من تودوروفيتش إلى ديشيلدز... حكاية المُجنّسين العشرة في منتخبنا الوطني لكرة السلة
24 نوفمبر 2025
منذ أن سمح الاتحاد الدولي لكرة السلة بتجنّيس اللاعبين في المنتخبات الوطنية، انتقلت اللعبة الشعبية الثانية في العالم إلى مستوى مختلف، وتغيرت موازين القوى في كثير من البلدان التي تمارس اللعبة، نظرًا إلى أنه يمكن للاعب واحد أن يصنع فارقًا كبيرًا، بعكس ألعاب أخرى مثل كرة القدم وغيرها.
لكن انتقاء المُجنّسين لمنتخبنا الوطني كان حكاية مختلفة، فعلى عكس الكثير من المنتخبات، ومن بينها منتخبات جارة لنا، تم تغيير اللاعب المُجنّس مع كل بطولة أو نافذة في تصفيات قارية ومونديالية، وهو ما أضعف عملية الانسجام بينه وبين بقية اللاعبين، ما ترك الباب مشرعًا أمام شكوك بفساد محتمل، وخاصة أن الأموال الكبيرة التي دفعت في بعض الأحيان لم تشكل ضمانة حقيقية للنتائج، فكان تأثير بعض اللاعبين على أرض الملعب محدودًا، رغم العقود ذات القيمة العالية.
ومنذ عام 2017 تعاقب على منتخبنا الوطني 10 لاعبين مُجنّسين قبل الأميركي، ستانلي ديفيز جونيور، الذي تم اختياره ليكون اللاعب الأجنبي أو المُجنّس في صفوف منتخبنا خلال النافذة الحالية من تصفيات كأس العالم أمام منتخب الأردن.
وباستثناء المُجنّس الأول في تاريخ المنتخب السوري، وهو المونتينيغري إيفان تودوروفيتش، فإن كل المحترفين التالين حملوا الجنسية الأميركية.. كما أن تودوروفيتش هو أحد لاعبي الارتكاز (يلعب في المركزين 4 أو 5) من بين كل المُجنّسين الذين تم استقدامهم، والذين كانوا في أغلب الأحيان يشغلون مركز صناعة اللعب أو الجناح، وفي أحيان أخرى أقل يشغلون المركزين الثاني والثالث.
كأس آسيا 2017
ربما كان من قبيل الصدفة أن تكون المباراة الأولى لأول مُجنّس في تاريخ المنتخبات السلوية أمام منتخب الأردن، في مباراة لن ينساها عشاق اللعبة بعدما خسر منتخبنا بفارق سلة واحدة (58 – 56)، وفي تلك المباراة لعب المونتينيغري تودوروفيتش (24:43) دقيقة سجل خلالها عشر نقاط فقط، كثاني أفضل المسجلين في المنتخب السوري. واكتفى اللاعب المونتينيغري بأربع نقاط فقط أمام إيران في المباراة التالية، قبل أن يتعملق في المباراة الثالثة أمام الهند بـ23 نقطة و14 ريباوند، لكن نقاطه تراجعت أمام الصين، والتي أضاع فيها منتخبنا الفوز في الثواني الأخيرة (79 – 81).
اللاعب المونتينيغري تقاضى على تواجده مع منتخبنا في بطولة آسيا ستة آلاف دولار، بينما نال أربعة آلاف على خوضه مباراتين في النافذة الأولى من تصفيات كأس العالم 2019.
ما بين هوكينز وكيل
التجربة الثانية للمُجنّسين كانت أفضل نوعًا ما، وقد لبت الحاجة إلى صانع ألعاب وهداف مميز، فجاء الأميركي جاستن هوكينز ليلعب أربع مباريات في النافذتين الأخيرتين من تصفيات كأس العالم 2019، أمام لبنان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية والأردن، وقد بلغ معدله التسجيلي 22.5 نقطة، علمًا أنه تقاضى خمسة آلاف دولار عن كل نافذة.
وبعدها بعام واحد، وقع الاختيار على الأميركي تراي كيل الذي قاد منتخبنا للفوز في مباراتين ضد إيران وقطر خلال تصفيات كأس آسيا 2020، واعتبره كثيرون من أفضل ثلاثة مُجنّسين مروا على منتخبنا الوطني، نال على إثرها إعجاب ومحبة الجماهير بشكل سريع، وتقاضى حينها ثمانية آلاف دولار عن النافذة التي شارك بها.
تخبط وتبديل
تبديل المجنس في كل نافذة من نوافذ تصفيات كأس آسيا كان العنوان الأبرز، فبدا دوغلاس هيرينغ كخيار اقتصادي في آخر نافذة من تصفيات كأس آسيا 2020 أمام قطر والسعودية بأجر بلغ سبعة آلاف دولار، ولعب دورًا تكتيكيًا حينها تحت قيادة المدرب الروسي ميخائيل تيريخوف، ما يعكس أن بعض المُجنّسين لم يكن تأثيرهم الهجومي هو الأكبر دومًا.
