مهرجان كوميدي يجوب المدن السورية.. ضحكة واحدة في وجه الانقسام
13 أكتوبر 2025
في سابقةٍ هي الأولى من نوعها، تشهد سوريا خلال تشرين الأول/أكتوبر الجاري إقامة "مهرجان سوريا للكوميديا الأول"، الذي ينظمه فريق "ستيريا"، الحركة الثقافية التي تؤمن بأن الضحك ليس ترفًا، بل شكلًا من أشكال المقاومة والحياة.
يمتد المهرجان، الذي انطلقت أولى عروضه أمس السبت 11 تشرين الأول من حمص وسط حضور لافت، حتى الحادي والثلاثين من الشهر الجاري. ويتضمن عروض "ستاند أب كوميدي" تجوب عدة مدن سورية تشمل: حمص، وادي النصارى، صافيتا، طرطوس، اللاذقية، حماة، سلمية، محردة، حلب، الحسكة، عامودا، القامشلي، المالكية، جرمانا، ودمشق.
شعار المهرجان الذي يختصر فلسفته، يقول: "إذا فينا نضحك مع بعض، فينا نعيش مع بعض"، وهي رسالة يسعى القائمون عليه إلى تجسيدها على أرض الواقع في بلد أنهكته الحروب والانقسامات.
رسالة المهرجان: الضحك سبيل للعيش المشترك
للتعرف أكثر على أهمية المهرجان وأبعاده الثقافية والاجتماعية، تحدثنا مع الكوميديان ملكي ماردينلي، أحد مؤسسي فريق "ستيريا"، الذي كشف لنا تفاصيل تأسيس الفريق والتحديات التي واجهت القائمين على هذا الحدث الكوميدي الأول في الداخل السوري.
يقول ماردينلي إن فكرة المهرجان وُلدت من قناعة بأن الكوميديا قادرة على توحيد الناس، كما فعل لاعب كرة القدم ديدييه دروغبا عندما ساهم في إيقاف الحرب في بلده كوت ديفوار. ويضيف: "كان لدينا أمل أن نقوم بما قام به، فالضحك يوصل الناس إلى نقطة مشتركة، وهو وسيلة مقاومة بحد ذاته".
يعتبر ماردينلي إطلاق هذا المهرجان خطوة "جريئة"، لأنه يتحدى الصورة النمطية عن الكوميديا في سوريا، ولأن عروضه ستصل إلى جميع المناطق رغم الظروف الأمنية الصعبة، مشيراً إلى أن المهرجان "سيجمع العالم على ضحكة واحدة".
وحول الهدف الأساسي، يوضح أن الغاية هي تقريب الناس من بعضهم: "أن يجلس الناس في غرفة واحدة، يسمعون نفس النكتة ويضحكون عليها، يعني أننا ما زلنا قادرين أن نعيش معًا".
ويضيف أن ترجمة شعار المهرجان تتم من خلال الانفتاح على جميع المكونات السورية دون إقصاء أو تصنيف: "نحن نستقبل كل الشرائح السورية، من مختلف الخلفيات الثقافية والاجتماعية، ومن كل المحافظات، الكوميديا للجميع".
"ستيريا".. من فكرة إلى حركة ثقافية
قال ماردينلي إن المبادرة بدأت مع شريف الحمصي الذي يعد "رأس الحربة" في المشروع، ثم التحق بهم آخرون حتى وصل عدد الفريق إلى نحو 25 شخصًا. ويضيف: "لدينا طموح للبقاء في بلدنا، أن نترك بصمة ثقافية، فالكوميديا ليست هروبًا من الواقع بل مواجهة له بطريقة مختلفة".
أما عن اسم الفريق، فأوضح أن "ستيريا" هو دمج بين الكلمات "Stand-up" و"Syria" و"Hysteria"، في إشارة إلى تلاعب لغوي يعكس روح الكوميديا والهوية السورية في آن واحد.
حول اختيار المدن المشاركة، بيّن ماردينلي أن المعايير الأساسية كانت الظروف الأمنية وسلامة الفريق والجمهور، موضحًا أنه تم تأجيل بعض العروض في مناطق تشهد توترات، ريثما تصبح الظروف مناسبة.
وأكد أن التحدي الأكبر لم يكن لوجستيًا فقط بل وجوديًا: "التحدي الأول هو أننا نعمل في سوريا، ثم تأتي التحديات الأخرى من أماكن العرض والحجوزات إلى التمويل والإعلام، لكننا نحاول تجاوزها بالعمل الجماعي والإصرار".
عن حدود الجرأة في الطرح الكوميدي، يشرح ماردينلي أن الفريق يوازن بين حرية التعبير واحترام خصوصية الجمهور: "نحن نعرف جمهورنا ونتوقع طبيعة تفاعله، لا نتحدى معتقداته بطريقة استفزازية".
ويضيف: "نطرح ما نريد، ولكن الجمهور هو من يقرر إن كانت المادة تتجاوز الخطوط الحمراء أم لا".
دون تمويل
رغم حجم الحدث، يؤكد ماردينلي أن المهرجان لا يحظى بأي دعم أو تمويل داخلي أو خارجي، موضحًا أن كل ما يُقدّم هو من جهد "ستيريا" وأعضائه فقط.
وكشف أنهم استطاعوا الحصول على الترخيص اللازم رغم أن الجهات الرسمية لم تكن تعتبر هذا النوع من النشاطات أولوية حاليًا، مستطردًا: "نحن نتفهم ذلك، لكننا أردنا أن نكسر الصمت الثقافي".
يستهدف المهرجان جميع الفئات العمرية من مختلف المحافظات، ويأمل القائمون عليه أن يحظى بإقبال واسع. يقول ماردينلي: "نحن في سوريا لسنا بلدًا يصدر الحروب فقط، بل بلد غني ثقافيًا واجتماعيًا، لديه من العمق ما يكفي ليقدّم نفسه للعالم من جديد".
ويرى أن الرسالة الأهم هي أن السوريين ما زالوا قادرين على صناعة الفرح رغم الألم، وعلى خلق مساحة للضحك والحياة في وجه كل ما مرّوا به.
يخطط فريق "ستيريا" لأن يصبح المهرجان حدثًا سنويًا دائمًا، على أن يتوسع مستقبلًا ليشمل كوميديين سوريين من الخارج، وربما فنانين عرب وأجانب في دوراته القادمة.
يختم ماردينلي حديثه بالقول: "ستيريا ملك للناس وليست ملكًا للأفراد، هدفنا أن تكون منصة مفتوحة للجميع".
بهذا، يُعد مهرجان سوريا للكوميديا علامة فارقة في المشهد الثقافي السوري، إذ يفتح الباب أمام نوع جديد من المهرجانات الفنية التي لم يكن لها حضور فعلي داخل سوريا في العقود الماضية.
الكلمات المفتاحية
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
أهلي حلب يحسم قمة دوري السلة أمام الوحدة.. واتحاد اللعبة يفتح تحقيقًا في إساءات جماهيرية
حسم أهلي حلب قمة مباريات الدوري السوري للمحترفين لكرة السلة أمام حامل اللقب الوحدة في المباراة التي استضافتها صالة الشهباء بحلب
"يا نايم وحد الدايم".. المسحراتي يحفظ روح رمضان في شوارع القامشلي
المسحراتي في القامشلي تقليد رمضاني يجمع الأهالي ويعكس التعايش، ورغم تراجع دوره مع التكنولوجيا ما زال رمزًا حيًا لأجواء السحور
إصابة 31 شخصًا في حمص بانفجار صاروخ من مخلفات النظام
أصيب 31 شخصًا، اليوم، إثر انفجار صاروخ من مخلفات النظام السابق داخل ثكنة مهجورة للدفاع الجوي في منطقة العباسية بحمص.
فصل جميع عمال فرن "حرنة" الآلي في ريف دمشق بسبب "الإجهار بالإفطار"
أصدرت بلدية التل في ريف دمشق قرارًا يقضي بإقالة جميع العمال في فرن "حرنة" الآلي، وذلك بذريعة "الإجهار بالإفطار" خلال شهر رمضان
في الدوري الممتاز: بعد تثبيت نتيجة التعادل أمام الشعلة.. الشرطة يلوّح بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي
لوّح الشرطة بالتصعيد إلى الاتحاد الآسيوي بعد تثبيت تعادل فريقه مع الشعلة، مؤكدًا تمسكه بملاحقة القضية قانونيًا دفاعًا عن حقوقه
مع اقتراب عيد الفطر 2026.. الإعلان الواضح للأسعار خطوة لضبط السوق وحماية المستهلك
بين متطلبات حماية المستهلك وضرورات تنشيط الأسواق، تتجدد النقاشات حول آليات التسعير وضبط المنافسة في السوق السورية، خصوصًا مع اقتراب موعد عيد الفطر 2026