مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
13 مارس 2026
يتصدّر موضوع التسعير وحقوق المستهلك كقضية محورية تتطلب معالجة دقيقة، تقوم على تحقيق التوازن بين ضمان حصول المستهلك على أسعار عادلة ومعقولة، وتمكين المنتجين والتجار من تحقيق أرباح مستدامة، وذلك مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026 في سوريا.
وأمام هذا الواقع تُطرح تساؤلات حول مدى انسجام القرارات الناظمة للتسعير، ولا سيما إلزام إعلان الأسعار، مع مبادئ اقتصاد السوق الحر ودورها في تحقيق الاستقرار والتوازن المطلوب في السوق. ومن هذا المنطلق، فإن أهل التجارة هم الأكثر قربًا من الأسواق والأقدر إلى حد كبير على توصيف الحالة التسعيرية.
غرامة بـ25 دولار للمخالفين
يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة، في حديثه لموقع "الترا سوريا"، أن هناك قرارًا صادرًا عن المديرية العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك يقضي بإلزام جميع منافذ البيع بالإعلان النهائي عن أسعار جميع السلع بشكل واضح ومقروء.
ويشير حبزة إلى أن هذا القرار يصب في مصلحة المستهلك، وفي حال عدم الإعلان فإن العقوبة هي غرامة قدرها 25 دولارًا. وأضاف أن القرار يسمح للمستهلك بالإطلاع المباشر على سعر السلعة قبل شرائها، ما يتيح اتخاذ القرار بالشراء، وبالتالي يمكنه مقارنة السلعة مع مختلف منافذ البيع التي تعرض السلعة نفسها.
واعتبر حبزة أن هذا الأمر يشجع على المنافسة الإيجابية بين التجار ويعود بالنفع على مختلف أطراف المعادلة التسويقية والإنتاجية، مشيرًا إلى أن الإعلان عن الأسعار يسهم في الحد من حالات التلاعب والاحتيال ويعزز حماية المستهلك، كما يتيح للمواطن الشراء بما يتناسب مع إمكانياته ودخله الشهري المحدود.
وفيما يخص التسعير بالعملتين الجديدة والقديمة، أشار حبزة إلى أنها خطوة مهمة في إطار تنفيذ سياق حذف الأصفار من العملة، إذ تسهّل على الزبون الانتقال التدريجي إلى العملة الجديدة من دون إرباك للتاجر. وختم حديثه بالتأكيد على أن وضوح التسعير يشكّل عاملًا أساسيًا في ضبط الأسواق وتعزيز الثقة بين أطراف العملية التسويقية، وتحقيق العائد الاقتصادي المطلوب.
أمر إيجابي يزيد الخيارات
من جانبه، أشار عضو الضابطة العدلية السياحية في ريف دمشق محمد خير لبابيدي، في حديثه لـ"الترا سوريا"، إلى أن الاقتصاد السوري يتجه عمومًا، بعد سقوط النظام، نحو الانفتاح والتحرر، وذلك رغبة في زيادة الإنتاج ومنع الاحتكار وبث روح المنافسة بين أصحاب الفعاليات الاقتصادية من حيث الجودة والخدمة والسعر، ضمن الحدود المقبولة من ناحية الكلف الإنتاجية.
ولفت لبابيدي إلى أن هذه السياسة الاقتصادية أدت إلى جذب الكثير من الاستثمارات، ودخول فعاليات اقتصادية عديدة إلى سوق العمل، إذ تشهد المدن يوميًا افتتاح مطاعم جديدة ومحلات ومولات وصالات عرض وغيرها، وهو أمر إيجابي يزيد الخيارات أمام المواطن الراغب في الشراء أو الحصول على الخدمة.
وأوضح لبابيدي أن تحرير الأسواق جاء ضمن ضوابط وبالتنسيق مع غرف السياحة والتجارة والصناعة، ومن أبرز هذه الضوابط ضرورة الاهتمام بالصحة والنظافة والجودة، ولا سيما في المنتجات الغذائية، إضافة إلى ضرورة الإعلان بشكل واضح عن مواصفات السلعة أو الخدمة وتاريخ الإنتاج والصلاحية والمكونات وبلد المنشأ والسعر.
ضرورة التزام الفعاليات الاقتصادية بعدم الاحتكار
يؤكد لبابيدي ضرورة أن يعرف المواطن كل شيء عن السلعة أو الخدمة قبل الشراء أو الطلب، حتى لا يتعرض للغبن. وأضاف أنه في حال تعرض المواطن لأي غبن، بإمكانه التواصل مع الضابطات العدلية السياحية أو التموينية في المحافظة، والتي بدورها تتأكد من صحة الشكوى وتعالجها وتعمل على رد حقه إليه.
كما تطرق لبابيدي إلى فرض عقوبات وغرامات على المخالفات المتعلقة بالجودة والسلامة الغذائية وعدم الإعلان عن الأسعار، تتراوح بين الغرامة المادية والإغلاق لمدد متفاوتة بحسب المخالفة.
وختم لبابيدي حديثه لـ"الترا سوريا" بالتأكيد على ضرورة التزام جميع أصحاب الفعاليات الاقتصادية بعدم احتكار أي مادة، وطرحها في الأسواق بشكل نظامي وواضح وضمن المواصفات، مع الإعلان عن السعر بشكل واضح لا لبس فيه، والمساهمة في تخفيض الأسعار لكسب الزبائن وتشجيعهم على طلب الخدمة والشراء.
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026 وما يرافقه من زيادة في حركة الشراء. وبين القرارات التنظيمية ودعوات الشفافية في الإعلان عن الأسعار، يبقى التوازن بين مصلحة المستهلك واستدامة النشاط الاقتصادي التحدي الأبرز.
الكلمات المفتاحية
دير الزور بين إيقاف الحراقات البدائية وتداعيات الأزمة المعيشية والبيئية
يفاقم إيقاف الحراقات البدائية في دير الزور أزمة الوقود رغم تخفيف التلوث، ويرفع الأسعار ويزيد الضغوط الاقتصادية على الأهالي
أزمة الغاز في حماة: سوق سوداء نشطة وخسائر متزايدة للمطاعم والمحال
سجلت مدينة حماة وريفها أزمة غاز غير مسبوقة في ظل نقص التوريد وارتفاع الأسعار، ما يضغط على المعيشة ويهدد النشاط التجاري والخدمي بشكل متزايد
أبعد من جدل غسان عبود: كيف يُدار الاقتصاد في سوريا؟
يرصد التقرير جدل تصريحات عبود، ويحلل إدارة الاقتصاد في سوريا بين الإصلاحات المعلنة وغموض القرار والشفافية خلال المرحلة الانتقالية
في الدوري الممتاز: الكرامة يحسم قمة الجولة وأهلي حلب يعلن تعليق مشاركته
شهدت أولى جولات مرحلة الإياب فوز الكرامة على الوحدة وتعادل الجيش وتشرين، مقابل تصاعد أزمة أهلي حلب وتعليق مشاركته رسميًا
من تلوين البيض إلى إنهاء الخصومات.. كيف احتفل شرق سوريا بالعام الإيزيدي الجديد؟
أحيا أبناء المجتمع الإيزيدي في مناطق شرق سوريا طقوس عيد "الأربعاء الأحمر" إيذانًا ببدء رأس السنة الإيزيدية الجديدة وسط أجواء احتفالية وتجمعات شعبية حاشدة
الناجون من سجون الأسد في مواجهة الفراغ المؤسسي وغياب الرعاية الصحية
يكشف انتحار معتقل سابق معاناة الناجين من سجون الأسد وسط غياب الرعاية وتبادل المسؤوليات واستمرار الفراغ المؤسسي دون حلول فعلية
حوار| مازن الناطور: القرار في النقابة ليس صوتًا واحدًا.. والحزم ضرورة في بعض المواقف
في هذا الحوار مع نقيب الفنانين السوريين مازن الناطور، لم يطرح موقع "الترا سوريا" الأسئلة فقط، إنما فتح النوافذ على مرحلة كاملة، بكل ما فيها من ارتباك وأمل