وعلى عكس هيرينغ فقد قدّم مواطنه أمير هينتون مستوى هجوميًا مميزًا في تصفيات كأس العالم 2022، ولعب ست مباريات في الدور الأول، فكان لاعبًا سريعًا وهدافًا جيدًا بالمقارنة مع بقية لاعبينا أو مع اللاعبين المُجنّسين الآخرين، لكنه عانى من مشكلة انضباطية مع المدرب جو ساليرنو، ومن ثم مع الإسباني خافيير خواريز، رغم أن أجره كان الأعلى حتى ذلك الوقت ثمانية آلاف دولار.
أدى غياب المجنسين عن كأس آسيا 2022، بسبب الغياب غير المبرر لهينتون في اللحظات الأخيرة، إلى جعل الأمر صعبًا للغاية على المنتخب الأول في البطولة، وبدا أن المسؤولين عن اللعبة بدؤوا في التخبط لاحقًا. إذ إن براندون بيترسون الذي اختير كمُجنّس في التصفيات الأولمبية، والتي استضافتها صالة الفيحاء بدمشق، كان من بين أسوأ اللاعبين المُجنّسين الذين مروا على المنتخب إلى درجة أن الجماهير كانت تطالب بإخراجه من الملعب في كل مباراة، وقد بلغ أجره ستة آلاف دولار.
مبالغ طائلة
مع الوصول إلى تصفيات كأس آسيا التالية بدأت الأرقام التي تدفع لاستقدام اللاعبين المُجنّسين في الارتفاع، وسط تباين كبير مع الأداء والفائدة المطلوبة، فنال الأميركي جافيون بليك، القادم من الشانفيل اللبناني، عشرة آلاف دولار عن مشاركته في أول نافذة من التصفيات، بينما حصل مواطنه أماوري هاردي على 12 ألفًا في النافذة الثانية، تحت قيادة المدرب الأرجنتيني فاكوندو بيتراتشي، وهو الرقم نفسه المدفوع للأميركي الآخر مايرون غوردون، الذي شارك في النافذة الثالثة الحاسمة مع المدرب الوطني هيثم جميّل، والتي شهدت الفوز على الإمارات والبحرين والتأهل إلى كأس آسيا.
ثلاث مباريات بـ30 ألفًا
في نهائيات كأس آسيا الأخيرة، جاء المُجنّس العاشر إلى صفوف منتخبنا، وهو الأمريكي كيرون ديشيلدز، الذي يعرف باسم "أبو سعيد"، خلال الفترة التي لعبها مع نادي الرياضي اللبناني سابقًا.
على الرغم من أنه كان أفضل لاعبي منتخبنا في المباريات الثلاث أمام اليابان وإيران وغوام، بعد أن أحرز 21 و29 و16 نقطة على التوالي، لكن منتخبنا سجل المشاركة الأسوأ في تاريخه بالبطولة القارية، بينما نال ديشيلدز قرابة 30 ألف دولار عن مشاركته في ثلاث مباريات في البطولة.
ماذا قالوا عن ديفيز جونيور؟
بالنسبة للمُجنّس القادم ديفيز جونيور، والذي سيقود منتخبنا أمام الأردن في مباراتين مقابل 15 ألف دولار، فإنه يمتلك سيرة ذاتية مميزة ويمكنه اللعب بشكل أساسي في مركز صانع الألعاب أو الجناح، ويملك معدلات تهديفية مقبولة، على الرغم من أن تجربته السابقة مع نادي الشبيبة (الجلاء سابقًا) لا تبشر كثيرًا.
يقول المدرب الأميركي، جوزيف ستيبينغ، لموقع "الترا سوريا" إن ديفيز جونيور: "صانع ألعاب مميز، بإمكانه أن يلعب في المراكز 1 أو 2 أو 3". وأضاف "أعتقد أنه سيمنحنا أفضلية في اللعب ضد الأردن تحديدًا. ربما لن يكون اللاعب الذي يمكنه أن يقدم أفضل أداء مع منتخب آخر، لكنني أشعر بأنه سيمنحنا الكثير من المرونة التكتيكية وسيساعدنا في أن نقدم أداءً أفضل".
وتابع ستيبينغ حديثه قائلًا: "أحببت قوته البدنية، ربما بالنسبة لمدربين آخرين قد لا يكون خيارًا أول، لكنه بالنسبة لي خيار أول بالتأكيد، ومعه بإمكاننا أن نحقق الفوز".
أما المدرب الوطني عدي خباز فقد أشار إلى أن "التحضيرات من أجل مواجهة الأردن بدأت قبل نحو أسبوعين، وكانت مقبولة ضمن الظروف المتاحة". وتابع: "بالنسبة للاعب ديفيز جونيور فقد تم اختياره من قبل الجهاز الفني بعد العودة إلى الكثير من المعايير الفنية". وأضاف لـ"الترا سوريا": "ديفيز جونيور هو اللاعب المُجنّس الأفضل بين اللاعبين المتاحين، ويناسب الأسلوب الذي سنواجه به منتخب الأردن".
يذكر أن منتخبنا الوطني سيواجه نظيره الأردني في النافذة الأولى لتصفيات كأس العالم ضمن المجموعة الأولى التي تضم أيضًا العراق وإيران، علمًا أن المباراة الأولى أمام الأردن ستكون يوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري في تمام الساعة السابعة مساءً، بينما تلعب المباراة الثانية يوم 30 من الشهر ذاته في تمام الساعة السادسة مساءً.
الكلمات المفتاحية

اتحاد الكرة يفرض عقوبات على نادي أمية بعد أحداث مباراة حمص الفداء
اتخذت لجنة الانضباط في الاتحاد السوري لكرة القدم إجراءات عقابية عاجلة ضد نادي أمية الرياضي

في الدوري الممتاز: الوحدة يحقق فوزًا عريضًا وحمص الفداء يعود بثلاث نقاط ثمينة
افتُتحت، اليوم الجمعة، مباريات الجولة السابعة من الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بإقامة أربع مباريات

نظرة أولى على “السوريون الأعداء”: مشاهد من القمع والخوف في عهد الأسد الأب
كشفت منصة "العربي بلس" عن النظرة الأولى لمسلسل "السوريون الأعداء"، المقتبس عن رواية الكاتب فواز حداد بالعنوان نفسه

حين تدخل المدرسة كل بيت.. كيف تحوّلت المناهج السورية إلى عبء عائلي يومي
لم تعد المدرسة حدثًا يوميًا يبدأ مع رنين الجرس وينتهي مع إغلاق الحقيبة المدرسية. لقد انتقلت، بهدوءٍ ثقيل، إلى قلب المنزل نفسه، واستقرت هناك

مجهولون يهاجمون صالة ألعاب في ريف حمص وقوى الأمن تواصل تحقيقاتها
تواصل الجهات الأمنية التحقيق في الهجوم المسلح الذي استهدف صالة ألعاب على طريق عين الخضرا في مدينة تلكلخ بريف حمص الغربي

الخارجية الهولندية: تغيّرات واسعة في المؤسسات والأمن وحقوق الإنسان بسوريا خلال 2025
خلص تقرير وزارة الخارجية الهولندية إلى أن المرحلة الانتقالية في سوريا لا تزال هشة، وأن التطورات الإيجابية التي شهدتها البلاد خلال عام 2025 ترافقها تحديات بنيوية عميقة

ملف الانتهاكات في ملعب الرقة البلدي يعود إلى الواجهة بعد توثيق تعذيب شابين
أفاد نشطاء حقوقيون عبر منصات التواصل الاجتماعي بتعرّض شابين لاعتداء وتعذيب داخل ملعب الرقة البلدي


