ultracheck
عدالة انتقالية

من الخلافات العائلية إلى الجريمة المنظمة.. السلاح المنفلت يحوّل المحاسبة إلى انتقام

15 يوليو 2026
عنصر من قوى الأمن الداخلي خلال إحدى العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة
عنصر من قوى الأمن الداخلي خلال إحدى العمليات الأمنية ضد تنظيم الدولة (الداخلية/ الترا سوريا)
أحمد الكناني
أحمد الكناني أكاديمي وكاتب صحفي سوري

أعادت الاشتباكات الأهلية التي شهدتها منطقة الغزلانية في الغوطة الشرقية، نهاية يونيو/حزيران الماضي، ملف السلاح المنفلت إلى قائمة التحديات المرتبطة بضبط السلم والأمن الداخلي في سوريا، ولا سيما أن السيطرة على مثل هذه الحالات تطلّبت استدعاء قوات أمنية كبيرة وتعزيزات واسعة، وفرض حظر للتجوال، بسبب كثافة النيران المستخدمة بين المجموعات المتنازعة.

سبقت هذه الاشتباكات، في الشهر نفسه، أحداث مماثلة في منطقة زاكية التابعة لمنطقة الكسوة بريف دمشق، أسفرت عن قتلى وجرحى إثر خلافات أهلية استُخدمت فيها القنابل والأسلحة الرشاشة.

وفي سياق منفصل، نُفذت إعدامات ميدانية بحق أفراد وصف منفذوها الضحايا بأنهم من "فلول النظام"، تحت شعار تحقيق العدالة الانتقالية، ما ينذر بتصاعد موجات العنف الداخلي، في ظل انتشار السلاح المنفلت وغياب إجراءات رادعة لجمعه وضبطه.

قانون.. ولكن!

يعرّف قانونيون السلاح المنفلت بأنه كل سلاح ناري أو عسكري يوجد خارج الإطار القانوني للدولة، سواء كان بحوزة أفراد أو جماعات أو تشكيلات لا تستند في حمله أو استخدامه إلى تفويض قانوني صادر عن السلطة المختصة.

وفي هذا الإطار، يوضح الخبير في القانون الجنائي الدولي المعتصم الكيلاني أن مصطلح "السلاح المنفلت" لم يرد بهذا اللفظ في التشريعات السورية، إلا أنه يرتبط، في مضمونه، بمبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة. أما قانونيًا، فينظم المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2001، بشأن الأسلحة والذخائر، حمل الأسلحة وحيازتها وترخيصها، وقد عُدلت بعض أحكامه بالقانون رقم 14 لعام 2022، الذي شدد عقوبات الاتجار بالأسلحة أو حيازتها واستخدامها بصورة غير مشروعة، وهو ما يستوجب، وفق الكيلاني، تفعيل أحكامه ضمن آلية واضحة.

شكّلت سنوات الثورة وما تلاها من مرحلة التحرير واقعًا أمنيًا معقدًا، جعل السلاح أكثر انتشارًا بين مختلف فئات المجتمع

ويرى الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن التطورات الميدانية في سوريا فرضت واقعًا مسلحًا في عدد من المناطق، تجاوزت خطورته اقتناء الأفراد والجماعات للسلاح. ويقول إن السلاح المنفلت في محافظة السويداء اتخذ أبعادًا سياسية، لاستخدامه، بحسب رأيه، لأغراض انفصالية وبدعم إسرائيلي. أما أمنيًا، فلا تزال الحكومة السورية تراقب تحركات عناصر من النظام السابق ومحاولاتهم حيازة الأسلحة وتناقلها، في حين يرى أن مسار اندماج الفصائل الثورية وضبط أسلحتها يسير ضمن إطاره العام.

ولفت الحمد إلى أن المادة 11 من المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2001 تحظر استخدام السلاح، حتى المرخص منه، في المناطق السكنية والتجمعات العامة والحفلات والمناطق الصناعية والنفطية، كما تحظر حمله في المؤتمرات والاجتماعات العامة والمحاكم.

سلاح غير منضبط

شكّلت سنوات الثورة وما تلاها من مرحلة التحرير واقعًا أمنيًا معقدًا، جعل السلاح أكثر انتشارًا بين مختلف فئات المجتمع، إذ احتفظت شرائح واسعة من السوريين بأسلحتها، ولا سيما خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام.

ويعتقد الخبير في القانون الجنائي المعتصم الكيلاني أن خطورة السلاح المنفلت تكمن في استغلاله من قبل شبكات الجريمة المنظمة وعصابات الخطف والابتزاز والتهريب والاتجار بالمخدرات، التي تعتمد عليه لفرض نفوذها، إضافة إلى الخلايا التابعة للتنظيمات المتطرفة أو عناصر النظام السابق، أو أي جماعات تسعى إلى زعزعة الأمن واستغلال المرحلة الانتقالية. ويرى أن ذلك بات واضحًا في عمليات السطو المتكررة وجرائم القتل التي ينفذها مجهولون من دون معرفة دوافعها.

ويضيف الكاتب السياسي عبد الله الحمد أن كميات كبيرة من السلاح ما تزال في أيدي الفصائل الثورية التي لم تستكمل اندماجها بصورة كاملة، ما يجعل السلاح الموجود لدى عناصرها خارج إطاره القانوني. ويشير إلى وجود فصائل رفعت شعارات الثورة، لكنها اعتمدت في تمويلها على السلب والنهب وتنفيذ أنشطة غير مشروعة، وهو ما دفع وزارتي الدفاع والداخلية، بحسب قوله، إلى ملاحقة بعض المتورطين والقبض عليهم، فيما شهد القضاء محاكمات لعدد منهم.

