من العدّاد إلى الألواح: الدمشقيون يهربون من فاتورة الكهرباء إلى الطاقة الشمسية
4 ديسمبر 2025
في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الكهرباء، تشهد العاصمة دمشق تحولًا لافتًا في نمط استهلاك الطاقة، حيث باتت منظومات الطاقة الشمسية خيارًا شبه إلزامي للكثير من الأسر، التي تبحث عن بدائل لتأمين الحد الأدنى من الإنارة وتشغيل الأجهزة الأساسية، حتى أنه، في مشهد غير مألوف، قرر أحد المواطنين في دمشق إلغاء اشتراكه الرسمي بعداد الكهرباء، بعد أن أصبحت فاتورته الشهرية تفوق قدرته على الدفع.
تكلفة مرتفعة.. لكنها أقل من فاتورة العجز
لم يعد تركيب الألواح الشمسية فوق أسطح المنازل مشهدًا نخبويًا أو مقتصرًا على أصحاب الدخل المرتفع، بل أصبح ظاهرة متنامية في الأحياء الدمشقية من المزة إلى ركن الدين.
وبحسب ما رصد موقع "الترا سوريا"، تتراوح تكلفة تركيب منظومة طاقة شمسية منزلية متكاملة في دمشق بين 18 إلى 30 مليون ليرة، بحسب عدد الألواح واستطاعتها، ونوع البطاريات والمنظم (إنفيرتر) المستخدم. ورغم أن هذا الرقم يبدو مرتفعًا، إلا أن كثيرين يرونه استثمارًا طويل الأمد.
يقول أبو نزار، صاحب محل لبيع مستلزمات الطاقة البديلة في حي الميدان، لـ"الترا سوريا": "الطلب تضاعف خلال الأشهر الأخيرة، الناس لم تعد تبحث عن رفاهية، بل عن الحد الأدنى من الاستقرار الكهربائي." ويضيف: "ازدادت أكثر استفسارات الأهالي عن كلفة تركيب منظومة الطاقة بمجرد الإعلان عن أسعار الكهرباء الجديدة".
بينما يصف المهندس سامر، مختص في الطاقة البديلة، ما يحدث في دمشق اليوم بأنه "ولادة ثقافة جديدة في إدارة الطاقة، فرضتها الظروف"، ويضيف مستدركًا أنها "قد تؤسس لمرحلة أكثر وعيًا في المستقبل."
تحولات في نمط الاستهلاك المنزلي
لم يتوقف التكيف الدمشقي عند الطاقة الشمسية، بل امتد إلى تغييرات جذرية في أسلوب الحياة اليومية، فالعودة إلى "صوبيا المازوت" بدلًا من المدفأة الكهربائية، رغم أن سعر المازوت ليس برخيص، إلا أن كثيرين يرونه أقل تكلفة من الكهرباء.
تؤكد السيدة غيداء أنها تخلت عن استخدام الطباخ الكهربائي، حيث عادت لاستخدام الغاز أكثر، بل تتوقع أن تعود لاستخدام "البابور" لتقليل الضغط على المنظومة الشمسية في منزلها. وتضيف أن هناك تغيير بالعادات في المنزل بعد رفع أسعار الكهرباء، مثل تقليل استخدام سخان الماء الكهربائي، وإلغاء استخدام بعض الأجهزة الكهربائية غير الضرورية، مثل المكنسة الكهربائية أو المجفف، والاكتفاء بالأدوات اليدوية.
وأشارت السيدة غيداء في حديثها لـ"الترا سوريا" إلى أنها بدأت رحلة البحث عن أجهزة توفيرية في الأسواق، مثل البرادات ذات الاستهلاك المنخفض، والمصابيح (الليد)، وحتى مراوح تعمل على الطاقة الشمسية مباشرة.
حماية المستهلك ترفع مذكّرة
بدوره، أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك والخبير الاقتصادي، عبد الرزاق حبزة، في تصريح لـ"الترا سوريا" أنه عقب صدور قرار رفع أسعار الكهرباء، وردت للجمعية بلاغات من المواطنين تفيد بأن الأمر يشكل عبئًا عليهم.
وأوضح حبزة أن "الجمعية بدورها راجعت هذه البلاغات وقامت بإعداد مذكرة رسمية ورفعتها إلى وزارة الاقتصاد والصناعة، تضمّنت مجموعة من الملاحظات والتوصيات". وبحسب الخبير الاقتصادي، تتضمن المذكرة اقتراح بتأجيل تطبيق القرار لمدة لا تقل عن 6 أشهر، بهدف إتاحة المجال لمعالجة الفواتير المتراكمة وضمان إصدارها بشكل منصف.
ويرى حبزة أن رفع أسعار الكهرباء في هذه الفترة، التي تتزامن مع بداية العام الدراسي واقتراب فصل الشتاء، غير ملائم، داعيًا إلى دراسة أكثر دقة لتوقيت التنفيذ، تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.
وكانت وزارة الطاقة قد أصدرت أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي القرارين رقم (686) و(687)، اللذين يحددان تعرفة جديدة لمبيع الكيلوواط/ساعة للكهرباء اعتبارًا من 1 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لجميع المشتركين في القطاعات المنزلية والصناعية والحكومية.
ويعتمد النظام على أربع شرائح رئيسية تراعي مستويات الاستهلاك:
الأولى لأصحاب الدخل المحدود (حتى 300 كيلوواط شهريًا) بسعر 600 ليرة للكيلوواط (نحو 0.05 دولار) مدعومًا بنسبة 60% من الحكومة.
الثاني للدخل المتوسط والمشاريع الصغيرة (أكثر من 300 كيلوواط) بسعر 14 ألف ليرة (نحو 0.12 دولار).
الثالث للمؤسسات المعفاة من التقنين (مثل المصانع والجهات الحكومية) بسعر 1700 ليرة (نحو 0.14 دولار).
الرابع للاستهلاكات العالية مثل الإنارة الإعلانية بسعر 1800 ليرة (نحو 0.15 دولار).
الكلمات المفتاحية

