ultracheck
عدالة انتقالية

مفقودو السويداء.. الملف الشائك الذي لا يزال مفتوحًا

14 ديسمبر 2025
اشتباكات السويداء
خلّفت الاشتباكات في السويداء، تموز/ يوليو، آلاف الضحايا ومئات المفقودين (مواقع التواصل)
كرستين مجيد الشوفي
كرستين مجيد الشوفيصحافية سورية

خلّف أسبوع العنف الدامي الذي شهدته السويداء منتصف تموز/ يوليو آلاف الضحايا ومئات المفقودين الذين تراوحت مصائرهم بين من وُجد في السجون، فتم إطلاق سراحه لاحقًا أو لا يزال للآن مسجونًا، وبين من اكتُشف مصيرهم إما من مشاهدة جثامينهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر تواصل الخاطفين مع ذويهم، ومنهم من لم يظهر له أثر حتى اللحظة.

وفي ظل وجود أسرى في السويداء من القوات الحكومية والعشائر، انطلقت مفاوضات غير معلنة منذ الأيام الأولى لانقضاء الصدام العسكري أفضت لتحرير عشرات المغيبين لدى الطرفين، فيما لا يزال نحو 50 مدنيًا مسجونين في سجن عدرا بعد إطلاق سراح نحو 50 آخرين بينهم طفل، إثر المفاوضات.

لم تعلن الجهات المعنية في السويداء، حتى الآن، عن أي احصائية، فيما خصصت وزارة الداخلية في 23 تموز/ يوليو حسابات في تطبيقي الواتساب وتيلغرام للإبلاغ عن المفقودين جراء أحداث السويداء. ثم دعت قيادة الأمن الداخلي في السويداء يوم ٥ تشرين ثاني/ نوفمبر ذوي المفقودين لمراجعة مبنى قيادة الشرطة لتسجيل البلاغات واستكمال البيانات، لكن أي من الجهتين لم تنشر احصائيات موثقة لعدد الضحايا أو المفقودين. بينما حصلت "ألترا سوريا" على احصائية من مصادر خاصة تشير إلى أن عدد المفقودين من الرجال 300 رجل حتى تاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر لم يُكشف مصيرهم.

كما برز دور مركز الاستعراف السوري في الأشهر الماضية، باعتباره أحد المصادر التي تابعتها الأهالي والذي ساهم بالكشف عن مصير عدد من المفقودين، فقد نشر المركز صورًا وأوصافًا لأشخاص مجهولي الهوية، وأضاف وسائل للتواصل وتقديم المعلومات، إذ تمكّنت عائلات عديدة من التعرّف إلى أبنائها من خلال الصور المنشورة أو عبر التواصل المباشر مع المركز، ما جعله إحدى الأدوات الرسمية المحدودة المتاحة أمام الأهالي في ظل غياب بيانات شاملة وموحدة حول أعداد المفقودين وظروف اختفائهم.

عمليات الاختطاف والتحرير

أقرت الحكومة الانتقالية بوجود 111 مدنيًا محتجزًا في سجن عدرا بريف دمشق، قبل أن تُفرج عن أحد المسنين لتدهور وضعه الصحي، ولاحقًا، وفي 22 من أيلول/ سبتمبر، أُفرج عن 24 منهم، ثم 36 آخرين بينهم الطفل وئام الزغير (15 عامًا)، في مساء الأربعاء 8  تشرين الأول/ أكتوبر بالتزامن مع تسليم القوى المحلية في السويداء عائلتين من العشائر بينهم أطفال ونساء وفق مصادر خاصة لـ "ألتراسوريا"، لتنخفض الحصيلة النهائية إلى 50 سجينًا في عدرا.

في حين كان الملف قد شهد تطورًا جديدًا في 23 تموز/ يوليو بعد أن نشرت صفحة "محافظة السويداء" في منصتها على تلجرام مقطعًا مصورًا يظهر فيه مجموعة من النساء من ريف السويداء الغربي، وعددهن 8 وطفل، إلى جانب محافظ السويداء مصطفى بكور. وقد تم إطلاق سراحهم بعد أسبوع من تداول الفيديو، أي في أواخر تموز/يوليو ونقِلوا إلى مدينة جرمانا عبر الهلال الأحمر من بلدة بصر الحرير.

وفي 17 آب/ أغسطس اختُطف عدد من المدنيين من محافظة السويداء أثناء توجههم من صحنايا بريف دمشق إلى السويداء عبر معبر بصرى الشام "الإنساني" بينهم نساء وأطفال وشابان، ليتم في  22 آب/ أغسطس تحريرهم وتسليمهم لذويهم بحضور العميد أحمد الدالاتي في مقر الأمن العام في دمشق، دون الكشف عن تفاصيل الجهة الخاطفة أو سير عملية التحرير.

