ultracheck
سياسة

ملف "قسد".. احتمالات الحل العسكري ومحاذيره

24 ديسمبر 2025
قسد
يدور الحديث في بعض وسائل الإعلام عن معركة على جبهة "قسد" (مواقع التواصل/ الترا سوريا)
محمود عبد اللطيف
محمود عبد اللطيفصحافي سوري

يدور الحديث في بعض وسائل الإعلام عن معركة على جبهة "قسد" بات توقيتها مرهونًا بنهاية المهلة الممنوحة لتطبيق اتفاق 10 آذار/ مارس. ومع محاولة خلق مناخ شعبي قابل لمثل هذه المعركة من قبل وسائل الإعلام، والتصريحات شبه اليومية من قبل مسؤولي أنقرة حيال ملف الاندماج وشكله والمهلة الممنوحة لـ "قسد" لتنفيذه، والتي تنتهي مع آخر أيام العام الحالي، فإن دمشق لا تبدو متحمسة للدخول في مغامرة عسكرية جديدة قد تفضي للوقوع بمطبات سياسية كبرى مع الدول المهتمة بالملف السوري.

احتمالات المعركة

تطلق بعض وسائل الإعلام مسمى "الحصاد" على المعركة التي تزعم أن الجانب السوري يحضر لها بالتعاون مع تركيا من خلال نقل حشود عسكرية إلى خطوط التماس، إلا أن مصادر متعددة أكدت لـ "ألترا سوريا" عدم تبدل شكل الانتشار العسكري لكلا الطرفين (دمشق – قسد)، على خطوط التماس المحتملة لبدء مثل هذه العملية، مشيرة إلى أن القوات العاملة على خطوط التماس في المحافظات الثلاث (حلب – الرقة – دير الزور)، لم تزل على حالها ولا وجود فعلي لأي زيادة عددية في كلا الجانبين منذ شهرين على الأقل، ولا يبدو أن ثمة معركة وشيكة.

أن تذهب الحكومة التركية نحو تنفيذ عملية عسكرية في الداخل السوري بشكل منفرد بدون مشاركة أي قوة سورية، قد يبدو سيناريو يحصن دمشق من أي اتهامات سياسية محتملة، فالأتراك يرون في وجود الفصائل الكردية المسلحة على حدودهم الجنوبية تهديدًا لـ "أمنهم القومي"، لكن لا يمكن فصل ملف "قسد" اليوم عن العلاقات التركية المتطورة مع قوى كردية عديدة أخرى، مثل "المجلس الوطني الكردي" محليًا، وحكومة إقليم شمال العراق إقليميًا، ومن شأن الانفتاح على حلفاء تركيا من الكرد أن يفتح باب حوار مباشر بين أنقرة و"قسد" على المستوى الأمني على الأقل، وهذا ما تشير إليه مصادر كردية من القامشلي خلال حديثها لـ "ألترا سوريا" مؤكدة أن القيادات العليا في "قسد" تسعى حاليًا لفتح باب الحوار الأمني على أقل تقدير مع الحكومة التركية فيما يخص ضبط الحدود وتقديم ضمانات بعدم تحول المناطق التي تسيطر عليها "قسد" إلى ملاذ آمن لأي شخصية مطلوبة للقوى الأمنية في تركيا، والأمر لا تعتبره "قسد" تخل عن القضية الكردية بقدر ما هو واقعية تمارسها حاليًا بعد تبدل موازين داخل القوى بسقوط نظام الأسد.

وتؤكد المصادر أن احتمالات المعركة لا تزال بعيدة، فلا وجود لتحشيد على أي من الجبهات التي يمكن من خلالها أن تبدأ المعركة. ومع ذلك فإن حضورها على الطاولة هو خيار لابد من دراسته، والجبهة الغربية (ريف حلب) هي الأكثر توقعًا لوجود مسارات برية يمكن أن تستخدمها القوات الحكومية في الهجوم على نقاط قسد مثل جسر "قره قوزاك"، إضافة إلى وجود تماس مباشر مع القوات الحكومية في "دير حافر"، واحتمالات التقدم من الجبهة الغربية لمدينة "كوباني/ عين العرب". وكذلك احتمال اشتعال جبهة على امتداد الحدود مع تركيا، أو حتى انطلاقًا من النقاط التي تنتشر فيها القوات التركية والقوات السورية في المنطقة الممتدة بين مدينتي رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي، وتل أبيض بريف الرقة الشمالي، يبدو احتمالًا ورادًا بالنسبة لـ "قسد"، مع الإشارة إلى أن الجبهات المتعددة قد تكون خيار القوات المهاجمة، إذ يمكن أن يتم استهداف المنشآت النفطية في مناطق شمال غرب الحسكة (رميلان – المالكية – السويدية)، بضربات جوية مكثفة، ومع احتمال تزامن تحرك القوات التركية – السورية على الجبهتين الشمالية والغربية. في الوقت ذات تتخوف قسد أيضًا من احتمال تحرك مجموعات عشائرية مناوئة لها في المناطق القريبة من نهر الفرات في دير الزور والرقة، وكل هذه الاحتمالات تجعل من ميزان القوة العسكرية بريًا وجويًا يميل لـ دمشق لكن لكل معركة حساباتها التي قد تتبدل.