وينبّه الحمد إلى أن السلاح الموجود في أيدي العشائر يمثل أحد أبرز التحديات، لارتباطه بموروث اجتماعي وعشائري متجذر، الأمر الذي يستدعي سن قوانين تنظم حيازته واستخدامه، مع مراعاة الخصوصية الاجتماعية للعشائر وأدوارها.

السلاح بذريعة العدالة الانتقالية

شهدت الساحة السورية أخيرًا تداول مقاطع مصورة وثقت أعمال عنف، تضمنت إعدامات ميدانية بحق أشخاص عُدّوا من عناصر النظام السابق، ونُفذت تلك العمليات في الشوارع والأماكن العامة.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في القانون الجنائي أن استخدام بعض الأفراد للسلاح بذريعة تحقيق العدالة الانتقالية أو الاقتصاص من مرتكبي الانتهاكات يعد من أخطر الظواهر الناجمة عن انتشار السلاح المنفلت، إذ يفتقر إلى أي سند قانوني، ويحوّل العدالة إلى انتقام. ويشير إلى أن ضعف الثقة بالمؤسسات لدى بعض المجتمعات المحلية، إلى جانب استمرار المخاوف الأمنية، يدفع بعض الأفراد إلى الاحتفاظ بالسلاح باعتباره وسيلة للحماية الذاتية.

ويطالب الكيلاني بإطلاق برنامج وطني لجمع الأسلحة غير المشروعة، ومنح فترات زمنية للتسليم الطوعي، مع فرض عقوبات على من يحتفظ بالسلاح أو يستخدمه بعد انتهاء المهلة المحددة. كما يدعو إلى إعادة هيكلة القطاع الأمني، ودمج العناصر المؤهلة ضمن مؤسسات الدولة، وفق برامج إصلاح القطاع الأمني ونزع السلاح.

الكلمات المفتاحية

حسام لوقا

"بي بي سي": خيوط "العنكبوت".. 155 رقمًا في رحلة تعقّب حسام لوقا

انطلاقًا من دفتر هواتف، وبعد تتبع استمر أشهرًا، يكشف تحقيق لـ"بي بي سي" وجود حسام لوقا، أحد أبرز مسؤولي أجهزة الاستخبارات في نظام بشار الأسد، داخل روسيا


العنف الأسري

نساء وأطفال في مواجهة العنف الأسري.. أين يقف القانون السوري؟

يتسع العنف الأسري في سوريا وسط غياب تشريع مستقل يجرّمه، ما يفاقم آثاره على النساء والأطفال ويعزز المطالب بالحماية والتوعية ومحاسبة مرتكبيه والحد من انتشاره


خالد الحلبي

تقرير: النمسا تحقق في فرار شرطي سابق في نظام الأسد بعد إدانته بقضية تعذيب في الرقة

أفادت تقارير بأن حقوقية نمساوية طالبت بالكشف عن مكان وجود الشرطي السابق في نظام الأسد، مصعب أبو ر.، بعد الاشتباه في فراره إلى سوريا


عنصر شرطة

اختطاف النساء في سوريا.. ملف حقوقي يختبر التزام الدولة بالمحاسبة

يتصاعد ملف اختطاف النساء في سوريا، وسط إنكار رسمي ومطالب حقوقية بتحقيق مستقل يضمن الحماية والمساءلة

حسام لوقا
عدالة انتقالية

"بي بي سي": خيوط "العنكبوت".. 155 رقمًا في رحلة تعقّب حسام لوقا

انطلاقًا من دفتر هواتف، وبعد تتبع استمر أشهرًا، يكشف تحقيق لـ"بي بي سي" وجود حسام لوقا، أحد أبرز مسؤولي أجهزة الاستخبارات في نظام بشار الأسد، داخل روسيا

النفط العراقي
مجتمع واقتصاد

زيت الوقود العراقي إلى الولايات المتحدة عبر سوريا.. مكاسب محتملة تصطدم بعقبات التنفيذ

يعيد عبور زيت الوقود العراقي عبر بانياس طرح سوريا بوصفها مسارًا للتصدير نحو الولايات المتحدة، لكن ضعف البنية والاستثمارات والتحديات الأمنية يؤجل تحويلها إلى ممر دائم


الأمن الداخلي
أخبار

الأمن الداخلي يعلن توقيف عصابة لخطف رجال الأعمال والتجار في ريف دمشق

ألقت قوى الأمن الداخلي القبض على عصابة منظمة مؤلفة من ثمانية أشخاص، تمتهن خطف رجال الأعمال والتجار وأصحاب المنشآت

العنف الأسري
عدالة انتقالية

نساء وأطفال في مواجهة العنف الأسري.. أين يقف القانون السوري؟

يتسع العنف الأسري في سوريا وسط غياب تشريع مستقل يجرّمه، ما يفاقم آثاره على النساء والأطفال ويعزز المطالب بالحماية والتوعية ومحاسبة مرتكبيه والحد من انتشاره

الأكثر قراءة

1
أخبار

قتيلان و17 مصابًا.. خلاف عائلي يتحول إلى اشتباك مسلح في حمص


2
أخبار

بعد موجة من الجدل والانتقادات.. مديرية الآثار توضح حقيقة ما يجري في مهرجان "صيف دمشق"


3
أخبار

هيئة العدالة الانتقالية تدعو لتوثيق الانتهاكات المرتبطة بمحمد الشعار


4
أخبار

بعد مذكرة التفاهم السورية ـ الروسية.. هيئة المنافذ والجمارك تتسلم مواقع تجارية في مرفأ طرطوس


5
أخبار

الهيئة العامة للطيران المدني تتسلم إدارة مطار اللاذقية الدولي


advert