من سميرة الخليل إلى وفا وهنادي وليلى
11 ديسمبر 2025
مُنحت جائزة سميرة الخليل، في دورتها الثالثة، في التاسع من كانون الأول/ديسمبر في العاصمة الألمانية برلين إلى ثلاث ناشطات هنّ: وفا علي مصطفى، هنادي زحلوط، وليلى سويف. الجائزة التي تمنح مرة كل عام، تذهب لنساء بهدف تعزيز ممارستهنّ ومسارهنّ النضال من أجل وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان والحريات في المجالين العربي والمتوسطي.
سميرة الخليل ناشطة سورية ومعتقلة سياسية سابقة. اختطفت مع أصدقائها رزان زيتونة ووائل حمادة وناظم حمادي على يد تشكيل إسلامي في دوما في كانون الأول/ديسمبر 2013. كان الأربعة يعملون على توثيق الانتهاكات التي يرتكبها النظام، وغيره من المنتهكين الصاعدين وقتها. ومن المؤسف أن مصير الأربعة لا يزال مجهولاً.
دمشق ولكن!
في الذكرى الثانية عشرة على اختطاف سميرة مع رفاقها من دوما، وبعد سنة كاملة على سقوط الأسدية، لا تزال القضيّة غير منتهية ولم يتم تحقيق العدالة فيها. في احتفال تسليم الجائزة العام الماضي قال الكاتب السوري ياسين الحاج صالح، وزوج سميرة: "يسعدنا أن نستغني عن دورة ثالثة للجائزة برؤية سميرة ورزان ووائل وناظم، فإن لم يتحقق هذا الأمر فإننا سنلتقي مرة أخرى بعد عام مع الأمل أن يكون اللقاء في دمشق".
في هذه الدورة، أعاد ما قاله، وأضاف: "دمشق كانت المكان البديهي لانعقاد هذه الاحتفالية الثالثة. كنا في جمعية سميرة الخليل ومع العائلة وصديقات وأصدقاء في الداخل متحمسين لذلك، لكن ما سال من دماء في السويداء والخشية من اعتداءات قد تطال أيا من المنظمين أو المشاركين دفعتنا للعدول عن الفكرة".
وفا علي مصطفى ترفض التطبيع مع الخسارة
أعلنت الممثلة السورية فاتنة ليلى التي قدّمت الحفل عن الفائزة الأولى وفا علي مصطفى، الصحافية والناشطة الفلسطينية السورية. عُرفت وفا بنضالها من أجل حقوق المعتقلين والمخفيين قسرًا في سجون النظام السوري، خاصة بعد اعتقال والدها علي مصطفى عام 2013. بالإضافة إلى نضالها من أجل المعتقلين ونشاطها في الثورة السورية، عُرفت وفا أيضًا بنشاطها الكبير في برلين أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. في الأمم المتحدة، في شوارع أوروبا، في اعتصامات محطة الحجاز والبرلمان في دمشق، لم تتوقف وفا عن النضال.
في الذكرى الثانية عشرة على اختطاف سميرة مع رفاقها من دوما، وبعد سنة كاملة على سقوط الأسدية، لا تزال القضيّة غير منتهية ولم يتم تحقيق العدالة فيها
تسلمت شهادة الجائزة، حاملة بيدها صورتها مع أبيها وقالت: "ما قمتُ به كان ضرورة؛ بالدرجة الأولى من أجل والدي، ولكن أيضًا من أجل سميرة ورزان وكل المغيّبين في سوريا، وبدافع وتشجيع وإلهام وخجل من أهالي المعتقلين والمغيبين في مصر وفلسطين والسودان والعراق واليمن والمغرب وتونس وفي كل مكان" وأضافت: "أشعر بالخجل من والدي بالدرجة الأولى، التكريم الأهم بالنسبة إليّ أن يكرّم والدي".
بالنسبة إلى وفا، لم تكن هذه الخسارات حتمية، ما تحاول فعله هو "عدم التطبيع مع الخسارة". تؤكد وفا أن "السجن ليس ثمنًا طبيعيًا. الشجاعة لا تعني أن يموت أهلنا. كنت مستعدة ألا يسمع بي أحد، أو حتى بأبي، مقابل أن يبقى أبي حيًا ويشهد لحظة سقوط الأسد. هذه اللحظة التي لا توجد جوائز أو شجاعة في العالم أو كلام يعوضها".
تحدثت وفا عن شعورها بالخجل من الأمهات الذين حين نزلت إلى سوريا عرفت أنها كانت المرة الأولى التي ينطقون فيها أسماء أبنائهنّ مع كلمة معتقل في جملة واحدة: "كنّ يخفن أن يقلن لجيرانهنّ أنّ أبناءهنّ معتقلون، واخترعنَ قصصًا عن سفر إلى الإمارات، أو غرق في البحر، كي لا يقلن معتقل لدى الأسد أو أي سلطة أمر واقع أخرى".
واختتمت: "كل ما نحاول أن نقوم به هو من أجل ألا يتكرر ما حصل مع أحبتنا. للأسف إنه يتكرر، اليوم قُتل شاب في اللاذقية دون ذنب. هناك أشخاص يعتقلون ويتعرضون للتعذيب في كل المناطق".
هنادي زحلوط اعتقالات من قبل نظام الأسد وفاجعة بأشقائها في مجازر الساحل
بصوت مخنوق، ودموع تحاول السيطرة عليها دون جدوى، أعلنت فاتنة ليلى عن الفائزة الثانية وهي هنادي زحلوط، الصحافية والناشطة السورية القادمة من قرية صنوبر في ريف جبلة. هنادي الثائرة والمناضلة لسنوات طويلة، اعتقلت لثلاث مرات من قبل نظام الأسد خلال الثورة السورية، وقتل أشقّاؤها الثلاثة في قرية صنوبر في مجازر الساحل آذار الماضي.
قالت هنادي: "احتجت الكثير من القوة لأتحدث اليوم. الفقد والخسارة يقطّعان أوصالنا. ذكرى النشطاء الأربعة هي يوم فقد ويوم حزين، وهو يوم للعزاء والتجمع وشد أزر بعضنا البعض". استشهدت هنادي بكلام سميرة الخليل في تأريخها ليوميات الحصار في دوما: "النظام هو سكين في خاصرة البلد، ولا بد من نزع السكين من خاصرتها كي لا تموت سوريا". وأضافت: "لقد نزعنا السكين يا سميرة، لكن هذا خلّف نزيفًا في خاصرة البلد. علينا أن نستدعي كل المحبّين المخلصين لهذا البلد، كما نستدعي الخبراء لإيقاف كل هذا الدم. وإعادة البلد لأهلها".
"ذكرى المغيبين الأربعة، هي ذكرى كل المغيبين قسرا الذين لن نتنازل عن الدفع باتجاه معرفة مصيرهم". تقول هنادي بصوت يبكي، وتتابع: "وجودكم حولي هو تعزية ومواساة لقلبي، لعائلتي التي لم تتمكن كآلاف العائلات من إقامة عزاء لشهدائها ودفنهم كما يليق بهم. في هذا اليوم أشعل شمعة لأرواح الأبرياء في الساحل، وآخرهم مراد محرز الذي قُتل اليوم في سوريا". وتختتم: "هل حقا كانت مصادفة أن تخطف سميرة بأيدي الجهلة ذاتهم الذين قتلوا أخوتي؟ لا أعتقد. لطالما كانت قضية النضال واحدة ضد القمع والاستبداد وضد الجهل والحقد".
ليلى سويف ومعركة الأمعاء الخاوية
أما القسم الثالث من الجائزة فذهب إلى المناضلة المصرية ليلى سويف، والأستاذة الجامعية والناشطة في حقوق الإنسان والعضو المؤسس في كل من مجموعة العمل من أجل استقلال الجامعات (حركة 9 مارس)، والجمعية المصرية لمناهضة التعذيب، وهي والدة علاء عبد الفتاح، الذي اعتقل منذ العام 2019 وأفرج عنه مؤخرًا بعد مناشدات دولية وإضراب عن الطعام قامت به الدكتورة ليلى وكاد يودي بحياتها. لم تستطع ليلى أن تحضر إلى برلين لتسلم الجائزة لأنها ملتزمة بالتدريس في الجامعة، ولكنها تحدثت عبر الفيديو، وتسلّم الجائزة عنها ياسين الحاج صالح.
"تكريمكم لي يشعرني بالامتنان والخجل والفخر، جائزة باسم مناضلة مختفية، أنشأها زوجها ومحبوها وتمنح لي بعد أن استغرق غياب سميرة 12 عامًا. معاناتكم مستمرة وأيامها أشد قسوة من أي شيء آخر فاعذروني إن عجزت أن أجد الكلمات التي توفي الأمر حقه". قالت ليلى سويف.
على كرسيّ تجلس قبالة الكاميرا، وتقرأ كلمتها: "بلادنا المنكوبة مرهونة بحكّام وذوي مال فقدوا إنسانيتهم واحتفظوا بالسلطة والجبروت والسلاح. ولكنها مبروكة بملايين لا يحلمون إلا بحياة كالحياة، ولكن حلمهم أن تكون للجميع. رأينا مئات الآلاف في العالم يتظاهرون من أجل غزة والملايين يبكون فرحة بسقوط الأسد. رأى الناس بعيونهم الكابوس الذي كان، وصاروا يتساءلون عن كوابيس سجون الاحتلال والحكم العسكري وغيرها، ورأيت شخصيًا كيف تضامن الآلاف معي ومع علاء. حين أمشي في شوارع القاهرة مع علاء ويوقفنا الناس ليباركوا لنا، أعرف أن لولا هذا التضامن والدعم لما كان علاء بيننا".
يا فجر لما تطل
اختتم الحفل بموسيقى من الفنان الفلسطيني عبد الوهاب كيالي القادم من تورنتو - كندا خصيصًا لهذا الحفل، وقدم خمس مقطوعات من تأليفه، واختتم بواحدة من أغاني سميرة المفضلة: "يا فجر لما تطل.. ملوّن بنور الفل.. صحّي عيون الناس.. محبوبي قبل الكل.
الكلمات المفتاحية
التمكين السياسي للنساء أداة لصناعة السلام المستدام
في المجتمعات الخارجة من وطأة الحروب والأزمات، تبرز المشاركة النسائية في الحياة السياسية وصناعة القرار كأداة من أدوات بناء المجتمع
اليوم العالمي للمرأة: حين يتحوّل القانون من درع حماية إلى ممرّ للعنف
يحتفي العالم باليوم العالمي للمرأة هذا العام تحت شعار "المساواة المبنية على النوع الاجتماعي من أجل غد مستدام"
جدل قانوني بعد تعميم وزارة العدل رقم /12/: خطوة لإنصاف الضحايا أم تجاوز للصلاحيات؟
أثار تعميم وزارة العدل بشأن وقف التقادم في قضايا الضحايا جدلًا قانونيًا بين من يراه إنصافًا ومن يعدّه تجاوزًا للصلاحيات
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026