ultracheck
سياسة

ملف "قسد".. خيارات اضطرارية واشتباكات غير محسوبة

29 نوفمبر 2025
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" (واشنطن بوست/ الترا سوريا)
محمود عبد اللطيف
محمود عبد اللطيف صحافي سوري

أثارت زيارة شيخ قبيلة شمر العربية، مانع الجربا، للعاصمة السورية ولقاؤه برئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، شهية التأويلات حول تفكيك "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) واقتراب نهاية دورها في المشهد السوري.

لكن الزيارة جاءت بالتنسيق الكامل بين الجربا وقيادات "قسد"، وفقًا لما أكدته مصادر كردية خلال حديثها لـ"الترا سوريا"، وتأتي ضمن محاولة كسر الجمود في الحوار بين الطرفين من البوابة العشائرية، على أن ملف العشائر لم يحسم في أي وقت مضى من الحدث السوري لصالح أي طرف، ولن يحسم خلال المرحلة القادمة على الرغم من محاولات بعض وسائل الإعلام خلق مشهد يتناسب وسردياتها الخاصة.

وأكدت مصادر كردية من القامشلي، في حديثها لـ"الترا سوريا"، أن حديث القائد العام لـ "قسد"، مظلوم عبدي، في منتدى السلام والأمن "ميبس"، الذي نظّمته الجامعة الأميركية في دهوك بإقليم كردستان العراق، عن كون الحلول في سوريا تستند إلى اللامركزية الإدارية التي ستنفذ في دمشق بشكل قاطع وفقًا لوجهة نظره، يستند أساسًا إلى جملة من التطمينات الأميركية والفرنسية والروسية التي تلقتها "قسد" حيال المرحلة القادمة من الملف السياسي في سوريا، وأنه لا يوجد أي طرف يشجع أي عملية عسكرية جديدة في سوريا، بما في ذلك تركيا التي باتت تتعامل بعقل بارد مع ملف القوى الكردية المسلحة في سوريا بعد إعلان "حزب العمال الكردستاني" حل نفسه، واحتمالية إطلاق سراح الزعيم المؤسس للحزب عبد الله أوجلان.

وتلفت المصادر إلى أنه وعلى الرغم من التصريحات السياسية التي تأتي من دمشق أو سواها عن بطء تنفيذ الاتفاق، إلا أن الطرفين - دمشق وقسد - يواجهان ضغوطًا من الأطراف الداعمة لهما للوصول إلى حلول سياسية من شأنها إنهاء الملف الخاص بالمنطقة الشرقية من سوريا، وفتح أبوابها أمام الاستثمارات الدولية التي من شأنها أن تعيد إنعاش الاقتصاد السوري بشكل فاعل، خاصةً في مجال الطاقة، ذلك أن الدول التي تنظر إلى سوريا بعين المستثمر، ترغب بخلق بيئة آمنة لرأس المال الذي ستضخه في السوق السوري.

اشتباك غير محسوب

الاشتباك الذي شهدته منطقة "معدان"، بريف الرقة الشرقي يوم الأربعاء الماضي، يشير إلى أن نزع فتائل "الكباش المسلح" عملية تسير ببطء، فالبيان الذي صدر رسميًا عن "قسد" جاء فيها أنها ردت على هجوم بالمسيرات نفذته خلايا تابعة لـ"داعش" انطلاقًا من النقاط التي تسيطر عليها قوات حكومية، الأمر الذي يُعتبر اتهامًا مباشرًا من قِبل قيادة "قسد" العسكرية للحكومة بتسهيل أو التساهل مع خلايا التنظيم المتشدد من قبل القوات الحكومية.

تبادل الاتهامات هو المبرر لعدم قدرة الطرفين على الانسجام مع لغة الحوار بينهما أمام الدول الضامنة لحوارهما بشكل خاص، والداعمة لكل منهما بشكل عام

لكن وسائل الإعلام المحسوبة على الحكومة السورية قالت إن الاشتباك افتُعِل من قبل "قسد" ببدء عملية تمهيد ناري قبل شن هجوم بري على نقاط للحكومة السورية في مناطق البادية بالقرب من قرية "غانم العلي"، علمًا أن "قسد" وسعت من مناطق انتشارها في ريف الرقة الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات بُعيد سقوط النظام لتؤمن لنفسها المزيد من المساحات.

تبادل الاتهامات هو المبرر لعدم قدرة الطرفين على الانسجام مع لغة الحوار بينهما أمام الدول الضامنة لحوارهما بشكل خاص، والداعمة لكل منهما بشكل عام، لكن "قسد" تتعامل مع المرحلة بالكثير من الواقعية السياسية. ففي الوقت الذي تحدثت فيه بعض المصادر الصحفية عن احتمال تخلي الإدارة الأميركية عن القوى الكردية ومن يواليها في هيكلية "قسد"، اتجهت الأخيرة للعب بورقة الحفاظ على الوجود الروسي في مطار القامشلي العسكري وتوسيع هذا الوجود في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها محاولة منها للتلويح بالتحالف مع روسيا، الأمر الذي يجعل من الإدارة الأميركية تعيد التفكير بمسألة التخلي المفاجئ أو حتى غير المفاجئ، كما إن تزايد الدور الفرنسي في هذا الملف ينعكس من خلال الدعوة لعقد لقاءات بين "قسد" ودمشق في فرنسا، وهو مشهد قد يتكرر قريبًا وفقًا لما تؤكده مصادر صحفية قريبة من مراكز صنع القرار في القامشلي.

"قسد".. وخيارات الضرورة

المشهد الكردي الداخلي، وترميم العلاقات مع الخصوم والمنافسين لعبدي على قيادة الشارع الكردي داخل سوريا، هو السمة العامة للنشاط السياسي لقيادات "حزب الاتحاد الديمقراطي" الذي يعد العامود الفقري لبنية "قوات سوريا الديمقراطية" التنظيمية. فالزيارة الأخيرة لعبدي إلى كردستان العراق وعقده اجتماعًا مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني ومسؤولين من المجلس الوطني الكردي الذي كان حتى الأمس القريب خصمًا برتبة عدو بالنسبة لـ "قسد"، تعني أن الأخيرة تفهم أن أولوية المرحلة القادمة هي السياسة الداخلية، وضرورة أن تضع الكثير من الخلافات جانبًا وتعمل على ترميم علاقتها مع القوى الكردية الداخلية أولًا.

وبالتالي، فإن القيادات الكردية باتت تعي ضرورة التعامل مع دمشق من خلال وفد موحد يناقش الحقوق الكردية ودسترتها وعدم الانفراد بهذا الملف، وهنا أيضًا تعي القيادات الكردية أنها غير قادرة على الانفراد بقرار المنطقة ولابد من إشراك بقية المكونات في صياغة النقاط التي تفاوض عليها وما تحتاجه المنطقة الشرقية، وعلى هذا الأساس تستمر الاتصالات الداخلية في منطقة الجزيرة وحوض الفرات بين القيادات الكردية والحلفاء من العشائر العربية وبقية المكونات.

وبالرغم من الهوامش التي ما تزال "قسد" تمتلكها للمناورة السياسية مع دمشق، إلا أنها أمام خيار واحد يتمثل بضرورة الاتفاق مع الحكومة الانتقالية على شكل الحكم في المنطقة الشرقية، وآلياته، وكيفية دمج "قسد" التي تقول المصادر إنها ستكون صورية وتقتصر على المسميات، حيث ستبقى "الآسايش"، تلعب دور الأمن العام في المنطقة الشرقية حتى وإن اختلف اسمها، وستبقى القوى العسكرية، التي تحضر بمثابة "الجيش" في هيكلية قسد، هي من تلعب دور حفظ أمن المنطقة وحراسة الحدود وإن اختلف مسماها لتحمل أسماء فرق وكتائب، ولن يكون ثمة وجود واسع لقوات دمشق في المنطقة.

هنا ترجح المصادر خلال حديثها لـ"الترا سوريا" أن تبدأ عملية الدمج بفترة تجريبية في مناطق ريف دير الزور، حيث تجري اجتماعات مكثفة بين قيادات الطرفين لتطبيق عملية دمج للحواجز الواقعة على خطوط التماس والمعابر البرية، على أن تكون النقاط المشتركة تحت الإشراف الأميركي المباشر لضمان حسن سير عملها، لتكون الأساس الذي تستند عليه عملية الدمج.

