ultracheck
مجتمع واقتصاد

من البيت إلى السوق: نساء يواجهن الأزمة الاقتصادية بمشاريع صغيرة

16 ديسمبر 2025
مشاريع صغيرة
نساء يواجهن الأزمة الاقتصادية بمشاريع صغيرة (رويترز/الترا سوريا)
دينا عبد
دينا عبدصحافية سورية

دفعت الظروف المعيشية الصعبة النساء إلى تأسيس مشاريع صغيرة، قد لا تتطلب الكثير من المال، لكنها تحتاج إلى مهارة وجهد كبيرين، وفي الوقت نفسه تسدّ ثغرة لا بأس بها في مواجهة الحياة الصعبة التي فُرضت عليهن. وكان النجاح حليفهن، ليصبح المشروع البسيط بعد فترة، ومع المثابرة، مشروعًا منتجًا يدرّ ربحًا معقولًا.

"للتغلب على الظروف الاقتصادية"

بعض النساء اخترن مشاريع مناسبة يستطعن القيام بها ويبرعن فيها، وتكون بصمتهن واضحة، واستطعن أن يثبتن أنفسهن في المجتمع من خلال عملهن من أجل سدّ رمق أسرهن، بعد أن بقين وحدهن يواجهن الحياة. الشابة مايا (25 عامًا) لم تمنعها دراستها في الجامعة من البحث عن مشروع صغير منتج يؤمّن لها ولوالدتها مصدر دخل جيد، وهي تتقن عملها بشكل رائع وتقدّم منتجات ذات فائدة لمحيطها الاجتماعي بأسعار مناسبة.

تقول مايا لموقع "الترا سوريا" إن مشروع صناعة الألبان والأجبان ومشتقات الحليب:"مشروع جميل وهو حلمي وحلم والدتي"وأضافت: "تعلمت العمل من أمي لأنها تتقنه"، لافتة إلى أنها استطاعت أن تطور المشروع وتوسّعه، وأن تضيف عليه بعض الأشياء كونها تدرس في كلية العلوم الطبيعية.

وأشارت مايا إلى أن بداية المشروع جاءت بعد وفاة والدها، إذ لم يبقَ أي مصدر دخل تعيش منه هي وأخواتها، فما كان منها إلا أن تقدّمت للحصول على قرض مالي من هيئة المشاريع الصغيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي. وأكدت أن البداية كانت مشجعة، وبالتوازي واجهت بعض الصعوبات، لكنها بالإرادة والعمل المستمر استطاعت تحقيق حلمها والنجاح في مشروعها، وتسويق المنتجات في مختلف الأماكن عبر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما "فيسبوك"، وبمساعدة إخوتها.

وتابعت الشابة مايا بالقول إن الهدف من المشروع كان التغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة، ومساعدة والدتها في تأمين دخل مادي يتناسب مع الأوضاع المعيشية التي يمرّ بها السوريون، مؤكدة: "لقد حققنا الاكتفاء الذاتي دون الحاجة إلى أحد". وعبّرت عن سعادتها بنجاح مشروعها الذي بدأته منذ أكثر من سنة تقريبًا، مشيرة إلى أنها تسدّد القرض شهريًا من خلال العمل الذي تقوم به.

تغيير الصورة النمطية

بدورها، بيّنت نرجس، وهي سيدة أرملة، أن العمل قيمة إيجابية للمرأة تصقل ذاتها من خلاله، وتمكّنها من تغيير الصورة النمطية التي سادت في أزمنة معينة. وقالت: "نحن نمرّ بظروف معيشية صعبة، ولا ينبغي أن نستسلم لها، وعلينا أن نسعى للعمل وتطوير أنفسنا من خلال الإمكانات المتاحة".

وعبّرت نرجس عن سعادتها لأنها تعيل أبناءها بعد وفاة والدهم وتساعدهم في هذه الظروف المعيشية الصعبة، مؤكدة أن "العمل بالنسبة للمرأة هو شيء مهم ويقوي من شخصيتها".

أما ضحى، وهي طالبة جامعية، فإنها تعمل في صنع الحلويات التراثية والمربيات المصنوعة من الفاكهة وتبيعها وتسوق لها عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى أن والدها أصبح في سن الشيخوخة ولم يعد يقوى على العمل ، لذلك اختارت هذا المشروع لتساعد والديها  في تحقيق الاكتفاء الذاتي.

بعد التقاعد

نهلة، وهي موظفة متقاعدة، بعد انتهاء عملها الوظيفي، أرادت أن تشغل نفسها بمشروع صغير وأن تشارك عائلتها بجزء من الدخل، فكان البدء بمشروع لصناعة الحلويات وتسويقها وبيعها للزبائن بأسعار منافسة. وأشارت خلال حديثها لـ"الترا سوريا" إلى أن عمل المرأة أمر مهم بالنسبة لها، إذ يحقق ذاتها ويثبت للمجتمع أنها عنصر فاعل وقادر على العمل والإنتاج.

أما أم وائل، وهي سيدة خمسينية فقدت زوجها في الحرب قبل خمس سنوات، فتروي لـ"الترا سوريا" حكايتها مع العمل، إذ تصنع من خلاله مشغولات يدوية صوفية باستخدام السنارة. وقالت أم وائل: "فقدت زوجي في المعارك التي جرت وترك لي عائلة مؤلفة من أربعة أطفال، فكان خياري الأول هو العمل في منزلي، كوني أجيد الحياكة عبر السنارة".

وأشارت إلى مساعدة أهلها لها في تأمين المواد الأولية، وكانت الخطوة الأولى مبشّرة بالخير. وأضافت أن المشغولات اليدوية المتنوعة والمتقنة كانت هوايتها وسرّ نجاح مشروعها، مؤكدة أنها بعد سنة بدأت بتوسيع العمل وافتتاح ورشة صغيرة في المنزل، وراحت تشغّل بعض النساء معها.

وأوضحت أن العمل أكسبها دخلًا ماديًا جيدًا، وفسح المجال أمام نساء أخريات للعمل معها، مبينة أن مهنة الحياكة تحتاج إلى مهارة وإرادة عاليتين، لافتة إلى أن العمل أكسب شخصيتها قوة وصلابة، وساعدها في تأمين متطلبات الحياة اليومية.

نحو دعم المشاريع النسوية الصغيرة

تُشجّع خبيرة الاقتصاد المنزلي، ربى خاطر، النساء على العمل وعدم الاستسلام للظروف الصعبة، وأن تقدّم المرأة عن نفسها صورة مشرقة. وأضافت لـ"الترا سوريا": "تميّزت المرأة السورية بذكائها وجمالها، ومحافظتها على بيتها وعائلتها، وتأقلمت مع الظروف التي مرّت بها سوريا خلال الحرب من وضع معيشي متدهور، واستطاعت أن تنشئ مشروعًا من العدم ليكون نواة لمشروع منتج لاحقًا، متحدّية الظروف بكل إيجابية".

ورأت أن المرأة السورية استطاعت أن تطوّر نفسها وتبرز بصورة جديدة، مشيرة إلى أن المشاريع الصغيرة التي تقدّمها المرأة تمثّل خطوة باتجاه تحدّي الظروف الصعبة والتغلّب عليها بالكثير من الحب والأمل. ودعت إلى ضرورة دعم هذه المشاريع الصغيرة التي تقيمها النساء على مختلف المستويات، لأنها تشكّل خطوة نحو خلق بيئة منتجة وعاملة وغير مستهلكة، مؤكدة أن الظروف الصعبة تصنع النجاح.

وذكرت خاطر في ختام حديثها لـ"الترا سوريا" أن العديد من النساء اتجهن إلى العمل في مهن مختلفة لتأمين مصدر دخل يساعدهن على سدّ احتياجات أسرهن، وسط غياب فرص العمل وغلاء المعيشة المستمر، وانتقلت بعض الأعمال من الورشات والمحال إلى المنازل، حيث تعمل النساء لساعات طويلة لإنجاز الطلبات والمساهمة في دخل الأسرة.

وتتنوع المهن التي تمارسها النساء من بيع الخضار والفواكه في الأسواق، وصناعة المأكولات المنزلية، والخياطة وإصلاح الملابس، وإعداد منتجات الألبان، إلى جانب أعمال الحرف اليدوية البسيطة مثل صناعة الحقائب والسلال اليدوية، وأحيانًا تقديم خدمات تنظيف المنازل.

الكلمات المفتاحية

سوق الحميدية

سوق الحميدية: جدل بين صيانة السقف وحماية التراث

الأمر لا يتعلق بسقف فقط، بل بمعلم تراثي حي يشكّل جزءًا من ذاكرة المدينة القديمة


المناهج الدراسية

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك


زلزال شباط

زلزال 2023: ثلاث سنوات على المأساة التي كشفت هشاشة المنطقة وأزمة الاستجابة العالمية

تحلّ اليوم الذكرى الثالثة للزلزال المدمّر الذي ضرب شمالي سوريا مخلفًا واحدة من أعنف الكوارث الإنسانية في تاريخ المنطقة الحديث


احتجاجات المعلمين

وصفت بأنها "إعادة قسرية".. احتجاجات تربوية في اللاذقية رفضًا لآلية تجديد العقود

شارك في احتجاجات اللاذقية مئات المعلمين والمعلمات مطالبين بإلغاء القرار الوزاري الذي يمهد لإنهاء خدماتهم بشكل غير مباشر

المناهج الدراسية
مجتمع واقتصاد

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي

لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

عين الخضرا
أخبار

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها

تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي


وزارة الخارجية الهولندية
أخبار

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025

خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

عبد الله الخضر
أخبار

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين

أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي

الأكثر قراءة

1
أخبار

على خلفية الاحتجاجات.. نقابة المعلمين تدعو لإنهاء إجراءات الفصل وتحسين الأوضاع


2
أخبار

وزارة الصحة تلزم الأطباء بالعودة إلى محافظات عملهم في مناطق الجزيرة خلال 10 أيام


3
أخبار

"الحرس الوطني" في السويداء يفرض حظرًا على النشر الإعلامي حول العمليات العسكرية


4
أخبار

مشتبه به من الأمن الداخلي.. مقتل أربعة أشخاص وإصابة خامس بإطلاق نار في ريف السويداء


5
أخبار

السيول تغرق عشرات المخيمات وتضرر مئات العائلات في ريفي إدلب واللاذقية


advert