ثم أعلنت وزارة الداخلية في 21 من تشرين الثاني/ نوفمبر عن تحريرها لخمسة مواطنين من أهالي قرية الثعلة بينهم ثلاثة نساء، كانوا مختطفين في بلدة المسفرة المحاذية لريف السويداء، دون أن تدلي بأي معلومات إضافية، وهم المواطن طلال ذيب وزوجته محمودة هلال قريشة، وابنته ريم طلال الذيب، إضافة لإلهام أبو زين الدين والشاب رافي حبيب (من ذوي الاحتياجات الخاصة). وجاء الإفراج عنهم بعد أربعة أشهر على فقدانهم، ثم ابتزاز ذويهم من قبل الخاطف الذي أطلق على نفسه لقب "الشيخ أبو علي" عبر مفاوضات طالب خلالها بفدية قدرها عشرة آلاف دولار عن كل فرد، مع تهديدات بالقتل في حال عدم الدفع ليحَرروا إثر عملية أمنية وصفتها الداخلية بـ "النوعية".

شهادات من عائلات المفقودين 

رماح أيمن مسعود، مسعف متطوع في الهلال الأحمر السوري لأكثر من سنتين، فُقد أثره في الخامس عشر من تموز عندما كان ووالده في المنزل في منطقة دوار العمران، عُثر على جثمان والده أيمن مسعود في المنزل بينما لم يُعثر على رماح، ومنذ ذلك الوقت لم تسطع العائلة الحصول على تسجيل أو فيديو يؤكد أو ينفي مصيره، وسط تضارب الشائعات المتداولة بين وجوده في سجن عدرا أو في محافظة درعا أو وفاته، المعلومات التي وصلت لشقيق رماح تقول بأنه شوهد ينزل من سيارة مصفحة تابعة لقوات الأمن العام إلى نقطة طبية وأُجبِر على إسعاف أحد الجرحى في أحياء المدينة. كذلك وردت للعائلة معلومة أخرى في ٣ آب/ أغسطس أفادت بأن شابًا احتُجز في أحد سجون درعا أكد رؤيته لرماح هناك، غير أن العائلة لم تتأكد من صحة هذه المعلومة. لتتحول قضية رماح إلى أبرز ملفات الفقدان في المحافظة.

تشهد المحافظة بشكل دوري ومستمر، وقفات تضامنية تطالب بالكشف عن مصير المفقودين في ظل غياب استجابة رسمية واستمرار ضبابية مستقبلهم. بالإضافة لوقفات ينظمها متطوعو الهلال الأحمر للمطالبة بالافراج عن زميلهم المغيّب رماح مسعود. 

فُقد الشاب حسن سليم الحلبي (مواليد 1994) في تاريخ 16 تموز/ يوليو، في قريته الصورى الصغيرة، بحسب ما ذكر شقيقه في تصريح خاص لـ "ألترا سوريا"، وأوضح أن الجهة الخاطفة كانت تتبع للجهاز الأمني وفق ما عرّفت عن نفسها خلال المفاوضات التي جرت لاحقًا مع عائلة الحلبي، حيث طالبت بتسليم ثلاثة مقاتلين من العشائر محتجزين في السويداء مقابل إطلاق سراح حسن الحلبي. بعد تواصل دائم أُرسِل مقطع فيديو يظهر به حسن إلى جانب عدد من المدنيين وهم (ربيع سعيد، عائلة ربيع الخطيب، نبيل الحلبي وزوجته). ليتبين لاحقًا أنهم كانوا محتجزين في ريف حماة قبل أن يُفرج عنهم، باستثناء حسن وربيع سعيد اللذين نُقلا إلى سجن عدرا في ريف دمشق.

تمكّن حسن من التواصل مع عائلته وتم التأكد من سلامته عبر الصليب الأحمر الدولي، وذكر شقيقه أن  العائلة حاولت توكيل محامٍ له إلّا أن رد أحد المحامين كان بأنه "غير مخول قضائيًا بالتعاطي مع هذا الملف".

وبيّن المصدر أن "اللجنة القانونية العليا في السويداء" كانت قد تواصلت مع العائلة لجمع معلومات حول حادثة الاختفاء، دون تقديم أي تفاصيل عن سير عملية المفاوضات أو مصير حسن. علّق الحلبي قائلًا: "من حقنا نحن أهل المختطفين أن نعرف كيف تتم المفاوضات". واختتم حديثه بالقول: "جرت عمليات الإفراج وكنا ناطرين يطلع حسن وما طلع".