هوامش ضرورية

المصادر تشير إلى أن ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغوط السياسية والإعلامية على "قسد"، لتدخل في مرحلة تطبيق الاتفاق الموقع مع دمشق هو التفسير الوحيد لما تشهده المنطقة. وذلك لأسباب متعددة، من بينها عدم رغبة دمشق بالتورط في معركة تحمل أبعادًا لا تقف عند الخلافات السياسية أو رغبة حصر السلاح بالمؤسسات الرسمية السورية، فاحتمالية التورط إعلاميًا وسياسيًا أمام الدول الداعمة لـ دمشق بملفات "انتهاكات"، أو توجيه اتهام لـ دمشق من قبل القوى التي تعارضها داخليًا أو خارجيًا بفتح حرب على المكون الكردي.. هي أمور قائمة، ولا يغيب هذا الاحتمال عن حسابات دمشق أو حتى الحكومة التركية التي تجد في الفصائل الكردية المسلحة على حدودها الشمالية تهديدًا لـ أمنها القومي، ولذا لن يرغب كلا الطرفين بتكرار مواجهة الحكومة الانتقالية في سوريا لمثل هذا الاتهام، خاصة وإنها ما زالت تعاني من آثار ما شهدته مناطق الساحل السوري في آذار/ مارس، والسويداء في تموز/ يوليو.

وتشير مصادر صحفية كردية في حديثها لـ "ألترا سوريا" إلى أن الضمانات الأميركية بعدم وجود معركة وضرورة حلحلة الملفات مع دمشق من خلال السياسة تطمئن "قسد" نوعًا ما، إلا أنها تسعى من خلال العلاقة مع دول غربية مثل فرنسا وبريطانيا، لإيجاد نوع من الحلول السياسية الضامنة لإقرار نظام حكم لا مركزي في البلاد، يضمن حكمًا ذاتيًا لمحافظة الحسكة على الأقل، ومن خلال صناديق الانتخابات يمكن أن يحدد من سيدير المنطقة سياسيًا واقتصاديًا على أن يبقى الملف الأمني بيد "قسد"، التي ستندمج في الجيش السوري ككتلة واحدة وليس كـأفراد، كما تعتبر المصادر أن الوجود الروسي في مطار القامشلي واستمراره ليس مجانيًا، ولابد من أن هذا الوجود سيقدم خدمات سياسية وأمنية لـ "قسد" في حال احتياجها.

التصريحات الأخيرة لـ توم باراك فيما يخص عدم رغبة واشنطن بإقرار اللامركزية في سوريا لا تثير أي مخاوف بالنسبة لـ "قسد"، فالقرار في نهاية الأمر ليس لـ باراك من وجهة النظر الكردية، وما حصلت عليه "قسد" من تطمينات بهذا الخصوص انعكس من خلال الكلمة التي ألقاها قائد قسد مظلوم عبدي خلال زيارته الأخيرة إلى إقليم شمال العراق، كما تذكر المصادر أنه بعد أيام جاءت اللامركزية على لسان رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع كواحدة من الحلول، وفي نهاية الأمر لا تبدو اللامركزية أمرًا خطرًا على سوريا، فهي لا تعني بأي شكل تقسيم البلاد.

الكلمات المفتاحية

قسد

الدمج المؤسساتي في الحسكة.. بين مركزية دمشق وهواجس "الإدارة الذاتية"

تشكل قضية اندماج المؤسسات في محافظة الحسكة تحديًا أمنيًا وعسكريًا وإداريًا للحكومة السورية


مدارس

"الكرمانجية" في دائرة الاعتراف.. تحديات تعليم اللغة الكردية في المدارس السورية

شكّل المرسوم الرئاسي رقم (13) المتعلق بالمكوّن الكردي في سوريا محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالهوية الكردية بوصفها جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي السوري


مقاتل من فصائل المعارضة يطلق النار على صورة للأسد المعلّقة على واجهة مبنى محافظة حماة.

"ذا أتلانتك": غرور الأسد وانتهاء وظيفته الإقليمية عجّلا بسقوط نظامه

ركّز التقرير بصورة لافتة على شخصية الأسد نفسها، معتبرًا أنها لعبت دورًا مركزيًا في انهيار نظامه أواخر 2024


التحالف الدولي

الأكراد وأميركا.. خيانة أم سياسة قائمة على المصالح؟

عاد الجدل حول طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والأكراد في سوريا إلى الواجهة مجددًا، وتنقسم القراءات بين طرحٍ يستند إلى الانطباعات الشعبية، وطرحٍ آخر ينطلق من منطق العلاقات الدولية

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert