من الهروب إلى الاستقرار: أسباب بقاء النازحين في إدلب بعد سقوط النظام
20 ديسمبر 2025
شهدت البلاد، عقب اندلاع الثورة في آذار/مارس 2011، موجات نزوح داخلية ضخمة، حيث اضطر الملايين إلى مغادرة مدنهم وقراهم بحثًا عن الأمان. وكانت محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، من أبرز الوجهات التي استقبلت النازحين من مختلف المحافظات.
ومع مرور الوقت، ورغم سقوط نظام الأسد الذي كان يسيطر على مناطقهم، إلا أن الكثير منهم قرر البقاء في إدلب وعدم العودة. هذا القرار لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات وتجارب شخصية واجتماعية واقتصادية، جعلت من إدلب أكثر من مجرد محطة مؤقتة، بل موطنًا جديدًا.
من الخسارة إلى النجاح
عندما نزح عبد الرحمن الشيخ، أحد تجار البن المعروفين في حلب، لم يكن يتوقع أن يبدأ من جديد في مدينة لا يعرف فيها أحد. يقول لموقع "الترا سوريا": "نزحت من حلب تاركًا كل شي فيها، أنقذت روحي وعائلتي فقط، حتى اضطررت إلى إيقاف تجارتي في حلب بشكل كامل".
دخل الشيخ إلى مدينة سرمدا في إدلب لا يملك شيئًا سوى خبرته التجارية، لم يكن يعرف من أين يبدأ. وفي هذه المدينة افتتح محلًا صغيرًا لاستيراد البن ومشتقاته، وبدأ العمل بإمكانيات متواضعة. ومع مرور السنوات، استطاع أن يؤسس شركة خاصة به، ويكوّن شبكة من الشركاء من مختلف المحافظات السورية، وحتى من خارج البلاد.
يضيف الشيخ بثقة: "عملي ومنزلي وحياتي الاجتماعية وحياة أولادي أصبحت هنا، اعتادوا على كل شيء. العودة إلى حياة جديدة في حلب أمر غير وارد إطلاقًا".
تعكس قصة الشيخ قدرة الإنسان على التكيّف وإعادة بناء حياته رغم كل الخسارات، وتُظهر كيف يمكن لإدلب أن تكون بيئة حاضنة للنجاح والاستقرار.
بيئة محافظة تلائم القيم
البيئة الاجتماعية والدينية كانتا دافعًا أساسيًا لأحمد الخطيب، النازح من دمشق، للبقاء في إدلب، رغم مرور عام على سقوط نظام الأسد. لا يفكر أحمد بالعودة، ويقول لـ"الترا سوريا": "مر عام على التحرير. لا أفكر أبدًا بالعودة إلى دمشق، والسبب الطبيعة الاجتماعية لدينا".
يقول الخطيب: "أطفالي اعتادوا على بيئة اجتماعية محافظة دينيًا كما كنت أرغب، اعتادوا على حلقات القرآن الكريم، والالتزام باللباس المحتشم وغيرها، على عكس دمشق، هناك اختلاف كبير بسبب تنوّع الطوائف".
بالنسبة لأحمد، إدلب لم تكن فقط ملاذًا آمنًا، بل أصبحت بيئة حاضنة لقيمه ومعتقداته، مما جعله يشعر بالانتماء الحقيقي لها. فالمجتمع المحافظ، والأنشطة الدينية، والانسجام الثقافي، كلها عوامل جعلت من إدلب مكانًا مناسبًا لتربية أطفاله وفق ما يؤمن به.
فرص العمل وتكاليف المعيشة
استقرت دينا البكري، وهي نازحة من ريف حمص، في إدلب منذ ثماني سنوات. وجدت فيها فرصة للعمل في منظمة إنسانية، بينما يعمل زوجها معلمًا في إحدى المدارس الحكومية. تقول لـ"الترا سوريا": "لا أفكر بالعودة إلى حمص لعدة أسباب، منها أن الحياة الاقتصادية في حمص مرتفعة مقارنة مع إدلب، إضافة إلى أن عملي هنا هو مصدر رزقي الأساسي".
وتضيف: "في حمص لا يوجد مصدر رزق لنا، وأيضًا لا أملك بيت ملكًا لي؛ لذلك أذهب زيارة إلى حمص بين الحين والآخر لأطمئن على أقاربي وأحبابي، ولكن حياتي في إدلب حياة مستقلة وسعيدة بها جدًا".
تمثّل دينا شريحة واسعة من النازحين الذين وجدوا في إدلب بيئة اقتصادية أكثر مرونة، وفرصًا للعمل والاستقرار لا تتوفر في مناطقهم الأصلية، فتكاليف المعيشة المنخفضة نسبيًا، وتوفر فرص العمل في المنظمات والمشاريع الصغيرة، جعلت من إدلب خيارًا عمليًا ومناسبًا.
العودة إلى المدن الأصلية بعد سقوط نظام الأسد قد تبدو خيارًا طبيعيًا، لكنها ليست دائمًا الخيار الأفضل. قصص الشيخ والخطيب والبكري تكشف عن واقع جديد تشكّل في إدلب، حيث أصبح كثير من النازحين جزءًا من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي.
الكلمات المفتاحية
سوريا بين أنقاض الحرب واقتصاد الإغاثة: بلد يعيش على المساعدات وينتظر التعافي
يكشف واقع الاقتصاد السوري بعد الحرب اتساع الفقر واعتماد ملايين السكان على المساعدات، وسط تعافٍ بطيء وعقبات تعرقل الاستثمار وإعادة الإعمار
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026
إحصاء مخيمات إدلب.. خطوة أولى نحو العودة الطوعية أم مجرد تنظيم للبيانات؟
بدأت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة إدلب تنفيذ حملة شاملة لإحصاء العائلات المقيمة في المخيمات بهدف تحديث البيانات وتنظيم خطط عودة قريبة وآمنة
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026