وفي شهادة أُخرى لـ "ألتراسوريا" من جمال بندق (أحد سكان ريف السويداء الغربي). عن شقيقه حسين بندق، قال: "حسين من مواليد 1970 من الذين ثاروا ضد نظام الأسد، فُقد في قريته ريمة حازم في الريف الغربي في 23 تموز/ يوليو"، وأضاف: "لم نصل إلى أي معلومة مؤكدة حول مصيره"، إذ لم يرد اسمه ضمن قوائم المفقودين المتداولة، ولم تجد العائلة جثمانه. ما دفعها بعد أشهر من الانتظار إلى ترجيح خبر وفاته وإقامة مراسم لتشييعه، لتتفادى الألم الذي عاشته خلال فقدان ابنها الآخر ناصر بندق في عهد النظام السابق الذي كان موظفًا في وزارة الإعلام وناشطًا في إغاثة المناطف المنكوبة والمحاصرة حينها في الغوطة وريف دمشق ثم اعتُقل من منزله في صحنايا على خلفية مواقفه المناهضة للأسد، لتكتشف لاحقًا أنه قد فارق الحياة تحت التعذيب في المعتقل دون أن تستلم جثمانه. ما جعل انتظار مصير حسين أشد ألمًا من تشييعه وفتح جرح قديم لم يتعاف بعد.

يبقى السؤال الذي يردده الأهالي في كل وقفة: أين أبناؤنا؟ ومتى سيُكشف مصيرهم؟

ملف لا يزال معلقًا بين التصريحات الرسمية والقصص المؤلمة التي تنتظر نهاية ما.

الكلمات المفتاحية

الرموز

كيف تعود "الرموز الوطنية" أداة لبناء الهوية الجامعة

تشكل الرموز الوطنية، مثل العلم والنشيد والعملة، أكثر من مجرد علامات سيادية أو أدوات رسمية؛ فهي تعبير مكثف عن هوية الدولة وذاكرتها


المعتصم الكيلاني

حوار| المعتصم الكيلاني: العدالة الانتقالية تعاني من حالة تأخير ممنهجة

يتحدث الكيلاني لـ"ألترا سوريا" في هذا الحوار حول ملفات عديدة تحوز على اهتمام السوريين، وأهمها ملف العدالة الانتقالية


العلم السوري

النشيد الوطني وإعادة بناء الهوية السورية الجامعة

يمثل "النشيد الوطني" أحد أهم الرموز قدرة على اختزال معاني الدولة والهوية والانتماء


نيران مشتعلة في منزل استهدفته "قسد" في مدينة حلب الشهر الفائت

الشبكة السورية: 3338 قتيلًا في سوريا خلال عام 2025

وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 3338 شخصًا في سوريا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلًا و312 سيدة، و32 ضحية بسبب التعذيب

تعزيزات
أخبار

رويترز: الجيش السوري يستعد لمهاجمة "قسد" في مناطق بشمال وشرق البلاد

لا تزال الأنظار متجهة إلى ريف حلب الشرقي، حيث يستمر الوضع المتوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

تعزيزات
أخبار

تصعيد مستمر في ريف حلب الشرقي واتهامات لـ "قسد" بمنع المدنيين من استخدام الممر الآمن

أعلنت منطقة منبج، اليوم، عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية


سوريا الأولمبي
منوعات

بعد تعادله مع الإمارات.. منتخب سوريا الأولمبي يودّع نهائيات آسيا

ودّع منتخب سوريا تحت 23 عامًا نهائيات آسيا لكرة القدم، بعد تعادله مع الإمارات بهدف لمثله

استنفار
قول

معركة أخرى قادمة.. خطوة أخرى بعيدًا عن مشروع الدولة الوطنية

تتجمع نذر الحرب في سماء ريف حلب الشرقي، والمؤكد أن النصر، وأيًا كان الفريق الذي سوف يحالفه، لن يكون لبنة في بناء الدولة الوطنية المنشودة

الأكثر قراءة

1
أخبار

مظلوم عبدي يصل إلى دمشق للقاء الشرع وسط تصاعد المواجهات غرب الفرات وشرقه


2
أخبار

وسط تصاعد رقعة الاشتباكات بين الجيش و"قسد".. الإدارة الذاتية تدعو إلى النفير العام


3
أخبار

الجيش يسيطر على الطبقة ويتقدّم نحو الرقة وسط تصاعد الاشتباكات في دير الزور


4
أخبار

الرقة ودير الزور: تطورات ميدانية متسارعة وتغيّر في خرائط السيطرة


5
أخبار

السلطات الألمانية توقف شابين "مُتطرفين" قبل سفرهما إلى سوريا


advert