سجّل هدفًا منحنا الانتصار الثالث تواليًا.
للمرة الخامسة
وبذلك سيشارك منتخبنا في النهائيات التي ستنطلق بعد أيام قليلة في السعودية، وهي المشاركة الخامسة في البطولة القارية. وقد أوقعته القرعة في مجموعة صعبة إلى جانب منتخبات اليابان والإمارات وقطر، وهي المجموعة الثانية التي تُقام منافساتها في جدة. كيف كانت الاستعدادات للبطولة؟ وما حظوظ منتخبنا فيها؟ سيكون لنا وقفة أخرى للحديث عن ذلك لاحقًا.
الكلمات المفتاحية

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة
اختُتمت، اليوم السبت، مباريات الجولة الثامنة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم، بفوز دمشق الأهلي على الشرطة بثنائية نظيفة

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

في الدوري الممتاز: سداسية لأهلي حلب وانتصارات ثمينة للوحدة وحطين والحرية
واصلت الجولة الثامنة من الدوري الممتاز إثارتها بسداسية لأهلي حلب وفوز الوحدة وحطين والحرية

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع
يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة
أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد
يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات
تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول


