ultracheck
مجتمع واقتصاد

من الحمائية إلى السوق الحرة.. الاقتصاد السوري بين دمشق وإدلب

1 مايو 2025
من الحمائية إلى السوق الحرة
لقطة علوية لوسط مدينة إدلب (سانا)
فريق التحرير
فريق التحرير

شكّلت الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد تحولًا جذريًا في الاقتصاد السوري، فبينما يرى بعض التجار أنها فرصة للانفتاح وزيادة الأرباح، فإن آخرين أعربوا عن قلقهم من هذا التحول الذي قد يؤثر على فرصهم الاقتصادية، وفقًا لتقرير من إعداد وكالة "رويترز".

تشير "رويترز" إلى أن الإطاحة بالأسد كانت أمرًا رائعًا بالنسبة لبعض التجار، حيثُ أدت إلى مضاعفة حجم مبيعاتهم، وأصبح بإمكانهم بيع البضائع التي يستوردنها بأسعار منخفضة من تركيا في مختلف الأراضي السورية، بعدما كان ذلك مقتصرًا على مدينة إدلب فقط.

أما بالنسبة للتجار الذي كانوا ينشطون في مناطق سيطرة النظام، فإن الأمر مختلف تمامًا، حيثُ تسبب هذا التحول بانهيار تجارتهم، بعدما أسسوا أعمالهم بناء على الضوابط الصارمة لنظام الأسد الحمائي، لكنهم باتوا يشعرون بالقلق من تجربة الحكومة الجديدة مع اقتصاد السوق الحرة.

الكثير من السوريين يشعرون بالتفاؤل

يكشف هذا التباين بين الحالتين عن تحول في سوريا منذ أن سيطرت فصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام الإسلامية على السلطة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، متعّهدةً بالقضاء على المحسوبية التي استمرت لعقود في عهد عائلة الأسد عندما كان الاقتصاد تحت سيطرة حفنة من كبار رجال الأعمال.

وبحسب "رويترز"، ساهم سوء إدارة نظام الأسد في حالة من التدهور الاقتصادي، وسط عقوبات غربية مشددة، فيما تشير تقارير البنك الدولي إلى أن غالبية سكان المناطق التي كان يسيطر عليها نظام الأسد يعيشون تحت خط الفقر. 

مع ذلك، تقول "رويترز" إن الكثير من السوريين يشعرون بالتفاؤل أكثر من أي وقت مضى في أن تتمكن دمشق من إعادة بناء الاقتصاد والإعمار بعد حرب دامت لأكثر من 14 عامًا. 

وقال أكثر من عشرة من كبار رجال الأعمال والمسؤولين والمحللين لـ"رويترز" إن الانفتاح السريع في سوريا حوّل دفة القوة الاقتصادية لصالح شركات في محافظة إدلب، بالإضافة إلى كيانات مرتبطة بهيئة تحرير الشام نفسها.

وقد أدى هذا التحول إلى تأجيج حالة من الاستياء بين بعض رجال الأعمال والمواطنين العاديين، معظمهم في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام سابقًا، وسط مخاوف من أن يكون هذا التحول "مجرد استبدال شكل من أشكال المحسوبية بشكل آخر مما يزيد التوتر في البلد المنقسم على أساس عرقي وديني".

ووفقًا لمحرر نشرة "سيريا ريبورت" الإخبارية، جهاد يازجي، فإن "هناك الكثير من الاستياء"، وأضاف مقدمًا مقاربة لحال التجار السوريين "الأمور جيدة (بالنسبة للتجار) في إدلب وعددهم قليل جدًا، لكن الأمور سيئة للغاية بالنسبة للسوريين الآخرين، وهم كثيرون"، لافتًا إلى أنه من الصعب معارضة السلطات الجديدة التي تتمتع بـ"زخم" كبير في الوقت الحالي. 

إعادة فحص عشرات الشركات

ومنذ سقوط نظام الأسد، شرعت الحكومة الجديدة بفحص عشرات الشركات الموجودة في مناطق النظام السابق، بحثًا عن وجود صلات بينها وبين نظام الأسد، وذلك في إطار محاولتها الحصول على تعويضات من خلال المفاوضات مع الشركات التي يُعتقد أنها استفادت من حكم الأسد.

وأوضحت "رويترز" في تقريرها أن رواتب القطاع العام يجري دفعها عبر تطبيق "شام كاش" المرتبط بـ"هيئة تحرير الشام"، لكن لا تزال هناك اختلافات كبيرة بين موظفي الحكومة تبعًا للمناطق الجغرافية. 

إذ بينما يصطف الناس في دمشق في طوابير طويلة أمام أجهزة الصراف الآلي كل صباح لسحب الحد الأقصى النقدي المسموح به، فإن هذه المشاهد غير موجودة في إدلب. كما لا يزال سكان المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام يتقاضون رواتب أقل بكثير من رواتب الموظفين في إدلب، رغم وعود السلطات الجديدة بزيادة رواتب القطاع العام بنسبة 400%.

وقد أثّر هذا التفاوت في الأجور والرواتب على قد الناس الشرائية، حيث لم يعد باستطاعتهم شراء قهوة سريعة التحضير، أو حتى ألواح حلوى "باونتي" المستوردة التي حلت محل المنتجات المحلية المقلّدة التي كانت معروضة في السابق على أرفف المتاجر.

ووفقًا لـ"رويترز"، كان الاقتصاد السوري يتألف تاريخيًا من مزيج من الصناعة والزراعة وقطاع تجاري قوي، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الناتج السنوي انخفض بنسبة تصل إلى 90% من حوالي 60 مليار دولار منذ عام 2011. كما تفرض العقوبات الاقتصادية قيودًا على استئناف التجارة الخارجية على نطاق واسع. 

بين دمشق وإدلب

وعلى الرغم من تفاخر السلطات الجديدة بنموذج اقتصاد السوق الحرة في إدلب، فإن دمشق لا تزال غارقة في الظلام ليلًا بسبب انقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى الإنترنت البطيء للغاية يحد من العمل عن بعد إلى أدنى حد، ومعاناة مؤسسات الدولة من كثرة الموظفين. وهو ما يتناقض بالمقارنة مع إدلب، التي تتوفر فيها الكهرباء، بالإضافة إلى إنترنت عالي الجودة، مستفيدة من قربها من تركيا. 

أما في إدلب، فتصطف أساطيل من السيارات المستوردة حديثًا عبر تركيا من جميع أنحاء العالم، ووفقًا لأسعار ثلاثة تجار سيارات، تُباع هذه السيارات بثلث ما كانت عليه في عهد الأسد، مشيرين إلى المشترين يتدفقون إلى إدلب نظرًا لانخفاض أسعارها.

ووفقًا لمتحدث باسم الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، فقد ارتفع حجم التجارة في معبر باب الهوى الحدودي بإدلب مع تركيا إلى 42% في الربع الأول من عام 2025 مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويشير مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومدير المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية، عبد الله الدردري، إلى أنه يتعين على الدولة رسم سياسات تجارية، بما في ذلك الرسوم الجمركية، إذا أرادت حماية الصناعات السورية.

وأضاف متساءلًا: "هل نعتمد على قوى السوق لتحديد ذلك، دون تدخلات في التخصيص؟ في الوقت الحالي، لن يكون ذلك ناجحًا".

بناء الاقتصاد شكل من أشكال المقاومة

ونقلت الوكالة عن مسؤولين سوريين قولهم إن نحو 600 مليون دولار كانت قد أُودعت في منصة حكومية قبل سقوط الأسد فقدت، مما عرض الشركات في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام السابق لنقص في السيولة النقدية، مشيرةً إلى أنه لم يُبلغ من قبل عن الأموال المفقودة من المنصة. 

وبحسب رجال أعمال من إدلب تحدثوا لـ"رويترز"، فإنهم يعتبرون أن القدرة على بناء الاقتصاد شكل من أشكال مقاومة الأسد، فيما يرى التجار المتواجدين في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة النظام أنهم عانوا من الابتزاز والمحسوبية.

من جانبه، يرى رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، أن "إدلب هي النواة" للاقتصاد السوري، مؤكدًا عدم حصول أحد على معاملة تفضيلية بناء على صلاته بالسلطات الجديدة، لافتًا إلى أن مهمته هي القضاء على الممارسات الفاسدة وإشراك كل رواد الأعمال في الاقتصاد.

وأضاف العلي لـ"رويترز" أنه "لم يتوقع الناس هنا أن يكون الأمر هكذا، كانت لديهم صورة سيئة عن أننا جئنا لقتلهم ونهبهم وسلب أموالهم، لكنهم رأوا منا الاحترام".

وأبلغ ثمانية تجار من دمشق أنهم لاحظوا تحولًا إيجابيًا في اللهجة والنهج، وأضافوا أن الحكومة أصبحت تستمع إليهم الآن، وباتوا يشعرون بحرية أكبر في الحديث.

الكلمات المفتاحية

توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة السورية للبترول وشركة شيفرون الدولية وشركة باور إنترناشيونال القابضة

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري

تمثل مذكرة التفاهم بوابة محتملة لتعافي قطاع الطاقة السوري، من خلال دمج الأبعاد الاقتصادية والسياسية في إطار شراكات إقليمية ودولية جديدة


الجزيرة السورية

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر


النقل العام

بين العملة الجديدة وتضاعف المركبات.. واقع جديد للنقل العام في دمشق

بين شهادات الركاب وتصريحات المسؤولين، يبدو أن مشهد النقل في دمشق يتجه نحو مزيد من التنظيم والاستقرار


كوشر

تقرير: في قلب العاصمة.. فندق دمشقي يقدم طعامًا "كوشر" مع تزايد زيارات اليهود

يرصد التقرير تقديم طعام كوشر بدمشق في مؤشر على حجم التحولات التي طرأت على البلاد منذ الإطاحة بنظام الأسد أواخر عام 2024

الجزيرة السورية
مجتمع واقتصاد

صوت الجزيرة السورية في مرحلة ما بعد "قيصر".. آمال التعافي وقلق الواقع

يرصد التقرير آراء متنوعة من مختلف الفئات الاجتماعية في الجزيرة، لترسم صورة حية لتطلعاتهم ومخاوفهم في هذه المرحلة المفصلية، بعد مرور شهرين على إلغاء قانون قيصر

جرم ترك العمل
أخبار

دعوى تعود إلى 2014 تدفع أكاديميًا إلى الاستقالة من جامعة دمشق بعد تسديد غرامة

أعلن الدكتور عماد كنعان استقالته من جامعة دمشق، موضحًا أنه اضطر إلى تسوية دعوى قضائية تعود لعام 2014 بتهمة "جرم ترك العمل"


ما اختلفنا 3
منوعات

"ميتافورا" تطرح مقطعًا مصورًا لـ"ما اختلفنا 3".. لوحات اجتماعية ساخرة وطاقم متجدد

يمنح المقطع الترويجي نظرة أولى على لوحات السلسلة الساخرة التي تحاكي واقع المجتمع السوري من خلال مواقف يومية ولحظات طريفة

مخيم الهول
أخبار

مقاطع متداولة توثق خروج نساء وأطفال من مخيم الهول وسط تضارب الروايات

تداولت صفحات على منصات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يُظهر خروج نساء وأطفال من مخيم الهول

الأكثر قراءة

1
قول

بين النص والتعميم.. من يملك تعريف حدود الوكالة القضائية


2
مجتمع واقتصاد

من الحقول المتعثرة إلى السواحل: مذكرة التنقيب تفتح أفقًا جديدًا للاقتصاد السوري


3
منوعات

في ختام الجولة الثامنة بالدوري الممتاز: دمشق الأهلي يتجاوز الشرطة بثنائية نظيفة


4
أخبار

تقرير: لاجئ سوري يحوّل رحلة اللجوء إلى استوديو تصوير في فيينا


5
أخبار

واشنطن تدعو دمشق للمرونة وترحب بالتقدم في الاتفاق مع "قسد"


advert