العملة الجديدة: خطوة نحو الاستقرار أم مصدر جديد للمخاوف؟
العملة التي يُفترض أن تكون أداة استقرار وثقة، تحوّلت في وجدان السوريين إلى مصدر هواجس مشروعة، تتراوح بين الخوف والشك

"شيفرون" ومنطقة الساحل.. الطاقة بوصفها مدخلًا لإعادة التموضع الدولي
يستعرض التقرير أبعاد دخول "شيفرون" إلى منطقة الساحل اقتصاديًا وسياسيًا، ودلالاته على الطاقة والاستقرار الإقليمي مستقبلًا المحتمل القادم

السوق السوداء للمحروقات.. اقتصاد ظلّ يستنزف خزينة الدولة ويثقل كاهل السوريين
يرصد التقرير انتشار تجارة المحروقات في السوق السوداء بعد سقوط النظام وتأثيرها المباشر في خزينة الدولة وجيوب السوريين

رويترز: الجيش السوري يستعد لمهاجمة "قسد" في مناطق بشمال وشرق البلاد
لا تزال الأنظار متجهة إلى ريف حلب الشرقي، حيث يستمر الوضع المتوتر بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

تصعيد مستمر في ريف حلب الشرقي واتهامات لـ "قسد" بمنع المدنيين من استخدام الممر الآمن
أعلنت منطقة منبج، اليوم، عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني من المناطق التي ستشهد عمليات عسكرية

بعد تعادله مع الإمارات.. منتخب سوريا الأولمبي يودّع نهائيات آسيا
ودّع منتخب سوريا تحت 23 عامًا نهائيات آسيا لكرة القدم، بعد تعادله مع الإمارات بهدف لمثله

معركة أخرى قادمة.. خطوة أخرى بعيدًا عن مشروع الدولة الوطنية
تتجمع نذر الحرب في سماء ريف حلب الشرقي، والمؤكد أن النصر، وأيًا كان الفريق الذي سوف يحالفه، لن يكون لبنة في بناء الدولة الوطنية المنشودة