وجود ضباط ومسؤولين إداريين معيَّنين من قبل الحكومة السورية ضمن مناطق "قسد" سيكون أيضًا إجراءً بروتوكوليًا يتم الاتفاق عليه. لكن من ضمن أعقد الملفات الفرعية التي ستواجه الطرفين هو الاختلاف بين القوانين السارية في تلك المناطق. ففي حين تمضي "قسد" لتطبيق عقود الزواج المدني على كل حالات الزواج الموثقة في مؤسساتها، ستبقى دمشق متمسكة بالعقود الدينية، إضافةً إلى مشكلة بنيوية ما تزال تثير مخاوف الطرفين حول شكل المناهج الدراسية، وآليات أخرى تصفها المصادر بـ "الفرعية" على الرغم من أهميتها، فإقرار اللامركزية سيعطي الشكل القانوني والدستوري لآليات الحكم والحوكمة في المناطق الشرقية، على أن الحلول السياسية تعني إعلاء للخيارات الوطنية من قبل كلا الطرفين في المرحلة القادمة، ولا يبدو أن مسألة الحوار ستثمر حلولًا خلال فترة قصيرة.

الكلمات المفتاحية

عام في المشهد ومع الناس

"الترا سوريا".. عام في المشهد ومع الناس

"الترا سوريا" ليس مجرد موقع إخباري، بل مساحة تحاول أن تكتب زمن التحولات، وأن تكون في قلب المشهد.. ومع الناس.


الجنوب

رش مبيدات غامضة واعتداءات على الأهالي.. الجنوب السوري في دائرة الحصار الإسرائيلية

شهد الجنوب السوري، خلال شهري كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير هذا العام، تصعيدًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية مقارنة بالفترات السابقة


قاعدة الشدادي

قاعدة الشدادي العسكرية: منصة التحالف الدولي ونقطة الارتكاز في جنوب الحسكة

برزت قاعدة الشدادي العسكرية خلال السنوات الأخيرة كلاعب رئيسي ومحوري في المشهد العسكري والأمني بشرق سوريا


جيش سوريا الحرة

بعد انسحاب أميركا.. كيف تدير دمشق ملف مكافحة الإرهاب؟

فرضت التحركات الميدانية للجيش السوري في منطقة الجزيرة تحديات أمنية وعسكرية متزايدة، عقب عودة محافظتي الرقة ودير الزور وأجزاء واسعة من محافظة الحسكة إلى سيطرة الحكومة المركزية

سوق الألبسة
مجتمع واقتصاد

أسواق سوريا قبل رمضان 2026.. ركود في الألبسة وإقبال على المواد الغذائية

بين محاولات التجار تحريك السوق بالعروض، وترقب المواطنين لأي انفراج في الأسعار، تبقى حركة الشراء مرهونة بتحسن القدرة الشرائية وحدوث انفراجة في الأوضاع الاقتصادية

المنشآت الرياضية
منوعات

بين منشآت متهالكة وملاعب طينية… من يتحمّل مسؤولية تراجع البنية التحتية الرياضية؟

مدربون ومختصون يكشفون لـ"الترا سوريا" واقع المنشآت والملاعب الرياضية في سوريا، بين اعتراف بحجم التراجع وترقب حذر لمحاولات المعالجة الجارية


الخروج إلى البئر
منوعات

"ميتافورا" تطرح الإعلان الترويجي لمسلسل "الخروج إلى البئر".. عمل درامي يستعيد أحداث صيدنايا

يظهر في المقطع الفنان جمال سليمان بشخصية سلطان الغائب، وهو سجين سابق في "سجن صيدنايا"، قاتل في العراق ضد الاحتلال الأميركي قبل أن يقع في قبضة النظام السوري

بنت النعمان
منوعات

"بنت النعمان".. عمل كوميدي يجمع محمد أوسو وريام كفارنة في رمضان

تتناول حلقات المسلسل المتصلة المنصلة مواقف يومية تعكس تفاصيل الحياة وهمومها، بروح ساخرة ولغة قريبة من الجمهور

الأكثر قراءة

1
قول

"الترا سوريا" في عامه الأول.. وهذه صحافة أيضًا


2
قول

عام على "الترا سوريا": شهادة من داخل التجربة


3
أخبار

إمساكية رمضان 2026 في سوريا


4
عدالة انتقالية

"قيصر" يوجه رسالة لصنّاع الدراما: المآسي ليست فرصة للشهرة أو لتلميع ماضٍ مثير للجدل


5
أخبار

750 ألف منتج دموي احتياج سوريا السنوي.. وبنوك الدم تعوض النقص تدريجيًا


advert